شهادتي في قضية العميل ممو الجزء الخامس

شه مال عادل سليم
2017 / 6 / 17

الجزء الخامس

اعتقال الرفيق (احمد عوينة ) من قبل الحزب الشيوعي العراقي على اثر خيانة العميل (ممو ) :

بعد ضربة ممو القاتلة لتنظيمات الحزب في اربيل , اشاعت المخابرات عن طريق عملائها اخبار مفبركة ومظللة للقضاء على ما نجى من مخالب العميل (ممو ) ولاحداث بلبلة والقضاء التام على الكوادر وتنظيمات الحزب في اربيل المشتتة اصلا جراء جريمة (ممو) , ومن تلك الاشاعات : تعاون الرفيق ( احمد عوينة احد الكوادر المعروفة في مدينة اربيل والتي كانت على صلة بعمل مفارز الداخل والكوادر الموجودة في المدينة )، تعاونه مع( ممو )وتورطه في الجريمة , وعليه قام قاطع اربيل بارسال رسالة الى الكوادر الذين كانوا في اربيل بالقدوم اليه ، منهم : احمد عوينة واخرين , واثناء وصولهم الى القاطع , تم اعتقال احمد عوينة بعد ان خضع لتحقيق مكثف حول احداث وتداعيات الجريمة .
التقيت بالرفيق (احمد اعوينة ) في سجن مقرقرية ( كافيا )*التابعة لقاطع اربيل ( حشع ) في اواخر عام 1988 , وعند اول لقائي معه , بكى كالاطفال وحضنني وقال :
( لو كان عادل سليم حيأ , لما تعرضت الى هذا الغبن . . ) , واستمر في البكاء , حضنته وقلت له , انا اعرفك واعرف مدى اخلاصك لرفاقك ولحزبك ـ ونضالك وتضحياتك الجسام في سبيل الشعب والحزب وانت شاب خير دليل على ذالك , قاطعني وقال : يارفيقي , انا كنت قد ارسلت رسائل للرفاق في المحلية وحذرتهم من تصرفات ممو ورفاق المفارز الذين لم يلتزموا بقواعد العمل السري ـ انا نجوت باعجوبة من محاولات الاعتقال ـ ولكن الرفاق لايصدقوني ـ وعندما ياتي يوم يعرفون الحقيقة , لا ينفع لي ولهم الندم ...... !!
استطرد الرفيق عوينه في كلامه وقال : الرفاق الذين وافقوا على قبول ممو وانا واحد منهم , كان لنا شروط لقبوله وقيادة القاطع تعرف ذالك جيدا منها : عدم ارسال ممو الى داخل اربيل , بل الاستفادة منه لتقديم التسهيلات لتحرك انصارنا فقط في المناطق التي له امكانية فيها من خلال اقارب والدته الذين كانوا امراء سرايا ومستشارين ورؤساء عشائر في ( منطقة زرارتي ) , لان التحرك كان صعباً جداً آنذاك، بسبب سيطرة (اوك ) على جميع المناطق والطرق التي كانت تربطنا بالمدن ومنها مدينة اربيل، كان صعباً حتى ان نتحرك كمفارز صغيرة من اثنين وحتى اشخاص , وكان من الضروري ايجاد طرق لكسر هذا الحصار الذي جمد عملنا الانصاري وابعدنا اجباريا عن جماهيرنا . .
وعلى هذا الاساس تم الاتفاق على قبوله من قبلنا نحن كوادر محلية اربيل بدون استثناء ومنهم ( ماموستا روه ند , ابو جنان , كانبي كَه وره , ملا نفطة , مام كاويس , ابو راستي ) ( طبعا بعد موافقة ( ابو حكمت ) , ولكن لااعرف لماذا اتهمت انا فقط باستثناء الكل .... ) ..؟
بعد عمليات الانفال الاخيرة والتي عرفت بخاتمة الانفال وشملت منطقة بهدينان , اطلق سراح الرفيق احمد عوينة وخيّروه بين قرار بقائه مع الرفاق ام التسليم, قرر احمد عوينة البقاء وحمل السلاح بجانب رفاقه, وبعد انتفاضة اذار وبعد ان تبين من الوثائق الامنية والمخابراتية التي حصل عليها الحزب براءة وعدم تورط الرفيق احمد عوينة في جريمة (ممو ) , اعيد له الاعتبار .
يقول الرفيق مام خضر روسي :
كنت في بارزان مع الرفيق (حاجي جمال ) وهو كادر وسياسي معروف نسكن في غرفة واحدة , عندما سمعنا بنبأ مجيء ممو الى بارزان , ذهبنا فورا الى مقر القاطع والتقينا بالرفيق ( يوسف حنا يوسف ) المعروف بـ( ابو حكمت) , تحدث الرفيق (حاجي جمال) عن ممو بالتفصيل وقال : ان ممو هو خائن وليس من المعقول ان توافقوا على انضمامه الى صفوف الحزب.
و قال مام خضر : ولكن والحق يقال ان اغلب رفاق مفارز الداخل زكوّا ممو وقالوا اذا لم يتم الموفقة على قبول ممو سوف نترك الحزب ايضا , واضاف بأن نقطة اخرى مهمة اود ذكرها هنا , بان رفيق ابو حكمت استغل سفر الرفيق ابو سيروان والذي كان من الرفاق الذين كانوا ضد قبول ممو , وبدون علم الرفيق ( ابو سيروان ـ حيث كان في سفر وغير موجود في القاطع ) اقنع الرفيق ابو حكمت الرفيق ( ابو ربيع ) , بعد ان كتب رسالة الى م س وسألهم عن صلاحياتهم في قبول (ممو) , والجواب كان ( انتم مخولين بقبوله من عدمه ) وعليه تم قبوله بموافقة ( رفيقين وهم ابو حكمت وابوربيع من القاطع ) لان اصلا ابو ربيع لم يكن يعرف ممو وخلفياته التي طرد عليها ولكن ابو حكمت اقنعه ....
