لماذا وافق الوحى عمربن الخطاب كثيرًا ؟

طلعت رضوان
2017 / 3 / 25

لماذا وافق الوحى عمربن الخطاب كثيرًا؟
طلعت رضوان
لماذا كان عمريضرب الأمة (=العبدة) المُـحجـّـبة)؟
ولماذا وافق الوحى رأى عمرفى قتل أسرى بدر؟
من أقوال عمربن الخطاب الشهيرة ((وافقنى ربى فى ثلاث)) وفى بعض المصادر(فى أربع) وعن أنس بن مالك قال: قال عمر: وافقنى ربي فى أربع. قلتُ يارسول الله: لوصليتَ خلف المقام. أليس هذا مقام أبينا إبراهيم؟ فنزلتْ (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) (البقرة/125) وقلتُ يارسول الله: لوضربتَ على نسائك الحجاب فإنه يدخل عليهنّ البروالفاجرفأزل الله ((فإذا سألتموهنّ متاعـًـا فاسألوهنّ من وراء حجاب)) (الأحزاب/53) ولما نزلتْ آية ((ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين)) (المؤمنون/12) قلتُ أنا (الكلام على لسان عمر) تبارك الله أحسن الخالقين، فنزلتْ ((فتبارك الله أحسن الخالقين)) (المؤمنون/14) ودخلتُ على أزواج النبى (يقصد زوجات) فقلتُ: لتنتهنّ أويبـدّله الله بأزواج خيرًا منكنّ، فنزلتْ آية ((عسى ربه إنْ طلقكنّ أنْ يبدله أزواجـًـا خيرًا منكن)) (التحريم/5) مع ملاحظة أنّ حديث عمرأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه وأنس بن مالك وهوخادم نبى الإسلام، أى أنّ الحديث يصعب التشكيك فيه. وأكــّـد السيوطى أنّ سبب نزول (عسى ربه إنْ طلقكنّ) أنّ عمرقال ذلك فنزل القرآن بموافقته.
وذكرأكثرمن أرّخوا لحياة عمربن الخطاب أنه كان يقسوعلى حفصة (ابنته) مراضاة لزوجها نبى الإسلام، حيث قال عمر: ((والله يارسول الله لئن أمرتنى بضرب عنق حفصة لضربتُ عنقها)) (المصدر: التسهيل للكلبى- ج4- ص132) وكان تعليق خليل عبدالكريم على قول عمربضرب عنق ابنته لوأمره الرسول بذلك، أنه لم يـُـظهرهذه القسوة (مع الأعداء) ((حيث اعترف بأنه فرّمع الذين هربوا من وجه كفارقريش فى غزوة أحد)) (النص المؤسس ومجتمعه- السفرالأول- دارالمحروسة للنشر- عام2002- من ص224- 226)
وأضاف أ. خليل أنّ هناك آية خامسة نزلتْ على لسان عمربن الخطاب، أخرجها جريرالطبرى عن ابن منذروابن أبى حاتم وآخرين: أنّ يهوديـًـا لقى عمرفقال: إنّ جبريل الذى يذكرصاحبكم عدوٌلنا. فقال عمر: ((من كان عدوًا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإنّ الله عدوٌللكافرين)) وما قاله عمرهوما نصـّـتْ عليه الآية رقم98من سورة البقرة. أما السيوطى فقد أورده مطولاوفى عجزه أنّ عمرقال ((ثـمّ أتيتُ النبى وأنا أريد أنْ أخبره، فلما لقيته قال: ألا أخبرك بآيات أنزلتْ علىّ؟ فقلتُ: بلى يارسول الله. فقرأ ((من كان عدوًا لله..إلخ)) فقلتُ: يارسول الله. والله ما قمتُ من عند اليهود إلاّ إليك لأخبرك بما قالوا وقلتُ لهم، فوجدتُ الله قد سبقنى)) (المصدر: أسباب النزول للوالحدى النيسابورى- ص17، 18- وخليل ص227)
وأورد الفخرالرازى الخبرذاته، وضمنه قول عمرلليهود ((وأنتم أكفرمن حمير)) (المصدر: مفاتيح الغيب- المجلد الثانى- ج3- ص267) وكان تعليق أ. خليل ((ولاندرى بأى سند حكم عمربن الخطاب على الحميربالكفر؟ وهل توجد حيوانات كافرة وأخرى مؤمنة؟ وأضاف: مـِـنْ مخاريق التاريخ أنّ عمرالذى مبلغ علمه أنّ الحميركافرة هوالذى أعطى الأمربغزو، واستعمار، واستيطان البلد الذى هوبإجماع علماء المصريات أستاذ الدنيا فى الحضارة والمدنية والعلوم والآداب وكافة جوانب الثقافة: أى مصر. ولعلّ ما قاله عمرينفى ما يدعيه الطبالون أنه من علماء الصحابة)) (ص227، 228)
