ثمن الخيانة العظمى و تفكك الاتحاد السوفيتي الحلقة السابعة

نجم الدليمي
2017 / 5 / 30

ثمن الخيانة العظمى
و
تفكك الاتحاد السوفيتي


الحلقة السابعة

د. نجم الدليمي





رابعاً: إن اشعال الحروب غير العادلة من قبل الأمبريالية الأميركية وحلفائها ماهي إلا سمة مميزة للنظام الرأسمالي العالمي وخاصة في مرحلته المتقدمة الأمبريالية ، وهو اسلوب قذر وسيء من أجل تصريف جزء من أزمة هذا النظام وتحقيق الأرباح الخيالية لصقور الحرب ومشعليها . ان البلدان النامية وبعد غياب الاتحاد السوفيتي إكتوت بنار الحروب غير العادلة وأدخلت في دوامة من الفوضى وعدم الاستقرار، وان اشعال هذه الحروب غير العادلة تمت على اساس قومي/ مذهبي/ وعنصري واقتصادي في آن واحد، وقد تكون هذه العوامل متفرقة او مجتمعة لاشعال الحروب غير العادلة، وهذا يتعلق بوضع الدولة وتركيبها السكانية ووضعها الأقتصادي – الأجتماعي، وان هذه الحروب غير العادلة قد صبت ولاتزال تصب لصالح الأمبريالية الأميركية وحلفائها وبنفس الوقت تقدم هذه الشعوب تضحيات بشرية ومادية هائلة.
إن اشعال الحروب غير العادلة من قبل الغرب الأمبريالي في بلدان أسيا وافريقيا واميركا اللاتينية وتحت مبررات واهية، فعلى سبيل المثال في البلدان العربية والبلدان الأسلامية، ابتكرت (C.I.A) بدعة مايسمى بتنظيم القاعدة واستخدمته كأداة حرب ضد الأتحاد السوفيتي في أفغانستان ، وبعدها تم إبتكار لعبة " حركة طالبان" والخطر الجديد اليوم بدعة مايسمى بالدولة الأسلامية في الشام والعراق"داعش" وفروعها جبهة النصرة واحرار الشام، وجيش الأسلام وغيرها من التنظيمات " الاسلامية المتطرفة، وفي افريقيا تنظيم مايسمى بـ"بوكوحرام" وغيرها من التنيظيمات اللا إسلامية المتطرفة في اسيا وافريقيا... ان جميع هذه التنظيمات اللا إسلامية المتطرفة قاطعي رؤوس البشر وأكلة لحوم البشر، وجهاد النكاح... فهذه التنظيمات أسست ودعمت ووجهت من قبل المخابرات المركزية الأميركية والموساد ومن المخابرات الباكستانية وبعض مخابرات دول الخليج، ودعمت مادياً وبشرياً من قبل السعودية وقطر والأمارات وتركيا...، ويتم استخدام هذه التنظيمات الأرهابية/ الفاشية وخاصة " داعش" وأخواتها كأدوات ضغط وتهديد بالضد من الدول الرافضة للنهج الأميركي المتوحش .
بعد تفكك الاتحاد السوفيتي عام1991 لم يشهد العالم وشعوبه اي استقرار ، وأنفردت الأمبريالية الاميركية وحلفائها بتقويض الأنظمة الأشتراكية والتقدمية، فتم التأمر على الشعب اليوغسلافي من قبل الولايات المتحدة الاميركية وحلفائها في الغرب الامبريالي وبدعم واسناد من قبل غالبية دول الخليج العربي وبرضى او موافقة اوصمت الرئيس الروسي بوريس يلتسن ورئيس وزراءه فيكتور تشرنوميردين، واشعلت الحرب الأهلية في هذا البلد الأشتراكي المتطور والمستقر واخذت الحرب الأهلية طابعاً قومياً ومذهبياً... وراح ضحية هذه الحرب غير العادلة مئات الالاف من الأبرياء وقسمت يوغسلافيا كدولة موحدة الى اكثر من(6) دول ((مستقلة)) وكان المشعل الرئيس للحرب هي واشنطن وباريس ، وبون ولندن والرياض وغيرها من الدول الاخرى وتدخل حلف الشر والأرهاب ، حلف الناتو وتم تخريب المؤسسات الانتاجية والخدمية ودمار شبه كامل للبنى التحتية ، لمن ولمصحلة من؟ وفق اي معيار دولي تم ذلك؟!