وعندما رجع وعرف ابو سيروان بذالك , عضب وقال للرفيق ابو حكمت , انا ارفض قبول (ممو ), رد عليه ابو حكمت وقال : لقد خولني( المكتب السياسي ) بقبول او رفض (ممو) , ونحن في قيادة القاطع , (انا والرفيق ابو ربيع ) وافقنا على قبوله وحتى لو كنت هنا ورفضت قبوله ,لن يغير في الامر شيء, نحن اثنين وافقنا , مقابل صوت واحد رافض . وعليه سكت ابو سيروان ولكن كان غير مرتاح من تصرف ابوحكمت .
وبعد قبول (ممو) قال الرفيق (حاجي جمال) وانا شاهد على ذالك وكان معنا الرفيق ( احمد عوينة ) قال : ( اقسم بشرفي وبكل مقدساتي ان ( ممو ) خائن وعميل وسوف ترون ماذا يفعل بالحزب) ...
اما بالنسبة لاعتقال الرفيق احمد عوينة , كان بسبب ابعاد التهمة عن القاطع في قرار موافقته على قبول( ممو ), وان امر اعتقال الرفيق احمد عوينة صدر من قبل الرفاق ( ابو حكمت وفاتح رسول ) , وللتاريخ اقول بان الرفيق احمد عوينة لم يكن عليه اي شبهة وكان رفيقأ مخلصا للحزب , ولكن بسبب علاقته الحميمية مع (ممو) تورط واعتقل ,وهو ايضا كان من المدافعين كباقي رفاق المفارز ورفاق المحلية وهنا اقصد الكوادر تحديدا ) عن( ممو) ومتحمس لقبوله في صفوف الحزب, طبعأ لعلاقته ومعرفته الشخصية به من القدم .
اساليب بعثية خبيثة لاسقاط اعضاء وكوادر الحزب الشيوعي العراقي :
حاول النظام العراقي البائد منذ ايام (الجبهة ) المشؤومة الاندساس في الحزب ومن خلال اساليبه المعروفة (شراء الذمم والاغراء بالمال , اسقاط الكوادر في الفخ من خلال النساء اللواتي كن يعملن مع المخابرات ) وللاسف نجح النظام الى حد كبير من الاختراق وزرع خلايا نائمة داخل الحزب , وان الوثائق التي عثر عليها بعد انتفاضة اذار 1991 تكشف الخطط والاجراءات الاستخباراتية للقضاء على تنظيمات الحزب , ومن خلال المندسين وخلاياها النائمة جمعت هذه الدوائر المخابراتية وشُعَبها اكداسا من المعلومات عن التنظيمات وكوادر ورفاق ورفيقات واصدقاء الحزب والمحطات والبيوت الحزبية , كنهج ثابت ضمن مخطط متكامل للقضاء على الحزب ومنظماته وكوادره النشطة , و ذلك بالضبط ما حصل مع رفاق مفارز وكوادر وتنظيمات اربيل على يد العميل (ممو وزوجته وشقيقه رشو) .
حيث تم اعتقال مجموعة من الرفاق بتهمة ( السرقة والنصب والاحتيال ) ( واعترفوا جميعأ ) على التهم الموجهة اليهم , وعليه احيلت قضيتهم الى مكافحة الاجرام في مدينة اربيل ـ ( انا شخصيا التقيت بهم عندما كنت محجوزا بقرار مديرية امن اربيل في عام 1985) ,
وعليه تم اعدامهم كمتورطين بالسطوالمسلح والسرقات بعد ان ورطهم العميل (ممو )في قضايا بعيدة عن العمل التنظيمي السري , وبعد هذه القضية اعلن الحزب في بيان عمم على تنظيمات الحزب انذاك جاء فيه : بان بعض من الرفاق التنظيم الداخلي في اربيل تورطوا بامور بعيدة عن امور تنظيمية حزبية , وان الحزب الشيوعي العراقي براء منهم ... !!
يتبع
ــــــــــــــــــــــ
*قرية كافيا تابعة إلى قضاء عقرة ( ئاكري ) , تقع في منطقة الزيباري ويسكنها ابناء عشيرة الزيباري , وقد دُمرت واُحرقت القرية في عام 1988 في جريمة (الانفال الثامنة) والتي عرفت في قاموس النظام البعثي الشوفيني بـ(خاتمة الانفال) والتي بدأت في 25 اب وانتهت في 6 ايلول لنفس العام و شملت منطقة بهدينان ( القرى والاقضية التابعة لها ) , و تم تدمير 23 قرية في منطقة اميدي ، 35 قرية في عقرة ، 19 قرية في شيخان ، 100 قرية في زاخو و 63 قرية في منطقة دهوك، وشاركت في هذه الجريمة ( الفيلق الثالث والخامس والسادس والسابع من الجيش العراقي وبمساندة الطائرات الحربية والمقاتلة والمدافع الثقيلة و باستخدام السموم والمبيدات على نطاق واسع وبمشاركة قطعان الجحوش من الصداميين الأكراد .