هل هناك ضمانات لانتخابات حرة وديمقراطية بالعراق؟

كاظم حبيب
2017 / 4 / 11

من يتابع الأجواء السياسية العراقية، والشعب يقترب من موعد الانتخابات النيابية القادمة، سيجد أمامه ست إشكاليات معقدة جداً تلخص كما يلي:
** طبيعة النظام السياسي الذي تجري في ظله وتحت وطأته الانتخابات العامة وانتخابات مجالس المحافظات.
** طبيعة الأحزاب والائتلافات القائمة بالعراق حالياً.
** الواقع السياسي السائد بالعراق والصراعات الجارية بين الأحزاب الإسلامية والقومية على السلطة والمال والنفوذ.
** طبيعة قانون الانتخابات الجائر الذي يراد ممارسته في انتخابات عام 2018.
** طبيعة المفوضية المستقلة للانتخابات التي ستنظم العملية الانتخابية وتشرف عليها.
** التدخلات الدينية الداخلية والخارجية لقوى ودول الجوار وغيرها في الشأن العراقي والانتخابات القادمة.
في هذا المقال محاولة لمعالجة هذه الإشكاليات من وجهة نظر الكاتب.
******
*1* طبيعة النظام السياسي الذي تجري في ظله وتحت وطأته الانتخابات العامة وانتخابات مجالس المحافظات.
لا يختلف اثنان من العراقيات والعراقيين بأن النظام السياسي السائد بالعراق، الذي أقيم على أنقاض النظام البعثي الشوفيني الدكتاتوري والذي أسقط بقوات أجنبية، هو نظام سياسي طائفي بامتياز ويعتمد المحاصصة الطائفية رسمياً بخلاف ما التزم به الدستور العراقي، وبالتالي فهو إذن، بخلاف الدستور العراقي ولوائح الأمم المتحدة، يمارس التمييز في جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. ومثل هذا النظام السياسي لا يمكنه أن يوفر المناخ السياسي الديمقراطي والنزيه والعادلة للانتخابات، لأنه متحيز أصلاً ضد أتباع الديانات الأخرى، وضد أتباع المذاهب الأخرى، وضد أتباع الاتجاهات الفكرية والسياسية الأخرى، فهو نظام شبه ثيوقراطي متخلف ينزع إلى الاستبداد الفكري ومناهض للعلم والتقدم الحضاري، وهو من مخلفات العصور المظلمة. وقد برهن رئيس الوزراء السابق، بسبب سماته الشخصية الأكثر جوراً واستبداداً، عن طبيعة هذا النظام وممارساته والتي قادت إلى سقوط محافظات عراقية بكاملها في أيدي العصابات الإسلامية السياسية المتطرفة من تنظيم القاعدة وداعش وما تعرضت له أجزاء عزيزة من الشعب من كوارث الاجتياح ومآسي الاستباحة وارتكاب جرائم الإبادة الجماعية. وما يزال الحزب والتحالف الشيعي الذي قاد البلاد إلى هذه الكوارث، وكذا التحالف السني المتعاون معه، بعيداً عن مصالح أبناء الشيعة والسنة، يقود البلاد. ويلعب رئيس الوزراء السابق دوراً بارزا وموجهاً، كما برز في خطبته الأخيرة بمناسبة الذكرى 37 لاستشهاد محمد باقر الصدر وشقيقته بنت الهدى. فهو نهج سيدمر البلاد إن تواصل العمل به حالياً وفي الفترة القادمة. إن النظام السياسي القائم بالعراق ليس من منتجات القرن الحادي والعشرين، بل هو من منتجات القرون المظلمة التي لعب شيوخ الدين في أوروبا وفي كل بقاع العالم، حيثما هيمنوا، دوراً أساسياً في الحكم أو باسمهم حكم المستبدون البلاد وعاثوا فيها فساداً وموتاً للبشر. وها هو الشعب العراقي يعيش هذه المأساة الدامية. فلا يمكن أن تكون هناك انتخابات حرة ونزيهة ونظيفة أو ديمقراطية حيادية في ظل نظام سياسي وأخلاقي غارق في الفساد من قمة رأسه إلى أخمص قدميه، وتسود فيه المليشيات الطائفية المسلحة وتهيمن على رقاب الناس بالتهديد والوعيد والسلب والنهب والاختطاف والابتزاز والتعذيب والقتل.
*2* طبيعة الأحزاب والائتلافات القائمة بالعراق حالياً.
