قراءة متأنية في الوثيقة السياسية لمجلس سورية الديمقراطية

منذر خدام
2017 / 6 / 2

قراءة متأنية في الوثيقة السياسية لمجلس سورية الديمقراطية
منذر خدام
بداية لا بد من الاعتراف لمجلس سورية الديمقراطية بالجهد المبذول في إعداد وثيقته السياسية ورؤيته لحل الأزمة السورية المستعصية.اغلب الأفكار الواردة في الوثيقة وفي مشروع رؤية الحل شائعة في وثائق المعارضة السورية، وبصورة خاصة في وثائق هيئة التنسيق الوطنية- حركة التغيير الديمقراطي، لكنها تتضمن أفكارا جديدة يتفرد بها عادة بعض الأحزاب الكردية، وبصورة خاصة حزب الاتحاد الديمقراطي، وهي في حال ثبت صحتها وواقعيتها، يمكن أن تشكل إضافة إلى الفكر السياسي عموما، والفكر الدستوري على وجه الخصوص. في قراءتي المتأنية للوثيقتين سوف أناقش بالضبط هذه الأفكار الجديدة إضافة إلى بعض الأفكار الأخرى المتعلقة بفهم طبيعة الأزمة في سورية وأسبابها.
يرد في الوثيقة السياسية " ولأن الأزمة السورية أزمة بنيوية ارتكزت على الدولة القومية الأحادية الصبغة وعلى الاستبداد وإنكار الأخر..." إذا أخذ هذا القول على عموميته يبدو صحيحا في قراءته الأولى ، لكنه في قراءته الثانية المتأنية يصعب الموافقة عليه، فهو يركز أولا على الطابع القومي الأحادي للدولة السورية( المقصود العربي)، وفي ذلك خطأ معرفي، الصحيح القول هيمنة الطابع القومي على النظام السياسي، لأن مفهوم الدولة في تحديده العلمي يتضمن ثلاث مكونات هي السلطة والشعب والإقليم،من هذه المكونات السلطة وحدها التي يمكن أن تهيمن عليها الصبغة القومية سواء في عقدها الاجتماعي(خصوصا) أو في مؤسساتها و أجهزتها أو في شخوصها. هذا يعني عمليا أن الأزمة السورية هي أزمة النظام السياسي الاستبدادي التسلطي الذي يجعل فئة قليلة تسود على الجميع فتحولهم إلى رعايا،وبالتالي فهو الذي يحول دون التعبير رسميا وعلنيا عن مختلف الهويات القومية، بل وينكرها لصالح الهوية القومية السائدة.
والحالة هذه بحسب تشخيص الأزمة في الوثيقة السياسية لمجلس سورية الديمقراطية ، فإنه " لا بد للحل أن يتجه نحو اللامركزية والتشاركية والديمقراطية الحقيقية..". الإشكالية في هذا القول تكمن في كلمتي " اللامركزية والتشاركية.."، بالنسبة لقضية " اللامركزية" فهي قضية مطروحة على بساط البحث السياسي والفكري، وثمة اتفاق عام بين الفاعلين السياسيين في المعارضة والموالاة، بل وفي الدول المتدخلة في الأزمة السورية،على أن شكل النظام السياسي المستقبلي لسورية ينبغي أن يكون مختلفا بحيث يتم نقل صلاحيات ومهام إدارية كثيرة إلى المحافظات، لكن جهتين فقط حسما أمرهما بهذا الخصوص النظام ومجلس سورية الديمقراطية. النظام يرى أن الحل يكمن في الإدارة المحلية التي يطبقها، ومجلس سورية الديمقراطية ومعه الإدارة الذاتية الكردية وأغلب القوى السياسية الكردية والعربية المنضوية في إطار مجلس سورية الديمقراطية تجد الحل في تبني خيار الفدرالية القائمة على أساس قومي أو طائفي أو جهوي ،يتجاوز حدود التقسيمات الإدارية القائمة في سورية.
بالنسبة للإدارة المحلية التي يطبقها النظام فقد أثبتت الحياة عدم جدواها ، ليس من حيث المبدأ، فهي قابلة للتطوير، إذا تم الشغل عليها، بل لأن النظام طبقها كجزء من سياسته الأمنية، فصارت واقعيا جهاز من أجهزة السلطة للضبط الأمني .من جهتنا كنا قد طرحنا أفكارا لتطويرها تلحظ ضرورة وجود مجالس تشريعية في كل محافظة وحاكم منتخب وحكومة محلية، تناط بها جميع الصلاحيات التي لها علاقة بحياة المواطنين بما لا ينتقص من سيادة الدولة( يتم تفصيل ذلك في الدستور أو في قانون الإدارة المحلية). نحن ننظر إلى اللامركزية من زاوية متطلبات الحكم الرشيد( الحوكمة) وليس من باب إيجاد حل ما للقضية الكردية أو قضية بقية المكونات القومية في سورية، إذ أن حل هذه القضايا له مجاله الخاص الذي سوف نأتي عليه. الحل المقترح من قبلنا يتطلب التشريع لأحزاب محلية تتنافس على مقاعد الهيئة التشريعية المحلية مع الأحزاب الوطنية( أحزاب على مستوى الوطن).
فيما يخص الفدرالية كشكل لبناء النظام السياسي، وبالتالي لإدارة البلد، فهي تتطلب موافقة الشركاء الآخرين في الوطن، وليس شريك واحد( الكرد مثلا)، وبحسب المعطيات المتوافرة ليس من تأييد لفكرة الفدرالية من قبل بقية الشركاء في الوطن وبصورة خاصة الشريك العربي، الذي يمثل لوحده نحو 90% من الشعب السوري، عداك عن أنها ليست قضية لدى البنى الأهلية الطائفية أو المذهبية الأخرى في سورية.بل إن طرح الكرد للفدرالية يخالف تعليمات الزعيم الروحي والسياسي لهم أي أوجلان، وازعم انه جاء تلبية لأطروحات خارجية( أمريكية على وجه الخصوص- صرحت بذلك كلينتون في تونس عندما كانت وزيرة للخارجية على هامش مؤتمر المعارضة السورية).على كل حال فإن فكرة الفدرالية قابلة للنقاش وإذا أجمع أغلب السوريين عليها فلا بأس بها شريطة ضمان وحدة سورية أرضا وشعبا، وبما لا ينتقص من سيادة الدولة على كامل الأرض السورية. وبالمناسبة فإن مصطلح " فدرالية " غريب عن الثقافة السائدة في المجتمع، وهذا بحد ذاته إشكال كبير. البعض يرفض الفدرالية ويعدها نوعا من تقسيم البلد، وهذا غير صحيح من حيث المبدأ. فالنظام الفدرالي من انجح النظم السياسية في العالم، وهو يطبق في كثير من الدول الكبيرة منها والصغيرة،لكن المشكلة تكمن في محتواه، وما يطرحه الأخوة الكرد في عقدهم الاجتماعي وفي وثيقتهم السياسية يتجاوز الإدارة المحلية الجغرافية إلى التأسيس لكيانات هي أقرب إلى الدول.
أما فيما يخص مصطلح " التشاركية" في إدارة الدولة، فهو مصطلح جديد نقل من الحقل الاقتصادي الذي هو حقله بالأساس إلى الحقل السياسي، ويراد تطبيقه على مستوى إدارة الدولة. "التشاركية " كمصطلح جديد بدأ في الحقل الاقتصادية وهو يسمح للعاملين في التنظيمات الاقتصادية المختلفة المشاركة في رسم السياسيات الكلية وفي اتخاذ القرارات،إنها نوع من الديمقراطية المباشرة التي بدأت تنتقل من الحقل الاقتصادية إلى الحقل الاجتماعي على مستوى الوحدات الصغرى. في الديمقراطية التمثيلية السائدة في العالم، وحتى في الدول المتقدمة، من غير الممكن تطبيق التشاركية على مستوى إدارة الدولة،إذ لا يمكن إشراك الشعب بأكمله في رسم سياسات الدولة أو في اتخاذ القرارات، بل ينوب عنه ممثلوه المنتخبون، فكيف في بلدان لا تزال أشكال الوجود الاجتماعي الأهلية سائدة فيها.ربما من الأصح طرح فكرة الإدارة الذاتية للمكونات القومية كإطار لتعبر فيه عن هويتها الخاصة وتطورها. في جمهورية جنوب أفريقا مثلا توجد مملكتان على أساس قبلي، ولم يشكلا أي تهديد لوحدة الدولة والبلد، بل على العكس.
