رد على - عملية لندن الإرهابية -... وعقدة الإرهاب الإسلامي.. المستحيلة...

غسان صابور
2017 / 3 / 24

رد على "عملية لندن الإرهابية"...
وعقدة الإرهاب الإسلامي.. المستحيلة...

كتبت الزميلة الرائعة الشجاعة مـكـارم إبــراهــيــم إثر العملية الإرهابية الإسلامية في لندن من يومين.. على صفحتها اليومية الفيسبوكية ما يلي :
(الارهاب والكراهية علاقة متبادلة
فالارهابي يكره الاخرين ولهذا يقتلهم
وجرائم الارهابي تنشر الكراهية لجاليته وامته ولكل شعوبه
فاالارهاب ينشر الكراهية بين الشعوب في الاتجاهين
اوقفوا الارهاب
لا للارهاب لا للكراهية
لا للبشاعة
لا للنصوص المقدسة الارهابية
مع تحيات مكارم
23 اذار مارس 2017)
وهذا ردي إليها :


مـكـارم إبـراهـيـم.. يا صديقتي الطيبة الشجاعة...
اؤيد كلماتك الشجاعة, حتى أبسط فاصلة بها. واسمحي لي الإضافة بأنه لا دواء لسرطان هذا الإرهاب الإسلامي.. ولنسمي القطة قطة.. ما لم يأتي العلاج من داخل الدين الإسلامي نفسه.. من بعض ما تبقى من الأنتليجنسيا الإسلامية الصامتة, خوفا على الحياة والرزق والراتب.. والكلام عن تطورات حداثية تغييرية حضارية.. تتلاقي مع القوانين الإنسانية وحماية أمان الإنسان.. بكل مكان... ألا ترين يا صديقتي كيف تطورت العمليات الإفرادية من عدة أشخاص مدربين بالخارج أو الداخل.. مغموسين بهلوسات دينية ضبابية.. رغم ثقافاتهم العلمية الفردية.. إلى فرد واحد.. جانح أو مجرم سابق.. سرقة.. اعتداء.. تجارة وتعاطي مخدرات.. يتحول بأيام قليلة, أو ساعات قليلة, إلى إرهابي خطير.. يرغب ويبحث عن قتل نفسه.. بعد قتل أكبر عدد من البشر الأبرياء.. لقناعته وهلوساته الدينية.. أنه يموت بسبيل الله.. والذي سوف يفتح لــه كجائزة " أفخاذ سبعين حورية وسبعين إماء" .. آنـــيـــا... فـــوريــا... فور وصوله إلى الجنة...
كيف نستطيع تغيير أسلوب هذه الحرب الغبية, التي غيرت جميع قوانين الحروب... بالنقاش؟.. بالتعليم؟.. بالقبول؟... بالتفاهم؟.. جربنا كل هــذا.. ولم تــجــد أية طريقة.. ولا أي حــل.. إذن ما الحل يا صديقتي الطيبة؟... كيف نستطيع اليوم التمييز ما بين الإرهابي الإسلامي الخطير.. أو المعتوه الحشاش المهلوس الذي ينادي ياسم الله ورسوله.. والذي يقتل ويجرح عدة أشخاص بلحظات قليلة... والإثنان مسلمان أو متحول إلى الإسلام دوما... وكلما أردنا النقاش وتفهم هذه الأحداث أو هذه الجرائم التي تتفاقم وتتفاقم يوميا.. سواء بآلاف الضحايا.. بالعراق.. في ســوريا.. في العراق في ليبيا.. أو بالعراق.. أو في اليمن... وبالعشرات وأكثر في أوروبا ومدنها المختلفة... يأتينا الجواب سواء من المنظمات الإسلامية ومحاميها.. ومن الأنتلجنسيا الجامعية المختارة للنطق باسمها.. Pas d’amalgame (والتفسير: بلا كلام ملغوم أو ملغم).. يعني ممنوع الكلام.. يعني ممنوع التوضيح وتسمية القطة قطة.. ويمكن حتى أن تــجــر إلى المحاكم.. بوجهك أشهر المحامين وأعلاهم إجرة.. وتحكم بغرامات باهظة مهلكة مسكتة مانعة.. وإن كررت تحكم بالسجن.. بتهمة العنصرية... Pas d’amalgame أصبحت المادة الدفاعية الرئيسية لخنق أي توضيح والختم الأحمر لخنق كل حقيقة.. أو حتى أبسط حقيقة... بالإضافة أن جميع الأحزاب السياسية بهذا البلد.. ونحن على أبواب انتخابات رئاسية وبعدها مباشرة انتخابات نيابية.. تتجنب إثارة رضى الجاليات الإسلامية.. حفاظا على ملايين أصواتها بالانتخابات.. حيث أن غالبياتها العظمى تحمل الجنسية الفرنسية.. والبطاقات الانتخابية.. وكلمة صريحة حقيقية واحدة من أي مـرشــح كان.. تحرمه نسبة أصوات هامة بالانتخابات.. وحتى أبواق الإعلام الهامة تصمت بحياد وخوف.. خشية المحاكمات والغرامات, إن تطرقت بأية كلمة حقيقية صحيحة (مثيرة)...