توجد في البلاد عشرات الأحزاب والكتل السياسية. ولكن الأحزاب المهيمنة على الحكم هي تلك الأحزاب التي لا تمتلك شرعية وجودها أصلاً، لأنها تقوم على أساس ديني وطائفي، فهي أحزاب إسلامية سياسية تعتمد المذهب أو الطائفة الدينية في نهجها وسياساتها ومواقفها، سواء أكانت شيعية أم سنية. فالدستور العراقي، وكذا اللوائح الدولية في مجال حقوق الإنسان، يرفض التمييز بين البشر على أساس الدين والمذهب، في حين إن هذه الأحزاب الإسلامية السياسية تمارس المحاصصات الدينية والطائفية في نهجها في الحكم وفي قوائمها الانتخابية وتوظيفاتها في أجهزة الدولة، وفي كل السلطات العراقية الثلاث. إن مثل هذه الأحزاب تشكل مخالفة صريحة ومتقاطعة مع الشرعية الدستورية. ولو كانت المفوضية المستقلة للانتخابات مستقلة حقاً، لمنعت مشاركة هذه الأحزاب في الانتخابات الماضية والقادمة، كما إن القضاء العراقي المسيس والحديث الجاري والواسع عن فساده يزكم أنوف الرأي العام العالمي، غير مهتم بالتحري عن مدى ممارسة الدستور العراقي من جانب القوى السياسية الفاعلة بالساحة السياسية العراقية. إن الأحزاب الإسلامية السياسية الطائفية، الشيعية منها والسنية، لا تقبل في عضويتها سنة، إن كانت هذه الاحزاب شيعية، ولا تقبل شيعة، إن كانت هذه الأحزاب سنية، أي إنها لا تقوم على مبدأ المواطنة الحرة والمتساوية، بل على أساس الهويات الفرعية القاتلة لوحدة الشعب ونسيجه الوطني ووحدة الوطن أيضاً، إذ إن الصراعات التي تخوضها تقوض الوحدة وتدفع باتجاه التقسيم والانفصال.
ولم تكتف هذه الأحزاب بإنشاء أحزابها الطائفية، بل عمدت إلى الإيغال بالعمق الطائفي المقيت، حين أسست تحالفاً شيعياً سمته تحالف "أهل البيت" أو "التحالف الوطني!"، واي تحالف وطني عراقي يمكن أن يضم في صفوفه الشيعة فقط، أي مهزلة هذه التي يعيشها العراق والقضاء العراقي. وقد نتج عن ذلك ان الأحزاب السنية هي الأخرى عمدت إلى إقامة مثل هذه التحالفات المقيتة التي تساهم في تدمير العراق وتعميق الانقسام الديني والطائفي، كما هو عليه حال العراق المأساوي حالياً.
*3* الواقع السياسي السائد بالعراق والصراعات الجارية بين الأحزاب الإسلامية والقومية على السلطة والمال والنفوذ.
الواقع السياسي الراهن بالعراق معقد ومتشابك ومؤذي إلى أبعد الحدود لكل الشعب وقضاياه العادلة والملحة. ففي الوقت التذي تخوض القوات المسلحة العراقية والپيشمرگة والمتطوعين حرباً ضد العدو الجبان الذي اجتياح العراق بفضل نهج وسياسات حزب الدعوة وقائده نوري المالكي والتحالف الوطني، تحالف أهل البيت، وبفضل أحزاب وأشخاص مثل الأخوين النجيفي والمطلگ والجبوري ومن لف لفهم، تتصارع هذه القوى الطائفية على مصالحها الذاتية، وللهيمنة على الحكم والتصرف بالمال وتأمين النفوذ في المجتمع، إنها المأساة التي يواجهها العراق حالياً. فهذه القوى ما تزال غارقة حتى أذنيها في الصراع على الحكم والمال، رغم خواء خزينة الدولة بعد أن ابتلعوا المئات من المليارات من الدولارات الأمريكية، التي وجهت إلى البنوك الدولية، ولاسيما الإيرانية وغيرها من بنوك الجزر البريطانية وسويسرا ولوكسمبورغ، التي لا رقابة دولية فعلية عليها. إن الصراعات الجارية حالياً، بما في ذلك الصراع على رئاسة وحكومة الإقليم، سوف لن تساعد، وفي ظل الحكم الطائفي، في الوصول إلى أوضاع آمنة لانتخابات نظيفة وسليمة وعادلة. فسوف تمارس المليشيات المسلحة لهذه الأحزاب، وهي ميليشيات خارج القانون وقائمة بالرغم مخالفتها للدستور، دورها في كبت أصوات الناخبين أو شراء تلك الأصوات لأناس فقراء معدمين يجبرون تحت طائلة الفقر، وتأثير شيوخ الدين، انتخاب تلك القوى التي أوصلت العراق إلى الحالة البائسة الراهنة.
