تأملات استقصائية في أقاليم الرعد للشاعر جلال جاف

ريبر هبون
2017 / 3 / 22


في قراءتي لأقاليم الرعد ، ألتمس سفراً مثيراً في تلابيب اللغة، المكتظة بالتصوير والتعابير البراقة، على مستوى الإدراك والوجدان ، حيث يستمد الكاتب جلال جاف لغته من وحي الطبيعة ، وأنوثة العالم وتجسميه، على هيئة الحب والجمال بمنتهى أبعاده المتناسقة، فيعمد على تجلي الروح المتجسدة بهالة الجمال ، يضفي مقاربات بصرية لغوية مركبة على المعنى الذي يبتكره، وبذلك يمكننا أن نجد في قراءة أقاليم الرعد ، إيحاءات عميقة الأثر، على صعيد اللغة ومدى استطاعتها في تكوين لوحات زاخرة بالمعاني وهيئة الحياة بكليتها، وتضادها، بتنافراتها وتقارباتها، كل ذلك في نسيج قصائد تنم عن روح حداثية تستكشف سياقات بنيوية جديدة في الشعر ، حيث نجد في قصيدة ارتكابات ص6 ذلك التمازج الروحي البصري الذي يحقق كثافة التصوير والانزياح، المحفز على القراءة والتأمل عن كثب

„أستشري في نائيات جرفك
ارتباكات القمر والماء المسجى
.. في مرابع السديم

فمن خلال الأنثى كونها مركز الاصطفاء الذهني وعقدة السمو بالدلالات ، استمد الشاعر جلال جاف لغته ، ليحلق بعيداً في ما ورائيات الكون، حيث كل شيء سامي في تقاليد وشرعة اللغة المتجددة، فهي تجس نبض ومخازن الكون بجلاء أيضاً ، يمكن أن نبصر في الآن ذاته مذهب الغرابة والدهشة قي أدب الشاعر، حيث يعمد في إزاحة الغوامض على وصايا تعمدت بالذبح في حضرة الخريف، فيقول في قصيدة قائدتي ص69

ظلك البحري وصيلي
لعينيك وصايا ذبحي
في متوضأ المسار
أوضحت يانعات وجهك
والخريف يحبو في باحة الدهر

إنها لغة رمزية تستيقظ على ألوف الاحتمالات والتآويل، ولاشك أن أقاليم الرعد ، تكشف عن ولادة واثقة لمنهج تأملي له خصوصيته، يبشر بها الكاتب من خلال إحياءه لحالة شعرية يتفرد بها ، حيث تجتمع الفكرة الباطنية مع وهج الصور .وتراكيبها الفريدة ، لنهوض أكثر تجلي في حركة الشعر التجديدي الحر