الأُرثوذكس والمَلِكُ النَّجَسُ الكافِرُ والتَكْفير

عزوز أبو دومه
2017 / 3 / 13

12 شهر برموده
نياحة الكسندروس أسقف اورشليم (12 برمودة)

في مثل هذا اليوم تنيح الأب القديس الكسندروس أسقف أورشليم. هذا القديس كان أسقفا علي القبادوقية وجاء إلى أورشليم ليتبارك من الأمكنة المقدسة ثم يعود وكان القديس نركيسوس أسقف أورشليم (في القرن الثاني المسيحي) في ذاك الحين قد كبر وشاخ حتى جاوز مائة وعشر سنين. وكان قد عرض علي شعبه مرارا أن يتخلى عن الأسقفية فلم يقبلوا ذلك منه فلما قضي القديس الكسندروس واجب الزيارة وعزم علي العودة إلى القبادوقية مقر كرسيه. سمع أهل أورشليم صوتا سماويا يقول: "أخرجوا إلى الباب الخارجي وامسكوه أول الداخلين، وأقيموه أسقفا عليكم " فخرجوا ووجدوا هذا الأب فامسكوه فامتنع محتجا بأنه لا يقدر أن يترك رعيته التي أقامه السيد المسيح لرعايتها فأعلموه بالصوت الذي سمعوه وأن هذا أمر الله. فقبل وكتب إلى أهل أبرشيته بما حصل واعتذر مصرحا لهم بإقامة أسقف عوضا عنه. وأقام بأورشليم يساعد أسقفها الأنبا نركيسوس نحو خمس سنوات وبعد نياحة نركيسوس استمر يرعى شعب أورشليم أحسن رعاية إلى أن قبض عليه مكسيميانوس الكافر وعذبه بأنواع العذاب ثم حبسه، ولما ملك غرديانوس أطلق سراحه ولما مات وملك فيلبس أطلق بقية المعترفين، ولكن عهد السلام لم يطل إلا قليلا لأن داكيوس قتل فيلبس وقبض علي زمام الملك ثم أثار الاضطهاد علي المسيحيين وأمسك هذا القديس مع كثيرين وعذبهم لاسيما هذا الأب فقد ضربه ضربا موجعا بدبابيس حادة إلى أن كسر أضلاعه. ثم أمر أن يجذب من رجليه ويطرح في السجن فظل به إلى أن أسلم نفسه الطاهرة بيد الرب ونال الملكوت المعد للقديسين.



8 شهر برموده
استشهاد اغابى وإيرينى وصوفيا (8 برمودة)

في مثل هذا اليوم استشهدت العذارى القديسات أغابى وايريني وصوفية (سيونية). وهؤلاء كن من أهل تسالونيقية، وكن عابدات للمسيح عن آبائهن ثم اخترن عيشة البتولية واتفقن علي السلوك في الفضيلة وكن مداومات علي الاصوام المتواصلة والصلوات الكثيرة مترددات علي أديرة العذارى متنسكات مع الراهبات. فلما تملك مكسيميانوس الكافر (نحو أواخر القرن الثالث) وأثار عبادة الأصنام وسفك دماء كثيرين من المسيحيين خافت القديسات وهربن إلى الجبل واختبأن في مغارة مداومات علي نسكهن وعبادتهن وكانت هناك امرأة عجوز مسيحية تفتقدهن بكل ما يحتجنه كل أسبوع وتبيع ما يعملنه بأيديهن وتتصدق عنهن بما يفضل. وحدث أن رأي أحد الأشرار كثرة خروج هذه العجوز إلى الجبل. فتبعها عن بعد إلى أن عرف المغارة التي تدخل إليها فاختبأ حتى لا تراه عند عودتها، وكان يظن أنها تخبئ أشياء ثمينة فلما خرجت من المغارة وابتعدت عنها دخل إليها فوجد الجواهر النفيسة عرائس المسيح وهن قائمات يصلين فربطهن وجذبهن وأحضرهن إلى والي تسالونيقية. فسألهن عن أيمانهن فأقررن أنهن مسيحيات عابدات للمصلوب فحنق الوالي عليهن وعذبهن كثيرا ثم طرحهن في النار فأسلمن أرواحهن ونلن إكليل الشهادة.



