الإنتحار بين الإيمان والإلحاد

عزوز أبو دومه
2017 / 3 / 12

يقول الأستاذ عبد الدائم الكحيل صاحب أحد المواقع المشهورة :

طالما تغنى الملحدون بإلحادهم وأفكارهم وحريتهم التي يتميزون بها عن غيرهم من المؤمنين "البسطاء" بنظرهم! وطالما أتحفونا بسيل من إبداعاتهم غير المنطقية يدَّعون فيها أنهم عقلانيون ويتعاملون مع الأمور بواقعية، وأنهم أكثر سعادة من غيرهم من المؤمنين الذين حكموا على أنفسهم بالانقياد للدين، وحرموا أنفسهم من ملذات الحياة!!
ولكن يأتي الواقع والعلم ليكذب هؤلاء ويفضح أساليبهم وكذبهم وأنهم مجرد أدوات للشيطان يستخدمها في حربه مع المؤمنين التي سيخسرها بلا شك، وأن هؤلاء الملحدين اتخذوا الشيطان ولياً لهم من دون الله، ليكونوا شركاء له في نار جهنم يوم القيامة.
ومن عظمة القرآن أنه لم يهمل الحديث عن هؤلاء بل وصفهم وصفاً يليق بهم، يقول تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة: 257]. فماذا نرجو من إنسان أخرجه الشيطان من النور إلى الظلمات؟ إنه مثل إنسان ميت يائس لا حياة فيه ولا استجابة لديه، وهذا ما أثبتته الدراسات العلمية الجديدة!
الأبحاث العلمية تثبت أن الملحدين أكثر الناس يأساً!
ففي دراسة حديثة تبين أن الملحدين هم أكثر الناس يأساً وإحباطاً وتفككاً وتعاسة!!! ولذلك فقد وجدوا أن أعلى نسبة للانتحار على الإطلاق كانت بين الملحدين واللادينيين، أي الذين لا ينتسبون لأي دين، بل يعيشون بلا هدف وبلا إيمان.
فقد أكدت الدراسات العلمية المتعلقة بالانتحار أن أكبر نسبة للانتحار كانت في الدول الأكثر إلحاداً وعلى رأسها السويد التي تتمتع بأعلى نسبة للإلحاد. أما الدانمرك فكانت ثالث دولة في العالم من حيث نسبة الإلحاد حيث تصل نسبة الملحدين (واللادينيين) إلى 80 %، وليس غريباً أن تصدر منها الرسوم التي تستهزئ بنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم.
جزء من الدراسة المتعلقة بتأثير التعاليم الدينية على الانتحار، تأملوا معي كيف أن الباحث يؤكد أن هناك اختلافاً كبيراً بين الدول الإسلامية وبين أي دولة أخرى من دول العالم بشكل ملفت للانتباه! هذه النتيجة يا أحبتي تدحض إدعاء الملحدين أن الإسلام دين يأمر بالانتحار!!! هذه الدراسة قام بها الدكتور جوس مانويل والباحثة أليساندرا فليشمان وهي دراسة علمية شاملة استندوا إلى مراجع الأمم المتحدة الموثقة، وقد وضعتُ هذه الصورة هنا لزيادة التوثيق العلمي لأن الملحدين كلما جاءهم إعجاز علمي جديد قالوا بأن هذه النتائج ملفقة وغير صحيحة! ولذلك أنصح كل من في قلبه شك من هذا البحث أن يرجع إلى هذه الدراسة وغيرها من الدراسات العلمية التي أثبتناها في قائمة المراجع في نهاية البحث ليجد مصداق ما نقول. http://www.med.uio.no/iasp/files/papers/Bertolote.pdf
قوة التعاليم الإسلامية
تؤكد الدراسات العلمية على أن للتعاليم الدينية دور كبير في خفض نسبة الانتحار، وأن هذه التعاليم أقوى ما يمكن في الإسلام! ربما ندرك يا إخوتي لماذا حذر نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم من الانتحار في قوله: (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن شرب سمًا فقتل نفسه، فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبداً) [رواه البخاري ومسلم]. إنه أخطر تحذير على الإطلاق عرفته البشرية!! فهل هذا النبي يدعو للقتل والإرهاب؟ أم أنه حافظ على حياة أمته وأتباعه بهذا الحديث الشريف؟ ومن إعجاز هذا الحديث أنه شمل الحالات الأساسية التي تشكل أكثر من 90 % من حالات الانتحار.
فلو تأملنا إحصائيات الأمم المتحدة نلاحظ أن معظم نسب الانتحار يكون بمسدس أو سكين، وهو ما أشار إليه الحديث بكلمة (من قتل نفسه بحديدة)، السبب الثاني هو تجرع سم أو استنشاق غاز أو أخذ حبوب مخدرة، أي طريقة كيميائية وهو ما أشار إليه الحديث بقوله: (ومن شرب سمًا)، والسبب الثالث هو القفز من على جسر أو من أعلى بناء أي أن يرمي نفسه من مكان مرتفع وهو ما أشار إليه الحديث بقوله (ومن تردى من جبل)، انظروا كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغفل عن مثل هذه الظاهرة فوضع العلاج المناسب والقوي لها مسبقاً!!
( تؤكد هذه الدراسة العلمية أن أعلى نسبة للانتحار كانت بين الملحدين، ثم البوذيين ثم المسيحيين ثم الهندوس وأخيراً المسلمين الذين كانت نسبة الانتحار بينهم تقترب من الصفر. انظروا معي إلى العمود الذي يمثل نسبة الانتحار لدى الملحدين وهو أعلى نسبة لديهم، وتأملوا معي العمود الذي يمثل نسبة الانتحار بين المسلمين وهو أقل نسبة على الإطلاق، هل توحي لك هذه الحقيقة العلمية بشيء!! )
خطوات علاج الانتحار كما يراها العلماء اليوم
تؤكد الدراسة على أن نسبة الانتحار زادت كثيراً في الخمسين سنة الماضية، ولا يخفى علينا أن هذه الزيادة ربما تكون بسبب زيادة نسبة الإلحاد في الخمسين سنة الماضية. وأكدت دراسات أخرى على أن الدول التي تضع قوانين صارمة تعاقب فيها من يحاول أن يقتل نفسه أو من يساعده على ذلك، هذه الدول كانت نسبة الانتحار فيها أقل، أما الدول التي لا تضع قوانين صارمة تعاقب من يحاول الانتحار مثل السويد والدانمرك بحجة "حرية التعبير" فكانت تتمتع بأعلى نسبة انتحار.