خامساً: ان الأمبريالية الأميركية وحلفائها في الغرب الرأسمالي بارعون وماهرون ومهندسون بأمتياز في صناعة وتنفيذ البدع الخبيثة إلا وهي سيناريوهات الفوضى والتخريب المنظم، ان سيناريو مايسمى بالحرب الباردة للفترة(1946-1991)، الهدف الرئيس من هذ السيناريو اللاشرعي واللاقانوني هو أضعاف وارباك الدولة السوفياتية- الأتحاد السوفيتي أقتصادياً بسبب زيادة الأنفاق العسكري بهدف ان لايكون إنموذجاً يحتذى به في العالم، بدليل كلفت "الحرب الباردة" مابين(13-15) تريليون دولار وحصة الأسد من هذا الانفاق يعود للولايات المتحدة الأميركية ، لأن الحروب غير العادلة والسيناريوهات الوهمية والخبيثة ماهي إلا اساليب قذرة يتم استخدامها من قبل الأمبريالية الأميركية بهدف تصريف أزمة نظامها المأزوم وتحقيق الأرباح الخيالية عبر ذبح وقتل وتجويع وتشريد الشعوب وتحقيق بعض المصالح السياسية لها، وحددت اميركا خلال فترة الحرب الباردة بان "العدو رقم1" هو الأتحاد السوفيتي، الشيوعية، موسكو... وغيرها من الحجج الواهية، وبعد عام 1991 تم تحديد الاسلام "العدو رقم1"، وبعد ذلك تم تعديل صيغة العدو واعتبر اليوم العدو رقم 1 هو الارهاب الدولي ولكن قيادة الأرهاب هي من البلدان العربية – الاسلامية من وجهة نظر أميركا وحلفائها، وبالتالي يبقى الاسلام من وجهة نظر صقور الحرب المتنفذين في اميركا وحلفائها هو "العدو رقم1".
ان الأرهاب السياسي والأقتصادي / الأجتماعي والأيديولوجي والعسكري والثقافي.. ماهو إلا نتاج وافراز للمجتمعات الطبقية وبأمتياز ، هذه المجتمعات التي يكون اساسها الأقتصادي هو الملكية الخاصة الأحتكارية لوسائل الانتاج، فكلما تطورت الملكية الخاصة في شكلها ومضمونها ودورها في الحياة الأقتصادية والأجتماعية والسياسية والأيديولوجية أزداد أرهابها ضد الشعوب والدول، فالحروب غير العادلة ، ماهي الا شكل من اشكال ارهاب الدولة الطبقية التي تقوم بشن هذه الحروب غير العادلة لأسباب عديدة ، سياسية أو اقتصادية او عسكرية ، ولكن بعدما تنتهي بدعة الأرهاب والتي قد تستمر لفترة غير قصيرة ، فماهو العدو الجديد لأميركا؟ الارض ام الجبال؟ ام البحار أم الشيطان او روسيا او الصين، او الدولتين معاً؟!.
إن صناعة وابتكار سيناريوهات الفوضى والتخريب المنظم من قبل الأمبريالية الاميركية ماهي الا شكل من أشكال أعلان الارهاب من قبلها ومن مؤسساتها المالية والأقتصادية والمخابراتية وبالتنسيق والتعاون مع حلفائها في الغرب الامبريالي وفي بعض دول اسيا وافريقيا واميركا اللاتينية بهدف تحقيق أهداف سياسية واقتصادية وعسكرية ... ومن اهم هذ السيناريوهات هي سيناريو مايسمى بالحرب الباردة، سيناريو مايسمى بحقوق الانسان والديمقراطية والتعددية سيناريو مايسمى بالبروسترويكا، سيناريو تطبيق مايسمى بسياسة الاصلاح الأقتصادي تحت ابواب وهمية "الباب المفتوح" و(سياسة العلاج بالصدمة) وسياسة مايسمى بالنهج الليبرالي المتوحش والمفرط في عداونيته وجرائمه الأقتصادية ، سيناريو مايسمى بمنظمات المجتمع المدني، التي اغلبها يتم دعمها واسنادا من قبل اميركا ومؤسساتها الدولية وهي خير وسيلة لظهور "الطابور الخامس" و" عملاء النفوذ" في البلدان التي يتم تأسيسها . سيناريو مايسمى بنهاية التاريخ، وسيناريو مايسمى بصراع الحضارات ، وسيناريو مايسمى بالعولمة المتوحشة، وسيناريو مايسمى بالثورات الملونة(صفراء- رمادية، برتقالية...) وسيناريو مايسمى بالربيع الاسلامي ، والربيع العربي او الحريق العربي، الذي اظهر لشعوب منطقة الشرق الاوسط"داعش" واخواتها الاجرامية ومنها جبهة النصرة واحرار الشام وغيرها من المنظمات اللااسلامية والأرهابية وسيناريو استئصال وتدمير اسلحة الدمار الشامل ، واخيرا وليس اخراً سيناريو مكافحة الأرهاب الدولي.
