قطر وانقسام الخليج على نفسه

رولا حسينات
2017 / 6 / 9

مع تداعيات ما حدث بين قطر والسعودية وإعلان العربية السعودية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر وقد تبعتها في ذلك كل من الإمارات والبحرين واليمن وليبيا ووعود فرنسا بأن تبقي علاقاتها متوازنة مع دول الخليج.
مع كل هذه التداعيات الدبلوماسية يلوح الفيفا بسحب بطولة العالم المنوي عقدها في قطر 2022 لتستضيفها الولايات المتحدة ويمكن القول أن هذه ليست المرة الأولى التي يقوم الاتحاد الدولي لكرة القدم بهذه المهزلة وليست المرة الأولى التي تنصاع بها قطر لنيل موافقته في فيلم دراما لم يحسن الاتحاد العالمي لكرة القدم صياغته إذ أن عليه أن يبقى على الحياد في قضية يمكن اعتبارها شأناً داخلياً عربياً بين قطر والسعودية.
وهذا ما كان حريّاً بدول الخليج العربي أن تقوم به وهو أن تقف على الحياد أو أن تسعى للمصالحة.
إن ما قد جرى ما بين نفي للتصريحات وإثبات لها وما تناقلته الفضائيات العربية بغير شفافية وقد انساقت كلٌّ منها للجهة الممولة لها على حساب ميثاق الشرف الإعلامي الذي يجب أن يتصف بالموضوعية وهذه الأخيرة التي لم يحسن رؤساء الدول العربية استخدامها ولا هيئاتهم الدبلوماسية.
وهو أن المشكلة الحقيقة بين العربية السعودية وقطر لم تتجاوز نقد قطر لما أقدمت عليه السعودية من إكرام للضيف الأمريكي ثقيل الوزن وهذا لم يكن حديثاً يمكن تسريبه أو منعه فهو حديث الشارع العربي والمواطن العربي الذي لعن حاله وآماله في أن يعيش.
إن إحصائية اعمار كلٍّ من سوريا وليبيا واليمن معاً أقل بكثير مما منح لترامب لتغيير مواقفه تجاه العالم العربي وهذا الرجل لا يمكنه مسك شاربه والربط على كلامه لأنه لا يعرف سوى المادة بعقليته التجارية التي تعني واحد زائد واحد تساوي واحد لا جدال في ذلك وهو الذي أثبته بطلبه من المحكمة الدستورية العليا في تنفيذ قرار منع السفر لرعايا بعض من الدول الإسلامية بوصفها كالمعتاد بالإرهابية رغم أانه يعلم وإدارته أن كم الأموال التي يأخذها لجيبه من قيام طائراته أو قواته أو بوارجه البحرية بقصف واحد أو اثنين على الأكثر أكثر بكثير مما تتحمله العملية العسكرية التي هي من إخراج أمريكي بحت وهي السياسة العدائية التي خرج بها للعالم ولكنها لم تخف كوريا الشمالية أو حتى إيران وبقيت كلٌّ منهما كل موقفها بل زادته وهي ذاتها التي لم تغير من إنسانية حاكم كندا تجاه المسلمين.
إن الثوابت التي لا يمكن تغيرها هو أن السياسة الأمريكية تجاه العالم العربية بوصفه ضمن نطاق مصالحها وهو الذي يكرره مراراً وتكراراً وجهاراً ترامب في خطاباته والتي يصمم فيها على أنّه لن يقوم بخطوة واحدة حتى يقبض الثمن رغم أنه قبض الكثير منه.
هذه الحقيقة تعلمها الشعوب العربية من صغيرها لكبيرها كما تعلم أن موازنة الصومال والحرب الدائرة فيها يمكن أن تغاث بخمسة ملايين دولار على أبعد تقدير وهو ما يؤكده الكثيرون على قارعة الطريق بأن دولهم يكفيها بضعة ملايين لتعيد مجرى الحياة فيها بدلاً من الاستثمارات المشروطة.
إن كل هذا لم يكن ليعني الشارع العربي وحسب بل و جعله يخوض في معمعة حقيقية بين فساتين بيانكا القصيرة وبين الخمار الأسود والفساتين الطويلة نوعاً ما في دولة الفاتيكان أو حتى قبعتها السوداء عند حائط المبكى.
كل هذا لم يكن بالضرورة تصديقه أو تكذيبه من مجرد تصريح.
