النظام وحزب الضلمة الشهير(بحزب النور)

طلعت رضوان
2017 / 3 / 13

النظام وحزب الضلمة الشهير(بحزب النور)
طلعت رضوان
لماذا لم يتعظ النظام من هجرة الكفاءات المصرية؟
ولماذا يهدرالمزيد من الكفاءات؟
فى واقعة ذات دلالة على خضوع النظام (المصرى) الذى جاء بعد يونيو2013، وصـدّقه شعبنا أنه سيـُـخلــّـص مصرمن الأصوليين، الذين يعيشون بعقلية العصورالوسطى، ويُـعادون العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية، ويـُـعادون غيرالمسلمين، ويعادون المرأة (حتى المسلمة) لمجرد أنها تؤمن بحريتها فى اختيارأسلوب حياتها وملابسها..إلخ. ولكن مع مرورالشهور، تبيـّــن أنّ النظام الحاكم لايختلف كثيرًا عن الأصوليين (ليس الإخوان أوالتيارالذى أطلق على نفسه "وسطى" أو"معتدل") وإنما على عتاة الأصوليين أمثال أعضاء حزب الضلمة الشهير(بحزب النور) والدليل على ذلك ما حدث مع قصة المهندسة (داليا السعدنى) التى كانت مُـرشـّــحة وبقوة لتتولى حقيبة وزارة البحث العلمى. وفى اللحظات الأخيرة تـمّ استبعادها.
فلماذا هذا الاستبعاد؟ وما الظروف التى ساعدتْ على ذلك؟
عندما علم الأصوليون بهذا الترشيح (مما يدل على قوة جهازهم وعلى اختراقهم لمواقع اتخاذ القرارالسياسى) بدأوا فى تتبع أخبارالنشاط الاجتماعى لهذه الإنسانة على مواقع التواصل الاجتماعى، خاصة الفيسبوك وتويتر، ولأنها إنسانة حرّرتْ نفسها من قيود ثقافة أجنبية ترى أنّ شعرالمرأة وصوتها (عورة) لذلك كانت صورها على شبكة التواصل الاجتماعى تظهربشعرها.
استاء الأصوليون (من سفورها) فتتدخلوا ومنعوا تعيينها فى منصب وزيرة البحث العلمى بحجة أنها ((مُـتحرّرة)) (أهرام18يناير2017- بوابة الأهرام)
فمن هى هذه الإنسانة التى تـمّ حرمان مصرمن خبرتها وعلمها؟
حصلتْ المهندسة (داليا السعدنى) على ثلاث جوائزعالمية ((فى الديكوروالتصميم المعمارى والتنظيم الداخلى وتصميم الأثاث)) إحدى هذه الجوائزمن إيطاليا (جائزة ديزين أورد الإيطالية العالمية) مع ملاحظة أنها حصلتْ على الجوائزالثلاث فى سنة واحدة، الأمرالذى مكــّـنها من دخول قائمة أشهرمائة مهندس معمارى على مستوى العالم. وقد احتلتْ المركزرقم72.
كما شغلتْ منصب رئيسة المؤسسة الدولية للتصميم بإيطاليا. وقامت بافتتاح أول حدث للتصميم بالقاهرة (بينالى القاهرة للتصميم) وبسببها قفزتْ مصر(فى مجال التصميم والعمارة) على المركزرقم25من بين182دولة على مستوى العالم. كما تـمّ انتخابها عام2014للرابطة الدولية للمصممين، الأمرالذى جعلها أول امرأة فى الشرق الأوسط على الاطلاق بتقلدها لهذا المنصب.
وتلك الواقعة تستدعى الملاحظات التالية؟
أولا: لماذا خضع النظام الحاكم لضغوط أعضاء حزب الضلمة؟ وماذا يستفيد من تلبية رغباتهم وتوجهاتهم؟ وهل يعتقد أنهم بمثابة (الظهيرالآمن) الذى سيحميه من سخط الجماهير، فى حالة اشتعال الغضب الشعبى، وحدوث انتفاضة شعبية بقوة انتفاضة يناير2011؟ وكيف لم يتعلم من درس اغتيال الرئيس (المؤمن) السادات الذى قتلته (الثعابين) التى رباها فى حجره؟ عندما أطلق سراح الأصوليين من السجون لضرب الطلاب اليساريين والناصريين فى كل جامعات مصر.
ثانيـًـا: كيف أهدرالنظام- بهذه البساطة- تلك الخبرة العالمية فى مجال التصميم المعمارى؟ وكيف لم يلتفتْ وينتبه لسمعة المرشحة العالمية؟ وحصولها على ثلاث جوائزدولية؟ وبالتالى يكون السؤال: أية صفة يمكن أنْ تــُـطلق على نظام لايُـراعى مصلحة الوطن، مقابل ترضية التيارالأصولى الضاغط على أنفاسه.
ثالثــًـا: أليس هذا الموقف فيه أدق وأكبردليل على أنّ مؤسسة رئاسة الدولة المصرية، لاتختلف عن الأصوليين؟ فى توجهاتها ورؤاها الاجتماعية والسياسية والثقافية، وسواء كان تصرف المسئولين بحـُـسن نية، أم عن عمد وقصدية، فإنّ النتيجة واحدة وهى أننا إزاء تظام حكم (ظاهره مع الدولة المدنية وباطنه مع الدولة الدينية) وبالتالى يكون كلام النظام عن (تجديد الخطاب الدينى) لامعنى له مثل أى شعارأجوف يخلومن المضمون، ومثل الطلاء البراق الزائف الذى يخفى القبح.
رابعـًـا: أليس ما حدث مع المهندسة داليا السعدنى، المؤشرالدال على هروب كافة الكفاءات المصرية؟ والاضطرارعلى الهجرة للعمل فى الأنظمة (الوطنية) التى تضع مصلحة الوطن فوق أى اعتبار، حتى ولوكان من سيــُـفيد الوطن من جنسية أجنبية.
خامسًـا: ولماذا لم يتعظ النظام من خبرة السنين الماضية، حيث وجود أكثرمن مليون عالم وباحث مصرى فى أوروبا وأمريكا واليابان..إلخ وفى تخصصات نادرة مثل علوم الكيميا والفيزيا وعلم الفضاء والهندسة النووية والهندسة الوراثية..إلخ، ومع ملاحظة أنّ هذه المعلومات مُـتاحة على (النت) وبعضها احصاءات صدرتْ عن الجهازالمركزى للتعبئة العامة والاحصاء (المصرى) فماذا يتوقع النظام وماذا ينتظربعد موقفه من رفض تعيين المهندسة داليا السعدنى لمنصب وزيرة البحث العلمى؟ هل ينتظرنتيجة غيرالمزيد من هروب المصريين الشرفاء من ذوى التخصصات العلمية النادرة، إلى الأنظمة (الوطنية) التى تــُـفضــّـل مصلحة الوطن، دون أى اعتبارلأى تيارأيديولوجى، وبصفة خاصة التيارالحالم بعودة عقارب الزمن عند محطة العصورالوسطى.
***