إن تطبيق الديمقراطية الحقيقية على أساس نسبي على أن تكون سورية دائرة انتخابية واحدة، وكذلك المحافظات على مستوى الإدارة المحلية، مع الاعتراف بالمكونات القومية دستوريا ( وليس الطائفية) بما في ذلك حقها بتشكيل أحزابها الخاصة يمكن أن تحل الكثير من مشكلات مركزية السلطة وتتيح لمختلف فئات الشعب الدفاع عن مصالحها، بما في ذلك هويتها الثقافية الخاصة.
وإذ "يصر" مجلس سورية الديمقراطية في وثيقته السياسية على " سوريا اتحادية لا مركزية .." فإن هذا الإصرار لا يعني بحسب الوثيقة السياسية " إلغاء المركز كلياً.." بل ترك له مهة " تنسيق وتوحيد بين جميع الأقاليم التي تشكل الكل.." إضافة إلى " احتفاظه بإدارة وظائف أساسية محددة تحمل الصفة الإستراتيجية العامة ". هذا الطرح عداك عن انه غير مسبوق في أية تجربة تاريخية للحكم في أي بلد في العالم، فالسلطة المركزية للحكم لا تقتصر فقط على التنسيق بين الأقاليم( التي هي أصلا غير موجودة وغير ممكنة بحسب ما ناقشناه قبل قليل)، فمهمة التنسيق بحد ذاتها تخرج فكرة الدولة عن مدلولها الاصطلاحي أصلاً. ففكرة التنسيق تتضمن وجود كيانات منفصلة مكتملة التنظيم والإدارة، تقوم بكل وظائف الدولة المركزية عمليا كما هو منصوص عنه في العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية الكردية، فمؤسسات الحكم المركزي لا تنسق بل تشرع وتتخذ قرارات وتحكم في إطار صلاحياتها الدستورية، وهي تمثل سيادة الدولة أمام الآخرين. ومع أن نص الوثيقة السياسية يقر باحتفاظ المركز بإدارة وظائف أساسية " محددة " تحمل الصفة الإستراتيجية، فإنها لا تقول ما هي هذه الوظائف، ولا ترد أيضا في العقد الاجتماعي ولا في رؤية المجلس لحل الأزمة، ما يرد في كل هذه الوثائق هو ما ينتقص من السلطة المركزية، سواء على صعيد العلاقات الخارجية أو على صعيد الدفاع وغيرها.
تقول الوثيقة السياسية بشيء من الجزم بأنه " من المحال أن تكون الدولة قومية وبنفس الوقت ديمقراطية..." هذا القول ليس خاطئا معرفيا فحسب، بل وخاطئ تاريخيا أيضا، عداك عن أن كثير من الممارسات الإدارية في المناطق الخاضعة للإخوة الكرد تخالف ذلك على الأقل لجهة إطلاق مسميات كردية على مناطق في شمال سورية، في تجاوز واضح لوقائع التاريخ و لحقوق بقية الشعب السوري فيها ورأيهم. ينبغي القول بأن الديمقراطية أساسا هي أسلوب في الحكم والإدارة ولا علاقة ضرورية بينها وبين الطابع القومي للدولة،فهناك دول ديمقراطية متعددة القوميات،وهناك دول ديمقراطية قومية، أي أن الهوية الغالبة للشعب يحددها قوم معين. ثم عن أي " تنوع ثقافي" تتحدث الوثيقة في ظل ثقافة إسلامية مهيمنة حتى على الفضاء الثقافي الكردي، عداك عن العربي، والثقافة المقصودة هنا بمعناها التكوني لمنظومة القيم العامة وأنماط التفكير والاستعدادات وغيرها. من هذا المنطلق فإن الثقافة بالمعنى الذي أشرت إليه لا يؤسس لنظام سياسي فدرالي، حتى ولو كان ديمقراطيا، بل لنظام مركزي استبدادي أو ديمقراطي لا فرق. أكاد أجزم إن تأخر الخيار الديمقراطي في البلدان العربية وفي العديد من البلدان الإسلامية وتعثره، ناتج بالضبط عن وحدة الفضاء الثقافي العام وطابعه الإسلامي بغض النظر عن كثير من التلوين فيه الناتج عن الهويات الصغرى الدينية أو المذهبية أو الاقوامية..
