سورة الكهف..قرأة ما بعد بنيوية

الطيب عبد السلام
2017 / 5 / 12

تأملات في سورة الكهف

يقول محمد عابد الجابري "علينا ان نفهم التراث بحيث يكون محايثا لنفسه و محايثا لواقعنا في ذات الوقت".
محايثة النص للحظته هو امر مفهوم بأعتباره اساسا وجد ك رمزنة لتلك اللحظة و نقلها الى الكتابه و وصفها و حفظها و اصدار التعليق عليها لكن السوأل هو كيف نجعله محايثا لنا و هو الخاص بلحظات غاية في القدم و واقع غاية في المغايرة هذا ما نريد الاجابة عليه.
جاء القرآن بصفته اجابات مرحلية لأسئلة انسانية حية و متأزلة و لا انفكاك منها لأن الانسان لا انفكاك منه.
الاجابات التي قدمها القرآن في السابع الميلادي كانت تصورات عقلانية نقدية لتلك اللحظة اجابات لاهوتيه مغايرة انقذت اللاهوت اليهودي و المسيحي من التحريف الذي مسه.
اقول تحريف و اسعى الى علمنة هذه المفردة و تخليصها من الحمولة الايديلوجية الثقيلة التي اودت بأي فهم معرفي للاجابات اللاهوتية التي بلغ بها المأزق قمته لدرجة انها باتت تطلع لظهور "فارقليطها" و مخلصها من ذلك المأزق اللاهوتي العصيب الذي ادخل الى المسيحية عقيدة التثليث و التي ادت لالغاء دور العقل و تحول المسيح و امه الى كائنات الاهية و بالتالي اصبح نوابهم الهة ف فسدت البلاد و حبس العقل في زنزانة الغيب.
جاء التصور الاسلامي بأن المسيح نبي بشري أن الله طبيعته مغايرة للبشري جاء انقاذا للمسيحية التي دخلت في حروب مذهبية طاحنة تختصم جميعها في الخرافة و الوهم.
شكل الموقف القرآني بانحيازه الى العقلانية الاريوسية اذا قمة الحل للمأزق المسيحي اللاهوتي.
اذا فاللحظة الاولى للنص كانت لحظة عقلانية نقدية كان طريقا عقلانيا ثالثا اعاد المبادرة و الفعل الى يد البشري يقول القرآن "قل انما انا بشر مثلكم يوحى الي"،هذا التصريح ينحاز للطبيعة البشرية و يعيد اليها تواضعها الذي افقدته المؤسسات الدينية اياه ف جعلته الاها هو الأخر يشارك الاله ازليته و تعاليه و يشارك الانسان سياط ذلك التعالي القسري.
نستنج اذا بأن القرآن كان في راهنه عين العقل النقدي و العقلانية هذه الراهنية التي تعالت بها المؤسسات السلطوية التي قدست تلك الراهنية و احالتها الى مشروعية ابدية احالت "حرارة النص" الى "برودة الترديد" و من كهف التأمل و التفكر الى معابد و زنزاين تسجن ذلك العقل و تمأسسه و تبتعد به كلية عن طبيعته الحية المتدفقه.
تمثل سورة الكهف خير مثال لفكرتنا هذه،هذه السورة اللاهوتية النقدية المغايرة لبقية النص القرآني.
قبل اجراء دراستنا على هذه السورة اشير الى أن النص القرآني خضع الى نوعين من القرأة و كلتا هاتين القرأتين متضادتين و جوهر النص و مغزاه و حقيقيته.
اولى هذه القرأت هي القرأة التراثيه التفسيرية و هي قرأة مكان عملها اللفظ و هي تحيل الالفاظ الى غيرها محتفظة بتلك الشحنة التقديسية التي تجعل العقل عاطلا عن العمل ازاء القرآن يتلوه و يترنم به من دون ان يعامله معاملة موضوعية بل معاملة تمثيلية تجعل معاني الالفاظ غارقة في دوامة من التقديس و التأليه لا تفضي الى مستنتج موضوعي.
هذه القرأة التعبدية الطقسية هي قرأة تمرر خلفها مشروعية "الطاعة و التسليم" لرجل الدين المتحالف بدوره مع سلطة اما يحيلها ل "أمير المؤمنيين" او يحيلها الى ذاته كما في الاكليروسات السلطوية الواضحة ابتداء بالاكليروس الموجود في الطرق الصوفية و انتهاء باكليروس دولة الفقيه.
هذه القرأة تعدم النص القرأني حيا و تؤدي الى انتاج نمط دوغمائي متعصب من المؤمنيين.
هذه القرأة ب تبنيها لاسباب النزول تتحالف سرا مع قرأة المستشرقين و فكرتهم حول تاريخانية القرأن مع فارق ان هذه القرأة تعترف باسباب النزول في التاريخ ثم ترتفع بذلك التاريخ لدرجة التأليه مستشهدة بذلك بالحديث "خير القرون قرني و الذي يليه".
لا يهمني هنا البحث في صحة الحديث بقدر ما يهمني كشف الرؤية الفكرية الثاوية خلفه و هي فكرة "نهاية التاريخ" و بأنه لا زمن قادم أخر و ان القيامة على الابواب،يتضامن مع هذه الفكرة حديث أخر هو "بعثت و قيام الساعة كهاتين".
اذا كان ثمة يقين داخلي قوي بأن الفناء الاكبر على الابواب و أن الله سينهي المهزلة.
هذا الارتفاع بتلك اللحظة جعل من "مفاجاءة ان الحياة استمرت" بمثابة قفل مسبق على العبء الحياتي القادم الذي ما هو الا ضلال و كفر و لذلك نلاحظ عقدة سيزيفية لدى المؤمنيين الذي يستشعرون "خيانة ما" حدثت بحقهم حينما لم يكونوا مضمنيين تلك اللحظة مما ادى الى حدوث انجذاب مستمر لتلك الايام انجذاب ولد مزيدا من السلطات و الاكراهات ف تحولت رؤية النبي مناما بمثابة تنصيب جاهز في سلم التقديس و الايمان.
القرأة الثانية هي قرأة المستشرقين الفيللوجية و هي قرأة وصفية بنيوية تحليلية تنظر للظاهرة الدينية باعتبارها محض تطور بشري و تنظر الى "المعجزات" فيها باعتبارها اساطير مكانها سلة المحذوفات.
هذه القرأة البئيسة الميته المؤدلجة وفقا للاداتية التجريبية الرتيبه ت