وهكذا كل مرة.. تقع أحداث وتعديات وجرائم مختلفة... يثور الرأي العام جماعيا... وبعد أشهر قليلة يعود الصمت.. والعودة إلى الانعزال.. وعدم متابعة الحقيقة.. والعودة إلى شؤون المعيشة اليومية.. والبطالة.. والمشاكل الاقتصادية الضيقة.. وغلاء الأسعار.. الـخ... الخ... الخ......
وهكذا تتراجع الحقائق.. ويهيمن الضباب.. وينتشر الاعتياد على السكوت عن الحقائق والخطأ والضلال.. ويسود الخوف والانعزال والتعصب والكراهية... وخاصة تتراجع الديمقراطية والحريات العامة...
ولا أدري لماذا يغضب المسلمون.. وخاصة مـثـقـفـو فــرنــســا منهم.. من أصدقائي وغير أصدقائي منهم.. كلما كتبت أية كلمة انتقاد إيجابي. حول هذا الموضوع.. ومن واجبي ــ لأنهم أصدقائي ــ أن أكون صريحا معهم ــ بلا ريــاء ــ حتى نسعى بإمكانياتنا المحدودة.. إيجاد حلول جدية وجذرية.. بهذا البلد الذي نعيش فيه من عشرات السنين, ويعيش فيه أولادنا وأحفادنا.. ويعيش فيه أصدقاؤنا ورفاقنا وزملاؤنا من الفرنسيين.. بهذا البلد الذي فتح لنا فيه صدره وجامعاته ومؤسساته التي تعلمنا وعملنا فيها.. بلا أي تمييز... علينا أن نشارك جديا بالحلول الجدية الضرورية الإيجابية.. لحمايته من سرطان الإرهاب... الاهتمام بموضوع الإرهاب الإسلامي.. يجب أن يكون اهتمام شخصي سياسي وفكري واجتماعي, لكل إنسان يعيش بكل مكان تقع فيه جريمة إرهابية.. مهما كانت عقيدته والتزاماته... وهنا أكرر من جديد.. إني أحب هذا البلد.. فــرنــســا رغم العديد من تناقضاته المختلفة..لأنه أواني وحضنني وعلمني العديد من فلسفات الحياة الحقيقية..منذ أكثر من نصف قرن.. ولا زلت أتعلم.. حتى من تناقضاته وحرياته.. حتى هذه الساعة... أحبه... ولا أبدله لقاء أية جنة!!!..........
*************
عــلــى الـــهـــامـــش :
ــ داعش تعلن عن مسؤوليتها بالعملية الإرهابية في لندن.
لا استغراب بهذا الإعلان... نعم أنا شخصيا لا أستغرب هذا الإعلان.. بما تحويه هذه العاصمة البريطانية والعديد من المدن البريطانية الرئيسية, من عناصر ومساطر داعشية ظاهرة بالآلاف.. وأكثر... أحياء كاملة تشبه أحياء بمدن سعودية أو قطرية, لا تحمل على الإطلاق علامات أية حضارة أوروبية.. أوكار دبابير وميكروفونات ودعايات لكل مظاهر الوهابية الراديكالية.. وحجاب ونقاب وبوركا.. وكل مظاهر الواجهات والدعوات الطالبانية.. وكل مظاهر الراديكالية الداعشية وتطرفها الديني وعلامات كراهية كل ما هو غير مسلم...
كل هذا تحت أنف كل المؤسسات الأمنية البريطانية.. وحكوماتها منذ حوالي أربعة عقود.. وأكثر... نـداءات موجهة للحكومة وملكة بريطانيا.. لـلأسـلـمـة... دعايات ومكاتب دعاية إسلامية.. وخطابات مفتوحة بالحدائق العامة.. ضد النظام وضد القوانين البريطانية.. وضد العلمانية والديمقراطية... وكانت الحكومة البريطانية تتعامي عن كل هذا.. إما عن عمد.. أو مراضاة لملوك وأمراء البترول الذين تقضي عائلاتهم وأولادهم غالب الوقت ببريطانيا.. وتصرف المليارات بالقصور ومحلات المجوهرات والألبسة الغالية... أو عن غباء وجهل.. بدأت بريطانيا تدفع ثمنه بعد أن تعامت سنينا طويلة, عن هذا التطور السكاني لبلدهم... الذي لا يقبل لا الديمقراطية.. ولا الحريات الطبيعية المعتادة.. ولا أية من طــرق حياة سكانها.
