في المتطلبات الرسمية لاسناد اضراب الاسرى

محسن ابو رمضان
2017 / 5 / 16

شكل اضراب حوالي 1700 اسير في سجون الاحتلال بعنوان اضراب الحرية والكرامة ، تصويباً للبوصلة ، وأعاد صياغة المشهد السياسي على قاعدة مواجهة إدارات السجون كأحد ابرز عناوين الاحتلال ، وذلك في تجاوز للحالة المأساوية التي يعيشها المجتمع السياسي الفلسطيني والمبنى على حالة التجزئة والانقسام .
إن الاسرى بوصفهم الضمير الانساني المتقدم لقضيتنا العادلة استطاعوا ان يحفزوا القطاعات السياسية والاجتماعية المختلفة للتحرك التضامني والاسنادي سواء في مواجهة حواجز الاحتلال في مشهد يذكر بفترة الانتفاضة الشعبية الكبرى والتي كانت تعتمد على المقاومة الشعبية وقد استطاعت ان تعيد المشهد الفلسطيني كما هو اليوم إلى صدارة الاهتمام على الأجندات الاقليمية والدولية من جديد ، خاصة في اطار انشغال الاقليم بملفاته الخاصة في مواجهة العديد من التحديات الداخلية وبهدف المحافظة على وحدة وتماسك الدولة الوطنية ضد محاولات التقسيم والتجزئة والتفتيت الطائفي والعرقي والقبلي .
لقد اظهر الاضراب تماسك ووحدة الحركة الاسيرة وكذلك تعزيز مكانة قيادة الاضراب كقيادة لشعبنا التواق للحرية والانعتاق والكرامة وذلك بديلاً لسياسة المفاوضات والرهان على الخيارات الاقليمية والدولية وبديلاً عن المشاريع المجتزئة ومن اجل تحقيق الثوابت الوطنية الفلسطينية .
ربما تشكل وثيقة حماس الجديدة مدخلاً جيداً لإعادة بناء النظام السياسي وحركته الوطنية على قاعدة سياسية تشاركية مبنية على فكرة العقد الاجتماعي وعلى القدرة على إدارة الصراع الوطني بما يساهم في تحقيق الانجاز الوطني وليس الحزبي أو الفئوي أو الذاتي ، وذلك دون احتكار قرار المفاوضات أو قرار المقاومة ، بوصفهما جميعاً اشكال يجب استثمارها بصورة خلاقة بالزمان والمكان المناسبين وتحت اشراف قيادة وطنية موحدة لتحقيق الانجاز الوطني .
إن الحراك الشعبي الفلسطيني رغم محدوديته بالمدن والقرى والمخيمات وفي خيم الاسناد للأسرى والتي دعت قيادة الاضراب في بياناتها مؤخراً وخاصة عبر نداء القيادي مروان البرغوثي لتصعيد المقاومة الشعبية وتحقيق العصيان المدني في مواجهة الاحتلال ومن أجل حقوق شعبنا على اساس اننا ما زلنا نمر في مرحلة تحرر وطني إلى جانب التحركات من قبل قوى التضامن الشعبي الدولي بالعديد من عواصم والمدن الرئيسية بالعالم وتزايد حدة هذا الحراك مع ازدياد مدة الاضراب ودمجه مع قرارات لتعزيز المقاطعة تجاه دولة الاحتلال ، يجب ان يدفعنا إلى تساؤل مهم عن كيفية استثمار هذا التعاطف الشعبي سواءً المحلي أو الدولي من قبل قيادة السلطة والمنظمة وذلك لصالح قضية الاسرى بوصفها عنوان الحرية والكرامة كما هو بارز بالمشهد السياسي الراهن .
وعليه فقد بات مطلوباً من قبل السلطة وقيادة المنظمة العمل على استثمار هذه الجهود المبنية على الملحمة الاسطورية والإرادة الفولاذية التي يخوضها الاسرى البواسل رغم القمع والتنكيل والحرب النفسية والعزل الانفرادي والتفريق بين المعتقلين عن طريق تنقلات واسعة ...... إلخ من الممارسات الرامية إلى محاولات كسر الاضراب ولكن دون جدوى ، حيث تحطمت كل هذه المحاولات على صخرة الصمود الرائع للأسرى الابطال .
إن تحفيز السفارات بالخارج الفلسطينية وكذلك الهيئات الحقوقية الدولية ،وفي المقدمة منها مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة والدعوة إل عقده بصورة طارئة لإسناد كفاح الاسرى والضغط على دولة الاحتلال للاستجابة إلى مطالبهم الانسانية العادلة بات ضرورة ملحة ، بل أكثر من ذلك فنحن بحاجة إلى عقد اجتماع لكل من الجمعية العامة ومجلس الامن التابعين للأمم المتحدة ، ولكن مع صعوبة ذلك فلا بأس من البدء الفوري بعقد اجتماع طارئ لمجلس حقوق الانسان بوصف قضية الأسرى هي قضية حقوقية بامتياز وبما يتضمن من اثارة ملفهم في محكمة الجنايات الدولية بصورة لا تحتمل التأجيل ، حيث يجب التعامل معهم كأسرى حرية بما يترتب على ذلك من توفير مقومات العيش الكريم المبنى على القانون الدولي الانساني .
إن تصويب خلل اتفاق اوسلو الذي اجل قضية الاسرى ، حيث ما زال يقبع بالمعتقل العديد من الاسرى ما قبل توقيع الاتفاق بما يتنافى مع اسس الاتفاقات التي تعقد بين الاطراف المتعادية ، حيث يتم الشروع فوراً بالإفراج عن الاسرى كتعبير عن مرحلة جديدة الأمر الذي لم يتم بالحالة الفلسطينية واستمرت اسرائيل تعتقل هؤلاء المناضلين بل أكثر من ذلك وفي سياق مفاوضات " سياسية " استمرت بالتنكيل والقمع والاعتقال حتى للأطفال ، حيث يقبع بالمعتقلات أكثر من 7000 اسير .
إن تحريك أوراق القوة من قبل السلطة لصالح حقوق ونضال الاسرى سيصب بالضرورة بالمصلحة الوطنية الفلسطينية وحتى في مسار المفاوضات القادمة التي لنا عليها العديد من الملاحظات والتحفظات من حيث حدوثها تحت اشراف الرئيس ترامب المنحاز هو و طاقمه المساعد بصورة كبيرة لإسرائيل وفي ظل موازين قوى محلية واقليمية ودولية لا تعمل لصالحنا ، ولكن لا بأس إذا قررت القيادة الفلسطينية السير بهذا المسار والتفاوض من جديد فإن استثمار ورقة الأسرى سيصب في مصلحتها بالضرورة وسيعظم من سبل المطالبة بتحقيق حقوق شعبنا بالحرية والكرامة و العودة .

انتهى