يطرح تساؤل مشروع: من يقف ويخطط لهذه السيناريوهات الاجرامية؟ هل ظهرت صدفة؟ ام هناك قوى دولية، مؤسسات دولية تقف وراء ذلك ؟ ماهو الهدف الرئيس من هذه السيناريوهات اللاشرعية والمخالفة للقاون الدولي؟!.
ان اختلاف عناوين(أسماء) السيناريوهات التي تم اعدادها من قبل قوى ماوراء البحار فهي سيناريوهات الفوضى والتخريب والقتل والتشريد والدمار للبشر والارض في ان واحد، وهذه السيناريوهات تعكس جوهر الأزمة السياسية والأقتصادية – الاجتماية والايدولوجية والعسكرية للنظام الرأسمالي العالمي ، فهي تمثل فكر وخبث وعدوانية النظام الرأسمالي العالمي بقيادة الأمبريالية الاميركية ، ولكل مرحلة زمنية محددة يتم تحديد شكل جديد، سيناريو جديد لأرهاب الشعوب والانظمة الوطنية والتقدمية ، ولكن جميع هذه السيناريوهات اللاشرعية واللاديمقراطية قد تختلف من حيث الشكل فقط ولكن من حيث الجوهر، هو واحد من أجل تحقيق عدة اهداف وفي ان واحد لصالح الغرب الامبريالي بشكل عام ولصالح الأمبريالية الاميركية بشكل خاص والذي يتمثل بالآتي:-
العمل على تصريف جزء هام من أزمة النظام الامبريالي العالمي بشكل عام والنظام الامبريالي الاميركي بشكل خاص ولو لفترة زمنية معينة.
الهيمنة على ثروات الشعوب (نفط، غاز..) وتحقيق الأرباح الخيالية للشركات العابرة للقارات وللمجمع الصناعي – الحربي في الغرب الأمبريالي وخاصة في اميركا.
تدمير منظم لشعوب البلدان الرافضة للنهج الاميركي والعمل بأساليب متعدة من أجل اضعاف وتخريب اقتصادياتها وخاصة القطاع الزراعي والقطاع الصناعي، وبنفس الوقت العمل على أفشال نظام التعليم وبجميع مراحله من إجل تكريس الجهل والأمية وتخريب قطاع الصحة من إجل انتشار الأمراض وزيادة الوفيات.
استخدام اسلحة الدمار الشامل والمحرمة دولياً من قبل البلدان الرأسمالية وخاصة من قبل الأمبريالية الاميركية في سيناريوهاتها الأجرامية واللاقانونية والمفبركة ، وماحدث للشعب العراقي في مطلع الثمانينات من القرن الماضي ولغاية اليوم الا دليل حيّ وملموس على ذلك ،ومايستخدم اليوم من اسلحة محرمة دولياً من قبل العصابات اللااسلامية الأرهابية ومنها "القاعدة، داعش، جبهة النصرة" وغيرها من العصابات الأرهابية الاخرى في سوريا وليبيا واليمن.. إلا دليل حي وملموس على هذا النهج العداوني ، إن الهدف الرئيس من كل ذلك هو العمل على تقويض هذه الانظمة الحاكمة والاستحواذ على ثرواتها عبر ممثليها وحلفاؤها وأصدقاؤها في هذه البلدان والذي تم التعاون والتنسيق معهم مسبقاً وتم تقديم كل انواع الدعم والمساندة من اجل تحقيق الهدف الرئيس.
إدخال هذه البلدان وشعوبها وقواها السياسية في فوضى فكرية وسياسية واقتصادية – أجتماعية- لها بداية وليس لها نهاية في الأمد المنظور والقريب هذه هي الفوضى بعينها وحقيقتها الملموسة.
إدخال شعوب هذه الدول في فوضى ومنظمة وحروب أهلية وتحت مبررات كاذبة وواهية وهي طائفية / قومية/ مذهبية وخير دليل مايحدث اليوم في البلدان العربية تحت مايسمى بالخريف العربي او الحريق العربي؟!.
العمل على تكريس التخلف الأقتصادي والأجتماعي والجهل وعودة الأمية واشباه الاميين وتشديد تبعية هذه البلدان للغرب الامبريالي بزعامة الأمبريالية الاميركية ومؤسساتها الدولية المتمثلة بصندوق النقد والبنك الدوليتين ومنظمة التجارة العالمية. أن كل هذا وغيره لن يصب لصالح شعوب هذه البلدان ، بل لصالح فئة طفيلية لاترتبط أصلاً بخلق الانتاج المادي، هذه الحيتان وهذه الديناصورات ((الجائعة- المتخمة)) مرتبطة ومرتهنة بالغرب الامبريالي وخاصة مع اميركا ، أي ان هذه السيناريوهات اللاديمقراطية واللاقانونية، كانت ولاتزال في خدمة 1-3% من المجتمع والتي وقعت أوأوقعت بالفخ الاميركي، فهي على استعداد كامل لتنفيذ كل مايطلب منها من قبل اميركا او من قبل المؤسسات الدولية حتى لو كان بالضد من مصالح وطنها وشعبها وأرضها ، فهل يمكن ان تكون هذه الفئة الطفيلية وطنية؟!.
