شهادتي في قضية العميل( ممو )

شه مال عادل سليم
2017 / 6 / 6

( الجزء الاول )

مقدمة لابد منها :
قررت ان انشر تباعا من ارشيفي الخاص ماهو مكتنز عندي من وثائق واحداث , اضافة الى معايشتي الميدانية لفصول الاحداث وبعض جوانب عملي في تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي في اربيل في بداية الثمانينات الى اواسط عام 1985 ومشاركتي فيها ضمن نطاق عملي كتنظيم داخلي عملت بكل اخلاص من اجل مواصلة النضال ضد الدكتاتورية والحفاظ على اسرار العمل السري اسوة برفاقي الابطال الذين عملت معهم في تنظيمات مدينة اربيل ولحسن الحظ لايزال قسم كبير منهم على قيد الحياة .
وهنا ومن خلال سلسلة من المقالات ـ انشرها تباعا اتطرق الى (بعض) الامور العامة في قضية ( مموـ ابو برافدا ) والتي تصلح للنشر في النت وبشكل علني ـ واحتفظ بامور حساسة جدا مرتبطة بالعمل التنظيمي وكيفية استغلالها من قبل ( بعض رفاق الداخل وفي قيادة قاطع اربيل لمصالحهم الشخصية المقيتة ) , لاعتقادي بان نشر هكذا امور في العلن تضر ولاتنفع في القضية التي نحن بصدد طرحها ـ وخاصة اسباب عدم التزام رفاق المفارز الثلاث بابجديات العمل الحزبي ,والصراعات الحزبية الداخلية الضيقة بين قيادة قاطع اربيل وقيادة المحلية , و التي اضرت كثيرا بالحزب وبتنظيماته الداخلية , واسماء ودور الذين قاموا بتزكية العميل ( ممو ) وموافقتهم على قبوله في صفوف الحزب ودور ( الرفاق ) في الداخل الذين ساعدوا العميل ( ممو ) في انجاح جريمته القذرة وخاصة بعد ان طُرد العميل المندس من الحزب لاثبات عمالته وتجسسه لصالح حزب البعث الفاشي في اواسط السبعيات من القرن الماضي ـ واحتفظ بكثير من المعلومات والوثائق لحين فتح ملف المتهم الهارب ( ممو ) في المحاكم العراقية كقضية اخطر عميل ارتكب جريمة كبيرة وشنيعة بحق الحزب الشيوعي العراقي والتي راح ضحيتها عشرات من خيرة الكوادرالعسكرية والسياسية وبيشمركة الحزب ورفاق من التنظيمات الداخل .
وهنا اوكد واقول وباختصار : أن ارتكاب مثل هذه الجريمة البشعة يأتي ضمن التخلي والاهمال والابتعاد عن ابجديات العمل السري من قبل رفاق المفارز الثلاث والتخلي عن مسؤولياتهم الحقيقية بحق الحزب وتنظيمات الداخل والبيوت الحزبية التي كانت محطة مهمة لربط الداخل بعمل الانصار .
بعد الحملة الشرسة التي قامت بها السلطة الدكتاتورية واجهزتها الاخطبوطية القمعية عام 1978 ـ 1979 لتصفية الحزب الشيوعي العراقي و اضطرار المئات من خيرة بنات و ابناء شعبنا العراقي من اعضاء الحزب اللجوء الى مناطق امنة والانتقال الى العمل السري والانصاري بعد استحالة بقائهم في المدن والنواحي والاقضية دون التعرض لخطر الابادة والتصفية الجسدية .
و استطاع قسم من رفيقات ورفاق الحزب ان يهربوا الى بقاع الدنيا حسبما استطاعوا كخطوة اولى، ومن ثم التحقوا بصفوف انصار حزبهم في جبال كوردستان الشماء وخاصة بعد ان لبوا نداء الحزب ثم طلبه في العودة الى كوردستان والمشاركة في (حرب الانصار) بجانب القوى التحررية الكوردستانية الأخرى بعد ان تقرر رسميا تبني الكفاح المسلح كاسلوب رئيسي في النضال من اجل الاطاحة بالنظام الدكتاتوري في عام 1981 , رغم ان تاريخ تشكيل اول مفرزة شيوعية انصارية يعود الى عام 1979.....
وفي بداية الثمانينات من القرن الماضي ـ تحول بيتنا الى محطة حزبية سرية لاستقبال الرفاق سواء المتوجهين الى الداخل او من الداخل الى مواقع الانصار في جبال كوردستان , اضافة الى بيت لاختفاء كوادر الحزب الذين كانوا يقودون تنظيمات الحزب في اربيل ) . . كانت والدتي المناضلة والرابطية ( فتحية محمد مصطفى المعروفة بام شوان ) والتي كانت قيادية في رابطة المرأة العراقية وهي من النصيرات الطليعيات اللاتي شاركن في ثورة ايلول مع فصائل انصار حزبها ( في منطقة دركلة ) وتحديدا بعد مجازر شباط الاسود ، كانت لها دور بارز في نقل السلاح والعتاد والمواد الطبية والمنشورات . . اضافة الى مسؤوليتها في نقل البريد الحزبي الى بغداد والموصل وكركوك والسليمانية ومناطق العراق الاخرى ...