12 شهر مسرى
دفنار اليوم الثاني عشر من شهر مسرى المبارك تملك الملك البار قسطنطين مملكة مسيحية

طرح بلحن آدام.
التفسير: هذا هو اليوم الذي صنعه الرب. فلتهلل نحن ونفرح فيه. أعنى اليوم الذي تملك فيه قسطنطين على مدينة روما. وأكثر مملكة مسيحية في الدنيا. طاهرة نقية. وأبطل جميع المظالم وعبادة الشياطين من كل مملكته. وان كل عظماء الرومانية، أقبلوا إليه وسألوه أن يتحنن عليهم، وينقذهم من الملك الكافر مكسيميانوس عابد الأوثان. فظهر له الصليب المقدس فاعتضد به، وحاربه فقهره بالقوة العالية التي للصليب الطاهر. ومات ميتة شريرة. فخرج للقائد المقدمون وكل عظماء مدينة روما. ودخلوا به إلى القصر بمجد وإكرام لا ينطق بهما وعيد له وللصليب الغالب سبعة أيام بمدائح وتماجيد. وعمده سلبطرس البسايا. وخطبوه باسمه على كل الهياكل. بصلوات الملك البار قسطنطين.

1 شهر برمهات
دفنار اليوم الأول من شهر برمهات المبارك نياحة الأب القديس أنبا بركسيوس أسقف بيت المقدس

طرح بلحن آدم.
التفسير: تعالوا أيها الشعوب الأرثوذكسيين. لنمجد إلهنا وربنا يسوع لمسيح. ونقص كرامة هذا الرجل البار والصديق أنبا بركسيوس. أسقف المدينة المحبة للإله. التي هي أورشليم مدينة الأنبياء. هذا الإنسان الحكيم اللابس الروح. اختاره الله للأسقفية من أجل فضائله. وإيمانه المستقيم. ومعرفته الحقيقية. وعظم محبته. فرعي القطيع الناطق المقدس. الذي للمسيح. بمخافة الله. وجاءت عليه اضطهادات وعلي الكنيسة. من جهة مكسيمينانوس الملك الكافر. وترك كرسيه وسكن البرية. بعبادات ونسكيات. وجعلوا علي كرسيه ثلاثة أساقفة. ومن بعد هؤلاء رده الله. وانه دخل إلي الكنيسة. ففرح به أولاده. وتهللوا جميعًا. ولما اكمل خدمته تنيح. ومضي إلي المسيح.

وفي هذااليوم أيضًا. التذكار المقدس.الذي للأب الأسقف الأنبا مرقوره. بصلوات هؤلاء الرعاة. هب لنا يا ملكنا مغفرة خطايانا.
وفي هذا اليوم أيضًا استشهد القديس الإسكندروس الرومي

طرح بلحن واطس.
التفسير: فلنسبح ونمجد ربنا يسوع المسيح. مع أبيه الصالح والروح القدس. ونمدح هذا الرجل الصديق شهيد المسيح العظيم الإسكندروس. هذا الرجل المغبوط كان من مدينة رومية. وكان مسيحيًا متعبدًا ليسوع المسيح. فلما علم مكسيميانوس الملك النجس. عن هذا الإنسان التقي. فأحضره إلي موضع الحكم. وسأله الملك بتهديد عظيم. قائلا هل أنت تعبد المسيح الذي صلبه اليهود. فصرخ قائلا بجسارة عظيمة. إني يجردوا جنبيه من الحم. ففعلوا به ذلك جميعه. وهو صابر عليه بثبات. ولما تعب الملك من تعذيبه كتبت قضيته ان يؤخذ رأسه. فأخذه الجند. وأخرجوه خارج المدينة. ونزعوا رأسه بحد السيف. في اليوم الأول من شهر برمهات. ونال الإكليل الغير البالي. من قبل ربنا يسوع المسيح.وعيد مع كافة الشهداء. في أورشليم السمائية حيث لا تعب ولا حزن ولا تنهد. في نور القديسين، مع الطغمات السمائية. اطلب من الرب عنا. يا شهيد المسيح الاكسندروس الرومي.


