الماركسية هل مازالت تصلح ؟

عمرو إمام عمر
2017 / 4 / 6

مقدمة

كثيرون يطرحون هذا التساؤل و نحن على أعتاب الأحتفال بمرور مائة عام على أول ثورة أجتماعية قامت على أفكار ثورية طرحها أقتصادى يدعى كارل ماركس ، استطاع هذا الألمانى أن يحلل و يصل إلى لب أزمة الصراع الإنسانى وكيف يتم استغلال الإنسان بالإنسان ، بل وصل إلى قلب أزمة النظام البرجوازى و كيف سيتسبب فى أنهيار العالم إذا لم تصحوا البشرية من غفوتها ...

اليوم و العالم يعيش على حافة السقوط و الأزمة الأقتصادية الكبيرة التى تعانى منها الرأسمالية وضعت الماركسية مرة ثانية فى قلب الحدث بعد أن شاعت اقاويل لفترة أن افكار ماركس قد عفى عليها الزمن ، اليوم يعود المفكرون مرة ثانية لماركس يؤكدون صحة تحليله لأزمة البنية الرأسمالية ، فلم يعد للعالم مجالا سوى الماركسية لتطرح نفسها بشدة كحل جذرى لما تعانى منه البشرية فى أزمتها …

اليوم و بعد مرور قرن و نصف تقريبا على صدور كتاب رأس المال باتت كتب ماركس و انجلز الأكثر طلباً خلال الفترة الأخيرة فالعديد من شباب اليوم فرض عليه الواقع المعاش أن يعيد النظر فى رؤيته للماركسية ، ففشل البرجوازية للوصول إلى حل لأزمتها و التداعيات المتصاعدة للأزمتها الأقتصادية و الفكرية أعاد الحياة لكارل ماركس ليبعث من جديد ، و لم يعد النقاش حول صحة ما طرحة ماركس و أنجلز من قرن و نصف بل عن كيفية تطبيق أطروحاتهما ، هل نعيد التجربة البلشافية أو ننظر للتجربة أنها أبنة مرحلتها الزمنية و ننطلق متحررين من حصار اللينينية القديم …

كثير من المفكرين أنتقدوا التجربة اللينينية ليس فقط اليوم و لكن منذ بدايتها كل منهم ينظر للتجربة بمنظور مختلف نابع من بيئته السياسية و الاجتماعية و الأقتصادية ، و ربما من مصالح طبقية ، و لكن ما الفارق بين ما طرحه ماركس وما حققه لينين على ارض الواقع ؟ ؛ قرن كامل من الزمان منذ انطلاق الثورة البلشافية التى عانت على مدار سبعين عاماً من الصراعات بين تيارين مختلفين داخل الحركة الشيوعية اعتقد أن كل منهم ساهم بقدر كبير فى تفكيك أكبر ثورة مجتمعية فى تاريخ البشرية …

من المؤكد أن ماركس وضع الأساس الذى علينا أن ننطلق منه و مع تطور البنية الأقتصادية و المجتمعية وجب علينا الأضافة إلى ما قدمه ماركس من أطروحات ، فالتراكم الكمى للخبرات التى مرت بها الحركة الشيوعية فى العالم من المفترض أنها زادتها خبرات كبيرة فى التعامل مع الرأسمالية و لكن الواقع مخالف لذلك فما حدث خلال السنوات الأخيرة بات نوع من برجزة لليسار منزوع من الدسم ينادى بالعدالة و فى نفس الوقت يقف موقف المتخازل من كيفية حماية الطبقات الكادحة من طغيان البرجوازية بدعوى تداول السلطة و الديمقراطية ، كأن كل ما مرت به الحركة الشيوعية من صعوبات و أخفاقات خصوصا خلال النصف الثانى من القرن العشرين و أوائل القرن الواحد و العشرين لا يكفى لكى تتعلم منه الحركة الشيوعية ، كان أحد اسبابه الأبتعاد عن مفهوم ديكتاتورية البروليتاريا ، لتطرح ديلمة جديدة هل الوعى الجمعى للجماهير اليوم سيتقبل مفهوم ديكتاتورية البروليتاريا ؟ ، تساؤل آخر يجب البحث عن اجابته…

هناك إشكالية أخرى من أين نبدأ و كيف … خلال فترة تأجج مفاهيم التحرر الوطنى كانت الإشتراكية صوب أعين الكثير من قادة تلك الفترة كل منهم كانت له رؤيته الخاصة عن الإشتراكية ، منهم من كان قريب مما طرحه ماركس وانجلز ، و آخرين اخذوا قشوراً ، أنتهت أغلب حركات التحرر الوطنى إلى رأسمالية دولة مخلفة ورائها طبقة وسطى بيروقراطية تتملق فقط أياً من كان يجلس على كرسى الحكم و برجوازية صغيرة هشة دينية كانت أو علمانية وقعت كل منهم فريسة سهلة للأمبريالية العالمية تتلاعب بهم ضد شعبوهم و هم يعرفون ذلك لكنهم راضون طالما أن هذا سيحافظ على مكاسبهم الرخيصة التى جاءت على حساب جموع الطبقات الكادحة ، فقد نجحت الإمبريالية فى أجتذاب تلك الفئات الرثة فكرياً و ساعدتها و ايدتها و لنا فى التاريخ أمثلة كثيرة سيكون لنا وقفة معها فى ورقات أخرى قادمة ، اليوم باتت الإشتراكية الحل الوحيد القابل للتنفيذ و لكن من اين و كيف ، تساؤلات أطلقها العديد من اليساريين المهمومين بحال مجتمعاتهم فى الفترة الأخيرة هل الحل فى الهدم و البناء من جديد ، هل نعيد تجربة الثورة البلشافية والخطوات التى مرت بها و نغض البصر عن كل التغيرات السياسية و الإجتماعية التى حدثت على مدار قرن من الزمان ، هل نبدأ من حيث بدأت فترة حركات التحرر الوطنى لما لها من أثر أجتماعى واضح فى العديد من بلدان العالم النامى ، أم نبحث عن نقطة بداية جديدة ؟ !

مجموعة الأوراق التى سأنشرها تباعاً خلال الأيام القادمة أرجو أن تكون محاولة جيدة للبحث عن رؤية جديدة للبناء الإشتراكى قد أنجح و قد افشل لا أعرف و لكن ما أعرفه أننا يجب أن نبدأ فأجراس الخطر بدأت تدق بشدة محذرة من مصير مشئوم للبشرية إما ننجر نحو هاوية تصنعها الإمبريالية بالتحول إلى صراع طائفى دينى فوضوى مميت ، أو نستسلم لحكم البرجوازية العميلة فى منطقتنا ، إذاً ليس هناك أمامنا سوى طريق واحد هو ثورة الخلاص من الطائفية الدينية المبتذلة و القضاء على الحكم طبقة برجوازية خائنة عميلة تعيش على حساب حياتنا …

و إلى لقاء قريب