إن سيناريو "البيروسترويكا" وسيناريو مايسمى بالربيع العربي هما متشابهين من حيث النتائج الكارثية ومختلفين في الشكل وهاذين السيناريوهيين تم اعدادهما من قبل الولايات المتحدة الاميركية وحلفائها في الغرب الامبريالي ومؤسساتها الدولية المتمثلة بصندوق النقد والبنك الدوليين وجهاز وكالة المخابرات المركزية الاميركية (C.I.A) وحلفاؤها واصدقاؤهما في هذه البلدان اي في الاتحاد السوفيتي والبلدان العربية، فسيناريو مايسمى بالبيروسترويكا قد أفرز نتائج كارثية سياسية واقتصادية وأجتماعية وايديولوجية وثقافية وعسكرية تفوق التصور والخيال، ومنها مثلاً ، تم اغتيال الاتحاد السوفيتي وتقسيمه الى عدة دول مستقلة ، وتم اشعال الحروب الاهلية على اساس طائفي/ قومي ، وتمت الهيمنة شبه الكاملة على ثروة الشعب (نفط، غاز..) وخاصة خلال الفترة(1992-2000) لصالح الشركات المتعددة الجنسية ولصالح القطاع الخاص الرأسمالي الطفيلي في روسيا مثلاً، وتم أضعاف وتخريب القوة الأقتصادية والعسكرية خلال الفترة المذكورة، وتم تخريب منظم لقطاع الصحة والتعليم وتحويل البلد المنتج للسلع والخدمات الى بلد مستهلك للغالبية العظمى من السلع والخدمات حتى بلغت فاتورة الغذاء المستورد نحو [40] مليار دولار ، في حين يتم تخصيص مليار دولار او اكثر بقليل للقطاع الزراعي.
اما سيناريو مايسمى بالربيع العربي، فتمت صناعته في مختبرات الغرب الأمبريالية وخاصة في أميركا ، ولعبت (c.i.a)والموساد الاسرائيلي الدور الفاعل في دعم واسناد وتوجيه هذا الحريق الكارثي في البلدان العربية ، وكذلك بدعم واسناد مادي وبشري من السعودية وقطر والامارات العربية وتركيا، فتم اشعال هذا الحريق منذ عام 2010 ولغاية اليوم لازالت شعوب البلدان العربية تحترق وتدمر في الساعة واليوم والأسبوع والشهر مالم يحدث له مثيل إلا خلال الحرب العالمية الثانية من دمار وتخريب أقتصاي وأجتماعي ناهيك عن الخسائر البشرية الكارثية. وبلغت الخسائر المادية حتى عام 2016 أكثر من 600 مليار دولار.
ان الهدف الرئيس من هذا الحريق العربي هو الأستحواذ على ثروات شعوب المنطقة (نفط ، غاز..) والعمل على تقويض الأنظمة صديقة كانت أم معارضة وخاصة البلدان التي عارضت بهذا الشكل او ذاك نهج وسياسة اميركا خلال فترة الستينيات- حتى فترة عملية اغتيال الاتحاد السوفيتي عام 1991 ومابعد ذلك، ان البلدان التي عارضت نهج واشنطن – تل أبيب بهذه الدرجة او تلك ولها علاقة سياسية واقتصادية مع الاتحاد السوفيتي وحلفاءه قد تم تقويضها، والعمل على تقويض القوة العسكرية للبلدان العربية وان لايقوم جيش عربي قوي في المستقبل قد يهدد أمن واستقرار الكيان الاسرائيلي في المنطقة،والعمل على اشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في هذه البلدان ،والعمل الجاد على تجزئة (تقسيم) الغالبية العظمى من البلدان العربية الى دويلات متحاربة ومتصارعة سياسياً واقتصادياً وطائفياً/ مذهبياً، فالعراق وسوريا وليبيا واليمن ومصر وتونس والجزائر.. وحتى السعودية سوف لن تنجو من هذا المخطط الاجرامي واللاشرعي.
فما هو ثمن الديمقراطية الاميركية ونشرها في بلدان الشرق الاوسط؟ هو مئات الالاف من القتلى وعشرات الملايين من المهاجرين داخل وخارج البلدان العربية ، وظهور الدولة الاسلامية في العراق والشام" داعش" فأي مستقبل للشعوب العربية في ظل النهج الأميركي وفي ظل غياب دولة الأتحاد السوفيتي ، فلو كان موجودا لما حدث مايحدث اليوم للشعوب العربية ولغيرها من شعوب المعمورة ، ولكن..؟!.