أعداء الإيمان في عصر أثناسيوس
أريوس

1- ظهر أريوس ودخل التاريخ فجأة، رجل متوقد الذكاء حاضر البديهة لكنه مملوء مكرًا وخداعًا يظهر خلاف ما يبطن ويتقن الدسائس والوقيعة. كان في أول أمره مجهول الذكر حتى أننا لا نعرف عن حياته سوى أنه ولد بإحدى مدن ليبيا (270-236 م.) ووفد إلى الإسكندرية في حبرية البابا ثاؤنا (البابا 16) وقد التحق بالمدرسة اللاهوتية وتبحر في العلوم الدينية والمدنية وتبحر في دراسة الفلسفة المسيحية وكان أريوس مصابًا بداء الكبرياء والغطرسة ومن غرائزه حبه للجدل والمقاومة.
2- في عام 308 م. رسم شماسًا ثم كاهنًا في عام 310 م. وفي عام 313 م. عين كاهنًا لكنيسة بوكاليا بالإسكندرية ومن المعروف أن البابا بطرس خاتم الشهداء أسقط أريوس من رتبته ثم جاء البابا ارشيلاوس وأعاده إلى الشركة! وكان أريوس يطمع بدخوله السلك الكهنوتي إلى الوصول إلى البطريركية ولكنهم خذلوه ورسم ألكسندروس الذي قام بحرم أريوس وناهض بدعته.
3- كان أريوس ذا منظر مهيب يوحى بالصرامة والنسك وكان عذب الحديث ولكن كل ذلك كان ستارًا لنفس مملوءة خبثًا ودهاءًا وغرورًا.
4- ونظرًا لما كان يظهر على وجهه الشاحب من مسحة الجمال وما كان يظهره من تقشف وتواضع وما في كلماته من قوة وما في صوته من نبرات جذابة، كل ذلك كان يبدو كأنه أعد خصيصًا للخداع فقد جذب إليه كثيرًا من العذارى. كما جذب إليه الجماهير بوعظه القدير وفصاحته ومنطقه القوى. وذلك لم يكن بمستغرب أن ينتشر أريوس كما أنه أكتسب فيما بعد إلى جانبه الأباطرة لأنه كان يخدم أطماعهم السياسية.
5- كان مزيجًا عجيبًا من النقائص التي صهرت في بوتقة الغرور والتي يتميز بها دائمًا كبار الهراطقة وأن السر الأعظم الذي يكمن وراء هرطقة أريوس وكفره وعناده الشنيع يمكن تلخيصه واختصاره في أن أريوس كان يملك معرفة دينية ولكن لم يكن يملك أخلاقًا دينية.
6- كان فصيحًا ماكرًا ونزل بالقضية اللاهوتية إلى الشارع وصار يبسطها لعامة الناس والأطفال فشوه الرأي الأرثوذكسي بصورة جعلته يبدو لأكثر الناس لا يمكن قبلوه.
7- وضع ثاليات (قصائد وأناشيد) وحشاها من أرائه الهرطوقية... وصار الناس يرددونها لحلاوة أنغامها.
8- كان يدخل الشوارع والأندية والمجتمعات ويعمل مظاهرات فانضم إليه كثير من الشعب.
9- أحدث بلبلة بين البسطاء فكان يسأل الناس "هل أنت أكبر أم أبوك"...
ومن ردود أثناسيوس في هذا "الماء من النبع... ولكن منذ أن كان النبع نبعًا فالماء فيه لم تمر لحظة من الزمان يكون فيها نبع ولا يكون ماء... وإلا كيف يكون نبع".


اليوم الأول من شهر طوبه
إستشهاد القديس لاونديانوس

في مثل هذا اليوم إستشهد القديس لاونديانوس وهذا كان في بلاد سوريا في أيام مكسيميانوس الملك الكافر الذي لما سمع بالقديس وتعبده أرسل فاستحضره ووعده بان يبذل له كثيرا من الأموال إذا ترك عبادة المسيح وعبد الأوثان فهزا القديس بكلامه واحتقر عطاياه مستهينا بعذابه وتهديداته. فاستشاط الملك غضبا وأمر أن يعلق في الهنبازين ويعصر ثم يضرب بالدبابيس ويغلي زيت وشحم ثم يطرح فيه وقد نفذ أمر الملك وكان القديس في هذا كله صابرا والسيد المسيح يقويه ثم يقيمه سالما. ولما ضجر الملك من عذابه أمر بقطع رأسه فنال إكليل الشهادة وظهرت من جسده آيات وعجائب كثيرة حتى شاع ذكره في كل سوريا وبنوا له كنائس وأديرة.


أقوال القديس الشهيد كيبريانوس عن: أما نثِق في وعد الله؟!
أيها الأخوة الأحباء... إن سر هذا (أي حبنا للعالم) هو عدم ثقتنا في أن الأمور التي يعد بها الله حقيقية...
فلو وعدكم إنسان عظيم ذو مكافأة أما تثقون في وعده دون أن تتخيلوا انه سيغشكم أو يخدعكم لأنكم تعرفونه أنه صادق في كلماته قادر في أفعالة؟!!
هوذا الله يكلمكم. فهل بتفكير كافر تترددون بغير إيمان؟!
هوذا الله يعدكم بالخلود والأبدية برحيلكم عن هذا العالم فهل تشكون؟!
إن شككتم فإنكم غير عارفين الله قط، وعاصين المسيح معلم المؤمنين. هوذا الشك يجعل الإنسان غير مؤمن رغم وجوده في الكنيسة بيت الإيمان!!

3 شهر بؤونه
دفنار اليوم الثالث من شهر بؤونه المبارك نياحة القديسة مارثا الناسكة

طرح بلحن آدم.
التفسير: قول داود المرتل الطاهر. قد كمل علي هذه المغبوطة القديسة مرثا. ان شابات طاهرات وعذاري يسبحن ويباركن اسم الرب الإله. هذه القديسة مرثا كانت من بنات مصر وكانت مسيحية. فاشتهت أن تعيش بحياة رديءية في اللعب والزنا، فلما كان عيد الميلاد البتولي المقدس. حضرت إلي البيعة وأرادت الدول اليها فمنعها من ذلك البواب والأسقف. فبكت وقالت للأسقف أنني أتوب عن جميع خطاياي. فأجابها أني لست أصدقك، إلا إن أحضرت لي جميع زينتك وحيلك وأحرقها بالنار أمامك، وأن تصيري راهبة، فمضت مسرعة وأحضرت كل مالها؟، فأحرقته بحضورها، وقص شعرها وألبسها شكل الرهبنة المقدس، فاندفعت إلي نسكيات لا ينطق بها. وتنيحت وهي مريضة للمسيح،. بصلواتها يا رب أنعم لنا بغفران خطايانا.


وفي هذا اليوم أيضًا شهادة الأب اللاديوس الأسقف

طرح بلحن واطس.
التفسير: أيها الراعي العظيم للقطيع الناطق الذي لربنا يسوع المسيح. انبا اللاديوس الأسقف. هذا الرجل الطوباوي بكت يوليكيوس الملك. علي عبادته للأوثان وأعماله الشريرة. فأجابه الملك قائلا. إن كنت أنا عندك كافر ومخالف إذ اعبد المصلوب. فأنا ادعهم يعذبونك. بأعظم العذاب والعقاب، إلي أن تتخلي عن عبادته. وترفع البخور للآلهة، فسلمه لنائب له، لكي يعذب نهارًا وليلا.وأمره أن لا يشفق عليه ولا يرحمه فأقام عنده سنة من الزمان. وهو يعذبه بكل نوع من العذاب. وكان يعاقبه في كل يوم، ثم القي به في النار المضطرمة. فوقف في وسط النار. وهو يسبح الله ويرتل له. مثل الثلاثة فتية القديسين. ومن أجل هذه الآية آمن كثيرون بالمسيح وصاروا شهداء. ونالوا الإكليل الغير الفاسد. فخرج من النار ووجهه فرح مثل من خرج من روضة طيب. ولما تعب النائب من عقابة. أمر أن تنزع رأسه المقدسة. وأكمل جهاده المكرم. ونال الإكليل السمائي من يسوع المسيح. وعيد مع الشهداء في كورة الأحياء. أطلب من الرب عنا. يا أبانا القديس الأسقف اللاديوس


لمن هذه الصورة والكتابة؟

لكن يبدو أن في هاتين العبارتين: «أروني معاملة الجزية» (مت 22: 19)، «لمن هذه الصورة والكتابة» (مت 22: 30). معنى رفيعًا ما كانوا ليدركوه، فإن السيد عندما كان يراقب سائليه، لم يكن يرى الروح التي خلقت على صورة الله على شيء من أصالة الصورة الملكية، بل كان يراها وقد أصبحت كلها لحمًا وكانت تحمل كتابة ذلك القيصر الذي يرأس العالم، وهو الوسواس الشرير، لذلك قال موبخًا: «أروني معاملة الجزية» (مت 22: 19).
إذا كان الدينار من الله فأنتم نصيب الله. «إن قسم الرب هو شعبه. يعقوب حبل نصيبه» (تث 32: 9).
وإذا كان لقيصر، وكنتم خاصته، فاخدموه ولا تطلبوا الله الذي لا تحملون علامة صورته.
ليفحص كل واحد منا عملة روحه، ولنحرص جميعنا على الصورة الملكية الإلهية حسب وصايا بولس الرسول:
«ولا تشاكلوا هذا الدهر. بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة" (رو 12: 2)، ولنعط للجسد الطعام والكساء الضروريين ولنعط كل الباقي إلى إنساننا الداخلى. ولنوجه بعناية كل فكر يقودنا ويعلمنا ما يجب أن نفعله، ولنتمثل بذلك القول: «أرني دينار الضريبة. لمن هذه الصورة وهذه الكتابة؟ فإذا كانت تتعلق بنموذج الله وبصورته فلتقبلها، وإذا كانت تتعلق بنموذج قيصر وصورته، فلنرفض بعيدًا عنا ما لا يخصنا.
أنه شيء عظم ونافع جدًا، أن نصلح ما يخصنا بأنفسنا، قبل أن يقوم علينا يوم الدينونة ونسمع الديان بمرارة كثيرة وهو يطلق هذه الكلمة: «أرني دينار الضريبة. لمن هذه الصورة وهذه الكتابة؟، لأنه حينما نكون مرفوضين في ذلك الوقت، ونسمع حسب نبوة أرميا النبي: «فضة مرفوضة يدعون. لأن الرب قد رفضهم» (أر6: 30)، تسلم للنار الأبدية.
عند سماعكن هذا «أيتها النساء اللواتي تحبين الزينة، وتزين من الخارج التمثال الذي يفسد، بالحلي الذهبية والملابس النادرة. أسألن أنفسكن بشعور الوداعة، ومهما يكن من شيء، تحولن نحو العناية بجمال الروح: لأن الجمال الخارجي سوف ينحل إلى تراب بعد كسر القيد بقليل.
أما تلك العناية فنافعة ومفيدة لنا، وهي بصفة خاصة ضرورية فيما يتعلق بالإيمان أيضا إذا سألك أحد في جهالة السؤال التالي:
عن قول بولس الرسول: «إن كان أحد يبشركم بغير ما قبلتم فليكن أناثيما» (غل 1: 9).
وأنه يجب ألا نقبل الذين يبشرون بإنجيل آخر حتى إذا كان عددهم كبيرًا جدًا لا يقع تحت حصر.
«أيصح أن يكون مجمع أساقفة كله أناثيما؟». فقل له: أرني ذلك الدينار.
وإذا وجدت من يقسم ربنا وإلهنا يسوع المسيح، فإنه الدينار المرفوض إذ هو منحرف عن السمة الحقيقية باتجاه كافر بازدواج الطبيعتين بعد الاتحاد الذي لا ينطق به، في الحال تدبر هذا السؤال: «لمن هذه الصورة؟ وسل ألم يكن من الله حقيقة، فإن من يكن كذلك يفصل من الله.
فإن قلت: «بلى ولكنى احترم كرامة الكهنوت في الواقع أنى اسمع أحد الأنبياء القديسين يقول: «لأن شفتي الكاهن تحفظان ومن فمه يطلبون الشريعة لأنه رسول رب الجنود» (مل 2: 7).



