صحة الأرياف

حسين سليم
2017 / 6 / 2

يتميّز الريف عن المدنية بجوانب اجتماعية واقتصادية مختلفة، منها المهنية والانتاجية، إذ تشكل الزراعة والتربية الحيوانية عماد حياته، وأحد الموارد الأساسية في زيادة الدخل الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي، بعد أن كان أولها. يعاني هذا القطاع -الزراعي الريفي- من مشاكل عديدة منها ما يتعلق بالانتاج: من نقصان مياه، ملوحة وفقدان خصوبة الأرض، بطالة بشرية، التسويق وعدم صرف مستحقات الفلاحين، استيراد المنتوج الأجنبي وعدم تشجيع المحلي، وقلة المواصلات أوعدم وجودها. وأخرى تتعلق بصحة وسلامة وبيئة القوى البشرية العاملة فيه، منها:غياب المراكز الصحية والتوعوية أوعدم فاعليتها، التسمم بالمبيدات الزراعية، إصابات مهنية أثناء العمل، الأمراض المشتركة التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان، والأمراض الناتجة عن تلوث المياه والأرض. تسبب هذه العوامل وغيرها فقدان قوى بشرية وانخفاض إنتاجية، مؤثرة في الأمنين الغذائي والصحي.
يحظى الجانب الصحي للريف بعناية خاصة في الدول المتقدمة، على الرّغم من تقارب الريف والمدينة حضاريا فيها، بحكم طابعه الزراعي الذي يحمل مشاكله الصحية والبيئية المختلفة عن المدينة. فيقوم قسم (الصحة الريفية) في المؤسسات الصحية وبحسب المناطق الجغرافية وتنوعها، بتقديم كلّ ما يتعلق بالجانب الصحي من رعاية علاجية ووقائية لمناطق القرى والأرياف البعيدة عن المدن. كما تقوم معاهد وجامعات الصحة العامة بالاهتمام النظري بصحة الريف، من إعداد الدراسات والبرامج وتربية الكفاءات المطلوبة.
بقيت مناطق الريف العراقي تواجه تحديات ومشاكل عديدة، إذ تتراكم السلبيات لا الايجابيات، منذ تأسيس الدولة العراقية. وإحدى هذه التحديات صعوبة الحصول على العناية الصحية والعلاجية المرتبطة بالنشاط الزراعي لمجتمعات الريف، إذ مازالت تعاني هذه المناطق من فقدان الرعاية المناسبة أو التفاوت في الحصول عليها لأسباب: بعدها عن مراكز المدن، فقر البنيّة التحتية أو انعدامها، فقرالمحدّدات الاجتماعية، وغيرها. مما يتطلب أن تكون هناك شعبة خاصة لصحة الأرياف في دائرة الصحة العامة- إحدى دوائر وزارة الصحة والبيئة- تأخذ على عاتقها بالتعاون والمشاركة مع الجمعيات الفلاحية والجامعات المعنية في إعداد الدراسات والبرامج الكفيلة بعناية المجتمع الريفي، لرفع وضعه الصحي من خلال إنشاء مراكز صحية أو مستشفيات، تقدم الرعاية الصحية والعلاجية له، ورفع الوعي الصحي للفلاحين من خلال التثقيف الصحي والبيئي والسلامة المهنية. فانعكاسات الصحة الجيدة للريف تظهرعلى الانتاج الزراعي والأمن الغذائي، وسلامة الفلاحين وعوائلهم من صحة وزيادة هذا الانتاج، لكن في العراق دائما ما يذهب "الريف" إلى "المدنية"، فمتى تذهب "المدينة" إلى "الريف" ؟!