الأصوليون بين حياتهم اليومية ومعتقداتهم

طلعت رضوان
2017 / 3 / 28


الأصولى المريض بالسكرهل يبحث عن آية تشفيه أم عن الأنسولين؟
وإذا تعطلتْ سيارته فهل يبحث عن آية إصلاحها أم عن ميكانيكى؟
يـدّعى الأصوليون المؤمنون بالديانة العبرية بشعبها الثلاث (اليهودية/ المسيحية/ الإسلام) أنّ كتبهم هى المرجعية الأساسية لمجمل حياتهم، وأنه يجب تطبيق ماورد فيها من نصوص، خاصة فيما يتعلق بالتشريعات التى تحكم علاقة المواطن بوطنه. وبينما هم يكتبون ذلك فى كتبهم ومقالاتهم، ويـُـروّجون له فى الميديا المرئية والمسموعة، فإنّ سلوكهم اليومى على أرض الواقع، يـُــكذب مزاعهم، فإذا كانوا يتمسكون بحكاية (التشريعات) والرغبة المحمومة لعودة عقارب الزمان إلى الخلف والتخلف، بمراعاة أنّ نصوص كتبهم لاتتوافق مع معطيات العصرالحديث، ورغم ذلك يستخدمون الفضائيات، التى هى أحد انجازات علم الفضاء، فهل يستطيع أى أصولى من أى شعبة، الإشارة إلى نص (مقدس) عن كيفية التوصل إلى (مجال اتصال البشرعبرقارات الكرة الأرضية)؟ ويستخدمون الطائرات ولكن هل توقف أحدٌ منهم أمام اكتشاف (قانون الجاذبية) الذى بفضله ساعد العلم التطبيقى على أنْ يرتفع خام الحديد أوالألمونيوم فوق الأرض (ويتجاوزها) ويطيرمُـحلــّـقــًـا فى الفضاء؟ وهل يستطيع أى أصولى من أية شعبة الإشارة إلى نص (مقدس) ورد فيه كيف تـمّ اكتشاف الأمصال والعقاقيرالطبية التى قضتْ على أمراض: السل، الجدرى، شلل الأطفال، التيفود؟ أوكيف تـمّ اكتشاف (دواء الأنسولين) الذى أنقذ الملايين من (مرضى السكر)؟ وإذا تعطــّـلتْ سيارة الأصولى، فهل يبحث عن نص فى كتابه (المقدس: التوراة/ الأناجيل/ القرآن) أم يبحث عن ميكانيكى سيارات؟
ولأنّ الأصوليين فى شـُـعب الديانية العبرية الثلاث متشابهون، فإنّ الأصوليين المسيحيين فى القرن التاسع عشر، اعترضوا على استخدام مخدرالكلورفورم (البنج) الذى تـمّ اكتشافه عام1847واستخدمه بعض الأطباء فى تخديرالمرأة أثناء (الولادة القيصرية) وكانت ذريعة الأصوليين آية فى التوراة ((بالوجع تلدين أولادًا)) (تكوين:3/16) وهذا الاعتراض الكهنوتى لم يستمر، فهل يستطيع أى حاخام أوقسيس أوشيخ أنْ يمنع زوجته أوابنته من استخدام البنج عند الولادة القيصرية؟ وكذلك قاوم الكهنوت المسيحى استخدام (مانعات الصواعق) حيث كان الكثير من البشريتعرّضون للقتل أوالإصابة بسبب البرق والرعد الشديديْن، لأنّ (هذه المخترعات ضد إرادة الله) ولكن هذا الكهنوت اضطرأنْ ينحنى للواقع بعد أنْ دمّرتْ صاعقة أحد الأديرة، بينما لم تمس أحد بيوت الدعارة بأى سوء، لأنّ سكانه استخدموا (مانعة صواعق) (الإسلام والعلم- برويزعلى بهائى- ترجمة محمود خيال- المجلس الأعلى للثقافة- عام2005- ص76)
وهل يستطيع أى أصولى من أى شـُـعبة إدعاء أنّ (علم التشريح) لايجب تطبيقه على البشر؟ لقد تصدى الكهنوت الدينى (طوال العصورالوسطى) لهذا العلم باعتبارأنّ التشريح ((عبث فى جسد إنسان ولايجب العبث فيما خلقه الله)) فهل يستطيع أى عقل حرإنكاردورالعالم (هارفى) مكتشف الدورة الدموية؟ وعن التعصب للمعتقدات الدينية الراسخة فى عقول المتشبثين بالنصوص الدينية، فإنّ الجامعات الإسبانية استمرّت فى حظرتدريس الدورة الدموية حتى نهاية القرن الثامن عشر، وحظرالتشريح من أى تعليم طبى.
