في مجلس الغجر/قصة قصيرة

ابراهيم زورو
2017 / 7 / 2

في مجلس الغجر
ابراهيم زورو

في عام 2001 كنتُ اعملُ في محل صغير، وامام محلي المتواضع كان هناك شخصاً اسمه فرحان يبيع الجوارب على بسطته الصغيرة، وبعد سنتين حسب ما قال لي جلبَ اولاده الاربعة ليعملوا بنفس المصلحة، واعمارهم تتراوح بين 15 و20 سنة، واحيانا كثيرة نلقي التحية على بعضنا ونرتشف شاياً، واستمرت صداقة المكان بيننا او قل ان المكان اجبرنا ان نكون هكذا، في يوم ما اتى فرحان الى محلي وطلب مني: ان اقوم بشتمه واهانته وزاد على ذلك بأن اضربه بعضاً من الكفوف على وجهه. استغربتُ لهذا الطلب! وامام اولاده ايضاً؟! قلتُ له يصعب علي فعل ذلك، الا ان كلامه كان لزجاً ورطباً اما ان لعابه بدأ يسيل او... اذا فعلتَ ذلك اعتبر انك تساعدني كثيراً كي أتفادى مشكلة عويصة، المهم اجبرني على فعل ذلك، ولم اقل له ما هي المشكلة، المهم بعد نصف ساعة اتاني مسرعا وقال جاء الرجل،
قمتُ بدوري بشتمه باقذع السباب، وكأنني اصبحتُ غجريا لا الوي الى احترام ذاتي ولا ذوات الاخرين، عندما كنت اقذفه بالشتائم تعجبتُ متسائلا كيف يسكنني هذا الغجري بدون علمي، عمري اربعة عقود ونيف لم اتعرض لاي امتحان من هذا القبيل، حتى بلغ بي قلة الذوق إن صفعته كفاً، بقول واحد قد نشرت قماشي الوسخ على ملىء الناس جميعاً، فلكل منا طريقته في الفهم. الرجل الذي لا اعرفه يفكر اني هكذا منذ ولادتي. وفرحان يحدث نفسه كان رجلاً محترماً ومربياً للاجيال ويرافقه المحترمين من ابناء مدينتي، لولا هذا لما وضعت عنقي بين يديه!؟ وانا اتعجب من الغجري الذي يسكنني بدون علمي، انه قد تجاوز هذا الغجري كل اعراف وتقاليد الغجر؟!.
ما إن خرج فرحان حتى قلتُ للثاني، أتريد شيئا ما؟ قال لي: اتيتٌ لاجل فرحان، الا انك قمت بدوري، وقلتُ له ما الذي تطلب منه اذاً، قال: لي بذمته 500 ليرة سورية، وناديت فرحان تعال وادفع له ديونه؟!.
المهم خرج الرجل حتى اتاني فرحان واولاده كي يثأروا لوالدهم، فقلتُ لهم: لكم الحق تماما فيما انتم فاعلون او قائلون ما تشاؤون، لإنني تطاولت كثيراً على والدكم، ولكن لا تقولوا لاحد فيما تقومون به، لاني اخاً لاسرة لا تفهم غير لغة الاهانات والصفعات والاشياء من هذا القبيل، لان اخوتي يعتبرنني اكثرهم احتراماً بينهم، حتى دخل محلي حاج احمد الذي يعرفنا تماما فقال عليكم ان تخرجوا من محله فهذا الرجل يوزع الاحترام على الناس جميعاً، هكذا اختفى هذا الغجري مقهقهاً ونام في سريره مرتاح البال وكأننا لم نلتق على وليمة فرحان...