ربما من الصحيح الحديث على هويات اقوامية في إطار الهوية السورية من حقها أن تعبر عن ذاتها بكل حرية، وان تتطور، ففي ذلك أغناء للهوية الكلية إذا أحسن إدارة هذه الهويات الصغرى.
لا أريد أن أتوقف عند مفهوم " الأمة الديمقراطية" الذي يرد في الوثيقة فهو مفهوم تنفرد فيه الأيديولوجيا الأوجلانية إذا صحت تسميتها كذلك، فمفهوم الأمة ليس متماثلا داخليا في احتوائه على مضمونه، وهو يتناقض مع مفهوم الفدرالية القائمة على أساس عرقي أو ديني أو طائفي. وفي اعرق الديمقراطيات في العالم وأكثرها استقرارا لا توجد أمة موحدة ديمقراطيا، فهي تحتوي في داخلها دائما على ما يناقضها. تجربة هتلر في ألمانيا مثال نموذجي.
تتضمن الوثيقة السياسية لمجلس سورية الديمقراطي جملة من المبادئ بودي التوقف عند بعضها وقراءتها بصورة متأنية.
يرد في الفقرة (2) " الإقرار بالتنوع المجتمعي السوري والاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكردي والشعب السرياني الأشوري الكلداني الآرامي والشعب التركماني، والأرميني والشركسي وحل قضيتهم حلا ديمقراطيا عادلا وفق العهود والمواثيق الدولية". المسألة الأساس في هذا القول هي وجود قضايا شعوب في سورية، بحسب النص المقتطف، ينبغي حلها وفق المواثيق والعهود الدولية، بما يعني الحق بتقرير المصير. إن الحق بتقرير المصير هو حق لا جدال فيه، شريطة توافر شرط ضروري لممارسته وهو وجود وطن قومي أو أرض قومية. في سورية هذا الشرط غير متوافر لجميع الفئات الاقوامية المتواجدة على الأرض السورية بما فيها القوم العربي، رغم أن العرب( المكون الغالب) في تفاعلهم التاريخي مع المكان( جغرافية سورية) خلال زمن طويل ومستمر يسمح باعتبار سورية أرض عربية، خصوصا وأنهم فقدوا أي رابط من طبيعة انتمائية مع موطنهم الأصلي، الجزيرة العربية، الذي هاجروا منه منذ عشرات القرون. حال العرب قريب جدا من حال القوم الآشوري الكلداني فهم من الأقوام الأصلية المستمرة على الأرض السورية( وغير السورية) منذ عشرات القرون، وتنطبق على الكرد في الإقليم بصورة عامة، علما أن انطباقها على الكرد السوريين محل جدال وبحث تاريخي. هذه الواقعة لا تنطبق على بقية الأقوام الأخرى، التي لديها أرض قومية ( جغرافيا قومية) في أرمينيا وتركمنستان ، والشيشان. بكلام أخر سورية وطن لجميع قاطنيها وهم شركاء في كل ذرة تراب فيها، وبالتالي فإن حق تقرير المصير لا ينطبق عليهم. ما دون ذلك فكل المسائل قابلة للنقاش والحل، في إطار وحدة سورية الوطن والشعب. بهذا المعنى إن إطلاق صفة "الشعب" على المكونات القومية في سورية غير دقيق علميا، فمفهوم "الشعب" لا يكون إلا بدلالة الدولة (أو إي إطار سيادي)،الصحيح القول بوجود شعب سوري واحد يتكون من أقوام متعددة.
