شهادتي في قضية العميل ممو الجزء الثالث

شه مال عادل سليم
2017 / 6 / 12

الجزء الثالث
انا شخصيأ سمعت من الرفيق ( ناصح حمد امين المعروف بـ (كوجر )*, سمعت منه مرارا بان على الجميع ان يتجنبوا التعامل مع ( عائلة ممو ) بشكل عام ....وكان يُحذر الجميع بخطورة هذا العميل . ولكن اثبت الواقع بان كان هناك اشخاص لم يلتزموا بهذه الارشادات والقرارات الحزبية .... كما حذر الرفيق ( بيشرو ) جميع الخطوط التي كان يشرف عليها بالابتعاد عن ( ممو ) الخائن , وعدم اللقاء به اطلاقأ (حسب شهادة الرفيق عمر خضر كاكيل والذي كان على صلة تنظيمية بالرفيق الكادر بيشرو ـ عندما كان طالبا في اعدادية صناعة اربيل مع رفيق ايوب ).
ان جريمة (ممو وكيژو ) تركت اثارها السلبية والمدمرة على مجمل الوضع بشكل عام و نضال الحزب الشيوعي العراقي ( التنظيمي والعسكري ) بشكل خاص , والتي بقت اثارها شاخصة الى يومنا هذا , بعد ان استطاع ( ممو ) ان يتسلل ويتغلغل ويستمر في مخططاته الاجرامية وبمساعدة بعض (اصدقائه واقربائه ) الذين كانوا يعملون في صفوف الحزب انذاك .
زوجة ممو ( کيژو محمد صالح ) متهمة ايضأ ....!!
وللتاريخ وكشاهد على مجرى الاحداث في بداية الثمانينات اذكر ايضأ : كان ( ممو ) على إتصال دائم بأنصارنا ورفاقنا المختفين في مدينة اربيل وريفها , وكان بيته مفتوح لهم للمبيت والاختفاء هذا واقع لااحد يستطيع انكاره , وعليه استطاع ( ممو )وبفترة قياسية أن يكسب ودهم وثقتهم وحبهم في سهولة ويسر وبهذا قطع ( ممو )شوطا كبيرا في تهيئة ( انجاح مهمته الانتقامية الخبيثة ) ,وخاصة بعد ان عاد بصفة كادر لتنظيم أعضاء ( حسك ) في القرى المحيطة بمدينة اربيل .
في احدى الليالي المظلمة جاءنا رفيق من تنظيمات الداخل مبعوث من قبل مفارز الحزب السرية وكان يحمل رسالة شفهية وطلب من والدتي السماح لاستقبال ثلاث رفاق للاختفاء في بيتنا لمدة يومين وذالك لمراقبة احد عناصر النظام البائد (وهو من اهالي اربيل وبعثي بمستوى عضو شعبة ومسؤول الجيش الشعبي وحرس قومي سابق عام 1963, اُغتيل في انتفاضة اذار عام 1991 , وكان بيته مقابل بيتنا في محلة ( 7 نيسان ) , وعند استفسار والدتي (عن تفاصيل العملية ـ تبين بان (ممو) وراء التخطيط والتنفيذ ـ ومن الجدير بالذكر ان عدداً من الرفيقات في تلك الفترة كن مختفيات في بيتنا منهن الرفيقة ( مژدة بنت الرفيق الخالد ملاحسن , اماني زوجة الشهيد ضرغام حسين والذي استشهد في معركة سفين في حزيران 1984 ـ والرفيقة بثينة شريف ـ ام سعد ) , اما الخطة المرسومة لاغتيال جيراننا البعثي كانت بهذا الشكل :
انا ( شه مال ) ساقوم برمي قطعة من اللحم المسموم من خلف الجدارللكلب ( البوليسي )الذي كان يحرس منزل جيراننا البعثي ـ وبعد التاكد من أن الكلب قد نفق ـ يتحرك الرفاق الذين ينتظرون الاشارة مني لتنفيذ العملية .
الا ان والدتي رفضت وبشدة هذه الفكرة وخاصة بعد ان عرفت بان (ممو) هو صاحب الخطة , وقالت للشخص المرسل (بلغ الرفاق , بان (ام شوان ) انقطعت اتصالها بالحزب منذ استشهاد ابوشوان ـ وانني مسؤولة الان عن تربية اولادي والاهتمام بهم اضافة الى معاناتي من الامراض المزمنة .....!!
وبعد مغادرة الرفيق بيتنا ارسلت والدتي رسالة مستعجلة الى ( سكرتير محلية اربيل وكتبت تفاصيل اللقاء مع الرفيق المرسل من قبل رفاق مفارز اربيل ) بيد الرفيقة الشهيدة (عائشة كولوكة) والتي كانت في طريقها الى قاطع اربيل لاداء مهمة حزبية . وبعد يومين وصلتنا رسالة صغيرة ملفوفة بيد الرفيقة (عائشة كولوكة) من الرفيق ( نجم الدين مامو ـ ابو سلام ) مفادها :
عليكم الابتعاد بل مقاطعة كل من له صله بالعميل المندس ( ممو ) , وعدم التعامل مع الرفاق في تنظيمات الداخل اطلاقأ الا بموافقة خطية مني , كما طلب من والدتي الحذر واليقضة من تحركات (ممو) واعوانه , وكتب لنا ايضا (كلمة السر) الخاصة بنا للتعامل لاحقأ مع الرفاق في الداخل .
كانت والدتي حذرة جدا من محاولات (ممو وزوجته ) التخريبية والانتقامية , حيث وعن طريق زوجته( کیژو محمد صالح وهي شقيقة ( كانبي گه وره ) حاول ممو كثيرا ان يتصل بنا الا ان جميع محاولاته بائت بالفشل ـ وكانت والدتي تتعامل معها بكل حذر , الا ان (كيژو )لم تنقطع زياراتها المفاجئة لنا ـ وفي الاخير طردتها والدتي ومن ذالك اليوم اختفىت وانقطعت أخبارها نهائيأ .
من هو العميل صباح الاربيللي :
ذكرت اكثر من مرة اسم العميل (صباح )وتحديدا في الجزء الاول والثاني من مقالي ( شهادتي في قضية العميل ممو ), وهنا لابد ان اتطرق الى دور هذا العميل في كشف تنظيمات الحزب ودوره التخريبي القذر قبل واثناء وبعد جريمة (ممو) :
العميل صباح بكر : هو من اهالي اربيل , وهو عضو الحزب في السبيعينات القرن الماضي , كان يعمل محاميا في محكمة اربيل .كان يسكن في محلة ( سيطاقان وثم شورش ) , التحق في عام 1982 ـ 1983 مع عائلته بمقرات الحزب في (بشتاشان) . وبقى هناك لفترة قليلة ـ وثم عاد الى اربيل بعد ان رفض الرفاق طلبه لارساله الى خارج الوطن مع عائلته , اتفق مع الرفاق هناك قبل عودته بالعمل في تنظيمات الحزب ومساعدتهم بكافة الطرق , واثاء عودته ,تورط بالعمل مع (امن اربيل ) واصبح عميلا ومعتمدا لهم .
قدم خلال وجوده في اربيل مساعدات مالية لعوائل الرفاق ( البيشمركة ) وكان يساعدهم بالمال والمواد الغذائية ,كما اتصل بتنظيمات الحزب وعليه تعرف على البيوت الحزبية والرفاق غير المكشوفين وعوائل قيادة الحزب الذين كانوا يعيشون في اربيل بسرية .
انيط به كشف مكان عقد (المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي العراقي ) , ومكان تواجد رفاق القيادة منهم الرفيق ( عزيز محمد ) تحديدا .
حاول مع بعض العوائل المخلصة وعن طريق اغرائهم بالمال والمساعدات المغرية , على ان يعملوا معه ويزودوه بالمعلومات عن امكان تواجد رفاق القيادة في الجبل , الا ان زوجته الاولى , ابلغت عوائل الرفاق الذين كانوا يزورونهم, بان (صباح ) ليس كما كان من قبل , وحذرت العوائل من خطورته عليهم ...!!
تسبب في اعدام رفاق وكشف عوائل وبيوت حزبية في اربيل , اثناء فترة جريمة (ممو) , تم مراقبته وثم اغتياله بسبب دوره القذر وعمالته وجريمته القذرة بحق رفاقنا وعوائلهم .

