تعدد الشخصيات وتعدد الزوجات

قاسم حسن محاجنة
2017 / 3 / 20

يخلطُ بعض الكتاب في احيان كثيرة بين بعض اضطرابات الشخصية ،كإضطراب تعدد الشخصيات ، وبين الفصام أو الشيزوفرينيا والتي هي مرض نفسي .. والذي يتميز بتفكك أو تشظي الشخصية الانسانية ويتمظهر في هلوسات سمعية – بصرية أو بالبارانويا الفصامية . كسماع صوت يأمره بعمل كذا وكذا من الأمور. بينما اضطراب تعدد الشخصيات ، هو اضطراب ، يمتاز بان الشخص الذي يُعاني منه ، يعيش في عدة شخصيات منفصلة عن بعضها، فهو في ساعات معينة الشخصية (أ) وفي لحظات أخرى شخصية ثانية وثالته ورابعة .. وقد بثت قناة تلفزيونية برنامجا عن فتاة لها 52 شخصية ..
وفي حياتي العملية فقد تعرفت على شابة تُعاني من هذا الاضطراب ، وبلغ مجموع شخصياتها ،السبع شخصيات .. وهذا الاضطراب يُطلق عليه Dissociative identity disorder أو اضطراب الهوية .
ليس هذا موضوع مقالتي، بل قلتُ ما قلته في هذه المقدمة ، لألفت الأنظار الى الفرق ، ولو بإيجاز شديد جدا.
الموضوع هو حول اقامة جمعية في السعودية تدعو للتعدد، وشعارها كما فهمت هو: زوجة واحدة لا تكفي. وشارك في تأسيس هذه الجمعية سبعون رجلا وثلاثون امرأة . الى هنا الأمور طبيعية على العالم العربي ، وليس هناك ما يدعو الى الاستهجان ... فالرجل يستطيع الزواج من ثانية ،حتى لو كان هذا الزواج مخالف للقانون ، كما في اسرائيل مثلا ، بين المسلمين وبعض اليهود المتزمتين .. فبالتحايل على القانون، يقوم الرجل بتطليق زوجته طلقة واحدة بائنة (يعني مسموح له أن يرجعها بعد انقضاء فترة العدة)، ويوثق هذا الطلاق في المحكمة الشرعية فيصبح مطلقا ، ويتزوج بأخرى ... وبعد انقضاء العدة تعود زوجته الى "عش" الزوجية السعيد .
فالقضية في الاساس هي قضية اخلاقية ومسؤولية اجتماعية عن اسرة واطفال ... واحترام لشريكة العمر التي شاركت الزوج في السراء والضراء ..
وحول هذه الجمعية السعودية التي تدعو الى التعدد وكأنه ممنوع هناك، اجرت الزميلة نادين البدير في برنامجها اتجاهات ، حوارا مع رجلين وامرأة تحمل شهادة الدكتوراه في الاستشارة الزوجية وتعمل كمستشارة في هذا المجال ..
الرجلان السعوديان ، عارضا التعدد بشدة واشارا الى مضارّه الكثيرة على العائلة والمجتمع ، بل ذهبا الى فهم أية "مثنى وثلاث"، بأنها مُقيدة للتعدد ولا تشجع عليه .
وعلى الضد كانت الدكتورة الفاضلة التي تشجع على التعدد وتدعو له ،بحجة منع الانحراف (الذكوري)، والقضاء على ظاهرة العنوسة .
تحلت المحاورة نادين بالجرأة لتسأل الدكتورة : هل تقبلين لزوجك التعدد ؟ اتقبلينه لنفسك ؟
وكان جواب الدكتورة بأنها ترفض ذلك رفضا قاطعا.. فلن تسمح لزوجها بالزواج بثانية ... رغم أن زوجة واحدة لا تكفي ، كما هو معلوم ..!! وبالتأكيد فهي لا تقبل لابنتها هذا الشيء ايضا ..
هذا هو المثال الحي على تعدد الشخصيات ... فالدكتورة تدعو الرجال للزواج بثانية ..
لكن لا تقبل ذلك لزوجها !!
وصدق من قال بأن أعدى أعداء المرأة قد تكون إمرأة ...!!