الفَراش والنجمة - قصة قصيرة للكاتب الأمريكي جيمس ثيربر

ماجد الحيدر
2017 / 3 / 30

الفَراش والنجمة
قصة جيمس ثيربر


يحكى أن فَراشاً يافعاً مرهف الحس تعلق يوماً بإحدى النجمات. وعندما أخبر أمه بذلك نصحته بأن من الأفضل له أن يتعلق بمصباح الشارع. ” النجوم ليست أشياءً يمكن التسكع حولها” قالت له، وأضافت “المصابيح هي ما يستحق أن تحوم حولها” وأردف أبوه “إن فعلت هذا فسوف تتقدم في حياتك. لكنك لن تفوز بشيء إذا طاردتَ النجومً”
غير أن الفراش لم يعر اهتماماً لكلمات أي من والديه. كان في كل مساءٍ، وما أن يحل الغسق وتبدأ النجوم بالظهور، يشرع بالطيران صوبها ليعود الى البيت زاحفاً في الصباح وقد انهكت مغامرته الفاشلة قواه. في أحد الأيام قال له أبوه “أنت لم تحرق جناحا واحدا من أجنحتك طوال أشهر، وأظنك لن تفعل يا فتى. كل أشقائك أصيبوا بحروق بليغة وهم يحومون حول مصابيح الشارع وكل شقيقاتك سفعن أجسادهن وهن يطرن حول مصابيح المنزل. هيا، أخرج من هنا حالاً وأحصل لنفسك على سفعةٍ ما ! يا للعار، فراش طويل عريض مثلك ولا أثر لحرقٍ على جسمه!”
غادر الفراش بيت أبيه، لكنه لم يطر حول مصابيح الشارع، ولم يحم حول المصابيح المنزلية، بل شرع من فوره بمحاولة بلوغ تلك النجمة، النجمة التي تبعد ثلث سنة ضوئية، أو خمسة وعشرين ترليون ميلا، لكن الفراش كان يظنها عالقة بين الأغصان العالية لشجرة الدردار. لم يبلغ أبداً تلك النجمة، لكنه واصل المحاولة، ليلةً بعد ليلة، وعندما صار فراشاً عجوزاً، عجوزاً للغاية، أخذ يؤمن بأنه قد وصل اليها بالفعل وطفق يحدث الآخرين بذلك. منحه هذا متعةً عميقة مديدة، وعاش حتى بلغ من الكبر عتياً. أما والداه وأخوته وأخواته فقد هلكوا جميعاً محترقين وهم لما يزالوا في ريعان شبابهم.
المغزى: من يطر بعيداً عن نطاق أحزاننا سيكون ها هنا، اليوم وغداً.


جيمس ثيربر (1894-1961) مؤلف، رسام كاريكاتوري، كاتب فكاهي، صحفي، وكاتب مسرحي أمريكي ذائع الصيت. نشر الكثير من أعماله في مجلة “النيويوركر” وجمعها في العديد من كتبه. كان واحداً من ألمع الكتاب الساخرين في زمانه، حيث ركز على تصوير حالات الإحباط وخيبات الأمل وغرابة الأطوار لدى الناس العاديين. كتب –بالتعاون مع إليوت ناجت- المسرحية الكوميدية الشهيرة (الحيوان الذكري) التي عرضت في مسارح برودواي وتحولت عام 1942 الى فلم سينمائي قام ببطولته هنري فوندا وأوليفيا دو هافيلاند. أما قصته القصيرة (الحياة السرية لوالتر ميتي) فقد وظفت للسينما مرتين (1947) و (2013)