يتبع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*ماموستا ناصح حمد امين الملقب ﺒ---( كوجر) , ولد في عائلة كادحة عام 1949 في مدينة الموصل , انهى دراسته الابتدائيه والمتوسطة والتحق بمعهد المعلمين , و بسبب نشاطه الثوري تعرض الى الاعتقال و التعذيب والسجن , عمل لسنوات طويلة معلما في مدينة اربيل , التحق بقوات الانصار(البيشمركة ) التابعة للحزب الشيوعي العراقي في بداية الثمانينات , كان( كوجر) كادرا عسكريا وسياسيا مرموقأ , كنا نرى جهده يضاهي جهد عشرات الرفاق في العمل السريّ داخل صفوف الطلاب و المثقفين , و كان يعمل بجد و نشاط لانجاز مهمته الشاقة داخل مدينة اربيل , كنت التقي به في احد البيوت الحزبية في محلة ازادي لأستلم منه الادبيات و الارشادات الحزبية و بشكل خاص اثناء المظاهرات و الاحتجاجات الطلابية في اعوام 1982 - 1983, كان ( كوجر) مناضلا عنيدا , امتاز بهدوء الاعصاب و الصلابة و الاخلاص و الدقة و التمرس بقواعد العمل السري ,عرف طوال حياته بالتواضع و الاخلاص لشعبه وحزبه ,تعرضت عائلته , والدته و زوجته و اطفاله للاعتقال و التعذيب و الابعاد . في 18 / 5 / 1985 طوق البيت الذي كان مختفيا فيه، في محلة الجمهوري في مدينة اربيل , على اثر وشايه من قبل صاحب البيت والذي كان عميلا للامن , وكان العميل ( ممو ) ضمن المتواجدين مع القوى المتحشدة والمهاجمة , وبعد مقاومة بطولية , احرق الرفيق (كوجر) الرسائل و الاوراق السرية , قاوم مقاومة الابطال و اطلق اخر رصاصة من مسدسه على رأسه , كما وعدنا وحفاظا على اسرار الحزب .
لقراءة وصية الشهيد ( كوجر ) انقر على الرابط التالي :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=381890