*4* طبيعة قانون الانتخابات الجائر الذي يراد ممارسته في انتخابات عام 2018.
استطاعت الأحزاب الدينية الطائفية والقومية المشاركة في الحكم والمهيمنة على الأغلبية البرلمانية، فرض نظام جائر للانتخابات البرلمانية العراقية، بعد أن اختارت القاعدة الأسوأ في هذا النظام الانتخابي. وهي لم تكتف بذلك بل تعمد الآن وفي الانتخابات القادمة فرض الطريقة الأكثر إساءة للديمقراطية والأكثر إيذاء للأحزاب الديمقراطية والأكثر تقويضاً للعدالة الانتخابية. فما هو هذا النظام الذي تمارسه القوى الطائفية والقومية التي ارتضت بمساوماتها فرض هذه الطريقة التي يطلق عليها سانت ليغو؟ إليكم ما جرى في انتخابات 2014 على سبيل التوضيح، كما جاء بصواب في مقال للسيد علاء اللامي:
في الانتخابات التشريعية السابقة تم احتساب الأصوات بالطريقة العادية والتي تجري كالآتي:
- تفرز الأصوات وتحسب ثم توزع على الكتل التي نالتها.
- يفوز كل مرشح من الكتل فاز بالمعدل المطلوب وهو 30 ألف صوت/ في الانتخابات السابقة كمثال.
- بعد ذلك تجمع الأصوات الفائضة وتوزع على الكتل الفائزة بأكبر عدد من الأصوات لتكون من حصة المرشحين في كل كتلة حسب ترتيبهم في القائمة وليس حسب ما نالوه فعلا من أصوات.
هذه الطريقة أنتجت في الانتخابات السابقة 17 عشر نائبا حقيقا فقط فاز بأصوات منحت له من مجموع 325 نائبا، باعتراف أحد المحامين المقربين من دولة القانون هو طارق حرب والذي كتب (بالرجوع الى قوائم الفائزين في الانتخابات الخاصة بمجلس النواب يوم 7/ 3/ 2010 وجدنا ان عدد الفائزين في الانتخابات كانوا (17) نائبا فقط، وهذا يعني ان (308) نائب احتلوا مقاعدهم في مجلس النواب على الرغم من عدم فوزهم في الانتخابات، وذلك بسبب عدم حصولهم على عدد الاصوات المطلوبة للفوز وان وصولهم الى مجلس النواب وحصولهم على صفة نائب كانت بسبب حصولهم على اصوات اخرى من الاصوات الممنوحة للكيان السياسي، اي ان جلوسهم في المقعد البرلماني وتحت قبة البرلمان لم يكن بسبب الاصوات التي حصلوا عليها وإنما بسبب الاصوات الممنوحة للكيان (هؤلاء 17 نائبا هم الذين يستحقون الفوز بالأصوات التي نالوها والتي بلغت أو فاقت المعدل المطلوب)، أما الآخرون فقد وزعت عليهم الأصوات التي فاز بها زعماؤهم
مثلا، المالكي فاز بأكثر من 600 ألف صوت في بغداد، وهو يكفيه ثلاثون ألف وهكذا فالأكثر من نصف مليون صوت فائضة عن حاجته وزعت على مرشحين من قائمته حتى لو أن أحدهم لم يفز بأكثر من خمسين، أكرر خمسين صوتا، وهذا حدث في جميع القوائم وليس في دولة القانون فقط. وهنا طرحت فكرة اللجوء الى نظام سانت ليغو. ومما يزيد في الطين بلة إن الطريقة العراقية المعدلة تريد رفع القاسم من 1،4 إلى 1،6 وبالتالي تقود كما يشير الكاتب اللامي بصواب إلى إلحاق أفدح الأضرار بالأحزاب الصغيرة. في حين تعتبر الطريقة الأفضل والأكثر عدلاً تلك التي تأخذ العراق كله كدائرة انتخابية واحدة وتحسب الأصوات لصالح المرشحين في كل قائمة.