تحول بيتنا كما اسلفت في بداية الثمانينات الى بيت حزبي، كانت والدتي ( ام شوان ) تخطط وتوفر مستلزمات استقبال وترحيل عشرات المناضلين والمناضلات الى اماكن اخرى ... وانقذتهم بذلك من الوقوع بيد العدو.. وعبرها تم ايصال عدد ليس قليل من الرفاق الملتحقين الى القواعد الانصارية . اضافة الى توزيع الادبيات الحزبية على تنظيمات اربيل السرية وجمع التبرعات وارسالها عبر الرفيق الشهيد ( ناصح حمد امين الملقب بـ( كوجه ر والرفيق يوسف والرفيقة الشهيدة عائشة كولوكة) الى قاطع اربيل . كانت ام شوان تعمل بسرية تامة مع الرفيقة ممرضة العمليات (زينب طه نبي المعروفة بـ (جنار ) التي كانت تعمل معها اختها ( عاصية طه نبي ـ المعروفة بـ(بيخال).
ومن الجدير بالذكر ان (جنار وبيخال ) كانتا قبل التحاقهن بصفوف انصار الحزب الشيوعي العراقي ، ممرضتين في المستشفى المركزي باربيل ( الذي كان يسمى مستشفى صدام المركزي ) وكانتا تعملان بجد واخلاص في تنظيم الداخل السري لتنفيذ مهماتهما الحزبية الصعبة , اضافة الى تأمينها هي وشقيقتها للحزب ادوية وابر ومعدات طبية كثيرة و ثمينة في تلك الأوقات العصيبة حيث كان لكل شيء ثمنه , وقد التحقتا بعد ان حوصرت هي و اختها في المستشفى من قبل عناصر الامن والمخابرات واستطاعتا النجاة باعجوبة من مخالبهم والتحقتا على الفور بقوات البيشمركة .
( جنار وبيخال ) كانتا من نشيطات التنظيم النسوي في اربيل وكان لهم دور اساسي مع والدتهم المناضلة ( كولي فرج ) والرفيقة ام شوان والرفيقة ( عائشة كولوكة ) والرفيقة ( عائشة محمود خضر زوجة الرفيق احمد شيخو ) في تسهيل عمل كوادر الحزب في مدينة اربيل ومنهم ( ناصج حمد امين الملقب بـ( كوجر) , طارق محمد احمد المعروف بـ(ملازم ارام ), سفر حمد امين محمود الملقب بـ(سالار , عباس حمد عمر ..مسؤول مفارز الداخل لحشع ) تحديدا ...و كان بيتهم ملاذا حقيقياً لرفاق تنظيم الداخل ولعوائل رفاقنا ، وللرفيقات اللاتي كن ياتين من مدن العراق الاخرى ...... !!
حقائق مُتعلقة بقضية العميل ( ممو ) : ـ
بحكم عملي انذاك في تنظيمات الحزب السرية كان لي صلة مباشرة مع الرفيق ( ناصح حمد امين ـ المعروف بـ كوجه ر والرفيق يوسف شيخ محمد ـ پی---شرە---وـ ، استشهدا لاحقأ ), اضافة الى مساعدة والدتي في تنفيذ مهامها الحزبية وخاصة بعد ان اصبح بيتنا في بداية الثمانينات وبطلب من قيادة قاطع اربيل ملاذا حقيقيأ لرفاق الحزب وخاصة رفاق ورفيقات تنظيمات (الموصل , بغداد وجنوب العراق ) ....
للتاريخ وكواجب وطني واخلاقي اشارك بهذه المساهمة وادون شهادتي بكل صدق وامانة :
1 ـ كان ( ممو ) (مرشحأ لعضوية محلية اربيل) , عندما طُرد من الحزب لعلاقته (بطبيب بعثي بمستوى عضو شعبة دون علم وموافقة الحزب في اواسط السبيعنات ) , وبعد ان جرى تشكيل لجنة للمساءلة الحزبية برئاسة الرفيق الشهيد ( عادل سليم واعضاء من قيادة منظمة اقليم كردستان وتحديدا في عام 1976 ) , ولا سيما أن التحقيقات الأولية التي جرت مع ( ممو ) أشارت إلى أن المذكور له علاقة سرية مع حزب البعث عبر ( طبيب بعثي دون علم الحزب , واثناء التحقيق لم يستطيع ممو ان يرد على الاتهامات الموجهه إليه , وانهار في التحقيق واعترف بتورطه في العمالة لصالح حزب البعث ) , اضافة الى التقارير التي اثبتت عن كثرة تردده على الملاهي الليلية والبذخ و الترف و الإسراف الغير طبيعي في حين كان يستلم مساعدة بسيطة من الحزب كبقية الكوادر الذين تفرغوا للعمل الحزبي ,وليس لديهم مصادر مالية غير المساعدة التي كانوا يستلمونها من الحزب , وهنا حامت الشكوك حول تصرفات ( ممو ) الغريبة وصرفه للمبالغ المالية التي تبين لاحقأ بانه كان يُدفع له جراء تجسسه على الحزب ومنظماته لصالح الحزب البعث , وعليه اتخذت اللجنة الحزبية الاجراءات الانضباطية الضرورية تجاه العميل المندس ( ممو ) وتم طرده فورا من الحزب , الا ان المدعو ( ممو ) عبر عن غضبه وامتعاضة من قرار اللجنة وكان يعبر هنا وهناك وخاصة ( عند زياراته لبيوت الرفاق هو وزوجته / کيژو محمد صالح ) عن عدم قناعتهم بهذه العقوبة .
يتبع