لماذا التضليل فى تفسير القرآن ؟

طلعت رضوان
2017 / 3 / 26

لماذا التضليل فى تفسيرالقرآن؟
طلعت رضوان
هل فهمى هويدى أكثرتفقهـًـا من سيد قطب؟
ولماذا كتب أنّ (الجزية) مقابل إعفاء المسيحيين من الخدمة العسكرية؟
شدّ انتباهى أنّ مفسرى القرآن التراثيين كانوا يلتزمون بمضمون الآية عند شرحهم لها، أى لم يـُـحاولوا التبرير، وإنما يكتفون بذكرأسباب النزول. بينما الأصولى الذى صنــّـفته الثقافة السائدة ضمن (الليبراليين) لمجرد أنه كان يحتل أكثرمن نصف صفحة فى الأهرام، مثل أ.فهمى هويدى الذى علــّـق على تفسيرسيد قطب لآية قتال (أهل الكتاب) حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (التوبة/29) حيث رأى قطب أنّ تلك الآية عامة فى اللفظ والمدلول، وتعنى (كل أهل الكتاب) وهى أحكام نهائية تقوم عليها العلاقات بين المجتمع (المسلم) و(أهل الكتاب) والبارزفى الآية هوالأمربقتال (أهل الكتاب) المنحرفين عن دين الله حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فلم تعد تـُـقبل منهم عهود موادعة ومهادنة إلاّعلى أساس إعطاء الجزية. فإذا بفهمى هويدى يعتبرأنّ قطب انفرد بهذا التفسير((بين الفقهاء المعاصرين والأغلبية الساحقة من مفسرى السلف المُـعتمدين، فليس صحيحـًـا أنّ آية قتال أهل الكتاب تــُـمثل حكمًـا عامًـا، لأنها نزلتْ فى حالة خاصة وهى قتال المسلمين للروم فى (غزوة تبوك) وهوما يقرره ابن كثيروآخرون، وأنها ليست موجهة ضد (كل أهل الكتاب) ثم ذكرأنّ الجزية مرتبطة بدفاع المسلمين (عن أهل الكتاب) فهى بدل الخدمة العسكرية (عبدالرحيم على- الإخوان المسلمون: قراءة فى الملفات السرية- هيئة الكتاب المصرية- عام2013- ص376)
وبالرجوع إلى ابن كثيرالذى أشارإليه هويدى، فإنه كتب فى تفسيره للآية رقم5/التوبة ((حـدّثنا فلان وفلان أنّ على بن أبى طالب قال: بُـعث النبى بأربعة أسياف (أى سيوف) سيف فى المشركين من العرب لقوله تعالى ((فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)) والسيف الثانى هوقتال أهل الكتاب كما نصـّـتْ الآية29/ التوبة. والسيف الثالث قتال المنافقين والرابع قتال الباغين (تفسيرابن كثير- دارابن الهيثم بالقاهرة- عام2005)
فلماذا لوى هويدى عنق الآية واختلف مع قطب وابن كثير؟ وهل يعتقد أنه هو(الوحيد) الذى قرأ ابن كثير؟ وهل هوأكثرتفقهـًـا من قطب؟ ولماذا كتب أنّ (قطب انفرد بعموم اللفظ والمدلول)؟ بينما قطب لم ينفرد كما ذكرابن كثيرعن ابن أبى طالب. وحتى لوصـدّقنا كلام هويدى أنّ الآية نزلتْ ((فى حالة خاصة هى قتال المسلمين للروم فى غزوة تبوك)) فلماذا هذا الموقف من (أهل الكتاب) الذين اعترف بهم القرآن؟ بل واعترف بكتبهم (آل عمران/81) بل إنّ كتب (أهل الكتاب) أنزلها الله (النساء/47) وأنّ ماورد فى القرآن مكتوب فى التوراة والإنجيل (الأعراف/157) فلماذا قتالهم وفرض الجزية عليهم؟ والخطيرفى كلام هويدى هوأنّ (الجزية بدل الخدمة العسكرية) فهل هذا الكلام له معنى آخرغيرأنّ المسيحيين لايتمتــّـعون بحقوق (المواطنة) وأليس هذا الكلام هوكلام عتاة الأصوليين المجرمين الذين كتبوا كثيرًا أنه ليس من حق المسيحيين الخدمة فى الجيش المصرى؟ مقابل أداء الجزية. ولماذا لم يذكرهويدى ما فعله شعبنا فى ثورة برمهات/ مارس19 عندما التحم المسيحيون والمسلمون ضد الإنجليز؟
