عبور لقنطرة التناص /1

سعد محمد مهدي غلام
2017 / 3 / 12

الغرب المعاصرلما نطلق عليه بالتناص يعودلجوليا كرستيفا وجماعة تيل كيل الفرنسية البلغارية الاصل في ما كانوا ينشروه وتناولوا وبالذات كرستيفا تمكنت من نحت كلمة التناص من اصل تداخل النصوص مستفيدة من حواريات ميخائيل باختين وجماعتة من الشكلانين الروس والذين كان لهم غالب السبق في وضع لبنات النقد الحديث ومهدوا لتطورة عبرانتشارهم في مدارس الغرب النقدية الكبرى ، براغ وفرانكفورت وفينا وباريس وفي الولايات المتحدة اعد رولان بارت ما قالته الناقدة الاوربية الشرقية الاصل الفرنسية من كون النص لوحة فسيفسائية من الاقتباسات وان كل نص هو تمرير وتحويل لنصوص اخرى وهو تقاطع داخل النص الذي ا خذ من نصوص اخرى واعد ذلك التوصيف العام المطلق من التبادلية الحوارية للتوصيل محملة بدلالاتها زمن حدوث العلاقة بين الاصل والاخذ . بمعنى عدم خروجها عن الفهم الباختيني الذي هو يعطي المعنى للديالوج الايديولوجي في جدلية نص قديم واخرحديث ضمن تشكلات ما تتيحه قوانين التناقضات من امكانيات علاقية جدلية تقود حتما الى البناء او الاتلاف ، يعني انه النقائض والتماثلات النصية تكون محمولات دلا ئل جديدة في النص المتمخض المطروح قيد البحث . كان ظهورالتناص من الاشكاليات النقدية العويصة في فهم وتفهيم التشكل النصي وفاعلية التلقي لم تكن الاصول النظرية جدية بالكلية حتى قبل باختين في الثقافة الغربية ولدينا وسنمرعليها .المشكل في المعنى والالية وكيفية التمييز والتفريز بين الجانب السلبي ومنه السطو والاغارة والسلخ والاخذ ومن ثم الاتلاف والتوقف وعدم تطوراللفظ والمعنى وبين الدعم والاستعارة والبناء والتقدم والتطو روالنهوض بالاستعارة لنحصل على الجديد وتعدد الثقافات في مكان واحد ناهيك عن تعدد الاماكن والتبدلات الزمنية وما يصاحبه من تغيرات فكرية في الفهم لاوضاع متشاكهة او هي ذاتها بالمعنى الافتراضي انتج من نحتته جوليا Interextulityوالذي ترجم تناصا واختلف الادباء لدينا في الترجمة حد التناقض في العودة التاصيلية للفعل او الاسم او المصدر ولما كانت جوليا وحماعتها مستندين في تطويرالبنيوية على الشكلانيين الروس وعلى المفاهيم السوسرية في اي مصطلح ينشروه لا يفهم الا بالاستدلال السيميائي اسهم شلوفسكي وتيريزان لم تنكر الحوار المارعبرهم ورفاقهم. جوليا في 1966-1967في ما نشرمن سلسلة كتابات في المجلة التابعة لتل كيل .
نحن لدينا من ايام الجاهلية شعراء انكروا الاخذ والسطو وتبادلوا التهم ولما ان بلغت اللغة التطور والبلاغة والبيان لاحت اصولهما وارسيت القواعد التقعيدية لهما حتى وجدنا عودة ليس من الشعراء وحسب الذين عبرمن ما قبل الاسلام الى العصرالاموي في النقائض والتبادليات ان في الهجواوالاطراء القدح اوالثناء سيق وسط التزاحم ما اطلق عليه السرقة والسلخ فلم يكن تنبه عبد القاهرالجرجاني فلتة ولا بناء دون اساس عندما ميز بين البعد الفني ولغة الخطاب للمتناص حتى وان لم يسميه بالنحت اللفظي ذاته ففي اسرارالبلاغة يقول * الحكم على الشاعر بانه اخذ من غيره وسرق ، واقتدى بمن تقدم وسبق ، لا يخلو من ان يكون في المعنى صريحا او في صيغة يتعلق بالعبارة ويجب ان نتكلم اولا على المعاني وهي تنقسم الى قسمين عقلي وتخيلي * كان هذا الفهم من المنحى العميق الاثرفي فهم التناص وفلسفته بنية عليه جملة دراسات من اعقب وعقب بل درس السابق عنه بموجب ذلك الفهم الدقيق والعميق وهي من ضمن العديد ممن تركه الرجل من اثرعلى البلاغة والبيان عن كتابية الذائعين الاسرار والدلائل .اليوم في الدرس النقدي العالمي وان يصربعض نقادنا من الاصوليين في التفكير على الربط على المنجز القديم والمستحدث كما جرى مع نقد النقد في فهم ابن سينا وتهافت التهافت وان ليس هذا كذاك والربط الميكانيكي اضافة لاضراره المنهجية والموضوعية هو جمو د يقود الى تنفيرعن الحداثة وهو ما حصل في اصعدة مختلفة بل قادت الى السلفية الفكرية حتى كتاب في النقد لا اسلامي بحت غايرالسياق المعتاد متاثرا بالدراسات التثاقفية العالمية وان هو الرجل اصرعلى التاصيل عد من البعض ليس من الاصول نعني كتاب سيد قطب في النقد الامابعد العصرالحديث .المهم ان الغرب يعد التناص من معطيات ما بعد الحداثة Postmodernismوان ذكرالمنحوت ذكرت جوليا وان ذكرت باختين ولديهم احترام للتاصيل وبالذات الكبار لايعيبون على انفسهم ان اعلنوا انهم اخذوا من فلان اوفلان بل في الفلسفات والفكروالادب والنقد يصرحون بالاسماء ويعززون التاصيل غيرما لدينا ما اعوجاج وتنكر وغمط للسابق عنا وانحراف عما استللناه اواستفدنا منه وكأن الاستفادة حراما وان كل ما لابد ان يقوله احد لابدان يكون من عندياته وهو ما لم يحصل ولم يحصل ولن يحصل والتاريخ يشهد كما الكبارحتى في تاريخنا وان تركت
بصمات التنازع العقدي الذي جرالفلاسفة واهل الكلام الى تقاطعات غيرمحمودة بين الاشاعرة والمعتزلة بين اخوان الصفا والتوحيدي واعدائهم .........الخ ولكن على وجه العموم ماقاله الشافعي اوالنعمان حسب سوق الرواية ولا يضير من اول من قال يهمنا ما تحمل من معنى جميل لو اعتمد وهو اني على صواب يمكن ان اكون على خطأ وانت على خطأ يمكن ان تكون على صواب ومارس الغزالي وابن رشد والمئات مثل هذا النهج ولكن في تاريخ الكثيرمن المعيب فقد قتل وصلب وذبح ونفي وحورب العديد ليس للاصل الفكري بل كالته التهم الزندقة وفتق جدارالقدسية والتعريض لغيرالمسموح والطعن بالذات اللهية واستكمل ابن قيم وابن تيمية وابوبكر ابن عربي وغيرهم واليو م مئات ممن يسيرون على نهج سلفي قامع قاتل للتطورقادنا الى ثقافة الذبح في الفكر والعقيدة والتكفير ونبذالناس واشاعة التخلف والعجز وما اصيب الفكروالادب والنقد .
اعاب البعض من الشعراء والنقاد في الماضي حتى قول امرأ القيس *نبكي الديار كما بكى ابن حذام * باعتباره اغاروسلب المعنى من سواه وهذا كعب بن زهيريقول * ما ارانا نقول الا رجيعا ومعادا من قولنا مكرورا* لم يجد ذلك العربي الفذ غضاضة بلى كما سناتي لا نبيح السطو والسرقةوالاغارة وما يحصل اليوم من سلب الناس اشيائها والتنكرللاصول اللصق والكولجة التي حدت بالبعض ليكون من الاصنام لا يبدع اذ اعتاد السطو في التنصيص متذرعا بالتناص ولذلك نقول وسنقول التناص يمكن ان يهتك الابداع ويتلف النصوص كما هو يمكن ان يبني ويثري ويطور .الخوف من التناص اذن ليس مستحدثا وان لم يسمى الا بعد الحداثة في الغرب كمصطلح باصول وقواعد واسس وليس خبطا عشواء فهذا طرفة بن العبد من اهل السبعة الطوال* ولا اغير على الاشعار اسرقها *يعيب على البعض وينفيها عن نفسه كان الزمان غيرالزمان ، تناول القاضي الجرجاني وهو غير عبدالقاهر وفي غيراوانه الموضوع في كتابه الوساطة بين المتنبي وخصومه وكانت تلك من المعضلات من يوم اتهام ابي فراس للمتنبي بالسطو وظهوركتاب الحاتمي وابن فرات بالتعريض بابي الطيب كما حدث مع البحتري وابا تمام وابا نؤاس ومسلم بن الوليد بل اتهم الحمادون انهم قولوا شعراء ما لم يقولوه وانه نسبه لبعض الاسماء والصدى بلغنا في ما زعم د. طه حسين من كون الادب الجاهلي منحولا وكأن الامة لا تحصل ان تنجب قبل الاسلام نابغة ولا ضليلا ولا متلمسا ولا عنترة وابن زهير والعدد يطول والتاريخ والموروث ابان لنا واليوم بامكاننا معرفة عمرالوثائق واصولها ووجد الكثير من ليس سجعا للكهان والنظم بالرجزوالرمل بل بكل البحور بل اثبت اهل الاختصاص ان اضعاف البحور كانت متاحة وان التطورليس من المستحدثات في ما بعد القرن الرابع الهجري اليس الصعاليك هم من هجرالافتتاح بالطلليات ؟ أليس النواسيا ومسلما والهذليا غيروا الاغراض ووسعوا الكلم وعدلوا في النحو والنظم ؟ التاريخ حافل لمن يبحث ، اذن التناص الحديث له اصول في الغرب وعند اهلنا في التراث وكما اليوم هناك المؤذي وهناك المفيد المتوجب التفريز ووجود معاييرنعود اليها . الاشتقاق كان مشكلة وليس لدينا . نحن العرب وحسب انها موضوع عالمي في كل الاشياء موضوع التاصيل عموما التناص من النص ونص الحديث بنصه رفعه نص المتاع اذا جعل بعضه على بعض. اما لا تينيا من Textوهو من Textus في الاغريقية هناك من اصل النسج وفي القرون الوسطى كانت تعني يرصف سلسلة لكن توسعت دائرة الربط مع باختين .
خصوصا ؛هو من اطلق كلمة التعددية الحوارية :
POLYPHONIC DIALOGISME
والتي شاعت كالنار في الهشيم، وما عاد؛ يوصف اي عمل روائي ،من اواخر القرن التاسع عشر حتى اﻻن اﻻ انه ؛ مع مصطلحات اخرى؛ مكملة مثل تيار؛ الوعي والفلاش باك ....لقد اتضح للعديد ان عام 1929هو البداية ، حيث؛
استخدم كتاب روس *سوفيات*.
ودخل في القاموس الابستمولوجي هذا المصطلح عندما وجد من يؤيده ،في حين اصل اطﻻقة واعادته: من كرستيفا هونقديا .
من الجمل الرصينة وقد يكون النص امتدادا لغويا سيميائيا وتداوليا من كلمة مثل الاشارة او يتشكل من سلسلة من الكلام والجمل ويعربه اهل الترجمة تناصا اوتناصية وفريق قال النصوصية و رابع قال تداخل النصوص وقد خامس وسادس .....الخ المشكلة في العلوم المقارنة وقد العمق المعرفي والصورلوجي والعقدي لدن المترجم مع اهمية الاشارة ان بعض المصطلحات جذور ها تختلف من امة الى اخرى كما كلمة ثقافة لدينا من التثقيف وثقف وثقفته اصبته بريته واجدت دقيق التهذيب لرأس السهم ووجدهم *انى ثقفتموهم *.......الخ في الغرب الاصل في اللاتينيه فرانكفونية اوانكلوسكسونية من الزرع ويزرع والفلاحة ويفلح الارض وقلبها وحرثها في الاصول الاغريقية ......الخ علينا ان لا نبالي في و لوج التاصيل نفهمه وندرك ابعاده لفهم الكلمة او المصطلح ولكن ليس المهم من اين جاء للفهم والتداول والتفهيم والبناء عليه ، تطو رت كلمة التناص وتشطرت وتناسلت فشاع ماتحت النص وما فوق النص والنص الغائب والظاهر والمضموم والموازي والمصاقب واللاصق والسابق والماخوذمنه والمسلوخ عنه ........وكل مصطلح له دلالته ومكانته وتاثيره قيد التداول اوفي معرض البحث و ليس موضوعنا ولنا كتابات نظرية منها مختصرة عن الموضوع .ما يعنينا ان التباين في كل مصطلح مما ذكر له اسسس في التداول النقدي وله في الفهم الحداثوي ما يسميه باختين التفاعل السوسيولفظي فعندما تناول Diologismفي الحوارية قال ان كل نص يتشكل من فسيفساء من الاستشهادات وكل نص امتصاص وتحويل النص عقديا الى اخر يقول تناص ولكن لتقار ن اقواله مع جوليا وبارت وحتى تودوروف ..،،،اليس قوله تضمته اقول من اعقبه لم يتنصلوا ولكن سقنا ها لنقول اننا عدنا الى شعرية ديستوفسكي لباختين وكل المتاح من كتاباته لفهم المصطلح على اصوله ما دام هو منبع الاصل يقول د. عبد الحكيم راضي كلمة التناص غالبا هو نظر نص لاحق او توجيه لهذا النص اوفكرة تتعلق به الى نص سابق اوفكر ة تتعلق به او رأي فيه على سبيل الموافقة اوالمخالفة اوالمزاوجة بينهما . وتناوله تودوروف وريفاتيروجينيت .......،الخ انه من الموضوعات المهمة في الفهم النقدي والتنظير وعلينا ان لا نعرفها وحسب بل ان نفهمها ونفهم الجذور والابعاد لتقويم النصوص المعروضة للنقد . جوليا كرستيفا استبدلته بالمناقلة والتحويل وتوافق ذلك من عدولها عن اهتماماتها الاولى والانصباب لتناول الواقع التاريخي للخطاب الا ان المصطلح تم تبنيه عالميا في المنتدى العالمي للبوطيقا بعدعر ضه من ميخائيل ريفاتير في نيو يورك 1979..