*5* طبيعة المفوضية المستقلة للانتخابات التي ستنظم العملية الانتخابية وتشرف عليها.
شكلت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق على وفق القانون رقم 92 الصادر بتاريخ 31 أيار/مايس 2004 باعتباره هيئة حكومية حيادية مستقلة. وقد ثبت ذلك في الدستور العراقي الذي أقر في العام 2005. وهي الجهة الوحيدة المسؤولة عن تطبيق وتنفيذ الأنظمة والقواعد والإجراءات المتعلقة بالاستفتاءات والانتخابات ومسؤولة أمام البرلمان العراقي. والسؤال المباشر هو: هل هذه المفوضية العليا المستقلة، مستقلة حقاً في عملها؟ لكي تكون المفوضية مستقلة وبعيدة عن تأثير أي حزب من الأحزاب السياسية، أو تأثير الحكومة العراقية، يشترط أن يكون رئيس وأعضاء هذه المفوضية شخصيات حقوقية مستقلة عن الأحزاب والقوى السياسية العراقية. فهل تشكلت هذه المفوضية على هذا الأساس؟ لقد تشكلت المفوضية العليا على أساس المحاصصة الطائفية السياسية، على أساس الأحزاب المشاركة في الحكم وحصتها في الحكومة ومجلس النواب. وهذا الأمر مخالف تماماً للمبدأ الأساس في تشكيل المفوضية، وأعني بهما الحيادية والاستقلالية عن الأحزاب والحكومة وكل الجهات الأخرى ولا تخضع لأي كتلة نيابية، بل هي تابعة لمجلس النواب العراقي. ولهذا، ومنذ أن بدأت المفوضية العليا بتنظيم الانتخابات والاستفتاءات في العام 2005 حتى الوقت الحاضرـ تواجه انتقادات شديدة وشكاوى متزايدة ترفعها الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وأوساط شعبية واسعة تؤكد عدم نزاهة هذه المفوضية، بسبب تشكيلها على أساس المحاصصة الحزبية الطائفية والأثنية. وقد قدمت عشرات الشكوى بهذا الصدد، ولكن لا أحد استطاع حتى الآن تغيير هذا الواقع السيء رغم مخالفته الصريحة للدستور العراقي ولنزاهة الانتخابات ونظافتها ومصداقيتها أمام الشعب وأما الرأي العام العالمي.
إن الخلل يكمن في قدرة الحكومة والأحزاب، التي تملك أكثرية في هذه المفوضية، التأثير الفعلي، كما حصل في الدورات الانتخابية السابقة، على مجرى الانتخابات ونتائجها والشكوى الصارخة من عدم نزاهتها.
إن الحل المطلوب هو تغيير بنية المفوضية العليا للانتخابات وملئها بشخصيات مستقلة محترمة ومقبولة، لكونها لا تنتمي لأي حزب من الأحزاب السياسية العراقية وتمتلك القدرة على تطبيق قانون الانتخابات دون السماح بتدخل الحكومة أو أحزابها، أيا كانت هذه الحكومة أو كان هذا الحزب. وحتى الآن ترفض الأحزاب الحاكمة إجراء مثل هذا التغيير، تماماً كما ترفض تغيير قانون الانتخابات بما يسمح بتحقيق العدالة الفعلية للمرشحين واحترام حقوق الناخب العراقي وتصويتهم.
*6* التدخلات الدينية والخارجية لدول الجوار وغيرها في الشأن العراقي والانتخابي القادم.
شهدت الانتخابات والاستفتاءات السابقة دون استثناء تدخلاً فظاً من جهات عديدة قادت باستمرار إلى التأثير الفعلي المباشر وغير المباشر على الناخب العراقي. فالناخب العراقي أمام التأثيرات التالية:
- تأثير المرجعيات الدينية الشيعية والمؤسسات الدينية السنية التي لا يحق لها كمؤسسات دينية التدخل في الشأن الانتخابي وفي السياسة عموماً، إذ قاد ويقود ذلك، دون أدنى ريب، إلى المزيد من التوترات الدينية والطائفية بالبلاد. وهذا ما حصل فعلاً حين أيدت المرجعية أو المرجعيات الدينية بالنجف الأحزاب الإسلامية السياسية ونوري المالكي بالذات، وهي بالتالي تتحمل مسؤولية أدبية ومعنوية وفعلية لما ارتكبه هذا الشخص بحق البلاد وما وصلت إليه حالة الشعب في الوقت الحاضر.