وهل ينفصل (موضوع الجزية) عن مجمل توجهات هويدى الأصولية والدفاع عن (المشروع الإسلامى) مقابل تشويه الليبرالية الأوروبية؟ فهو- كمثال- مدح وأشاد بكاتب عراقى تكلم عن عملية ((التغريب التى يتعرّض لها العالم العربى والإسلامى لسلخه عن ذاته الإسلامية)) وأنّ الباحث العراقى ذكرأسماء الذين اعتمد عليهم وأدانوا (التغريب) أمثال ((الأفغانى، حسن البنا، قطب والخمينى)) (أهرام24/3/92) والسؤال هو: أليستْ هذه الأسماء هى ما يعتمد عليها عتاة القتلة من شتى فصائل التنظيمات الإسلامية؟
وفى مقال آخرعرض هويدى كتابـًـا بعنوان (التجديد السياسى والواقع العربى المعاصر- رؤية إسلامية) تأليف د.سيف الدين عبدالفتاح، ووصفه هويدى بأنه ((مسلم يؤمن بأنّ للإسلام (مشروعه الحضارى) المتكامل)) ووصف الكتاب بأنه ((مُـدهش وبالغ الجدية)) فما أسباب الإعجاب بالكتاب؟ لأنّ المؤلف ((رفض استخدام المفاهيم والمصطلحات الغربية. واختارأنْ يستخدم المصطلحات الإسلامية والتراثية. وفضــّـل استخدام مصطلح (الأمربالمعروف والنهى عن المنكر) تعبيرًا (عن المشاركة) و(النصح) بدل (المعارضة) ومن الأسباب الأخرى التى أبهجتْ أ.هويدى أنّ الكتاب ((يعرض الوجه الآخرللالتزام بالرابطة الإيمانية السياسية، الذى يحول دون الانحراف بها بإتجاه الرابطة الفرعونية)) وهنا تطابق هويدى ومؤلف الكتاب مع الإسلاميين الذين يحتقرون تاريخ الحضارة المصرية. وأنّ الرابطة الإيمانية كما عرضها المؤلف ((تــُـصاغ على تأسيس من قواعد إلهية وفى إطارمن قيم تحكمها ومن ضوابط تحميها، فلا يترك تأسيسها لأحد من البشر، لأنّ محتواها الإيمان بما أنزل الله ونقيضها ما أسماه بالعلاقة الفرعونية)) فهل هناك أدنى اختلاف بين هذا الكلام (المُـروّج له فى الأهرام) ومايقوله عتاة الأصوليين؟ أمثال الشيخ صلاح أبوإسماعيل الذى اعتبرأنّ الداعى للقومية المصرية ((مُـنتسب للفراعنة والعياذ بالله))
والصحفى الكبير(هويدى) ترجم إعجابه بالكتاب بطريقة عملية، فافتتح مقاله قائلا ((صاحبنا قـَـلـَـبَ الطاولة على رؤوس بغيرحصر. ألقى قنبلة (فكرية) مُـتقنة الصنع والتصميم، طالب فيها بالتجديد من الأساس، مـُــتبنيــًـا الدعوة لإقامة علم سياسى إسلامى من الألف إلى الياء. وقال بصوت هادىء رصين: الخلاص من هنا)) (أهرام29/8/89)
وإذا كانت التنظيمات الإسلامية الإرهابية تتباهى بالأصولية الإسلامية، فإنّ أ.هويدى تطابق معها وتباهى بنزعته الأصولية فكتب مقالابعنوان (التفسيرالأصولى للتاريخ) قال فيه ((أما أكثرمايـُـحزننى فهوأنّ البعض ظنّ بى سوءًا وشكّ فى أننى لسبب أوآخرتخليتُ عن جذورى باعتبارى أصوليـًـا ابن أصولى، وتلك كانت مفاجأة أخرى لاتخلومن مفارقة، لأننى أحد الذين لايكفون عن السؤال منذ لاحتْ إرهاصات الهجمة الظالمة: كيف يستطيع المسلم لقاء ربه بضميرمُـستريح ما لم يكن أصوليـًـا؟)) (أهرام19/5/92)
000
هامش: د.سيف الدين عبدالفتاح (1954) تدوركل مؤلفاته حول ما يـُسمى (المشروع الإسلامى) فكتب عن (تجديد التراث الإسلامى) و(التراث السياسى الإسلامى) و(النظرة السياسية من منظورإسلامى) وكان ضمن الفريق الرئاسى الذى عمل مع الرئيس الأصولى (محمد مرسى) وكان أحد ضيوف الفضائيات الدائمين بعد انتفاضة يناير2011للترويج لمشروعه الإسلامى.
***