شتوياً هذا الاسم/قصة قصيرة

ابراهيم زورو
2017 / 7 / 6

شتوياً هذا الاسم
ابراهيم زورو
قبل سبعين عام تقريباً، كان لجدي مضافة جميلة، كبيرة وواسعة، مخداتها مطرزة تسور جدرانها بدقة متناهية، عند الباب ترى كافة اصناف الاحذية بعضها غالية تلمع كأنها تبتسم لصاحبها، واخرى رخيصة الثمن لا حول لها ولا قوة رباطها معقودة بالف عقد كنفسية مشتريها، واخرى مصنوعة من بلاستيك توزع الروائح في ارجاء الانوف، لذلك آثر جدي أن يتركوا هذا النوع خارج المضافة، وكأن الاحذية صورة مصغرة عن وجه صاحبه، فالفقير كما تعلمون جيداً أنه يمشي حافياً واقسم الكثيرون أن العقرب أو الثعبان لا تستطيعان أن تلدغا جلود ارجلهم نظرا لسماكتها، حذاء طبيعي ينتعلونوه. في مضافة جدي عدد الاحذية لا تطابق وعدد الموجودين؟!
مضافة جدي ترتادها كافة انواع الاحذية العربية، الكوردية، السريانية والاشورية...الخ.
في يوم ما قصد مضافته شخصاً يدعى خلف الذي جلس بجانب جدي بينما كان في الخارج موجة حر لا تطاق تشوي جلود الاحذية وترديها خائبة الى وجودها. المهم، دخل رجلاً آخراً بعد أن القى التحية على الحاضرين، سأله جدي ما اسمك؟ قال: بردان، عندما رأى ان اسمه لا يفي بالغرض أضاف اسمي بردان المثلج بن مطر. دون اي ترتيب هز خلف شفتيه وكتفيه وادخلتَ رجفة البرد في جسمنا يارجل وقال له: اخرجْ ! اسمك شتوي وتأتينا في عز الصيف، عد الينا في وقتك، وحينها ارتاب الحاضرون موجة ضحكة عالية كما هي عادة القرويين بينما هم بردان بالانصراف من المضافة ولسان حاله يقول: أنتم لا تفهمون فهذا الاسم حصيلة الف سنة وآل المثلج يبنونه بكل ود، بردان المثلج بن مطر بن حالول بن برد بن رعد بن جامد بن برق بن شتيوي بن زمهرير بن الطل بن رذاذ بن المزنة بن سحاب بن وابل بن صنديد بن غيث بن عباب بن جود بن غمام بن الولي بن ضباب بن ودق بن هطل بن الديمة، وسمع صوته وهو يغادر: هذه السنة لن أبول في حقولكم من الآن فصاعداً كي لا تشتروا احذية غالية الثمن، طالما الفقراء مثلي يعتلون البرد في ارجلهم، ومضى بردان باسماءه الشتوي كلها التي لم تعادل اسماً صيفيا واحداً أو ابن نشال والذي نكث بوعده وكثرت الاحذية الغالية الثمن رغم غياب عائلة المثلج كلها؟! وظلت الاحذية نفسها يزينون مضافة جدي الى يومنا هذا،،،!!!.