فى رحاب الفراعنة

ابراهيم الجندي
2017 / 4 / 15

زيارة تأخرت ربع قرن بدأتها بأسوان وأنهيتها بالاقصر ، سافرت الثامنة ليلا بالقطار الى أسوان فى رحلة مدتها 12 ساعة الى اسوان ، طول الطريق حول القطار من الجانبين مظلم ، المحطات المضيئة ترى قبلها او بعدها مباني عشوائية منفرة
وصلت الى اسوان فى الصباح ، ما راعنى ان مدينة اسوان ككل مدن مصر عشوائية المباني والشوارع ، توقعت ان تكون على الطراز الفرعونى حتى ينتقل السائح والمصري ايضا الى عالم اخر مفعم بالتاريخ ، الوضع الاقتصادي ألقى بظلاله على المارة بالشوارع ، فى التاكسى الى مكان الاقامة ، شكا لى السائق الحال فى اسوان ودعا على السيسي والحكومة ربنا ياخدهم بلهجته النوبية البسيطة ، ولم ينس مدح المخلوع مبارك وان عهده كان افضل والسياحة كانت ممتازة والحالة ماشية

وصلت صباحا الى مكان على النيل ، بدلت ملابسى وبدأت اليوم العاشرة صباحا بسيارة خاصة مكيفة وزرت متاحف النيل ، النوبة ، فيلة ، السد العالى ، رمز الصداقة .. الخ من الاثار التى تحتاج الى عمر كامل حتى يشبع منها الانسان ، اختتمت اليوم بعرض الصوت والضوء فى فيلة والذى لم يعكر صفوه سوى سخافة المراهقين وضحكاتهم العالية اثناء العرض دون اى اكتراث لما يعرض امامهم من حضارة اجدادهم
استمتعت بمشاهدة الاجداد ، كيف بنوا ونحتوا هذه الصخور للابقاء على تراثهم شاهدا على عظمتهم فى علوم الطب والتحنيط والحساب والفلك ، بينما نحن غير قادرين على استيعاب ما صنعوا فضلا عن احترامه

فى اليوم الثاني كانت رحلة بمركب خاص ، زرت جزر النباتات ، سهيل ، الفانتين ، الشلالات ، السوق السياحي ، الدير ..... الخ
اثناء زيارتي للدير سالنى شرطى مراهق عن هويتي وما ان عرف انى صحفى حتى ابلغ قياداته ، وتوالت الاتصالات بينهم حتى حضر نقيب وسألنى عن الاماكن التى زرتها والصور التى التقطتها ، بالطبع كانت اجابتى انى زرت كل الاماكن وصورتها جميعا ، طلب رؤيتها ورفضت ، وبالنهاية تركته ورحلت الى حال سبيلى ، قضيت ليلتى وغادرت صباحا الى الاقصر

اليوم الثالث وصلت الى الاقصر مبكرا جدا، اقمت فى فندق ايتاب على النيل ، مستوى راقى جدا من حيث الاقامة والخدمة
زرت معبد الكرنك ومتحف الاقصر ، فى معبد الكرنك شعرت بجلال الموقف لدرجة الخوف ، ما كل هذا ؟
كيف بنوا هذه الحضارة الجبارة ؟ كيف كانوا بهذه العظمة واصبحنا بهذا الهزال والضعف ؟ هل هؤلاء اجدادنا .. وهل نحن احفادهم ؟

متحف الاقصر لا يقل عظمة عن معبد الكرنك ، رافقت ثلاثة من اليونانيين ، فتاتين وشاب ، كانوا مبهورين اكثر منى بحجم وصمود هذه التماثيل بألوانها الطبيعية الاف السنين

اليوم الرابع أقلتنا سيارة الى البر الغربي حيث وادى الملوك والملكات ومقابرهم ، وحتشبسوت ، ارتفعت درجة انبهارى فى وادي الملوك حيث المقابر العجيبة التى بنوها للملوك والغرف التى خصصوها لطعامهم وحاجاتهم بعد قيامهم من الموت .. شىء غريب
الرحلة كانت بحاحة الى وقت اكثر و مرشد اكثر فهما وتخصصا وقدرة على الاجابة عن الاسئلة من المرشدة المبتدئة التى رافقتنا .

لم يعكر صفو زيارتى لوادى الملوك سوى مدير جاهل يدعى ايمن منعنى من دخول مقبرة توت عنخ امون الا بتذكرة ، بدعوى انه لا استئناءات للصحفيين فى توت عنخ امون ومقبرة سيتى ، وبطبيعة الحال انا أول من خضع للنظام والتعليمات والقانون ، الا انه لا يوجد منشور واحد بأى مكان يدعم كلامه ، صمم على رأيه واشتريت تذكرة اعطيتها له ورفضت الدخول وغادرت .. شكله يؤكد انه حفيد العرب الغزاة ولا يمت للفراعنة بصلة ( فى جبهته ما يشير الى ذلك) ، مكانه الطبيعى مجلس المدينة وليس قطاع الاثار .

انهيت الرحلة بمشاهدة الصوت والضوء فى معبد الكرنك ، ما حدث فى اسوان تكرر فى الاقصر ، كلب يعوى ، طفل يصرخ ، مراهقين يصورورن بالموبايل رغم انه ممنوع ، يدخنون ويحدثون جلبة كبيرة اثناء العرض ، افسدوا المتعة لأنهم لم يتعلموا شيئا ، لا يعرفون ان معبد الكرنك اكثر قداسة من كل مساجد وكنائس مصر بل والعالم ، عدت الى القاهرة بذكريات طيبة ، ستظل كامنة بالقلب ، ساكنة فى العقل

شكرا للاساتذة .. على القماش الذى أمدنى بكل ما احتاج من معلومات واتصل من القاهرة لاجل تسهيل رحلتى ، محمود المطعنى مدير العلاقات العامة بالاقصر الذى ساعدتى دون ان يعرفنى ، هانى مصطفى الذى سهّل كثيرا زيارتي للمتاحف والمعابد .
سوف اعود ولكن بخطة مختلفة تماما لكى استمتع بمصر التى لم ولن اشبع منها ابدا رغم أوجه القصور .