سيادة الرئيس / قصة قصيرة

ابراهيم زورو
2017 / 7 / 26

قبل سنوات طويلة، عندما خرجت من السجن، كان زادي من المعرفة لابأس بها، وكان لي أصدقاء مُمدّدين على قارعة الوطن من بابه لمحرابه، بعضهم جميلين وبعضهم يأسين وبعضهم مُتشائلين وبعضهم... ألخ.
. وكان عليَّ أن أراجع المكتب الثاني /فرع الأمن/، وكأنني تحت الإقامة الجبريّة. قال البعض أن السلطات تخاف منّا، وبعضهم قالوا أن رائحة أفكارنا غير منسجمة مع آرائهم. طبعاً الكلّ نظر إلى الموضوع من زاويته، الا أنا خفت عندما رأيت الناس يدخلون في دين السلطة افواجاً افواجاً، أحزاباً، جماعات، أفراداً، حتى الرعاة كي يتجسسوا على حيواناتهم؟!. الكلّ دخلوا إلى القنّ الكبير، وجعلوا أنفسهم عملاء السلطة يفشون اليها اخبار اخوتهم واقاربهم. حينها صدقت أن سرير بروكوست موجود رغماً عن الكلّ، ومازلت أسمع شخير أهل الكهف، هكذا قلت لأبي، كون المعارضة تجري في دمي لهذا جعلت من نفسي مجنوناً أشتم هذا وذاك، إلى أن أعترف المجتمع بجنوني. ومن ثم بدأت أشتم سيّد الرئيس دون خوف والناس تهرب مني، أشتم الأديان وأحياناً أنادي الأنبياء باسمائهم دون لقبهم، أقول: عيسى أو محمد، مثلاً رحمة الله على والديهما دون الصلاة عليهما؟! بقولٍ واحدٍ أصبحت كبشاً في وقت الزحام، لا تنام رغبتي. أحياناً كثيرة كان بعضهم يقولون لي: في...ام الرئيس. أنهم يعرفون لا احد يصدق مني، وكأنهم يأتون إلى الماخور عبري، وهنا تطورت أفكاري إلى أن اقتنيت آلة التسجيل، وبدأت أسجل أصواتهم لما يشتمون الرئيس؟! وبعد أن يخيم على النهار ظلاماً أذهب إليهم وأقول لهم: حبيب القلب أنك تسب الرئيس؟!، يقول لي: لا أبداً، مستحيلٌ أن أفعل ذلك يامجنون!... إلى أن يسمع تراتيل رغبته النهاري في أول ولوج الليل؟!. هكذا يلوذ بصمت، فيبدأ طلباتي الجنسيّة تتحقق، وفعلاً أصبحت كبشاً لا أنام ولا تنام رغبتي، وحينما امر بأحدهم أقول لهم: كم أنا حمار!؟. فيقول دفاعاً عن نفسه: لستَ حماراً صديقي بل إنساناً محترماً، لا تقل عن نفسك هذا!!. وهكذا أصبحت رئيساً أمارس أبشع أنواع الجرائم. طبعاً، بدأت من كبار السياسيين في بلدي وبقيت بينهم أقيس معهم عضلات وجودهم ورغباتهم الجنسيّة، وكوني لا أريد أن أظلم الفقراء والمحتاجين وسائل الطريق. ليس الرئيس أفضل مني، كوني أعرف أن سيادته قد علمهم على الخنوع والذل في كلّ الأوقات. أستفدت من تجربته الشخصيّة كأننا أصدقاء العمر.