وهذا أيضاً لم يكن ليثبت أن قطر داعمة للإرهاب فانعدام الدليل المادي يسقط التهم وهي تهم معنوية وسببها الوحيد أن قطر تنتهج سياسة إيواء الإخوان المسلمين وكل العرب الذين سيقوا إلى المقصلة السياسية وعملياً وجود الإخوان المسلمين في قطر لا يعني سوى أنها تحاول أن توضح فشل إلصاق الإرهاب بالإسلام.
بجماعة نشأت مع التاريخ وإن كان لها الكثير من الخلافات مع دولها لا يصمها بالإرهاب كما وصمتها بها أمريكا وليست المحلل والمحرم الشرعي في بلادنا.
يكفي القيام بإجراءات احترازية إن كان الغرض هو إيقاف نفوذ الإخوان بتفكيك التنظيم وما قامت به داعش بخليتها الإرهابية كان كفيلاً بتقويض تمدد تنظيم الإخوان بل وسحب البساط من تحته.
كان يمكن قيام كثير من الدول العربية باحتوائه والاتفاق معه على حماية المنظومة الأمنية بدلا من استعداءه وإعادة هيكلته ليخدم المرحلة.
في هذا الوقت بالذات لا يمكن الجزم بأن انقسام البيت الداخلي هو الحل بل هو الشرارة الأولى لإحداث الخلل بالمنظومة الأمنية وليس المنظومة الاقتصادية فقط
ليس هذا ما يمكن قوله على قطع العلاقات مع قطر وحسب بل مع أيِّ دولة عربية لأن كلاً منها يشكل ستاراً أمنياً لا يمكن المساومة عليه مهما كان ضعيفاً يبقى له وزنه العسكري في ضمان البقاء مع التأكيد على أن دور قطر في غزة دور إنساني وحسب بل دور عربي أصيل سواء شئنا أم أبينا فلن يعجب أحد مشاهد غزة تحت القصف وإن كانت الاتهامات التي يتم كيلها بالصاع لقطر في دعمها للإرهاب في سوريا فهو لا يتعدى اتهامات بشار الأسد لا غير ومن يظهر إرهابيا في الصورة بشار الأسد أم قطر
إن ما تحتاجه المرحلة هو زيادة الوعي بالأمن الإقليمي وهو الذي تبنته العربية السعودية التي تعتبر الوريث للدولة الإسلامية والتي يعول عليها الكثير في سبيل ترجيح كفة الوئام والاستقرار في المنطقة وهذه المسؤولية الكبيرة التي قامت بها العربية السعودية تجاه اليمن في محاربة الحوثيين والحد من الامتداد الصفوي في المنطقة العربية.
وهو نابع من مسؤوليتها الشرعية أولا والعربية ثانياً والتي كانت السعودية أولى من غيرها في اعتناقها وليس الدفاع عنها بل تطبيقها في سياساتها مع الأشقاء العرب وحيث أنها الأب الروحي الذي لا يمكن أن يخرج من رحمته صغار أبناءه لمجرد خطأ بسيط يمكن حله بأيِّ طريقة حوارية وأحرى بها كونها خليفة المسلمين أن تطبق النصوص القرآنية والنصوص من السنة النبوية التي نسعى لتحفيظها لأبنائنا منذ الصغر.
بل والسعي فيه على قدم وساق وقبول الوساطة العربية وعدم الإضرار بمصالح الآخرين.
عن أبي سعيدٍ سعد بن سنانٍ الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"لا ضرر ولا ضرار." حديث حسن نرواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسندًا ورواه مالك في الموطأ عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا فأسقط أبا سعيد وله طرقٌ يقوي بعضها بعضًا.

فهذا هو الوقت الأنسب لقيادة المرحلة والعودة عن الشيء محمود فالشعوب العربية تنتظر من حكامها وقفة واحدة واعية مطبقة
لعقيدتنا لعقيدتنا وراعية لمفهوم أمننا الداخلي.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَالْقَعْنَبِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ : أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" لا يَحِلُّ لامْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ فَيَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ."