المشركون بين ايدن حسين وإبراهيم الدميجي

عزوز أبو دومه
2017 / 3 / 14

يقول الأستاذ ايدن حسين
في البداية .. انا اعتقد ان جميع الديانات ما هي الا خرافات
هل المسيحيون مشركون بالله
الحقيقة .. من وجهة النظر الاسلامية .. نعم هم مشركون .. لانهم يعتبرون المسيح ابن الله .. او على الاقل .. القران يتهمهم بهذا الاتهام الخطير
اما من وجهة نظر المسيحيين انفسهم .. فهم ليسوا مشركين .. لماذا .. لانهم يقولون ان المسيح هو الله و هو الروح القدس .. اي ان الههم هو شخص واحد و لكن في ثلاثة اقانيم او صفات
هل المسلمون مشركون .. نعم هم مشركون .. لماذا .. صحيح انهم لم يدعوا ان محمد اله صراحة .. لكن الاية .. ان الله و ملائكته يصلون على النبي .. ليس له معنى اخر غير .. ان محمد هو اله مثل الله .. ان لم نقل انه اكثر الوهية من الله نفسه
تصور ان هناك الهين .. الاول يصلي على الثاني كل وقت و حين .. بل و يضطر الاله الاول ان يصلي عشر مرات على كل شخص يصلي على الاله الثاني مرة واحدة .. فماذا يعني هذا .. يعني ان الاله الثاني اهم بكثير من الاله الاول
اما قول النبي .. لا تطروني كما اطرت النصارى نبيهم .. فهو يناقض نفسه هنا .. او .. حتى لو امنا بنبوته .. فسنضطر للقول .. انه قد عصى الله بقوله هذا .. فالله يامر المؤمنين بان يصلوا على النبي .. و النبي يقول لا تطروني .. فهذه مخالفة صريحة للاية
و ايضا كما يقول العراقي .. يشتهي و يستحي .. فان محمد .. بواسطة الاية .. يريد الاطراء .. لكن بالقول او الحديث .. يرفض الاطراء .. فماذا سيفعل المسلم المسكين .. لنبي يريد الاطراء و لا يريد الاطراء في نفس الوقت
المسيحيون .. يبجلون المسيح .. و لكنهم ليسوا عنيفين .. اقصد في الوقت الحاضر .. المسيحي ليس عنيفا .. اما المسلم فعنيف جدا
المصيبة .. ان الاسلام قد بجلت المسيح بطريقة لا نظير لها .. حيث يقول القران .. وجيها في الدنيا و الاخرة و من المقربين .. و سلام علي يوم ولدت و يوم اموت و يوم ابعث حيا
كذلك .. منهم من كلم الله و فضل بعضهم درجات و اتينا عيسى بن مريم البينات و ايدناه بروح القدس
ماذا يشبه هذا .. يشبه .. و كان المعلم في المدرسة يقول .. هناك طلاب كثيرون و منهم كريم مجتهدون .. الا يعني هذا .. ان كريم اهم من الطلبة الباقين مع انهم كلهم مجتهدون
فذكر المسيح هنا بالاسم بعكس الشخصين الاخرين .. و ذكر خصلتين له بدلا من الخصلة الواحدة .. ليس لها معنى اخر .. الا ان القران يبجل المسيح اشد تبجيل
كذلك .. فان المطلع على الاديان .. يعلم ان الوحي او جبريل .. هو ضرورة .. لكل نبي و رسول .. لكن القران لم يقل لاي نبي غير المسيح .. ايدناه بروح القدس .. هذا على فرض ان روح القدس هو جبريل .. و ليس امرا اخر .. خص الله عيسى به
ايضا .. فان القران و النبي يبجلان المسيح .. حيث ادعوا انه كان يحي الموتى باذن الله .. لماذا لم يحي محمد احدا من البشر كمعجزة ياترى .. و يشفي الاكمه و الابرص باذن الله
غريب امر المسلمين .. ابن ام مكتوم اعمى او اكمه صاحب النبي فترة طويلة جدا .. لم يطلب من النبي الامي ان يشفيه من العمى .. مع ان عيسى كان يقدر على ذلك حسب ادعاء القران و محمد
الم يتسائل احد من الصحابة .. الم يقارن الصحابة بين محمد و عيسى .. عيسى له كل هذه القدرات .. طبعا حسب ادعاء القران بمعنى انني انا غير مصدق لكل معجزات عيسى جملة و تفصيلا .. اما محمد فليس له اي قدرات بالمرة .. مع انه خير ولد ادم و افضل بكثير من عيسى و من كل الانبياء الاخرين
لا حول و لا قوة الا بالله .. شخص يقارن نفسه بالسوبرمان .. السوبرمان يطير .. اما هو فلا يستطيع الطيران .. ثم بعد ذلك يدعي انه افضل من السوبرمان .. و اصحابه ايضا يشهدون على ذلك .. اي يشهدون انه افضل من السوبرمان
كذلك يدعي القران و محمد ايضا في احاديثه .. ان عيسى سيرجع في اخر الزمان .. ايضا .. لا حول و لا قوة الا بالله .. الم يسال احد .. الم يعترض احد .. و لماذا انت يا محمد لا تعود في اخر الزمان بدلا من عيسى .. الست انت افضل من عيسى
عيسى يرجع في اخر الزمان عندما يظهر الدجال و الامام المنتظر عجل الله فرجه الشريف
عيسى يولد بشكل معجز حسب ادعاء القران من دون اب .. و المسيحيون ايضا يدعون هذا .. و محمد ايضا يولد بشكل معجز لانه يبقى في بطن امه اربع سنوات
و احترامي

___________

والآن دور الأستاذ إبراهيم الدميجي

النصرانية وسمّها إن شئت المسيحيّة المبدّلة أو البولسية (نسبة إلى بولس _الرّسول!_ واسمه الحقيقي شاول أو شاؤول اليهودي الفِرّيسي, المنظّر الأكبر في الديانة المسيحية الحالية على قول هارت في الخالدون) إنّما هي عبارة عن ركام خرافات أمم الأوثان عبر تاريخها الغابر المغبرّ, ومعاذ الله أن نشمت بأحد, ولكن يعزّ علينا تزييف الحقيقة, وتشويه المحجة, وتشويش الصراط المستقيم, بتزيين الباطل وإلباسه لبوس الحق والهدى.
فالتثليث, والتجسّد, والخطيئة الأزلية, والتكفير بالخلاص والصلب والفداء, وقانون الإيمان النيقاوي, والعشاء الربّاني (العشاء المقدّس) والتعميد, والميرون, والأسرار الكنسية...وغير ذلك إنّما هو دخيل على رسالة المسيح الأصليّة الأصيلة, وجناية على الإنجيل المقدّس الحقيقي بترّهات رجالات الكنيسة, وسرقات منظّريها الأدبية, وحسابات أباطرتهم الشخصية.
ثَمَّ حقيقة يغفل عنها كثير من المنتسبين للمسيح مفادها أن العقائد المسيحية المستوحاة من العهد الجديد تلتقي بشكل جذري مع العقائد الوثنية القديمة.
والفكر الوثني بعقائده ومشاربه يقوم على تأليه قوى محسوسة, لها قدرات غيبية وشهودية بدافع الخوف أو الرجاء أو كليهما.
لهذا بعث الله تعالى المرسلين ليُخرجوا الناس من الظلمات إلى النور، وليُصفّوا عقائد البشر من علائق التعلق بغير الله تعالى, ومن شوائب الشرك وتراكماته، ويُنَقُّوا نفوسهم من لوثة التشريك وظلامه, إلى طهارة التوحيد وضيائه، لهذا اتفقت دعوة الرسل على التوحيد وتعبيد الناس للإله الحق الواحد وهو الله تعالى، كما اتفقت دعوة أعدائهم على خلاف ذلك، وبين المدرستين تباين وتمايز, ولكل منهما سمات تحدد الجوهر والمنهج.
والعجب أن الطوائف الوثنية الكبرى كالهندوسية والبوذية والميثراوية والزارادشتية والقبطية الفرعونية والإغريقية تجمعها سمات ذات خلفية متحدة وأصول متشابهة وإن اختلفت ظاهرًا في الطقوس أو التعاليم.
وفي (تاريخ العالم): «إن المسيحية لم تكن عند أكثر الناس غير ستار رقيق يخفي تحته نظرة وثنية خالصة للحياة» .

والمؤسف أن المسيحية المبدلة الحالية (البولسية) انقلبت على مدرسة الرسل إلى مدرسة أعدائهم, فاعتنقت تلك الأسس, وتشربت تلك الأصول الوثنية للأمم الجاهلية، مما يدل على أنه قد جرى السطو على مدرسة المسيح النبوية لتتحول دفة السفينة إلى الوحل الوثني والخندق الشركي بكل مرارة وأسى, على يد قراصنة أظهروا حب المسيح وأبطنوا حربه، وإليك البراهين:

أ ــ في المكان الذي شيّد فيه مبنى الفاتيكان الحالي كان يوجد معبد وثني للديانة الميثراوية.
وكان أتباع تلك الديانة يقيمون طقوسًا لمعبودهم ميثرا تماثل تمامًا طقوس المسيحية الحالية في هذا الزمان!
ب ــ وفي ذلك المكان عينه الذي يضم رؤوس الكاثوليك, كان يقام احتفال وثني في يوم (25) من ديسمبر من كل عام .
فيحتفلون بميلاد ميثرا أو المخلص، الذي يعتقدون أنه مات في الفُصْحِ، وصعد بعد ثلاثة أيام إلى السماء، والمولود من أم عذراء، وهو من نسل الآلهة، وصعد للسماء ووعد أتباعه بالعودة يوم القيامة كديّان للبشرية، ويقوم كاهن برمز التناول من الخبز والنبيذ لتمجيد المخلص، ويعتقد الآكل للخبز والشارب للنبيذ أنه إنما يأكل جسد المخلص ميثرا ويشرب دمه!.

وأذكر القارئ العزيز أني أصف عقيدة أتباع ميثرا وليس المسيح!! ــ وميثرا هو معبود الفرس الذين انتشرت ديانتهم الميثراوية في الشمال الشرقي لحوض المتوسط قبيل المسيحية، وكانت هناك شائعة مفادها أنه لو لم تنتصر المسيحية لعبد العالم بأسره ميثرا، وقد كانت هذه الديانة الوثنية هي المنافس الأول للمسيحية في مراحلها الأولى .
وهناك أوجه شبه كبيرة بين الديانتين مما يدل على سطو الثانية على تراث الأولى، من أمثلة ذلك:
1ــ في التثليث: عند الميثراوية: أوزرد (الخالق) أهردمان (المهلك) ميثرا (المخلص).
2ــ كان لميثرا (12) تلميذًا .
3ــ مات ليخلص البشر من خطاياهم.
4ــ عاد ميثرا للحياة بعد موته.
5ــ يلقب ميثرا بالمخلص وبالمنقذ.
6ــ لميثرا أتباع يعمّدون باسمه.

جـ ـ يتفق النصارى مع الأمم الوثنية في تاريخ الاحتفال بميلاد المسيح عليه السلام.
فيجعلونه في (25 ديسمبر) ؛ وهذا هو وقت التحوّل الشمسي وازدياد طول النهار، فالشمس باعتقادهم تولد من جديد. ومن تلك الأمم التي وافقتها المسيحية في ذلك التحديد:
1ــ الصينيون القدماء بعيد ميلاد إلههم (جانغ تي).
2ــ المصريون القدماء ــ الفراعنة ــ بعيد ميلاد إلههم (رع).
3ــ الهندوس بعيد ميلاد إلههم (كرشنا) وهو أبرز آلهة الهند الوثنية.
4ــ البوذيون بعيد ميلاد إلههم (بوذا) وقد أخذوا اعتقادهم من الهندوس, بعد انشقاقهم عنهم
5ــ الروس القدماء بعيد ميلاد إلههم (كوليادا).
6ــ الكلدان بعيد ميلاد إلههم (كريس). ولعلهم تأثروا بكرشنا وثن الهندوس.
7ــ سكان سوريا والقدس وبيت لحم ــ قبل ميلاد المسيح عليه السلام ــ بعيد ميلاد المخلص (أتيس).
8ــ سكان فريجيا بعيد ميلاد المخلص (ابن أتيس).
9ــ الإسكندنافيون بعيد ميلاد إلههم (ثور)
10ــ الأنجلوساكسون بعيد ميلاد إلههم (جاو وابول).
11ــ الفرس القدماء بعيد ميلاد إله الشمس (ميثرا).
12ــ اليونانيون بعيد ميلاد إلههم (ديونيسس) الابن المولود للإله الأكبر.
13ــ الروم بعيد ميلاد إلههم (سول إنفكتوس) وهو عيد الساتورناليا ، ولقدسية ذلك اليوم عند الرومان، وبخاصة إمبراطورهم الوثني قسطنطين؛ فقد تم اعتماد ذلك اليوم عيدًا لميلاد المسيح.

