لسنا في انتفاضة ثالثة

محمود فنون
2017 / 3 / 12

لسنا في انتفاضة ثالثة
محمود فنون
10/ 3/2017م
في الخطاب السياسي الفلسطيني الذي ينطق به قادة الفصائل كلها وفي وسائل الإعلام الفلسطينية ، يتكرر الحديث عن انتفاضة ثالثة مستمرة ويسمونها انتفاضة القدس .
"انتفاضة الفلسطينية الثالثة أو انتفاضة القدس، وكذلك سُميت انتفاضة السكاكين،[4][5] هي موجة احتجاجات وأعمال عنف تشهدها الضفة الغربية وقطاع غزة وإسرائيل منذ بداية أكتوبر 2015 حتى الآن. تميزت بقيام فلسطينيين بعمليات طعن متكررة لعسكريين ومستوطنين إسرائيليين، وكذلك قيام إسرائيليين يهود بطعن فلسطينيين، وإعدامات ميدانية للفلسطينيين بحجج محاولتهم تنفيذ عمليات طعن"
منذ سنتين وحتى اليوم 8/3/2017م والحديث يدور عن هذه الإنتفاضة المتجددة في وسائل الإعلام وفي خطابات القادة المبهورين بها والمبهرين لجماهير الشعب ببلاغتهم وتاييدهم لها تأييدا منقطع النظير .
منذ بداية أحداث القدس والمحاولات المتكررة للمستوطنين والجيش والشرطة الدخول للأقصى ووقوف الناس في وجههم ، منذ ذلك الوقت والقادة السياسيون وخاصة قادة الفصائل يوجهون الدعوات من خلال بياناتهم وخطاباتهم في وسائل الإعلام عن ضرورة مساندة الإنتفاضة وتعميقها ، بل أن بعضهم طالب يعضهم الآخر بتشكيل قيادة موحدة ، وزاد بعضهم بدعوة بعضهم للوحدة الوطنية والمصالحة وانهاء الإنقسام على شرف هذه افنتفاضة المجيدة . أما المستوزرون فقد كرروا الدعوة لتشكيل حكومة تضم الجميع – أي كي تضم العبد لله الاعي ليكون وزيرا .
في يوم ربيعي مشمس هو أقرب لأيام الصيف نشرت الإذاعة على لسان الراصد الجوي عن حالة جو عاصف وماطر . قلت في نفسي : لماذا لم ينظر من الشباك وهو يقرأ حالة الطقس ؟؟!!
إن البلاد لا تعيش حالة انتفاضة ولا بأي معنى من معاني الإنتفاضة لا شعبية ولا مسلحة ولا مختلطة ، ولا توجد ارهاصات ولا مقدمات لانتفاضة قادمة .
وفي كلمة لي في مخيم الدهيشة في وقتها قلت أتمنى ان لا تحصل انتفاضة ، أي ونحن في هذه الحال كي لا يهدرها القائمون على الوضع الرسمي الفلسطيني فالنضال فيجب أن ينسلخ عن عباءة هؤلاء.
انا لست ضد الإنتفاض بل ومع كل أشكال النضال ضد الوجود الإستعماري الصهيوني في فلسطين . وبالتالي أنا مع هذه النضالات التي تعبر عن رفض الشعب الفلسطيني للمشروع الصهيوني والإستيطان الصهيوني على أرض فلسطين ، ولكنني لا زلت لا أرى هذه النضالات خارج سياقها : هي كفاح فلسطيني وفي الوقت الحاضر كفاح غير منظم ابوه الحالة الفلسطينية وليست أي فصيل من الفصائل وهو كما تدل كل حالة من حالاته ليس نضالا معدا ومرتبا ومنظما تقوم به خلايا معدة سياسيا وعسكريا . هو نضال يبادر له الأفراد كحالات فردية ، وهو بالإضافة إلى انه يأتي في السياق الوطني العام هو بدأ يتحول إلى شبه ظاهرة منذ الإعتداءات الأخيرة في القدس ونهوض جماهير القدس حول الأقصى.
الإنتفاضة عمل جماهيري واسع تقوم به جماهير محتقنة ورافضة ومنظمة ، يشتمل على مجابهات في الشوارع واعمال عنف ضد العدو واضرابات وعصيانات كما كان الحال في بداية انتفاضة عام 1987م حتىنهاية 1989م .
ويقوده هرم ضخم وواسع من الكادرات الشعبية في تراتب وعبر لجان شعبية متعددة الأشكال والمهام وتمثل السلطة الفعلية الموازية لسلطة العدو ...الخ
إن هذا غير موجود . ان الشعب يناضل ويعبر عن رفضه للعدو ولكن شكل الإنتفاض هو مختلف .
إن الخطاب السائد من قبل القادة التقليديون والتاريخيون ووسائل الإعلام المتساوقة معهم ينطوي على وهم ويستهدف تأكيد حضر قيادي وهمي وتمسك حديدي بالصيغ القيادية الفاشلة القائمة وبدور وحضور إعلامي يساهم في تزييف الوعي .
وبشكل متكرر يدعون للوحدة الوطنية ، يستغلون هذا الشعار ويبنون عليه عمارات اوهامهم . فالوحدة الوطنية كفبلة بمواجهة الإحتلال وبحل المشاكل كلها مع انهم لا يرغبون بمواجهة الإحتلال ولا حل المشاكل .
الشخصيات التي تداعت عام 1936 لتشكيل قيادة الإضراب والنضال الفلسطيني في حينه شكلوا طربوشا غير مناسب للفعل الثوري وكانت القيادة أقل بكثير من الحاجة الحقيقية وسرعان ما تخلوا عن الجماهير حينما ضغطت عليهم لريطانيا .
وظل الحال إلى الآن لم تتشكل قيادة سياسية نابعة من حركة الجماهير وعلى مستوى متطلبات النضال ؟