ورد في المبدأ الخامس " من أجل تكريس مبادئ الديمقراطية والعلمانية لا بد من دستور توافقي.." الإشكالية في هذه العبارة هي كلمة "توافقي"، التي قد تعطي أي طرف في المعادلة الوطنية حق الفيتو، خصوصا إذا تأسست ممارسة الحكم عليها .في لبنان التوافقية شلت البلد، كذلك الأمر في توافقية العراق. ربما لدى أصدقائنا في مجلس سورية الديمقراطية فهم مختلف للتوافقية لا تعيق الحكم بل تجعله أكثر مرونة ودينامية.
التوافقية في الواقع ابتكار مشرقي يتناقض مع مبادئ الديمقراطية القائمة على المواطنة المتساوية والتي تقر بوجود أكثرية سياسية وأقلية، موالاة ومعارضة. كذلك الأمر فإن طرق إعداد الدساتير في مختلف التجارب الديمقراطية معلومة، وهي لا تلحظ التوافقية كمبدأ حاكم. ثم كيف تستقيم التوافقية مع مبدأ استفتاء الشعب على الدستور الذي قد تعده جمعية تأسيسية أو لجنة خبراء دستوريين، وفي الحالتين يتم حل الاختلافات في الآراء من خلال التصويت. ربما من الصحيح القول أنه فيما يخص بعض الشؤون الخاصة للمكونات القومية أن تعطى هذه المكنونات حق الرأي الترجيحي.
من أخطر ما ورد في المبادئ التي تقوم عليها الوثيقة السياسية ما جاء في الفقرة (11) والتي تنص على حق الدفاع الذاتي. تقول الوثيقة " الدفاع الذاتي قضية جوهرية ترتبط بوجود الشعوب والهويات الاجتماعية والثقافية في سوريا، والحياة المجرّدة من الدفاع الذاتي تنتهي بمآسي وكوارث على المجتمعات وتعرضها للإبادة. لذلك فإن ضمانة الدفاع الذاتي للمجتمعات ضرورة حتمية من أجل تأمين حياة حرة متساوية وعادلة". بهذا النص الذي صيغ بما يعطي انطباع لا لبس فيه حول حتميته، ينسف أساس الدولة الواحدة الجامعة والسلطة المركزية والسيادة على الإقليم. الدولة السيادية تقوم على ثلاث دعائم ضرورية لوجودها وهي الدفاع والخارجية والمالية، إذا فقد احدها لا يمكن الحديث عندئذ عن دولة سيادية. لا اعتقد بوجود مثل هذا الطرح في أية فدرالية قائمة، ثم أن الدفاع الذاتي في النظام السياسي الديمقراطي هو حق حصري للدول وللسلطة المركزية.ربما من الصحيح الحديث عن قوات شرطة محلية في الإدارات اللامركزية( على مستوى المحافظات بحسب فهمنا للامركزية، أو على مستوى الإدارة الذاتية للأقوام حيث من الممكن تشكيلها.
كلمة أخيرة الوثيقة مليئة بعبارات، بل كلمات تحتاج لتوضيح المقصود منها حتى لا يساء فهم مقصدها، لكنها في المقابل كنص مكتمل يتأسس على إضعاف السلطة المركزية حتى ولو كانت ديمقراطية، وهذا لن يوافق عليه كثير من السوريين . ينبغي أن لا ننسى أنه لا يجوز بناء مستقبل سورية، نظاما سياسيا ودولة، على مفرزات الأزمة الراهنة التي هي في تغير مستمر، ولا على تأثيرات الدول الخارجية فيها حتى ولو كانت حاسمة اليوم، بل على المصالح الحيوية المستقرة للسوريين جميعاً. من هذا المنطلق من الأصح الحديث عن إدارة ذاتية للكرد السوريين، ولغيرهم من بقية الأقوام السورية في حال رغبوا في ذلك وتوافرت الظروف والشروط التي تسمح بقيامها. نعم توجد قضية كردية، ومن حق الكرد أن تكون لهم دولتهم المستقلة ذات السيادة في حال سمحت الجغرافيا السياسية الإقليمية بذلك، فهم قد ظلموا مرتين: مرة من قبل سايكس –بيكو، ومرة ثانية من قبل الحكام في الدول التي تقاسمتهم، ينبغي حلها وفق العهود والمواثيق الدولية بما في ذلك حق تقرير المصير.