مغزى أنْ ينضم السيف والعمامة ضد الفن

طلعت رضوان
2017 / 3 / 27

مغزى تضامن الكاب والعمامة لمصادرة الفن
طلعت رضوان
لماذا تشبيه بطل فيلم (مولانا) بإسلام البحيرى وسعدالدين الهلالى؟
مارد فعل الأصوليين لولدينا إنتاج سينمائى مثل (الإغواء الأخير)؟
روّجتْ الثقافة السائدة لمقولة زائفة مضمونها أنّ أعداء الإبداع الأدبى وفن السينما..إلخ هم الأصوليون أصحاب المرجعية الدينية (وحدهم) بينما الحقيقة على أرض الواقع غيرذلك، حيث أنّ هؤلاء الأصوليين لهم (أتباع) فى (كل ركن) داخل مصر، وكل مؤسسة من مؤسسات الدولة، ليستْ مؤسسة التعليم (فقط) أومؤسسة الإعلام (فقط) وإنما حتى داخل البرلمان (المُـفترض أنه المُـعبـّـرعن الأمة المصرية)
هذا الواقع الذى تتجاهله الثقافة السائدة، كشفتْ عنه ردود أفعال الأصوليين (من شتى ألوان الطيف الأصولى) بعد أقل من أسبوع من عرض فيلم (مولانا) المأخذوذ عن رواية الكاتب والأديب إبراهيم عيسى. ومن بين ردود الأفعال ماطالب به عضواللجنة الدينية بمجلس النواب بضرورة ((عرض نصوص الدراما الدينية على الجهات المُـختصة من المؤسسات الدينية، ليخضع (النص الدرامى) لرقابة العقلاء ممن يـُـحبون الدين، وليس لرقابة أصحاب الأهواء)) وأضاف أنّ إبراهيم عيسى ((فتح باب الجنة لجميع أصحاب الأديان. وأنّ بطل الفيلم شبيه بإسلام البحيرى وسعدالدين الهلالى)) ولم يكتف سيادته بذلك وإنما طالب أعضاء اللجنة الدينية بالبرلمان بضرورة وقف عرض الفيلم.
هكذا كان موقف أحد الأصوليين (فى البرلمان) ولكن ما شـدّ انتباهى وأكــّـد ما وقرفى عقلى منذ سنوات، أنْ انضمّ إليه رمزمن رموز(السيف المتقاطع والنسر) حيث أيـّـده أحد اللواءات وعضوالبرلمان عن دائرة كفرالشيخ (وهوفى نفس الوقت) عضواللجنة الدينية بالبرلمان، الذى طالب بوقف عرض الفيلم (فورًا)
حدث هذا داخل (البرلمان) أما خارجه فقد تقـدّم نبيه الوحش المحامى ببلاغ للنائب العام، قال فيه إنّ الفيلم يـُـسيىء للأزهر، ويـُـشعل الفتنة الطائفية بين (عنصرىْ) الشعب (لمزيد من التفاصيل: صحيفة عقيدتى10يناير2017)
وأعتقد أنّ ما حدث من ردود أفعال (أصولية) بسبب عرض فيلم (مولانا) يستدعى رصد الملاحظات التالية:
أولا: إنّ ما حدث له سوابق طوال تاريخ السينما المصرية، وكان أعداء الفن (فى كل مرة) من نفس الفصيل الأصولى الكاره للحياة، والمفتقد لأبسط مشاعرالتذوق لما يـُـنتجه خيال المبدع (الروائى/ السينمائى) حيث (المتعة الفنية) التى يستمتع بها (القارىء/ المشاهد) والأمثلة على ما فعلوه من طلب وقف العرض كثيرة، لعلّ أشهرها (فيلم المهاجر) إخراج يوسف شاهين الذى تناول فيه شخصية النبى يوسف فى شخص (رام) ومع ملاحظة أنّ المخرج حصل على موافقة الأزهرعلى السيناريو، ورغم ذلك اعترض الأصوليون وهاجموا المخرج وجرّحوه وطالبوا بوقف عرض الفيلم من كل دورالسينما. ولأنّ الأصوليين (فى كل الأديان) متشابهون، اعترض الكهنوت المسيحى على عرض فيلم (بحب السيما) وطالبوا بوقف عرضه..إلخ.
