الحارطة الذهنية والسلوكية

رولا حسينات
2017 / 5 / 9

الخارطة الذهنية والسلوكية
علم الوراثة أو الوِرَاثِيَّات بالإنجليزية:( Genetics)
هو العلم الذي يدرس المورثات، الجينات والوراثة وما ينتج عنه من تنوع الكائنات الحية. المُوَرِّثَة أو الجينة، مورثات) أو الجين جينات (بالإنجليزية:( Gene) هي الوحدات الأساسية للوراثة في الكائنات الحية. فضمن هذه المورثات يتم تشفير المعلومات المهمة لتكوين أعضاء الجنين والوظائف العضوية الحيوية له. تتواجد المورثات عادة ضمن المادة الوراثية للمتعضية التي تمثلها الدنا (DNAA) أو في بعض الحالات النادرة في الرنا (RNAA) . بالتالي فإن هذه المورثات هي التي تحدد تشكيل وتطور وسلوكيات هذه الكائن . والفوارق الجسدية وبعض الفوارق النفسية بين الأفراد تعزى لفوارق في المورثات التي تحملها هذه الأفراد.
أما الهندسة الوراثية: هي التقنية التي تتعامل مع الجينات، البشرية منها والحيوانية بالإضافة إلى جينات الأحياء الدقيقة، أو الوحدات الوراثية المتواجدة على الكروموسومات فصلاً ووصلاً وإدخالاً لأجزاء منها من كائن إلى آخر بغرض إحداث حالة تمكن من معرفة وظيفة (الجين) أو بهدف زيادة كمية المواد الناتجة عن التعبير عنه أو بهدف استكمال ما نقص منه في خلية مستهدفة.
كل هذه التعريفات التي تختص بعلم الجين الوراثي هي في الواقع ما نحتاجه، نحتاج إلى تغيرفي الهرمون السلوكي، وتعديلا جذريا في المنظومة الفكرية التي تؤمن بالخزعبلات وتروج للأخبار المغلوطة وترفض الحوار مع الآخر، والتعايش الديني...وترفض كل الرفض للبحث والتمحيص والحوار العقلاني...
أي شكل من أشكال الاستعمار سواء كان ثقافيا أم اقتصاديا...أم سياسيا أم استعمارا ماديا، لم يأت هكذا عبثا إنما جاء بعد دراسة الأيدلوجية الفكرية وديمغرافيا السكان والجيوسياسية للامتداد الجغرافي، فأول ما عمد إليه هو إيجاد التفرقة الطائفية والعنصرية والطبقية وانفرد بالترويج للتجهيل ودعم تحرير المرأة بالإطاحة بالحجاب على اعتباره أهم موروثات التخلف... هذا كان على المستوى الاجتماعي ...وما فعله على المستوى السياسي موضوع له أجندته الكثيرة.
ما نجده في السلوكيات لأي تنظيم أو تشكيل أيٍّ كان غرضه وهدفه يميل إلى منهج العنف وهي النزعات الجاهلية التي ما زلنا محافظين عليها ونتوارثها من جيل إلى جيل...فالنزعة العرقية والأخذ بالثأر والإغارة لقبيلة على قبيلة ...معتقدات سلوكية موجودة ويتم تغذيتها بين فترة وأخرى كي لا يستقيم أمن المجتمعات، ولتبقى فئة ما من أهم أهدافها تشجيع سلوك الهمجي لتحقيق مآرب خاصة ولعل من أهم أهدافها: الترويج للسلاح والمخدرات وغيرها...إن الانصياع لهذه السلوكيات يعني تغيبا للعقل وللفكر...والاستسلام لمنطق التزمت والتعصب بكافة أشكاله وهذا للأسف لا يؤتي ثمار النمو والتطور والاستثمار بل ويبقي على مستنقع الهزيمة وفيروس الخنوع.
يعتبر السلوك هو أهم وأبرز ما يتم تقييم الفرد أو المجموعة عليه، وهو الذي يشكل عاملا إيجابيا في البناء أو عاملا سلبيا في الهدف...ولا يمكننا التعويل على ورشات العمل أو المحاضرات أو الندوات الداعية لنبذ العنف والتطرف والدعوة للتحاور والتسامح الديني والتعايش السلمي...إذ أن الدعوة المكانية أي ضمن حيز معين يعتمد على التوجيه لا يبتعد كثيرا وإن تعددت وسائل التكنولوجيا الحديثة عن كونه مجرد تلاعب باللفظ أو إضفاء نوع من التشويق والذي ينطفئ فتيله بمجرد المفارقة المادية للمكان...ومع ذلك يعتبر جزء من الكل وجانب لا يمكن إغفال أهميته، ولكن يجب أن يدعم بمنهجية عملية وبرنامج عمل طويل الأمد أو ضمن جدولة زمنية يحكمها تطوير للأداء مع زيادة التطوير المعرفي...وهذا النوع بالذات يجب أن يخترق كل منظومة مجتمعية مهما صغرت أو كبرت...إذ إن نوعية الاستثمار في هذا النط التوجيهي بالذات طويل الأمد ولا يعتمد على أي ربحية كانت وهذا الذي يرفع من أسهم التمسك بها والإيمان ببرامجها بل والزيادة عليها بتقديم مشاريع ولو كانت بسيطة لرفع السوية الاقتصادية للفرد أو للمنظومة المجتمعية.
إن أي رغبة في التغيير السلوكي تحكمها مئات القيود والعراقيل وتحارب من الكثير من شرايين التغذية السلبية وهي التي تقع ضمن المنظومة الفكرية...وهنا مربط الفرس...إن صياغة منهجية متكاملة تشمل جميع الفئات بتصورات مختلفة تتضمن مجموعة من المحاور ضمن مراحل متعددة ، تشكل كل مرحلة فيها بحد ذاتها مهمة التغيير الفكري..وهذا التغيير لا يمكن تغييره بنسبة مئة بالمئة غير أن الضرب على الوتر يؤدي إلى الإزاحة وفي علم الإزاحة أي تغير في الاتجاه أو السرعة له أهميته وحسابه الرياضي مهما كان بسيطا ...فالإزاحة عن نقطة الصفر لها أهميتها وهذا بالنسبة للتعديل بالجين الفكري يعتبر انجازا بحد ذاته مع التأكيد أن هكذا استثمار لا يجب النظر إليه بأي حال من الأحوال على أنه استثمار قصير المدى.
وهذا الذي بالفعل يجب العمل عليه ضمن الفئة العمرية الصغيرة السن لأن التغيير السلوكي والفكري يحتاج إلى عقود من الزمن للتغير ولمس الفرق في أي خارطة ذهنية أو سلوكية.