يقول باختين *كل نص يقع عند ملتقى عددمن النصوس وهو بازائها في الوقت نفسه قراءة ثانية وابر از وتكثيف ونقل وتعميق * اتمنى ان يقارن ذلك مع مفهوم النص المفتوح ود راسة امبرتوايكو الراقيه في الموضوع ، هل نعد ايكو قد اغار وسرق الفكرة لن يكون هناك تطور للادب ولا تنظير .يعتبرريفاتير ان التناص له طرفين للاشارة الى النص المتاثروالنص الاصلي اوالمصدر المنظور اليه او المتناص معه او المؤثر او المتناص اي الناظرالى غيره فرق د. خليل موسى بين التناص والسرقة في المنهج والقيمة والقصدية وفي التراث قد تختلط الامو فالسرقة والاخذ والتضمين والاقتباس...........تاخذمجتمعة في بعض المصادر وقد يكون مباشرا اوغير مباشرامن الاول ويسمون الاول سرقة والثاني مجازوتوليد وكنا ية.....عند كرستيفا التناص يقوم على الفاعلية المتبادلة بين النصوص حيث كل نص هو في انه واحد امتصاص وتحويل اخرى كما يقول ميشيل فوكو في معنى المؤلف وهناك تناص داخلي وتناص خارجي .
العسكري في الصناعتين يستند الى قول الامام علي * ع*وكذلك ابن رشيق في العمدة * لولا ان الكلام يعاد لنفد * ويقول ابوتمام *ان الكلام من الكلام* ومع ريادية عبدالقاهر ولكن المتمعن يعده سرقة اما قدامة فاهمل التوسع في البحث بالامر ، عبد القاهر يميز الاصل عن الفرع وهنا لا يعطي اهمية لمفهوم التناص الايجابي الخلاق والبناء الحديث بل قد يقود الى المعنى الاتلافي والسرقة والاغارة بل عده منسوبا الى السابق كما عدنسب الشاعرالى نص قصيدة وليس نسب القصيدة للشاعر وفي ذلك غبن وهتك لقيمة الناص والمبدع قد يصح لو كان من اهل الواحدات نص قصيدة اوكتاب .....لابأس ولكن فقد ينطبق على ابن زريق البغدادي ولكن لا يستقيم الامر مع المعري والمتنبي والبحتري ......نجده في الدلا ئل يقول * اذا كان الامر كذلك فينبغي ان ننظر في الجهة التي تختص منها الشعر بقائله* وفي فهمه ذلك وتوسعه تفسيرالنص فانه ينطلقفي السميولوجية من الادبية بينما اليوم التناص من الالسنية وهنا تكمن تباينات الرؤية الغربية عن الذين يتمسكون بالتاصيل التراثي فقادهم الى قطوع وتقاطع من التطور د. علاء الدين رمضان اشارالى هذا وكان على صواب .
يقول بارت *وانا احب النص ، لانه يمثل بالنسبة الي فضاء ا نادرا من فضاءات اللغة . احبه لانه تغيب عنه كل خصومة بمعنى خصومة المتزوجين والازواج على وجه الدقة * وكل جدل لفظي وان النص لم يكن قط حوارا فلا خطر من التظاهر ولا من الاعتداء ولا من الابتزاز (النزع والاخذبجفاءوقهر) كما انه ليست فيه مناقشة بين اللهجات وانه لينشئ في قلب العلاقة الانسانية - المالوفة -جزيرة فيظهر الطبيعة غيرالاجتماعية للذة
يعرف النص انه جهاز نقل لساني يعيد توزيع نظام اللغة واضعا الحديث التواصلي ، ونقصد المعلومات المباشرة في علاقة مع ملفوظات مختلفة سابقة او متزامنة هذا ما تقوله جوليا والتي لها يدين النقد بالنظرية الرئيسية مفهوميا وممارسات
دلا لية الابداعية ، والتمعن ، خلق النص وتخلق النص ، التناص كما تقول في نظرية النص .
بارت يقول *كل نص ليس الا نسيجا جديدا من استشهادات سابقة وتعرض وزعه -في النص- قطع مدونات ، صيغ ، نماذج ايقاعية ، ونبذ من الكلام الاجتماعي ......الخ لان الكلام موجود في النص وحوله . بمعنى ان بارت يقصد التناص / نصية النص وهي مرحلة انتقال الشخص من التفكير البنيوي الى التفكير التفكيكي وتلك منها استمد القول بموت المؤلف ......يتبع