البوم الإله - قصة قصيرة للكاتب لأمريكي جيمز ثيربر

ماجد الحيدر
2017 / 4 / 3

البوم الإله
قصية : جيمز ثيربر
ترجمة: ماجد الحيدر

في منتصف ليلة ظلماء غابت عنها النجوم كان ثمة بوم جاثماً على غصن شجرة بلوط. حاول زوج من جرذان الخلد الأرضية أن ينسلّا بهدوء دون أن يلحظهما.
-“يوو!” صاح البوم.
-“مَن؟” أجابا وهما يرتعدان من الخوف والدهشة لأنهما لم يصدقا أن في مقدور أحدٍ أيا كان أن يراهما في هذه الظلمة الحالكة.
-“يو توو!” صاح البوم من جديد. (1)
أسرع الخلدان بالفرار وأخبرا بقية مخلوقات الحقل والغابة بأن البوم أعظم الحيوانات وأكثرها حكمة لأنه قادر على الرؤية في الظلام والإجابة على أي سؤال.
-“سأتحقق من الأمر” قال طائر السكرتير (2) ثم مرَّ على البوم في ليلة شديدة الظلام كسابقتها وسأله “كم مخلباً أحمل؟”
-“توو” قال البوم، وكان مصيباً.
-“هل يمكنك أن تعطيني عبارة أخرى لقولنا (بمعنى) أو (تحديدا) ؟” سأل طائر السكرتير.
-“تو وِت” ردد البوم.
-“ولماذا ينادي الحبيب حبيبه؟” سأل طائر السكرتير.
-“تو وو” قال البوم.
أسرع السكرتير عائداً الى بقية الحيوانات وأخبرهم بأن البوم هو حقاً أعظم الحيوانات وأكثرها حكمة على وجه الأرض لأنه قادر على الرؤية خلال الظلام والإجابة على أي سؤال.
-“وهل يمكنه أن يرى في ضوء النهار كذلك؟” سأل ثعلبٌ أحمر فانبرى سنجاب زغبي وكلب بودل فرنسي ليرددا صدى السؤال “حقاً. هل يمكنه أن يرى في ضوء النهار كذلك؟” ارتفعت عقائر الحيوانات كلها بالضحك من هذا السؤال السخيف ووثبوا على الثعلب ورفيقيه وطردوهم من المنطقة برمتها ثم بعثوا رسولاً للبوم ورجوه أن يكون قائداً عليهم.
عندما ظهر البوم وسط الحيوانات كان الوقت ظهراً والشمس ساطعة. تبختر في مشيةٍ وئيدة مما منحه مظهراً من الأبهة العظيمة، ثم نقّل النظر فيما حوله بعينيه الكبيرتين المحدّقتين مما أضفى عليه مسحةً من مهابةٍ لا تضاهى.
-“إنه الإله!” صاحت دجاجةٌ ما وعندها ردد الباقون الصيحة “إنه الإله!”. وهكذا صاروا يتبعونه أينما توجه، وعندما شرع يتخبط بالأشياء ويصطدم بها راحوا هم أيضاً يتخبطون بها. وأخيراً وصل الى طريقٍ عامٍ مبلطٍ بالإسمنت وتبسمر في منتصفه فحذا الآخرون حذوه. بعد هنيهةٍ لاحظ صقر كان يقوم بدور الفارس المواكب لجلالته أن ثمة شاحنة تتقدم نحوهم بسرعة خمسين ميلاً في الساعة فنقل الأمر الى السكرتير الذي نقله بدوره الى البوم.
-“هناك خطرٌ داهم” قال السكرتير.
-“تو وِت؟” قال البوم.
-“أعني ألستَ خائفا؟” سأل السكرتير.
-“هوو؟” قال البوم، لأنه لم يكن قادراً على رؤية الشاحنة.
-“إنه الإله!” صاحت كل المخلوقات من جديد، وكانوا ما يزالون يصرخون “إنه الإله!” عندما صدمتهم الشاحنة وسوّتهم بالأرض. صحيح أن بعض الحيوانات قد جرحوا فقط، لكن أكثرهم، وبضمنهم البوم، صاروا في عداد القتلى!

المغزى: يمكنك أن تخدع الكثير من الناس.. للكثير من الوقت!

(1) تقوم طرافة القصة على التشابه بين الأصوات الطبيعية التي يطلقها طائر البوم وبين بعض الكلمات الانكليزية: فصوت (يو) يطابق كما هو معروف كلمة (you) أي (أنت) وصوت (هوو) شبيه بلفظة (who) بمعنى (مَن) وصوت (يوتوو) يطابق عبارة (you two) بمعنى (أنتما الاثنان) وصوت (توو وِت) شبيه بتعبیر (to wit) بمعنی ( يعني أو بعباره‌ أخری) وصوت (تو وو) شبيه بتلفظ المصدر (to woo) بمعنى (أن يتودد لامرأة أو يطلب ودها)

(2) طائر أفريقي كاسر ذو ساقين كساقي الكركي وجسم يشبه الصقر.