الميتافيزيقا وسيطرتها على العقلية العربية

طلعت رضوان
2017 / 4 / 3

الميتافيزيقا وسيطرتها على العقلية العربية
طلعت رضوان
هل ستمتلىء جهنم بمن دخلوا الجنة؟
كيف تتواجد المساجد فى الجنة بجوارحورالعين وأنهارالخمر؟
كانت الميتافيزيقا (التفكيرغيرالعقلانى والارتكازعلى قوى غيرمنظورة لتفسيرالواقع) سائدة قبل الإسلام، فكيف ظلــّـتْ متحكمة فى عقول من آمنوا بالإسلام؟ ومن أمثلة ذلك ماورد فى صحيح البخارى، مثل الحديث الذى وجـّـهه النبى لمعاذ بن جبل وقال فيه ((مامن أحد يشهد أنّ لا إله إلاّ الله وأنّ محمدًا رسول الله صدقــًـا من قلبه إلاّحرّمه الله على النار)) (حديث رقم 128) وأكمله بحديث ((من لقى الله لايـُـشرك به شيئــًـا دخل الجنة)) (حديث رقم 129) وهذا الحديث ترديد وتكرارلنفس المعنى الذى ورد فى القرآن (النساء/48) ومضمونه أنّ الله يغفر(لمن يشاء) عن أى شىء ارتكبه إلاّشيئــًـا واحدًا (الشرك بالله) ولكن السؤال المهم هو: كيف علم محمد بمصيرالبعض مستقبلا، وماسيحدث لهم مابين (الجنة والنار) بينما القرآن خاطبه قائلا ((قل ولا أعلم الغيب)) (الأنعام/50)
وتعاظم الارتكازعلى الميتافيزيقا لدرجة أنّ تقليد النبى فى الوضوء يضمن المغفرة ((من توضأ نحووضوئى، ثم صلى ركعتيْن، لايُـحـدّث فيهما نفسه، غفرله ما تقدم من ذنبه)) (حديث رقم 159) وتكرّركثيرًا. لهذه الدرجة يكون (غـُـفران) الذنوب لمجرد تقليد النبى فى الوضوء. وفى حديث أكثرخرقــًـا للطبيعة، فإنّ أتباع محمد أرادوا الوضوء فلم يجدوا الماء، فأتى الرسول بإناء ليس فيه ماء، وبمجرد أنْ وضع يده إذا بالماء ((ينبع من تحت أصابعه)) (حديث رقم 169) ولأنّ الميتافيزيقا لاتدوم، ولأنّ الطبيعة حرمتْ العرب من المياه العذبة (مثل الأنهار) لذلك اخترع لهم نبى الإسلام البديل المُــتمثــّــل فى (التيمم بالتراب) وهوما ورد فى أحاديث عديدة. وتمتد الميتافيزيقا لتشمل دخول الجنة لمجرد أنّ رجلا رأى كلـبًا ((يأكل الثرى من العطش، فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له به حتى أرواه فشكرالله فأدخله الجنة)) (حديث رقم 173) فإذا تجاوزالعقل الحرعن مضمون الواقعة، فكيف دخل الرجل (الجنة) قبل موعد (يوم القيامة)؟ وفق ماجاء فى التراث العربى/ الإسلامى.
ورغم أنّ القرآن صريح فى أنّ (يوم القيامة) علمه عند (الله) وحده (الأعراف/187) فإنّ ذلك لم يمنع النبى من أنّ يقول ((مامن شىء كنتُ لم أره إلاّقد رأيته فى مقامى، حتى الجنة والنار)) (حديث رقم 184) وأنا أعلم أنّ أصحاب العاطفة الدينية لديهم الرد الجاهز: إنّ النبى مُـستثنى من كل شىء، وأنه ((فوق البشر)) إلخ ولكن هذا الرد يتنافض مع التراث العربى/ الإسلامى، ومع ماورد فى سورة الأعراف، فكيف رأى النبى الجنة والنار، قبل أنْ ((تقوم الساعة))؟ سؤال لايمكن أنْ يشغل عقل أى إنسان استغنى عن عقله وغرق فى توهمات الميتافيزيفا، ولأنّ الديانة العبرية فى شـُـعبها الثلاث، مُــتطابقة فى الكثيرمن (رؤاها) لذلك فكما أنّ نبى الإسلام رأى الجنة والنار، فإنّ الزعيم القومى لبنى إسرائيل (موسى) رأى النار(قرآن– سورة طه/10)
ولأنّ الميتافيزيقا تلعب دورًا مُـهمًا فى تثبيت أركان (الوحدانية) لمحو(التعددية) لذلك جاء حديث ((إنّ الله حرّم النارعلى من قال لا إله إلاّ الله)) (حديث رقم 425) فهذا الحديث (وغيره كثير) لايهتم قائله ب (أفعال الإنسان) بمعنى إذا كان قد ارتكب الكثيرمن الجرائم ضد البشرية (كما فعل الإسلاميون الأوائل وكما يفعل الإسلاميون فى العصرالحديث) فإنّ أفعالهم سيتم العفوعنها ولن يتعرّضوا (لنارجهنم) طالما أنهم يعترفون بوحدانية إله الإسلام.