وحتى التلقيح ضد مرض الجدرى أثارعاصفة من الاعتراضات من جانب الكهنوت الدينى، لدرجة أنّ أحد القساوسة الانجيليين نشرموعظة قال فيها إنّ قروح أيوب ترجع إلى أنّ الشيطان هوالسبب. ولم ينهزم الكهنوت إلاّبعد أنْ وافقتْ الامبرالطورة كاترين عام1768 على تلقيحها هى وابنها ضد مرض الجدرى. فكان تعليق الفيلسوف البريطانى برتراند رسل ((إنّ الضررالذى ألحقه اللاهوت لايتلخص (فقط) فى خلق نوازع القسوة، بل أيضًـا فى إضفاء الشرعية على التظاهربالأخلاق وإضفاء مايبدوأنه قداسة على ممارسات ترجع إلى عصورأكثرجهلا وبربرية)) (الدين والعلم- ترجمة رمسيس عوض- كتاب الهلال- فبراير1997- ص103)
وكتب عالم الفلك كارل ساجان أنه يجرى صنع كمبيوترقادرعل إصلاح أعطابه بنفسه. فقد حلــّـت شرائح السليكون محل كمبيوترات كاملة. ونستطيع اليوم أنْ نضع كل إمكانيات جهاز راديوعلى طرف دبوس، وهوما سيـُـحدث ثورة فى الأجهزة المنزلية، وأجهزة تـُـزرع تحت الجلد لتنظيم ضربات القلب (رومانسية العلم – ترجمة د. أيمن توفيق- مكتبة الأسرة- عام2010- ص218، 219)
وبينما العالم يسيرإلى الأمام، فإنّ الأصوليين مع السيرإلى الخلف، وذكرالبرفيسورمحمد عبدالسلام الحاصل على نوبل فى الفيزياء أنّ ((العلم أضعف مايكون فى البلاد الإسلامية)) وأنّ البلاد الإسلامية (كلها) فيها 300ر3عالم، بينما فى إسرائيل100ر6عالم. وفى مقارنة بين العرب وإسرائيل فى الانتاج العلمى، فإنّ انتاج العرب يساوى 1%(فقط) من إنتاج إسرائيل (رومانسية العلم- مصدرسابق- من ص92- 94)
وعن الفرق بين المستوى العلمى فى باكستان (الإسلامية) ومقارنته بالمستوى العلمى فى الهند (العلمانية) والبروباجندا حول (البرنامج النووى الباكستانى) فإنّ الوقود اللازم لتشغيل المفاعل أمدته به كندا، عكس الهند حيث الاعتماد على العلماء الهنود لتشغيل المفاعل.
وبدأ تدهورالتعليم فى عهد الجنرال ضياء الحق، لدرجة منح20درجة إضافية للمتقدمين لكليات الهندسة لمن يحفظ القرآن. إلى أنْ وصل الأمرإلى (مرحلة أسلمة التعليم) بينما يوجد فى الهند12مؤسسة متخصصة فى علوم الفيزياء والهندسة، إضافة إلى مركز(بهابها) للبحوث الذرية. وأنّ معهد التكنولوجيا بمدينة (كانبور) يزيد بكثيرعن إجمالى كل المؤسسات الباكستانية.
ووصل الانهيارفى حكومة الجنرال ضياء الحق (العسكرية/ الإسلامية) لدرجة أنّ حملة الدكتوراه (فى المواد العلمية) عليهم الإجابة أمام اللجنة عن: 1- ما أسماء زوجات الرسول؟ 2- اتل دعاء القنوت 3- اتل أسماء الله الحسنى..إلخ. وفى المؤتمرات (العلمية) العديدة تحت عنوان (المعجزات العلمية فى القرآن والسنة) كانت تدورحول وجود معجزات، مثل التأكيد على أّنّ النظريات الحديثة مثل الفيزياء تستند إلى القرآن، وأهمية إدانة (العلم الغربى) وفى أحد المؤتمرات (العلمية) كان من بين الموضوعات المطروحة للمناقشة: التركيب الكيمائى للجن وعلاقته بسورة النحل فى القرآن..إلخ (برويزعلى- مصدرسابق- ص284) ¬¬
000
هامش: كارل ساجان (1934-1996) عالم أمريكى. من أبرزالمساهمين فى علم الفلك والفيزياء الفلكية. قام بتقديم برنامج تليفزيونى بعنوان (الكون) وفيه شـَـرَحَ علم الفلك. من كتبه (تأملات عن تطورذكاء الإنسان) (وبلايين وبلايين) و(كوكب الأرض نقطة باهتة) إلخ.
***