لماذا قال نبى الإسلام ((الجنة تحت ظلال السيوف))؟

طلعت رضوان
2017 / 3 / 24

لماذا قال نبى الإسلام ((الجنة تحت ظلال السيوف))؟
طلعت رضوان
لماذا قال خالد بن الوليد لإبى عبيدة: أنت مغفل؟
أليس الإمام الغزالى هومن كرّس لشخصية (الإنتحارى المسلم)؟
أعتقد أنّ الهنف المسلح سيستمرطالما ظلّ الكهنوت الإسلامى يـُـردّد ما (حفظه) من كتب التراث العربى/ الإسلامى مثلما ذكرابن عبدالحكم فى كتابه (فتوح مصر وأخبارها) والواقدى فى (فتوح الشام) بأنّ أمام أى شعب يتم غزو أراضيه ثلاثة اختيارات : الإسلام أو الجزية أوالقتال. وللترويج للقتل ، (الحلال) يستشهدون بحديث ((الجنة تحت ظلال السيوف)) (صحيح البخارى- أحاديث أرقام 2818، 2965، 3025)
وفى التراث العربى / الإسلامى تحريض على قتل المختلف (بحجة الكفر) وهذا التحريض يصل لدرجة الترغيب حتى ولوكان المسلم المُكلف بالمهمة سيتعرّض للقتل. فقال أبوحامد الغزالى ((إذا جازللمسلم أنْ يُقاتل الكفارحتى يُقتل جازله ذلك أيضًا فى الأمربالمعروف والنهى عن المُنكر. وأنه يُستحب أنْ يُعرّض نفسه للضرب بل للقتل إذا كان لفعله تأثيرفى رفع المُـنكرأوكسرجاه الفاسق أولتقوية قلوب أهل الدين)) أليس هذا الكلام هوالذى خلق شخصية الإنتحارى المسلم؟ أما ابن تيميه فكان أكثروضوحًا فكتب ((كل من بلغته دعوة محمد (ص) إلى دين الله فلم يستجب له فإنه يجب قتاله)) وفى هذا التراث لايوجد اعتراف بالبشرعلى قاعدة (المواطنة) وإنما مجرد (رعايا) وفقـًا لحديث نبوى ((كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته والرجل راع فى منزله.. إلخ)) وعندما اختلف أبومسلم الخولانى مع معاوية بن إلى سفيان قال له ((إنما أنت أجيراستأجرك رب هذه الغنم لرعايتها))
والعنف الذى يُمارسه الأصوليون فى عصرنا البائس مستمد من التاريخ العربى/ الإسلامى، فذكرالواقدى فى كتابه (فتوح الشام) فى فصل القتال بين العرب والروم ((بلغنى أنه ماسلم من الروم فى تلك الليلة أحد من الذين هم غرماء أبى عبيدة ولقد قتلوا عن آخرهم، فبينما هم فى القتال إذْ أشرف عليهم ضراربن الأوز، وهومُلطخ بالدماء فقال له خالد بن الوليد: ماوراءك يا ضرار؟ فقال: أبشرأيها الملك الأميرما جئتك حتى قتلتُ فى ليلتى هذه مائة وخمسين رجلا وقتل قومى ما لايعد ولايُحصى، فسُربذلك خالد بن الوليد. وفى تلك الليلة قتلوا ألوفـًا من الروم)) إلى أنْ يقول ((عندما وصلوا (العرب) إلى كنيسة مريم، كان خالد ابن الوليد يقتل ويأسر. وعندما التقى الجمعان عند الكنيسة (جيش خالد وجيش إبى عبيده) والرهبان سائرون بين أيديهم. ولم يُجرّد أحد من أصحاب أبى عبيده سيفه. فلما نظرخالد إليهم ورأى أنّ لا أحد منهم جرّد سيفه بُهتَ وجعل ينظرإليهم مُتعجبًا. فنظرإليه أبوعبيده وقال لخالد: قد فتح الله على يدى المدينة صلحًا وكفى المؤمنين القتال)) ولكن هذا الرأى لم يُعجب خالد فقال ((ما الصلح إلاّصلح الله. وأنىّ (= كيف) يكون لهم الصلح وقد فتحتها بالسيف وخُضبتْ سيوف المسلمين من دمائهم. وأخذتَ الأولاد عبيدًا ونهبتَ الأموال؟ فقال أبوعبيده: يا أميراعلم أنى مادخلتها إلآّبالصلح. فقال خالد: إنك لم تزل مُغفلا. وأنامادخلتها إلاّبالسيف عنوة وما بقى لهم حماية. فكيف صالحتهم؟ قال أبوعبيده: اتق الله أيها الأمير. فقال خالد: كيف صالحتهم من غيرأمرى وأنا صاحب رايتك والأميرعليك؟ ولا أرفع السيف عنهم حتى أفنيهم عن آخرهم)) ويستمرالواقدى فى ذكرماحدث حتى قال ((كادتْ الفتنة تثوربين أصحاب خالد وأصحاب أبى عبيده)) وعن الغزوالعربى على مصركتب الواقدى ((تغيّرتْ أحوال مصرفى دولة الإسلام وخرب أغلب قراها وانحط خراجها.. وحصل لأهل مصربسبب ذلك ضررشديد)) وأرسل محمد (ص) رسالة إلى المقوقس قال له فيها ((إلى صاحب مصر. أما بعد فإنّ الله أرسلنى رسولا وأنزل علىّ كتابًا قرآنــًـا مبينا وأمرنى بالانذاروالاعذارومقاتلة الكفارحتى يدينوا بدينى ويدخل الناس فيه)) وذكرالمؤرخون تفاصيل حرق الكنائس أوتحويلها إلى مساجد واضطهاد المسيحيين.
وانعكس هذا التراث على الشعرالعربى/ الإسلامى فنجد الزبيربن العوام (أحد العشرة المُبشرين بالجنة ووقف ضد على بن أبى طالب) يقول ((أنا الزبيرولد العوام/ أقتل كل فارس ضرغام)) وقال ((أيا أهل أهناس الطغاة الكوافر/ وياعصبة الشيطان من كل غادر/ أتتكم ليوث الحرب سادات قومها/ على كل مشكول من الخيل ضامر/ فإنْ لم تجيبوا سوف تلقون ذلة/ ونقتل منكم كل كلب وفاخر)) وقلده الفضل بن العباس فقال ((أيا أهل أهناس الكلاب الطواغيا/ أتتكم ليوث الحرب فاصغوا مقاليا)) وقال ((أنا الفضل أبى العباس/ معى حسام قاطع الراس/ وفالق الهامات والأضراس)) (الواقدى– فتوح الشام– أكثرمن صفحة) وانعكس هذا التراث على معنى (التحضر) وهوما عبّرعنه الشاعر(القطامى) الذى عاصرالخلافة الأموية فقال ((فمن تكن الحضارة أعجبته.. فأى رجال بادية ترانا؟ ومن ربط الجحاش فإنّ فينا.. قنا سُلبًا وأفراسًا حسانا.. وأحيانًا على بكرأخينا..إذا لم نجد إلاّ أخانا))
النماذج السابقة هى على سبيل المثال فقط. وأعتقد أنّ السلام لن يسود البشرية إلاّبعد التخلص من التراث المُعادى لحق الاختلاف، أى المُعادى لحق كل إنسان أنْ يعتقد بما يشاء. وكان الإمام محمد عبده (وهومن أشد المُدافعين عن الإسلام) على درجة من الموضوعية عندما كتب ((إنّ الديانة المسيحية بُنيت على المسالمة فى كل شىء. أما الديانة الإسلامية فقد وُضع أساسها على طلب الغلبة والشوكة ورفض كل قانون يُخالف شريعتها. وأنّ المُعتقدين بها لابد أنْ يكونوا أول ملة حربية فى العالم وأنْ يسبقوا جميع الملل إلى اختراع الآلات القاتلة)) (الإسلام دين العلم والمدنية- مكتبة الأسرة عام 98ص51، 52)
000
هامش: ابن عبدالحكم: اعتمد عليه كثيرون حيث أنه مواليد187هـ وأنه من أسرة قرشية وموطنها أرض مدين، وجمع أقوال من قالوا أنّ الغزوكان بالصلح ومن أكــّـدوا أن الغزوكان (عنوة) وهومن تلاميذ الإمام مالك. وكتب عدة كتب فى الفقه المالكى. كما أنه عاش فى مصر، وتأثربما رآه فكتب كتابه عن الغزوالعربى.
***