ومن الأحاديث التى يتوقف العقل الحرأمامها حديث رواه أنس أنّ النبى قال ((عـُـرضتْ علىّ الناروأنا أصلى)) وقال أيضًا ((رأيتُ النار، فلم أرمنظرًا كاليوم قط أفظع)) (حديث رقم 431) فإذا كان محمد هونبى الإسلام، فلماذا (رأى) الناروهويـُـصلى؟ ولماذا الناروليست الجنة؟ خاصة وقد قال ((من بنى مسجدًا يبتغى به وجه الله بنى له الله مثله فى الجنة)) (حديث رقم 450) وذلك مع التجاوزعن سؤال: ماذا يستفيد الإنسان ببناء مسجد (باسمه) فى الجنة؟ وهل الجنة بها (مساجد) بجانب أنهارالخمرالتى هى لذة للشاربين (سورة محمد/15) بالاضافة إلى (حورالعين) والغلمان (الطور/20، 24) وأيضًا فيها ((قاصرات الطرف لم يطمثهنّ إنس قبلهم ولاجان)) (الرحمن/56) وكرّرها فى نفس السورة آية رقم 74. ومع أنهارالخمر، فإنّ الجنة بها ((حورمقصورات فى الخيام)) (الرحمن/72) فكيف تجتمع أنهارالخمرمع الخيام؟ و(حورالعين) فى الجنة كاللؤلؤالمكنون، بجانب الولدان المخلدين (الواقعة/17، 23) وكما أنّ (حورالعين) مثل اللؤلؤالمكنون فإنّ الولدان المخلــّـدين أيضًا مثل اللؤلؤالمنثور(الإنسان/19) ورغم كل تلك الصورعن (المؤمنين) بالإسلام وبنبى الإسلام، تأتى آية تناقض ماسبق وتنص على أنّ أهل الجنة سوف يذهبون إلى جهنم فذكرالقرآن (حقّ القول منى لأملأنّ جهنم من الجنة والناس أجمعين)) (السجدة/ 13) وجاء فى تفسيرالجلالين: تقول الخزنة (= الحراس) لمن فى الجنة ادخلوا جهنم وذوقوا عذاب الخلد، بما نسيتم من يومكم هذا وبما كنتم تعملون من الكفر(تفسيرسورة السجدة- بتصريح من مشيخة الأزهربرقم330بتاريخ15/7/1979) فإذا كان الأمركذلك فكيف دخلوا الجنة؟ ولماذا لم يذهبوا إلى جهنم منذ البداية؟
والميتافيزيقا تشمل تدخل (الجن) لتفسد على (المسلم) صلاته، وهوما حدث مع النبى الذى قال ((إنّ عفريتــًـا من الجن تفلــّـتَ علىّ البارحة، ليقطع علىّ الصلاة، فأمكننى الله منه. فأردتُ أنْ أربطه إلى سارية من سوارى المسجد، حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم.. إلخ)) (حديث رقم 461) وهذا الحديث يجعل العقل الحريتساءل: 1- هل الجان أوالعفاريت لهم صورة مادية مُـجسـّــدة مثل الإنسان (أى مرئية)؟ وبذلك كان محمد سيتمكــّـن من (ربط) الجن حتى يراه أتباعه 2- كيف تغافل النبى عن الآيات التى وردتْ فى القرآن عن الفرق بين الإنسان والجان حيث نصّ على ((ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون. والجان خلقناه من قبل من نارالسموم)) (الحجر/ 26، 27) والقرآن نصّ على أنّ إبليس كان من الجن (الكهف/50) وأنه مخلوق من نار(سورة ص/ 77) فإذا كان الأمركذلك، فكيف تمكــّــن النبى من رؤية الجن؟ ليس ذلك فقط وإنما أراد تقييده فى إشارة دالة على أنّ (الجن) له صورة مُـجسّـدة.
***