اليوم تدفع بريطانيا الثمن.. لأنها فتحت أبوابها ونوافذها وسراديبها.. لهذه المنظمات الإسلامية الراديكالية على كل مصاريعها.. حرصا على علاقاتها البترولية ومشاريعها التجارية.. ولكنها تشاركت مع الأفعى.. كعديد من البلدان الأوروبية, التي تراخت بقوانينها وحماية شعوبها.. تجاه هذا الاجتياح الإرهابي.. آملة أن أنظمتها العلمانية والديمقراطية تستطيع هــضــم هذه الشعوب المتمسكة بتقاليد وعادات وشرائع.. لم تتغير ولم تتطور منذ خمسة عشر قرن حتى هذا المساء... وإنها إن تترك لها حرية التغلغل والتوسع وعدم الاندماج بالقوانين والعادات والشرائع المحلية.. لا بــد أن تصهرها الديمقراطية والأمن والضمانات الاجتماعية الوافرة.. ولكن مع البطالة المنتشرة بكل أوروبا.. تغلغلت المنظمات الإسلامية.. واحتلت مكان النقابات والأحزاب السياسية المندثرة.. وأخذت مكانها, بما تملك من مال وفير آت من الممالك والأمارات الإسلامية النفطية... وبدأت تتغلغل وتنتشر وتبث سمومها.. بقواعد وقوانين العلمانية والديمقراطية وتنخرها... فاتحة أوتوسترادات بلا نهاية ولا رقابة لدعاياتها ومؤسساتها الوهابية... وعناصرها النائمة الإرهابية...
لهذا أصبح اليوم الإرهاب الإسلامي.. مشكلة المشاكل وعقدة العقد.. والحلول الديمقراطية عاجزة عن إيــجــاد أية حلول لهذه المشاكل وهذه العقد.. وخاصة أن علاجاتها السياسية والبراغماتية والأمنية.. مكلفة... مكلفة جدا, بهذه الفترات وكل أوروبا بضائقات مالية وبطالة مستشرية... وأزمات فقر وتفقير زائدة... بالإضافة إلى عجز تاريخي بحل المشاكل الداخلية والأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تسببها حالات الطوارئ المفروضة...
الــحــل؟؟؟... الحل داخل الجاليات الإسلامية؟.. داخل الأنتليجنسيا الإسلامية الجامعية وغيرها؟؟؟... ولكن هذه الأنتليجنسيا تنقصها جرأة ورغبة تحدي مئات السنين من عادات وتقاليد جامدة.. وعليها تحريك انتفاضة حضارية من داخل الإسلام.. وإلا فالمستقبل معتم مجهول... وانعدام الثقة والتآخي والتفاهم بين البشر... وحينها تبدأ المعركة الحقيقية الكاملة.. بين من تبقى من الأحرار بالعالم.. ضد داعش.. وخلافة داعش.. وحلفاء داعش.. وأبناء داعش... بكل مــكــان.. صعبة.. طويلة.. حــزيــنــة.. بلا نهاية!!!.......
ــ الإخوان بــفــرنــســا
تابعت مقابلة صحفية مع الدكتور بسام طــحــان, المحاضر الفرنسي (من أصل سوري) المعروف بالجامعات الفرنسية والأوروبية.. واختصاصه العالم الإسلامي... تحدث بهذه المقابلة.. ويا للعجب.. أن هناك مئات خلايا نائمة من الأخوان المسلمين من مختلف الجنسيات تعيش من عدة عقود بجنوب فرنسا.. وأضاف أن المرشح لرئاسة الجمهورية الفرنسية François Fillon تحدث عنها بإحدى اجتماعاته مطالبا بحلها وتفكيكها.. وأن الأجهزة الأمنية ــ لا بد ــ على معرفة بوجودها وتحركاتها...
وسؤالي اليوم.. لماذا لم يفككها ولم يــحــلــها, طيلة الفترة التي كان خلالها رئيس وزراء فترة رئاسة Nicolas Sarkozy والتي كان يستقبل فيها معلمه ممثليهم "من المعارضة السورية" وغيرهم من ممثلي الإرهاب المعروف.. كالسلاطين على المدرج الرئيسي للقصر الجمهوري؟؟؟... وبالتالي الرئيس François Hollande نهج نفس المنهج, والذي لم يخدم على الإطلاق المصالح الحقيقية الفرنسية.. ولم يــحــم الشعب الفرنسي من أخطار الإرهاب الإسلامي بالسنوات الخمسة الماضية... ولا بالسنوات القادمة... إن لم تــع السلطات الأمنية أن خلايا الأخوان المسلمين بالعالم, هي النواة الفكرية والفلسفية والاقتحامية والسياسة السرية.. منذ تأسيسها بمصر من السيد حسن البنا.. ومبدؤها وشريعتها الأساسية " أســلــمــة الــعالــم " بجميع الوسائل... والإرهاب جـزء أساسي هام من هذه الشريعة...........

بــــالانــــتــــظــــار...
للقارئات والقراء الأكارم الأحبة.. هـــنـــاك و هـــنـــا.. وبكل مكان بالعالم... وخاصة للنادر القليل من الأحرار الذين ما زالوا يقومون ويناضلون ــ على حساب حياتهم وأمنهم ورزقهم ــ من أجل الحقيقة الحقيقية والكلمة الحرة والديمقراطية الحقيقية والعلمانية الكاملة ومساواة المرأة بالرجل, دون أي استثناء... لــهــن و لــهــم كل مودتي وصداقتي ومحبتي وتأييدي واحترامي ووفائي وولائي.. وأصدق وأطيب تحية مهذبة...
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا