ما بعد موت الإله

مروة التجاني
2017 / 3 / 26

مات الله..هكذا تحدث زرادشت بعد نزوله من الغابة والخروج من عزلة طويلة، يقول للناس وجدت الله ميتا ًوفسر نيتشة ذلك في جميع مؤلفاته التي تناولت المسيحية وقضية الأخلاق بشكل مفصل في مؤلفاته المختلفة ومع ذلك أكد نيتشة أن مسألة الميتافيزيقا ستظل باقية ويجب تحطيمها.. وبما أن الروح الأنسانية في حاجة ماسة إلى وجود شئ تتعلق به فأعتقد (وهذا محض اعتقاد لأن لا احد يقدر على اقتحام أسوار نيتشة العالية) انه أرتقى بالموسيقى لتشبع حوجة هذه الأرواح الضالة.. إلى هنا لابأس بذلك ولكن ظهرت مسألة أخرى وهى ماذا بعد ذلك.. ألم نقتل الإله لنخلق بديلاً عنه آلهه جديدة؟؟..

في المجتمعات القديمة البدائية على سبيل المثال وبعد أن اكتفى الأنسان من الزراعة وأمن المسكن والأمان بدأ بالبحث عن احتياجات روحية أخرى ومن هنا بدأت قصة الأنسان مع الأسطورة والمثل الشعبية التى تروى قصص أبطال خارقين يتم تقديسهم في أحيان وتمجيدهم في أحيان أخرى ليتطور الأمر بعد ذلك في المجتمعات الأكبر إلى ظهور الديات المختلفة والعقائد المذهبية المتعددة..

التقنية.. ظهرت بديلاً واصبحت تشبع الروح في كثير من تفاصيلها .. ففيها ترى وجوه البشر وتتواصل معهم.. تمدك بالموسيقى والمعرفة وتبحث فيها عن كل ما تحتاج إليه.. إذن هذه هى القضية تلبية الإحتياج ولنقل بعيداً عن صفة القدسية والمطلق..ولكن هو تمجيد لاشعوري لآلية جديدة تكاد تصبح في المستقبل البعيد إلهاً جديداً..

الرأسمالية الحديثة هذه التى تحاول أبداً إبتلاع الأنسان..تحولت هى الأخرى لإله جديد يخدم سلطة المال على حساب الأنسان.. والعمل كشرط أساسي للبقاء دون وجود مميزات أخرى تساعد على تنمية الجانب الإنساني الآخر..
هكذا تستمر السلسلة في عملية إنتاج آلهة جديدة .. وتبقى الموسيقى كما اختارها نيتشة البديل الجديد الذى يرتقى بالروح دون أن يوقعها في شراك الميتافيزيقا المتخفية حولنا.