إكليل الشوك

هذا الأثر العظيم ربما يكون أكثر الآثار التي يمتلكها المسيحيون أهمية، بسبب كماله النسبي، يأتينا دون منازع من الملك لويس وهو محفوظ في كاتدرائية نوتردام دي باري. وسوف نلخص هنا ما قاله"روهو دي فلوري".
مثل آثار الآلام الأخرى، بقيت مختبئة طوال ثلاثة قرون الأولى في عصر الأباطرة الكافرين الذين كان المسيحيون يخفون عن أعينهم كل ما هو مقدس. وأعترف "بولان" أسقف "نول" بوجودها كحدث هام، ويبدو أن أغريغوريوس من "تور" هو أول من تكلم عنه بوضوح، وحوالي سنة 800 أرسل بطريرك أورشليم إلى شارلمان مسمارًا وأشواكًا وجزءًا كبيرًا من الصليب المجيد. وأعطى "شارل لي شوف" هذه الآثار إلى دير "سان دنيس". وهناك كتابة عنها على أحد القبور يرجع تاريخها إلى القرن الثاني عشر.
في سنة 1100 ورد كتاب إلى الكونت "روبير" حاكم إقليم "فلاندر" بفرنسا بأنه توجد آثار عظيمة كثيرة محفوظة في القسطنطينية، وفيما يلي الآثار التي تكلم عنها:
(1) العمود الذي ربط عليه ربنا يسوع المسيح،
(2) السوط الذي جلد به،
(3) الثوب القرمزي الذي ألبسوه إياه،
(4) إكليل الشوك،
(5) القصبة التي أعطوها له كأنها صولجان،
(6) الملابس التي تعرى منها،
(7) جزء كبير من صليبه،
(8) المسامير التي استعملت في صلبه،
(9) اللفائف التي وجدت في قبره.
وفي سنة 1228 م. اقترض إمبراطور القسطنطينية بودوان الثاني من البندقية مبلغًا كبيرًا. وإذ لم يستطيع أن يوفي الذين، توجه إلى ملك فرنسا، فدفع قيمة القرض وصار مالكًا للآثار التي كان الإمبراطور قد سلمها كرهينة إلى مقرضيه، (سنة 1239 م.).
وبعد بضع سنوات، وبعد تسلم لويس ملك فرنسا من الإمبراطور بودوان قطعة كبيرة من الصليب الحقيقي مع بعض الآثار الأخرى، شيد كنيسة كبيرة مكان كنيسة القصر القديمة، ابتدأ العمل فيها سنة 1241م وانتهى في سنة 1248 م.
وفي نفس الوقت تم في "بيزا" Pisa تكريس مقصورة لجزءًا آخر من إكليل الشوك. وتعد كنيسة القديسة مريم العذراء في مدينة "بيزا" إحدى عجائب الفن المعماري مثلها مثل كنيسة باريس. في هاتين الكنيستين كانوا يحتفظون بجزأين من إكليل الشوك.
يذكر الصندوق الموجود بكاتدرائية "نوتردام دي باري" بتاريخ الأثر الذي أغنى به الملك لويس كنيسة فرنسا. وقد كتب على الواجهة الأولى:
" الإكليل المقدس لربنا يسوع المسيح" الذي فاز به بودوان عند الاستيلاء على القسطنطينية في سنة 1204، الذي ارتهن لدى البندقيين في سنة 1228، تسلمه بخشوع عظيم الملك لويس في مدينة "فيلنوف" Villeneuve بالقرب من "سانس" Sens في يوم 10 أغسطس سنة 1239.
وعلى الواجهة الثانية:
"تم نقلها من كنيسة "لاسانت شابيل" La Sainte Chapelle إلى دير "سان دنيس" Saint-Denis بفرنسا بأمر الملك لويس السادس عشر في سنة 1791، وأعيدت إلى باريس في سنة 1793، ورفع عنها غطاؤها في بيت صك النقود وحملت إلى المكتبة الأهلية في سنة 1794، وأخيرًا أعيدت إلى كنيسة "نوتردام دي باري" بأمر الحكومة في 26 أكتوبر سنة 1804.
وعلى الواجهة الثالثة:
"تم التعرّف عليها في 5 أكتوبر سنة 1805 بمعرفة ب. دينزيه وسن. ن. واران فلوت" P. Dienzé et ch.-N. Warin- Flot أسقف عام "كونستس" Constances اللذان كلّفا في سنة 1791 بأن يأخذ جزءًا منها إلى "بوررويال "، وتم نقلها علنًا إلى كنيسة "نوتردام" بواسطة "ج. ب. دي بلوا" J. B. de Belloy الكاردينال رئيس أساقفة باريس في 10 أغسطس سنة 1806".
وهي موضوعة داخل حلقة من البللور مبطنة بالبرونز المذهب وخيوط حرير حمراء.
ويتكون الإكليل نفسه من فروع خيزران رفيعة متجمعة في حزم، قطر الحلقة الداخلي 210 ملليمتر، وقطر قطاع الإكليل خمسة عشر ملليمترًا، والفروع متجمعة بواسطة خمسة عشر أو ستة عشر رباطًا متشابهة. ويصل سلك من الذهب بين هذه الأربطة لكي يقوّى هذه الآثار المقدسة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وقطر الفروع الدقيقة يتراوح بين ملليمتر واحد وملليمتر ونصف، والبعض منها مثنى وتبَّين أن النبات فارغ من الداخل، وعند فحص سطحها بواسطة العدسة المكبرة، وجد أن به أقسامًا صغيرة (عُقل) وأن الإكليل المقدس بباريس ليس قوامه الشوك، ولكنه طوق من خيزران موطنه البلاد الحارة، وأن هذا الطوق الكبير جدًا لا يصلح بأي حال للوضع على رأس مخلصنا يسوع المسيح، وهو لم يستخدم إلا كركيزة يضاف إليها ويوضع فوقه إكليل آخر مملوء بالأشواك بحيث يغطي كل الرأس يثبت بهذا الطوق. وكانت الأشواك من نبات العوسج، لأن المؤلف يقول: أني تأثرت جدًا لقراءة الآية 14 من الإصحاح التاسع لسفر القضاة التي تقول: "ثم قالت جميع الأشجار للعوسج تعال أنت وأمللك علينا. هل يمكن ألاَّ نرى فيها الدور الذي لعبته هذه الشجيرة في الصلب، إن هذا النبات قد أصبح علامة ورمزًا للملكية التي للمسيح سجلها بالدم الإلهي".
وعلاوة على ذلك نرى فروعًا صغيرة مختلفة وأشواكًا منفردة ومنفصلة محفوظة في 103 مدينة، أهمها موجود في "بيزا"، و"تريف" و"بروج" Bruges وTrêves وPise. وتشبه الموجودة في "بيزا" وقد ثبت أن القديسة الملكة هيلانة هي التي أحضرتها.