- التدخل الحكومي الفظ في الانتخابات وأحزابها على نطاق العراق كله التي لم تكف عن توزيع الأموال والهدايا والوظائف للناخبات والناخبين الفقراء وغيرهم، وكذلك استخدام الدين في دعايتهم الانتخابية. ويقدم المالكي والنجيفي وغيره نماذج صارخة في هذا المجال. ولا تختلف كردستان عما يجري على نطاق العراق كله بهذا الصدد.
- التدخلات الخارجية الإيرانية والتركية والسعودية والقطرية وعموم الخليج في توزيع الأموال والدعاية الدينية المباشرة وغير المباشرة للتأثير الفعلي على مجرى الانتخابات العراقية، واستخدام الوسائل الإعلامية وخاصة شاشات التلفزة لانتخاب من يريدون فوزه. إن نتائج هذا التدخل تبرز في نتائج الانتخابات غير النزيهة
والحكومة العراقية هي المسؤولة عن كل ذلك لأن طبيعتها تسمح بحصول كل هذه التجاوزات التي حصلت والتي ستحصل في الانتخابات القادمة ما لم يجر التغيير الجذري المنشود في واقع العراق الراهن. ولا يخفى على أحد ما حصل في العام 2010 حين تدخلت الولايات المتحدة وإيران وعقدت مساومة مذلة بينهما وفرضت على رئيس الجمهورية وبقية القوى السياسية القبول بتشكل نوري المالكي الحكومة الثانية والتي حصلت فيها كل المآسي بما في ذلك استشهاد عشرات ألوف العراقيين وسيطرة الدواعش على المحافظات الغربية وأخيراً اجتياح الموصل قبل فرض انسحابه من الحكومة وعدم تشكيل حكومة ثالثة بعد انتخابات 2014.
لا نغادر الحقيقة إذا ما أشرنا إلى أن الانتخابات القادمة سوف لن تكون حرة وديمقراطية ونزيهة، لأنها ستجري في ظل النظام السياسي الطائفي المحاصصي القائم، وفي ظل وجود المليشيات الطائفية المسلحة، التي تخنق حرية الإنسان وحقوقه وحقه في إداء صوته بحرية وديمقراطية ودون تزييف لإرادته. ولو تابعنا ما يجري الآن لتأكدنا من النوايا المبيتة ضد القوى المدنية والديمقراطية العلمانية، إذ بدأ نوري المالكي، رئيس حزب الدعوة ونائب رئيس الجمهورية دعايته الموجهة ضد القوائم المدنية الديمقراطية والعلمانية، وما سماه بالأفكار الهدامة، في خطبته الأخيرة في الذكرى السابعة والثلاثين لاستشهاد محمد باقر الصدر، وبوجود رئيس الجمهورية، العلماني" ورئيس الوزراء، والتي أعقبها مباشرة الاعتداء على طلبة جامعة القادسية بأزلام مدججين بالسلاح ليحرموا الطلبة من الاحتفال المجاز من قبل الجامعة وجرح طالبين واعتقال طلبة آخرين بدلاً من اعتقال المعتدين، إضافة إلى رمي رمانات يدوية على مقر الحزب الشيوعي العراقي في الديوانية وانفجارها وتدمير الأثاث فيها، والذي يمكن ببساطة تحديد الجهة التي بدأت تعمل بها بعض القوى والأحزاب الإسلامية السياسية وميليشياتها المسلحة بالعراق.
إن الموقف الوحيد الذي يفترض التحرك صوبه هو السعي لتحقيق التحالف الوطني والديمقراطي المنشود بالعراق في مواجهة ما يراد لهذا البلد من مستقبل مظلم في ظل الثيوقراطية المتخلفة التي يسعى إليها المعادون لبناء عراق مدني ديمقراطي علماني اتحادي حديث وحر. فهل ستسعى القوى المدنية والديمقراطية إلى ذلك، أم ستعتبر إن الوقت ما زال مبكراً للبحث والسير صوب التحالف المدني الديمقراطي المنشود؟
لن تكون هناك أية ضمانات لانتخابات حرة وديمقراطية ونزيهة وعادلة في ظل نظام سياسي طائفي مقيت ومحاصصة طائفية مناهضة للوطن والمواطن وتسبب في كل الكوارث والمآسي التي يعيشها الشعب منذ نيف وعقد من السنين!