النظام المصرى يرفع راية الاستسلام للإسلاميين

طلعت رضوان
2017 / 4 / 5

النظام المصرى يرفع راية الاستسلام للإسلاميين؟
طلعت رضوان
لماذا اختارالنظام (حل) تهجيرالمسيحيين؟
وهل معنى ذلك أنّ عصابات التكفيريين أقوى من الدولة المصرية؟
كتب كثيرون (فى أغلب الصحف المصرية) عن الهجوم الضارى ضد المصريين (المسيحيين) فى شمال سيناء من الإسلاميين، الذين أطلقتْ عليهم أمريكا (داعش) بهدف إخفاء الاسم الذى اختاره مؤسسوالتنظيم وهو(الدولة الإسلامية فى العراق والشام) ونظرًا لكثرة المقالات التى قرأتها دفاعًا عن المصريين (المسيحيين) وما يتعرّضون له من مآسى تصل لحد المجازرالمُـدانة إنسانيًـا (قبل أى تشريع قانونى) لذلك تردّدتُ فى الكتابة، ولكن مع تراكم جرائم الجناة الأصوليين، ومع استفحال الوضع، واستسلام النظام لما يحدث واللجوء (للمسكنات) مثل تصريح اللواء عبدالفتاح حرحور(محافظ شمال سيناء) الذى أصدرالأوامرلموظفى المحافظة ((بالتساهل مع الموظفين (المسيحيين) والسماح لهم بالغياب من أعمالهم ومن مدارسهم)) كما أشارمصدربالمحافظة إلى الخطرالذى يتعرّض له المسيحيون (اليوم السابع- 25فبراير2017)
وبعد أنْ تمّ قتل سبعة فى يوم واحد (24فبراير2017) ومع ظاهرة تهجيرالمسيحيين من مساكنهم إلى محافظة الإسماعيلية (بحجة التماس الأمان لهم) كما قال أكثرمن مسئول، سواء من محافظة شمال سيناء، أو(من اللواءات) الذين تستضيفهم الفضائيات، وتطلق عليهم (خبيراستراتيجى) من أرباب المعاشات. فهل تهجيرالمسيحيين هوآخرما فى جعبة النظام؟ وألايعنى ذلك رفع راية الاستسلام أمام ذلك التنظيم الإسلامى الإرهابى؟ فإذا كان الأمركذلك، أليس من حق العقل الحرأنْ يسأل: أين دورالأجهزة الأمنية؟ وأين دورالقوات المسلحة؟ وأين (طائرة الرافال الفرنسية) التى دفع ثمنها شعبنا الذى صاريبحث فقراؤه عن الطعام فى صناديق الزبالة العمومية؟ وإلى متى يستمرالاستسلام لفقهاء القتل والعداء لفكرالتنوير؟
وشاء قانون المصادفة أنْ أشاهد بعض المناظرالمرعبة عن جرائم الأصوليين فى (برنامج دنيانا- على قناة بى. بى. سى العربية) وسمعتُ القصص التى حكتها الشاعرة الأردنية الكبيرة (زليخة أبوريشة) عن طفلة أردنية تتعرّض لضغوط مكثفة من مدرسها الأصولى، لتضغط هى بدورها على أبويها، ليتم تغييراسمها (ليلى) لأنه كما قال المدرس (يعنى لغويًـا نشوة الخمر) وأضاف ((وأنّ هذا غيرمقبول إسلاميًـا))
هذه الواقعة التى روتها الشاعرة الأردنية، ذكــّـرتنى بوقائع كثيرة حدثتْ فى مدارس مصر، وما تتعرّض له البنات الصغيرات (من سن الحضانة والابتدائى) من المدرسات اللائى (تحوّلنَ إلى داعيات إسلاميات) بهدف (تحجيب) تلك البراعم الصغيرة، أى تكريس مقولة أنهنّ (عورة) حتى وهنّ أطفال فى سن البراءة. ولأننى تعوّدتُ (منذ سنوات) ربط الظواهربعضها ببعض، وهذا الربط ساعدنى على استخلاص نتيجة هى أشبه بالقانون العام، حيث أجد أمامى (حقيقة) جديدة خرجتْ من أحشاء ربط الظواهرالمتشابهة، لذلك وجدتُ صلة قوية بين ماحدث مع المدرس الأردنى الأصولى المشغول بتغييراسم الطفلة (ليلى) والمدرسات المصريات المشغولات بشعرالأطفال، وماحدث من جرائم القتل وبقربطون الأمهات فى العراق وسوريا، بهدف ((تطهيرالإسلام من الكافرات والكفار)) وبين ما حدث من تهجيرالعراقيين والسوريين من الوطن الذى وُلدوا وشبوا فيه، ومن ذكرياتهم ومشاعرهم تجاه الوطن، إلى بلاد أخرى ليُـعانوا مشاعرالغربة والاغتراب، بخلاف البحث عن (عمل) يقيهم (ذل السؤال)