ثانيـًـا: كان من حـُـسن حظ محبى الفن، أنّ الأصوليين لم ينتبهوا لواحد من أهم أفلام السينما المصرية (الزوجة الثانية) الذى يـُـعتبرقمة فى الإبداع الذى شمل السيناريو، والإخراج والأداء الرائع لأبطال الفيلم، مع ملاحظة أنّ هذا الفيلم طرح قضية غاية فى الأهمية: مـَـن هى (الزوجة الشرعية)؟ هل هى التى أخذها العمدة (عنوة) وأجبرزوجها على تطليقها؟ أم هى زوجة الزوج المُـكره على التطليق؟ وتبدوالمشكلة أكثر(كنوع من تعميق الدراما ببراعة كاتب السيناريو) أنّ الزوجة دبّ جنين فى رحمها، فمن الأب؟ وعندما سأل العمدة (العاجزجنسيـًـا) البطلة، كان الجواب جاهزًا وحاسمًـا وصاعقــًـا: من جوزى. وبفعل (شظايا الصعقة) انهال العمدة عليها بالضرب وهويسأل نفسه أكثرمن سؤاله لها: إزاى؟ دا أنا دا أنا؟؟!! فجاءته الضربة القاضية: ليه هوإنت جوزى.. جوزى أبوالعلا.. أبوولادى.
ولم يكن هذا المحورهوالوحيد فى السيناريو، وإنما تجاورمعه محورالمُـبرراتية الذين يستخدمون اللغة الدينية، لأنّ طاعة العمدة من طاعة الله، فقال ممثل الدين ليـُـجبرالزوج على تطليق زوجته ((أطيعوا الله وأطيعوا والرسول وأولى الأمرمنكم)) (النساء/59) فأطلق الزوج صرخته (بصوته المشروخ والخارج من معتقل القهر): يا مفترى.. حتا كلام ربنا بتزوّره؟؟!! ثـمّ كان المحورالثالث: العقد على البطلة قبل انتهاء (مدة العدة) فتلازم مع هذا المحور: استغلال السلطة ((العدة فاتت وانقضتْ.. والدفاتردفاترنا)) وللعقل الحرأنْ يتخيــّـل أنّ هذا الفيلم من انتاج الألفية الثالثة، بعد الانتشارالسرطانى لظاهرة (طغيان اللغة الدينية)
ثالثــًـا: مامغزى أنْ يكون أحد اللواءات عضوباللجنة الدينية بالبرلمان؟ وهل له أى معنى غيرالتطابق مع الأصوليين؟ وأنّ السيف والنسرتوأم أصيل (ومُـتماثل) للعمامة؟
رابعـًـا: لماذا تـمّ حشراسم إسلام البحيرى واسم سعد الدين الهلالى فى المطالبة بوقف عرض فيلم (مولانا)؟ وتشبيه البطل بهما؟ وهل السبب هونوع (من الاسقاط) على ماحدث من تجريح وتشويه لصاحبىْ هذيْن الاسميْن؟
خامسًـا: لماذا استخدم عضوالبرلمان الأصولى تعبير(العقلاء ممن يحبون الدين) لهم وحدهم (حق الرقابة على أصحاب الأهواء)؟ فهل الأصوليون- أمثاله- هم (العقلاء)؟ أم هم الذين تخلوا عن (عقولهم) التى توقف نموها عند مرحلة القرن السابع الميلادى؟
سادسـًـا: هل المنع والوصاية والمصادرة هى الرد على كل إبداع؟ أم أنّ الرد يكون إما بأدوات النقد الأدبى والفنى؟ أوبتقديم (إبداع مُـعارض) على الإبداع المُـعترض عليه.
سابعـًـا: مارد فعل الأصوليين لولدينا مُـبدعين على مستوى الإبداع السينمائى العالمى، مثل (فيلم الاغواء الأخير) عن رواية الأديب اليونانى (كزانتزاكيس) الذى خالف الكثيرمن ثوابت الديانة المسيحية عن حياة السيد المسيح؟ وعشرات الأفلام التى تناولتْ كافة زوايا الاختلاف ما بين النصوص الإنجيلية، ونظرة أبطال الأفلام المُـتحررين من أية نصوص مُـقيـّـدة لعقولهم؟
000
هامش سعد الدين الهلالى: أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر. أفتى بأنه يجوزالأضحية بالطيور. وأنّ من الصحابة من أجازذلك مثل عبدالله بن عباس. واستند لفتوى ابن حزم الذى أجازالأضحية بكل حيوان يؤكل لحمه كالفرس والديك. وأنّ الساخرين من هذه الفتوى من رجال الأزهر((لايحترمون سيدنا بلال مؤذن الرسول واجتهاده)) الذى كان يـُـضحى بفرخة.
***