د ــ استنساخ الديانتين اليونانية والرومانية:
ففلاسفة الإغريق (اليونان) بوجههم الروماني قد اعتنقوا الديانة المسيحية (البولسية) لما تحولت من المسيح النبي إلى المسيح الإله، فاتفقت فلسفتهم القائلة بأن الكون ثلاثي التكوين بهذا التثليث المسيحي، وهي الفلسفة المنسوبة لأفلاطون، حيث ركّب الآلهة الخرافية من مركب ثلاثي الأبعاد: العلة الأولى, وهي العقل أو اللوغوس, النفس وروح الكون, مع الأب والابن, فاختلطت هذه الأفكار الغامضة والتجريدات الميتافيزيقية مع العقائد المسيحية البولسية ؛فاستحالا إلى صورة واحدة متداخلة، وهكذا ولدت عقيدة التثليث التي قامت عليها المسيحية الحالية ؛ لهذا فقدماء المسيحيين يكنون تقديرًا خاصًا لأفلاطون.
قال داني فيرا: «إن عبادة الصليب أصلها وثني, حيث كانوا يستخدمون الصليب في السحر قبل المسيحية، فأعجبت هذه الأفكار الأباطرة الوثنيين ليناصروا عبّاد التثليث»
وقال المؤرخ أرنولد ميلر: «إن قسطنطين ومن تلاه من الأباطرة الوثنيين أدخلوا الوثنية في المسيحية»
وقال الدكتور فيليب حتّى: «كان الفكر الهيليني ؛ يأخذ ويعطي؛ فإن الإغريق الغربيين أخذوا بالديانات الشرقية الغنية بطقوسها وبشعائرها وبمعتقداتها الغيبية الغريبة، فراحوا يتبنون آلهة شرقية ويسبغون عليها صفات وأسماء إغريقية، وهكذا أصبح البعل عند الإغريق زفس، وعند الرومان جوبيتر المشتري كبير الآلهة، وأصبح تموز دونيس»
ومن ثم انتقلت هذه الثقافة الشرقية مخلوطة بنكهة إغريقية مع إضافات رومانية في إناء الفرعونية إلى المسيحية الرومانية الحالية.
قال برنتن: «إن المسيحية الكافرة في مجلس نيقيّة مخالفة كل المخالفة لمسيحية المسيحيين في الجليل، ولو أن المرء اعتبر العهد الجديد التعبير النهائي عن العقيدة المسيحية لخرج من ذلك قطعًا بأن مسيحية القرن الرابع لا تختلف عن المسيحية الأولى فحسب، بل إن مسيحية القرن الرابع لم تكن مسيحية بتاتًا».
لقد كان هذا رأي بعض رجال الكنيسة، وانظر كذلك إلى ما قاله الدكتور ويليام تامبل أسقف كنيسة كنتربري وحبر أحبار إنجلترا: «إن من الخطأ الفاحش أن نظن أن الله وحده هو الذي يقدم الديانة أو القسط الأكبر منها ؛ ما في هذا الكلام من القبح والسوء إلا أنه تعبير عن سطو الأيدي الآثمة على تراث المسيح الموحى به.

هـ ــ تشابه أصولها مع أصول الهندوسية:
فهل حقًا ما يقال من أن كتَّاب العهد الجديد قد نقلوا عن كتب الهندوس معانيها وأساطيرها وكثيرًا من طقوسها وأقرّوا العقائد ذاتها، مع تغيير مسمى الإله كرشنا للإله يسوع!|
التالي يجيب عن هذا التساؤل :
م كرشنا م يسوع
1 ولد كرشنا من العذراء ديفاكي. 1 ولد يسوع من العذراء مريم (متى 1: 20)
2 لما ولد كرشنا كان ناندا خطيب أمه ديفاكي غائبًا عن البيت حتى أتى إلى المدينة كي يدفع ما عليه من الخراج للملك 2 لما ولد يسوع كان خطيب أمه غائبًا عن البيت وأتى كي يدفع ما عليه من الخراج للملك (لوقا 2: 1ــ 17)
3 كرشنا صلب ومات على الصليب(27). 3 يسوع صلب ومات على الصليب (متى 27: 50)
4 مات كرشنا ثم قام من الأموات 4 مات يسوع ثم قام من بين الأموات (متى 28: 9)
5 ونزل كرشنا إلى الجحيم 5 ونزل يسوع إلى الجحيم (أعمال 2: 31) (بطرس 1: 3- 19)(28).
6 وصعد كرشنا بجسده إلى السماء وكثيرون شاهدوا الصعود 6 وصعد يسوع بجسده إلى السماء والناس شاهدوا الصعود (مرقس 16: 19) (لوقا 24: 52)
7 ولسوف يأتي كرشنا إلى الأرض في اليوم الأخير، ويكون ظهوره كفارس مدجج بالسلاح وراكب على جواد أشهب 7 ومن لم يؤمن يُدَن (مرقس 16: 16) وكل فقرات الدينونة
8 ويقولون عن كرشنا: إنه الخالق لكل شيء، ولولاه لما كان شيء مما كان، فهو الصانع الأبدي. 8 ويقولون عن يسوع: إنه الخالق لكل شيء، ولولاه لما كان شيء فهو الصانع الأبدي (يوحنا 1: 1ــ 3) (كورنثوس 8: 6) (أفسس 3: 9)
9 وقد تنازل كرشنا رحمة ووداعة وغسل أرجل البرهميين، وهو الكاهن العظيم برهما وهو العزيز القادر ظهر لنا بالناسوت»(29) 9 «وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ» (يوحنا 13: 5)
10 التثليث: برهما (الأب) فشنو (الابن) سيفا (روح القدس) 10 التثليث: «الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الأب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد» (رسالة يوحنا(1) 5: 7).

وقد عدّ أحد الباحثين مسائل التوافق بين كرشنا فأوصلها إلى (46) فقرة، أما بين بوذا ويسوع فوصلت إلى (48) فقرة!
هذا وقد أقرّ رجال الكنيسة بهذا التوافق والتشابه، لكنهم زعموا أن مردّ ذلك إلى أن أسفار الفيدا الهندية هي من أخذت من الإنجيل، ولكن المحققين أثبتوا وجود هذه الأسفار ورجوعها إلى زمن سابق لنزول التوراة فضلًا عن الإنجيل. وممن أكد ذلك (لجنة الدراسات للآثار الهندية) المكونة من علماء إنجليز وفرنسيين.
إذن فما المسيحية الحالية إلا نسخة معدّلة عن غيرها, فتارة عن المصرية القديمة, وتارة عن الرومانية والميثراوية, وتارة عن الديانات الهندية القديمة، لذلك فقد انقطعت عن وحيها السماوي واستبدلته بآراء وأفكار وعقائد أرضية .

د ـ تشابهها مع أصول البوذية:
حيث بلغت أوجه التشابه إلى (48) وجهًا، وهذه أمثلة:

م بوذا م يسوع
1 ولد من العذراء مايا وهو المخلص، والأرواح تنشد مبتهجة به «وصارت الأرواح التي أحاطت بالعذراء مايا وابنها المخلص تسبح وتبارك وتنشد: لك المجد أيتها الملكة...»(31). 1
«واسم العذراء مريم» (لوقا 1: 27)

«وإذا ملاك الرب وقف بهم ومجد الرب... أبشركم بفرح عظيم... مخلص هو المسيح الرب... وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين المجد لله في الأعالي...» (لوقا 2: 8ــ 14).

2 بوذا إله من ثلاثة أقانيم وجيفا هو مثلث الأقانيم
2 «الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الأب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد» (رسالة يوحنا (1) 5: 7)
3 يسمونه: بوذا المسيح, والمولود الوحيد، ومخلص العالم، وأنه إنسان كامل وإله كامل تجسد في الناسوت، وقدم نفسه ذبيحة ليكفر ذنوب البشر ويخلصهم من ذنوبهم فلا يعاقبون عليها
. 3 إنجيل يوحنا بتمامه.
4 وبعد تنسكه وتعبده ظهر له الشيطان ليجرّبه(34). 4
«وكان يقتاد في البرية أربعين يومًا يجرب من إبليس» (لوقا 4: 1).

«... ليجرّب من إبليس...» (متى 4: 11)

5 ولما مات بوذا ودفن انحلّت الأكفان بقوة إلهية وقام من بين الأموات وصعد إلى السماء، ولسوف يأتي مرة أخرى يعيد السلام، وسيدين بوذا الأموات في اليوم الآخر.
إنجيل يوحنا الإصحاح التاسع والعشرون.

و(رؤيا يوحنا اللاهوتي 22: 12) «وها أنا آتي سريعًا وأجرتي معي لأجازي كل واحد كما يكون عمله»

رأينا مما مضى في البوذية وما قبلها من فكرة التجسد أنّها وثنية بامتياز، بل إنها الصورة النمطية السائدة للديانات الوثنية القديمة لسبر أسرار الآلهة العلويّة المتصورة في أذهانهم عن طريق تجسيدها ومخاطبتها، فإمبراطور الصين الأول مثلًا «تشيو» و«هيوتسي» ابن إله السماء من امرأة فانية، كذلك كان معظم ملوك السومريين والحثيين من أصل إلهي ــ على اعتقاد تلك الشعوب ــ وقد كان لمصر الحظ الأوفى من تلك الخرافة, فقد كان المصريون القدماء يعتقدون أن الفراعنة أبناء لإله الشمس «آمون رع» الذي اتحد مع الملكة واتخذ شكل حاكم بشري، كما في لوحات دير البحري وغيره كثير مبثوث في الرسومات والمنحوتات.

وعند الإغريق أمثلة كثيرة، وفي المكسيك «باكوب» المصلوب، أما الهند فلا تحصى آلهتهم المتجسدة ــ ولعل هذه الشناعة هندية النشأة ــ فنجد «كرشنا» و«بوذا» و«بوخص» ابن المشتري و«سليفا هانا»، وعند الفرس «ميثرا»، وعند الآشوريين «نرودك» و«أدوفي» و«لاؤكيون» وإن عدنا للصين فسنرى «فوهي» و«ستين فونك» و«هوانكتي».
قال أصحاب كتاب (الأصول الوثنية للمسيحية) أندريه نايتون وإدغار ويند وكارل غوستاف يونغ: «إن عبارة ابن الله كانت سببًا في هزيمة الديانة المسيحية بين اليهود الذين اعتبروها كفرًا وتجديفًا، فيما كانت سببًا في انتشارها ــ أي المسيحية ـ بين الوثنيين وعَبَدَةِ الأصنام الذين كانوا يعايشون هذه الفكرة منذ فترات سحيقة، وخاصة بين شعوب البلدان الهيلينية ــ أي اليونانية ــ».

علمًا بأن مؤسس المدرسة الأفلاطونية الحديثة الذي تشربت المسيحية المبدّلة أفكاره كان قد رحل للهند وبقي فيها سنوات، مما أثّر بلا شك على أصوله التي شابهت أصول تلك الديانات وبخاصة الهندوسية والبوذية.
ز ــ أخذها من الوثنية البابلية:
ولعل التسرّب كان من أساطير الأسرى اليهود الذين عادوا من بابل وفارس بعدما اندمجوا مع شعوب تلك المناطق، بل إن بعضهم قد عبد أوثانهم، قال تعالى في قصة يونس بن متى عليه السلام حكاية لتشنيعه على قومه بشركهم ودعائهم (بعل) وهو معبود البابليين وجيرانهم:"أتدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين . الله ربكم ورب آبائكم الأولين" [الصافات: 125ــ 126].

وإلى مقارنة بين الديانتين والوثنيات الجامعة بينهما، وقد عقد هذه المقارنة المؤرخ الشهير فندلاي:
بعل م يسوع
1 أخذ بعل أسيرًا. 1 أخذ يسوع أسيرًا.
2 حوكم علنًا. 2 حوكم علنًا.
3 جرح بعد المحاكمة. 3 اعتدي عليه بعد المحاكمة
4 اقتيد لتنفيذ الحكم على الجبل. 4 اقتيد لتنفيذ الحكم على الجبل.
5 كان معه مجرم حكم عليه بالإعدام وجرت العادة بالعفو كل عام عن شخص قد حكم عليه بالموت فاختار الشعب بعلًا. 5 كان مع يسوع مجرم حكم عليه بالإعدام وجرت العادة بالعفو كل عام عن شخص قد حكم عليه بالموت فاختار الشعب يسوع.
6 بعد موته أظلمت السماء. 6 بعد موته أظلمت السماء.
7 حرس قبره حتى لا يُسرق الجثمان. 7 حرس قبره حتى لا يسرق الجثمان
8 قام من الموت وصعد للسماء. 8 قام من الموت وصعد للسماء.

وكما سبق مما أوردناه من أمثلة التثليث عن الأمم الوثنية الغابرة, فكذلك هذه الديانة البابلية، فقد كان التثليث حاضرًا فيها بقوة؛ كالآلهة المثلثة (أنو، بل، أيا) ولهم تثليث آخر كذلك؛ (سن «القمر»، شمش «الشمس»، عشتار، الآلهة الحسناء الشهيرة التي احتلت مكان الإله أداد ابن الإله أنو»).

ح ــ حضور العقائد الفرعونية الوثنية بقوة في المسيحية الحالية:
وتأمل هذه الأصول المصرية القديمة والأساطير الخرافية، وقارنها بالأصول المسيحية التي وصلتها عن طريق الرومان الذين ورثوها من اليونان بُنَاة الإسكندرية المصرية وتشربوا ثقافة المصريين الوثنية.
وإن أشهر الأساطير المصرية القديمة هي أسطورة الأسرة المقدسة (أوزيريس «الأب» وإيزيس «الأم» وحورس «الروح والابن»)(37)، وهي مطابقة لما ذكر في الكتاب المقدس عن يسوع مثل:
1ــ تجسد الكلمة، فيعتقد الفراعنة أن الفرعون مظهر جسدي للرب. قال فرعون(38) الذي بُعث إليه موسى عليه السلام: "أنا ربكم الأعلى"[النازعات: 24].
2ــ الاستخدام المسيحي لكلمة يسوع المسيح (Christ) مأخوذ من الكلمة الفرعونية (Karast) ومعناها عند الفراعنة: الممسوح بالزيت، وكان الموصوف بذلك حورس.
3ــ تمّ مسح (تعميد) حورس من قبل أنوبيس المقدس، وهو عين ما نقله المسيحيون عن يسوع بتعميد يوحنا المعمدان (يحيى) له في نهر الأردن.
4ــ ولد حورس لإيزيس العذراء بلا دنس.
5ــ عدد تلاميذ حورس اثنا عشر تلميذًا.
6ــ كان قدماء المصريين يحتفلون بقيامة حورس من الأموات، وكان في (25 ديسمبر).
7ــ أوصاف وألقاب حورس: المسيح ــ ابن الله الممسوح ــ ابن الإنسان ــ الراعي الصالح ــ الكلمة التي صار جسدًا ــ حمل الله.
8ــ قام حورس من الأموات بعد دفنه بثلاثة أيام.

ط ــ اقتباس كثير من أصولها من ديانات وثنية مختلفة:
1ـ فعند الإسكندنافيين تبدو قضية الثالوث أصيلة (أووين، تورا، فري) كذلك الفنلنديين، وعند المكسيكيين (تزكتلبيوكا، أهوتزليبو شتكي، تلاكوما) كذلك من ذكرنا من اليونان والرومان والهنود والفرس والصينيين وغيرهم.
2ـ عند من يعبدون الإله (أندرا) تظهر عقيدة الصلب والفداء ؛ كذلك الأمم الهندية, كما مرّ معنا.
3ـ تبدو عقيدة المخلص عند: أنيس في فرجيا، وناموس في سوريا، وديوس فيوس وبرومثيوس في اليونان، وأندرا في التبت.
4ـ يقول أهل بابل في معبودهم تموز: «ثقوا أيها القديسون برجوع إلهكم واتكلوا على ربكم الذي قام من الأموات» ومثل هذا قيل في الآلهة باخوس وهرقل وكوتزلكوتل.
5ـ الصليب منحول من أمم غابرة، وقد سبق معنا وجوده في وثنية الفراعنة، وهو كذلك موجود عند الكلدان. ففي دائرة المعارف البريطانية: «إن شكل الصليب الحالي يرجع أصله إلى أرض الكلدانية القديمة وكان يستعمل رمزًا لاسم الإله تموز لكونه يشكل حرف (T) وعند حلول القرن الثالث الميلادي كانت الكنائس إما أنها هُجرت أو أنها زوّرت بعض عقائد الإيمان المسيحي، ولزيادة هيبة النظام الكنسي المرتد جرى قبول الوثنيين في الكنائس دون تجديدهم بالإيمان، وجرى السماح لهم إلى حد كبير بالمحافظة على رموزهم الوثنية، وهكذا فإن الحرف (T) بعد خفض الخط الأفقي فيه جرى تبنيه ليمثل صلب المسيح».
ومن أشهر من دخل في تلك الدعوة البولسية (المسيحية المبدلة) أصحاب جبل أوليمبوس؛ (جبل الأوليمب وهو جبل الآلهة اليونانية).
قال شارل جنيبر: «والدراسة المفصلة لرسائل بولس الكبرى تكشف لنا النقاب عن مزيج من الأفكار اليهودية والمفاهيم اليونانية الوثنية».
6ــ كذلك العشاء الرباني قد سبق الوثنيون إليه. قال فرانز كومون: «إن أتباع أتارغاتيس (المعبودة السورية القديمة) كانوا يلتهمون السمك الذي يقدمونه لها، ثم ينشدون معتقدين أنهم أكلوا لحم معبودتهم، (كما يفعل المسيحيون في القُدَّاس)».
7ــ تقوم جُلُّ العقائد الكبرى المسيحية على القواعد الفلسفية الميتافيزيقية والجدلية اليوناينة:
فاللوغوس الفلسفي (الكلمة/ الابن) كان حاضرًا دومًا في عميد الأناجيل المسيحية يوحنا.

ي ــ الرَّمزية الوثنية في المسيحية المبدّلة:
الرمزية هي السرداب الموصل من الحقيقة الظاهرة إلى رموز خفية حقًا كانت أم باطلًا.
والرمزية الوثنية هي المسافة التي يتم بها الانتقال بالإنسان من التوحيد إلى الوثنية، مثل انتقال الشيطان بالإنسان إلى الشرك. وهذه الرمزية لها حضارات وأدبيات ولها أنموذج جامع هو الفرعونية.

أما الرموز المعبودة, فالمتفق عليه بين الديانات الوثنية هو عبادة رمزين هما الشمس والأفعى، فالحضارات الوثنية قاطبة عبدتهما، كالحضارة المصرية الفرعونية القديمة، والبابلية، والفارسية كالزرادشتية والمجوسية ؛ والهندية، والأفريقية، والأمريكية، والعربية، وأكثرهم يجعل لها رمزًا طوطميًا جاعلًا من الأفعى أو الشمس معبودة له.
والمسيحية الحالية ليست بمعزل عن هذه الرمزيات بل إنها صارت مستودعًا لها، فالكثير من الكنائس تصور الشمس خلف يسوع، وفي رؤيا قسطنطين: أنّه رأى الصليب بجوار الشمس، وقائلًا يقول: بهذا ستنصر، فهل كان هذا من قبيل المصادفة أم أنّه من الاتفاق اللّا مباشر؟!
أما الأفعى ففي يوحنا «وكما رفع موسى الحية في البريّة هكذا ينبغي أن يرفع ابن الإنسان» (يوحنا 3: 14)(56)، قال القديس أبيفانوس: «إن الحيّة تمثل المسيح»، وقال القديس أوغسطينوس: «إن رفع الحية هو موت المسيح».
ففي المسيحية الصليب رمز، والشمس رمز، والأفعى رمز، والميرون رمز، والعشاء المقدس رمز. والتعميد رمز، والأسرار المقدسة رموز، أما عقيدة التجسد فهي الرمزية الوثنية في أجلى صورها؛ لأن التجسد يعني أن تكون الحقيقة والرمز المعبّر عنها شيئًا واحدًا.