الصديقات والأصدقاء الأعزاء

كاظم حبيب
2017 / 4 / 2


الصديقات والأصدقاء الأعزاء
الأخوات والأخوة الأفاضل
يسعدني جداً أن أتوجه بالتحية القلبية الحارة والتمنيات الطيبة لكل الكلدان-الآشوريين -السريان بالعراق والعالم بمناسبة عيد رأس السنة، عيد الأول من نيسان من كل عام، راجياً لهم الصحة الموفورة والعافية والحياة الهانئة والسعيدة. لا شك إنه عيد كل مسيحيي العراق دون استثناء ويفترض أن يكون عيد كل العراقيين أيضاً، إذ إن الأعياد الوطنية للقوميات المتآخية وأتباع الديانات والمذاهب يستوجب أن تكون أعياداً مشتركة لبنات وأبناء الوطن الواحد. كما يسعدني ان أهنئ كل المسيحيين بالعراق ممن اعتبر تأسيس المجلس الشعبي الكلداني الأشوري السرياني في مثل هذا اليوم الأول من نيسان قبل عشر سنوات مناسبة لوحدة كلمة كل مسيحيي العراق وبعيداً عن التباين في الكنائس أو الطوائف أو التسميات القومية الأخرى، ومع كل الاحترام للآراء والمواقف الأخرى لأبناء وبنات الوطن الواحد.
أيها الأحبة
أعبر لكم عن مشاعر الحزن والألم الشديدين وأشاطركم بهما لما تعرض له هذا الجزء الكبير من شعبنا العراقي، هذا الجزء الرائع من الشعب الذي ساهم ببناء حضارة العراق القديم وساهم في رفد الحضارة العراقية باستمرار وعلى مدى تاريخ بلاد ما بين النهرين والعراق الحديث بالكثير من المنجزات التي وضعت العراق في مصاف الدول الحضارية المهمة في العالم، لما تعرض له خلال القرن العشرين، سواء أكان قبل وأثناء أم بعد الحرب العالمية الأولى، ومنها مجازر سيفو ومجازر الإبادة الجماعية ضد الأرمن وبقية المسيحيين في إطار الدولة العثمانية، ومن ثم في مجازر الأشوريين في ديره بون وسميل في العام 1933 في العهد الملكي، ومن ثم في أعقاب فشل محاولة انقلاب الشواف عام 1959 وبعد الانقلاب القومي البعثي عام 1963 وفي فترة حكم البعث الثانية، وأخيراً في فترة الحكم الطائفي التي نعيشها جميعاً في جنوب ووسط العراق وبغداد والموصل على ايدي المليشيات الطائفية المسلحة والمتطرفة وفي ظل الحكم الطائفي القائم على التمييز بين القوميات وأتباع الديانات والمذاهب والمناهض لمبدأ المواطنة الحرة والمتساوية والمشتركة، وكذلك على أيدي القوى التكفيرية بالعراق ومنطقة الشرق الأوسط. وأخيراً ما تعرض له المسيحيون، وكذلك الإيزيديون والشبك والتركمان، خلال اجتياح الموصل من قبل الدواعش المجرمين من إبادة جماعية وضد الإنسانية، بما في ذلك التشريد والنزوح والتهجير القسري لعشرات بل مئات الآلاف من أبناء المنطقة من اتباع الديانات الأخرى، وفرض التحول القسري إلى الدين الإسلامي أو الهجرة القسرية أو القتل، وسلب الممتلكات والاغتصاب والقتل الفعلي والاستعباد وبيع النساء في سوق النخاسة. كما إن مناطق المسيحيين لا تعاني من كل ذلك فحسب، بل وهناك إصرار على إجراء تغيير ديمغرافي فعلي في مناطق المسيحيين لصالح العرب والكرد. وقد حصل هذا في جميع العهود المنصرمة، ولكن وبشكل خاص في فترة حكم البعث الشوفيني والحكم الطائفي الراهن.
إننا إذ نحيكم بحرارة بهذا العيد الوطني للأشوريين ولكل مسيحي العراق والعراقيين عموما، ننحني إجلالاً للشهداء المسيحيين ولكل شهداء العراق الأبرار الذين سقطوا بسبب الكراهية والحقد القومي والديني والمذهبي، أو في النضال من أجل عراق مدني ديمقراطي اتحادي مستقل تحترم فيه الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ويرفض التمييز بكل أشكاله وصور ظهوره.
أشد على ايديكم في عيدكم الوطني الكبير وأتمنى لكم وللعراق الخلاص من الحكم الطائفي وإقامة الدولة الحرة والمدنية والديمقراطية العلمانية، أتمنى لكل النازحين والمهجرين قسرا العودة إلى مناطق سكناهم واستعادة حقوقهم كاملة وإعادة إعمار المناطق المدمرة بما في ذلك الكنائس والأديرة وبقية دور العبادة، وإعادة بناء المناطق الأثرية التي دمرت على أيدي كل الإرهابيين والمعادين للإنسان وحريته وكرامته.
أتمنى على العراق وشعبه أن يحاسب بصرامة وحزم وعدل كل الذين تسببوا في حصول هذه المآسي والكوارث الجلل لكل الشعب العراقي، ولاسيما للمسيحيين والإيزيديين والشبك والتركمان، أتمنى أن ينصف كل الذين تعرضوا لتلك المآسي المريرة. أتمنى على الجميع أن نعمل لكي لا تتكرر مثل هذه المآسي والكوارث المخالفة لكل ما هو إنساني ونبيل من قيم ومعايير بشرية مشتركة.
مع خالص الود والاعتزاز
أخوكم في الإنسانية والمواطنة كاظم حبيب
01/04/2017
ملاحظة: الشكر الجزيل على دعوتكم الكريمة ولو كانت قد وصلت في وقت مناسب لشاركتكم فرحة العيد.