عند تلك المحطة (من التداعى الحر) برزالسؤال المسكوت عنه: أليس تهجيرالمصريين (المسيحيين) من أبناء شمال سيناء، من بيوتهم ووظائفهم وذكرياتهم، هوتكرارلمسلسل التهجيرالذى تعرّض له عراقيون وسوريون؟ وقد تأكــّـد ظنى عندما قرأتُ ما ذكره المصريون المسيحيون الفارون من جحيم التنظيمات الإسلامية فى سيناء، أنه بمجرد أنْ يـُـكتب على جداربيت (المسيحى) كلمة (ارحل) حتى يرحل وإلاّ((فالموت على أيدى الإسلاميين لامحالة))
وتأكــّـد ظنى- للمرة الثانية- عندما قرأتُ أنّ ثلاثة أجهزة أمنية (مصرية) تضع خطة لنقل المصريين (المسيحيين) إلى أماكن (آمنة) وتأكــّـد الظن- للمرة الثالثة- حيث أذاعتْ معظم الفضائيات فى برامج يوم24فبراير2017، أنه تـمّ تهجير40 أسرة (مسيحية) من شمال سيناء إلى محافظة الإسماعيلية. فهل هذا الاجراء هوكل ما يستطيع النظام اتخاذه لحماية المسيحيين؟ وأليس التهجيريعنى هروب النظام من المشكلة باللجوء إلى(حل) ليس له أدنى علاقة بالتصدى الحقيقى لجذورظاهرة الإرهاب الذى يمارسه إسلاميون اقتنعوا بصواب ما يفعلون، وهوما تأكــّـد بالبيانات الصادرة عنهم، حيث ورد فيها الاستشهاد بآيات من القرآن مثل ((يا أيها الذين آمنوا اقتلوا الذين يلونكم من الكفاروليجدوا فيكم غلظة)) (التوبة/123) وشرحوا هذه الآية بأنها صريحة فى أنّ المُـخاطبين بها (هم المؤمنون) فى كل زمان، وأنّ الكفار(هم الكفارفى كل زمان) بدليل تعبير(يلونكم) و((هوالتعبيرالذى اختاره سبحانه وتعالى، العليم بما فى الصدور)) ومعنى (ذلك التفسير) أنّ تعبير(يلونكم) يعنى (متوالية) لاتتوقف عن قتل من يعتقد كل أصولى (مؤمن بالإسلام) أنّ غيره (من الكفار) ويستشهدون بالآية التى تعرّضتْ للذين اختلفوا مع الإسلام، فجاء الخطاب إلى المسلمين ((تــُـقاتلونهم أويـُـسلمون)) (الفتح/16) أى ليس أمام المختلفين مع الإسلام إلاّ الاختياربين الدخول فى الإسلام أوالقتال. ويستشهدون بالآية التى جعلتْ (المؤمنين أعزة) و(الكفارأذلة) (المائدة/54)
ويستشهد الأصوليون أمثال الدواعش بالعديد من الأحاديث التى حرّضتْ على قتال كل من يرفض الدخول فى الإسلام، مثل حديث ((أمرتُ أْنْ أقاتل الناس حتى يشهدوا أنّ لا إله إلاّ الله وأنّ محمدًا رسول الله..فإنْ فعلوا ذلك.. إلخ)) وهذا الحديث محل إجماع فقد ذكره كل من: الطبرانى فى الأوسط (4286) وشـُـعب الإيمان للبيهقى (3/188) والذهبى فى (سيرأعلام النبلاء(16/434) والبخارى (حديث رقم25) أى أنّ التكفيريين يستخدمون المرجعية الدينية، وبالتالى فإنّ المجابهة لابد أنْ تكون (فكرية) وليستْ أمنية (فقط) ومع مراعاة حتى الأخيرة عجزالنظام عن استخدامها بعد أنْ استسلم لحيلة التهجير، بعد أنْ ذكرسكان العريش أنّ الإرهابيين نشروا على الانترنت قوائم القتل ووزعوها فى الشوارع، مُـحذرين المسيحيين: إما المغادرة أوالموت (موقع عربى بوست25فبراير2017)
000
هامش: الشاعرة الأردنية زليخة أبوريشة (مواليد1942..) صحفية وتكتب فى النقد الأدبى. وتنشرفى معظم الصحف العربية. ولها العديد من الكتب مثل (نحولغة غيرجنسوية) و(أوراق فى الخطاب والجنس) و(الفحولة فى مرآة التأنيث) وعضوفى الكثيرمن المنظمات الحقوقية العربية والعالمية. وقد أثارتْ كتبها غضب الأصوليين فهاجموها.
***