كذلك وافق الوحى عمرفى مسألة ضرورة الاستئذان قبل دخول بيت النبى. وذكرابن عباس: وجـّـه الرسول غلامًـا من الأنصاريـُـقال له (مدلج بن عمرو) إلى عمربن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه، فدخل وقال للرسول: يا رسول الله: لوأنّ الله تعالى أمرنا ونهانا فى حال الاستئذان. فأنزل الله ((يا أيها الذين آمنوا ليستأذن الذين ملكتْ أيمانكم..إلخ)) (النور/58)
ووافق الوحى عمرفى مسألة أسرى غزوة بدر، فعندما استشارمحمد أبا بكرأشارعليه بالرفق بهم، مع أخذ الفدية منهم. ولما أخذ رأى عمرأشاربضرورة ضرب أعناقهم. فأخذ محمد برأى أبى بكر، وتسلم الفدية من أهالى الأسرى وأطلق سراحهم. فنزلتْ آية سجـّـلتْ الواقعة وأخذتْ برأى عمر. وذكرابن عمر: استشار رسول الله فى الأسرى فقال أبوبكر: قومك وعشيرتك، خلّ سبيلهم. واستشارعمرفقال: اقتلهم. ولكن الرسول فاداهم، فأنزل الله تعالى ((ما كان لنبى أنْ يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض)) (الأنفال/67) وذكرفخرالرازى أنّ عمرقال للرسول: إنّ الأسرى سبق أنْ كذبوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم، فإنّ هؤلاء أئمة الكفر. وأنّ الله أغناك عن الفداء، فمكـّـن عليـًـا من عقيل وحمزة من العباس ومكــّـن فلان من فلان فنضرب أعناقهم. فمال الرسول إلى قول أبى بكر، ولكن الوحى نزل بتأييد رأى عمر. وكان تعليق أ. خليل ((ولاندرى كيف يواجه الإمام على إخوة عقيل وأسرته لوقتله؟ وكيف يصبح موقف حمزة من أم العباس؟ ونقل عن النيسابورى فى (غرائب القرآن) قول عمر: ((كان الاثخان فى القتل أحب إلىّ)) (ص237) وما قاله عمرفى قتل الأسرى أكــّـده ابن الأثيرفى(أسد الغابة فى معرفة الصحابة- دارالشعب 1970- ج4- ص164)
وعن آية ((إنّ الذين يؤذون الله ورسوله..إلخ)) (الأحزاب/57) ذكرابن كثير((كانت النساء يخرجنَ ليلا لقضاء حاجاتهم، فكان فساق المدينة إذا رأوا امرأة عليها حجاب قالوا: هذه حرة وكفوا عنها. وإذا رأوا غيرها غيرمحجبة قالوا: هذه أمة (=عبدة) فوثبوا عليها)) وذكرالقرطبى أنّ عمربن الخطاب إذا رأى أمة (=عبدة) تحجـّـبتْ ضربها بالدرة (عصا عمرالشهيرة) محافظة على زى (الحرائر) وذكرالطبرى أنّ نساء النبى وغيرهنّ إذا خرجنَ لقضاء حاجتهنّ، كان الرجال يجلسون على الطريق لمغازلتهنّ، فأنزل الله تعالى الآية57/ الأحزاب. وقد تأكــّـد دورعمرفى فرض الحجاب بما ذكره البخارى فى صحيحه حيث أنّ زوجات النبى كنّ يخرجنَ بالليل إلى المناصع (صعيد أفيح = صحراء) للتبرزفكان عمريقول للنبى ((احجب نساءك)) حيث خرجتْ سودة بنت زمعة (زوجة النبى) ليلة من الليالى ، فناداها عمر: ألاقد عرفناك يا سودة، فأنزل الله آية الحجاب)) (حديث رقم146)
000
هامش: فخرالدين الرازى (1149م- 1209) مواليد طبرستان وعاش فى إيران. عالم موسوعى وشملتْ مؤلفاته علم اللغة والرياضيات، واهتم بالعلوم الطبيعية مثل الفيزياء والطب والفلك. ولكن شهرته كانت بسبب كتابه (التفسيرالكبير) الذى أطلق عليه (مفاتيح الغيب) و(الاعجازفى البلاغة) و(الأربعين فى أصول الدين) إلخ.
***