الفقمة: قصص قصيرة جداً

عامر هشام الصفّار
2017 / 5 / 31

1.السيارة الثقيلة كانت ستصل المكان مبكراً.. أحمد يجالس خطيبته في محل لبيع المرطبات في بغداد... كانت تسأله عن تأخير مراسم عقد قرانهما... يجيبها متلعثما: أنه قد بدأ في عمل جديد صعب عليه.. وأنه ينتظر ذلك اليوم بشوق طفل الى لعبة العيد... السيارة الثقيلة تتباطأ قرب المحل.... تتوقف.... هنيهة ثم تنفجر..!

2.في ليل المدينة وبعد ساعتين من موعد الأفطار.. خرج الحاج أبو كريم مع حفيدته الصغيرة التي تبحث عن مرطبات "الفقمة"...كان يسوق على مهل بعد أن هدّه تعب غير طبيعي... أقترب من أشارة المرور قبل وصوله تقاطع الشارع الذي يريد.. توقفت بجانبه سيارة ثقيلة... نظر الحاج ألى سائقها.. فتيقن أنه
من أهل جهنم...فكر الحاج هذه اللحظة بأن يقفل راجعاً الى البيت دون أن يلبي طلب حفيدته...السيارة الثقيلة أنطلقت.... توزع الموت على الناس...

3.عندما بدأت خيوطُ الشمس تسحب أذيالها غاربة عن سماء بغداد ذلك اليوم... راح العم "مظلوم" يهيأ محلّ بيع المرطبات " الفقمة" للناس الزائرين... سيجعل المكان اليوم مثل خيمة عرس.. تنيره الأضواء الملونة من كل جانب.. كان العمال قبل ذلك قد غسلوا المحل ورتبوا المقاعد المدورة الملونة، وجعلوها مثل أشكال البوظة اللذيذة التي يبيعون...السيارة الثقيلة كانت تقترب... أمتلأ "الفقمة" بالزائرين الآن.. لم يتوقع العم كل هذا العدد... السيارة ظلّت تقترب لتتوقف في مكان ممنوع...صرخ العم مظلوم بأعلى صوته.. أقفلوا المحل...بعد هنيهة عمّ الدخان الأسود المكان...