حماة حراك المغرب 2017

الرفيق طه
2017 / 5 / 30

حماة الحراك
لكل معركة اهداف رئيسية و اخرى جزئية ، كما ان مسارها لا يمكن ان يكون الا عبر سيرورة قد تكون متواصلة او متقطعة او متمرحلة . لكن ضمن هذه السيرورة هناك ما هو رئيسي و ما هو ثانوي ، بل ان في كل مرحة او جزء من المرحلة رئيسي و ثانوي .
مناسبة هذا التدقيق هو محاولة تقييم تجربة" الحراك الوطني المغربي 2017 " او حراك الريف او حراك الحسيمة .و اختياري لهذا الاسم او هذا العنوان هو تدقيق المرحلة في الحراك الذي انطلق طبعا من باعة السمك و الشهيد محمد شكري ليتوسع للباعة المتجولين ثم اهل الحسيمة ثم الى ضواحي الحسيمة ، ثم الى منطقة الريف الشرقي فمنطقة الريف بكاملها . لكن الحراك انتقل الى كل ارجاء الوطن المغربي بكل المدن و البوادي و كل الاحرار في الوطن . من هنا اصبح الحراك ذو طبيعة وطنية و يعني الاحرار في البلاد و الخارج . لذلك لم يعد ممكنا ان يسمى حراك منطقة و لكنه حراك وطن . و هذا من مصلحة الحراك لتوسيع قاعدته على جميع النواحي و اغلاق افواه اصحاب اشاعة الانفصال و تقليم اظافر من يريدون بالحراك ان يكون انفصاليا او يخدم اجندة جوقات متخلفة تتخذ من الانفصال مرجعية . و الواقع ان اصحاب هذا الموقف موجودين لكنهم قلة كما اولائك الذين يؤمنون ان موريتانيا و السينغال و غانا و النيجر جزء من المغرب .
من هنا فالمرحلة التي نضج فيها الحراك لينال صفة الوطنية تحتم على الفاعلين فيه و ضمنه التلاؤم مع المرحلة و تسمية الحراك بما يتلاءم و طبيعته الوطنية . و اقتراحنا " الحراك الوطني المغربي 2017"
كما ان الحراك انتقل من مرحلة اولى ،كان فيها زعماء و قياديين ميدانيين للحراك طليقين و احرار ، الى مرحلة اصبح فيها اغلبهم و خاصة الزفزافي و جلول وراء القضبان . و هنا يتطلب الامر الانتقال بالجماهير و الحراك من مرحلة الى مرحلة اخرى . هذا لن يمكن اذا لم نتمكن من تحديد الرئيسي من الثانوي في المرحلتين . فاذا كان دعم الزفزافي و جعله محورا اساسيا لانجاح الحراك في الفترة السابقة، فان المرحلة الحالية تتطلب من الفاعلين عدم النكوص للماضي و البقاء حبيسي المرحلة السابقة بتوجيه المعركة و ابقائها مركزة على شخص او اشخاص هم انفسهم انتقلوا عمليا من الحراك االميداني الى الحراك في الاعتقال . و عليه يجب توجيه المعركة لاستمرارية الحراك و تطويره لينتج قيادييه الميدانيين الذين سينضافون للائحة القادة و الذين كان الحراك يزخر بهم . و الواقع ان زخم الحراك و طول نفسه دليل على انه يمتلك طاقات واعدة من الزعماء الاحتياطيين الذين ليسوا بالضرورة معروفين كما عرف الزفزافي و جلول و آخرون.
و هذا لن يعني باي حال من الاحوال نسيان الزفزافي و جلول و آخرون و لكن ترتيب اولويات الحراك و تقسيم المهام بجعل استمرارية الحراك هي المهمة الرئيسية . و هذه لن تتحقق الا بعمل ميداني بنفس اكثر اهمية و تجدر اقوى و توسع مناطقي و جغرافي و فئوي ،و جعل اعتقال القادة و الزعماء جزءا من الحراك و ليس كل الحراك . اي مهمة ليست رئيسية . و هنا نؤكد ان الحراك يتطلب تكثيف الجهود من كل القوى كل حسب امكانياته و تخصصاته .و مهمة الاهتمام بالمعتقلين تبقى من تخصص ذوي التخصص من قبيل المحامين و الجمعيات الحقوقية و المنابر الاعلامية .
على هذا الاساس يجب الانتباه قدر الامكان لحملاتنا الاعلامية سواء في الواقع او على المنابر الاليكترونية او مواقع التواصل الاجتماعي و التي لها دور اساس في توجيه معركة الحراك و التاثير على الفاعلين و المتفاعلين فيه ان لا نجعل من المهمة الثانوية مهمة رئيسية و بذلك نخسر رهان الحراك باكمله .
تركيز النقاش على الاعتقال و كيفية الاعتقال و وضع المعتقلين و عددهم و .... يوهمنا بالنضال و نحن نحارب الخواء . هذه الدولة لا ننتظر منها الا الابشع و الافظع . و الضغط لن يكون الا ميدانيا و بقوة فعلية و ليست ....
الصراع مع العياشة و الوصوليين و العبيد و الخائفين و البلطجية لن يجدي نفعا و لن يجعل منهم احرارا و لا مناضلين . فلا تضيعوا وقتكم و لا طاقتكم في سفسطائيات لا طائل منها . لنركز جميعنا على دعم الحراك بعلمية و ثقة في النفس و ايمان بالقضية .
هناك عياشة و بلطجية و عملاء و وصوليين لا ينسط لهم احد و لكننا بمحاورتهم نقيم لهم قائمة و نجعل صوتهم الخافث ذائعا بيننا .
المهمة الرئيسية هي محاورة من مع الحراك مهما اختلفوا في التقديرات البسيطة و تصويب المعوج و دعم السليم و الاستفادة من الرفيق و افادة الصديق .
المرحلة جد دقيقة في صيرورة الحراك و استمراريته . و من يربح مرحلة من الصيرورة مؤهل لربح الصيرورة كاملة . و من يخسر مرحلة يكون اضاع افقه في السيرورة و استعادته تتطلب مجهودات زمني و مادية قوية .
المعتقلون في السجون ربحوا مرحلة من المعركة و ببطولة انتهت بالنقيض لاستعمال سلاح جديد . فهل من يتسلمون مشعل المرحلة قادرين على توجيه الحراك نح بر النجاح ؟
سي محمد طه الدار البيضاء 30ماي 2017