البابا أثناسيوس الرسولي
( شرحه لمزمور 8 : 72 )

إن اعتبرنا كل الأشرار كافرين ، إذ يبررون الظلم في حديثهم (مز72:8)، وإن نظرنا إلى طول أناة الله أمام هذه الشرور الكثيرة جدًا، يشرق شمسه الأشرار والأبرار، ويمطر الصالحين والطالحين" مت45:5، نقول: "من رحمتك يا رب امتلأت الأرض فعلمني عدلك"...
الله لا يتردد في تم الذين يطلبونه، فهو الذي يعلم الآنسان المعرفة.


المراجع والمصادر :

كتاب السنكسار القبطى
كتاب الدفنار القبطي
أقوال آباء الكنيسة الأرثوذكسية
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي - القمص أثناسيوس فهمي جورج
كتاب أعطوا إذًا ما لقيصر لقيصر وما لله لله (سلسلة مقالات الأنبا ساويرس البطريرك الأنطاكي 18) - يوسف حبيب
كتاب أقدس الآثار المسيحية وأماكن وجودها - المقدس يوسف حبيب
مزمور 119 (118 في الأجبية) - قطعة ح - تفسير سفر المزامير
كتاب القطمارس السنوي الدوار لقراءات الأيام (الاثنين حتى السبت) - حكمة القديسين في اختيار القراءات الكنسية اليومية - القس أنطونيوس فكري