من هنا تؤكد الدراسات على أنه من الضروري لعلاج ظاهرة الانتحار لابد من التحذير منها ووضع عقوبة رادعة لها. إذاً هناك ثلاث خطوات تنصح بها الدراسة لعلاج هذه الظاهرة التي تقول فيها الأمم المتحدة أن عام 2020 سيكون عدد المنتحرين مليون ونصف، وأن 15-30 مليون شخص سيحاولون الانتحار في عام واحد فقط، أي بمعدل جريمة انتحار واحدة كل 20 ثانية، وبمعدل محاولة انتحار كل ثانية أو ثانيتين!! وهذا عدد ضخم جداً وغير مسبوق، لذلك يؤكدون في علاجهم لهذه الظاهرة على أهمية اتخاذ هذه الخطوات:
1- التحذير من الإقدام على مثل هذا العمل.
2- الاهتمام بمن لديهم ميول انتحارية ومحاولة إعطائهم شيئاً من الأمل وعلاج اليأس لديهم، ومنحهم شيئاً من الرحمة والعطف.
3- وضع عقوبات صارمة لمن يحاول الانتحار.
الخطوات العلاجية كما وضعها لقرآن
وسؤالي يا أحبتي: أليس هذا ما فعله القرآن عندما حذر من الانتحار ووضع علاجاً وعقوبة صارمة له؟ يقول تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) [النساء: 29-30]. فقد وضع الله في هذه الآية الخطوات العلاجية الثلاث بكل دقة وموضوعية:
1- التحذير من الانتحار في قوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ).
2- العلاج النفسي لليأس الذي يعاني منه المنتحر بنداء مفعم بالرحمة الإلهية من خلال قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا).
3- وضع العقوبة الرادعة والصارمة جداً من خلال قوله تعالى: (فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا).
فسبحان الله، حتى هذه الظاهرة لم يغفل عنها القرآن، بل حذر منها وأوجد العلاج المناسب لها والتحذير المناسب منها، وهذا ما ساهم في تخفيف نسب الانتحار في الدول الإسلامية إلى الحد الأدنى، وهذا الكلام لا أقوله أنا يا أحبتي بل يقولونه بأنفسهم.
يقول الدكتور جوس مانويل والباحثة أليساندرا فليشمان في بحثهما وبالحرف الواحد:
"إن نسبة الانتحار في الدول الإسلامية (بخلاف كل الدول الأخرى) تكاد تقترب من الصفر، وسبب ذلك أن الدين الإسلامي يحرم الانتحار بشدة".
بعد كل هذه الحقائق والبراهين يقولون إن القرآن من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم! ولكن من أين جاء محمد صلى الله عليه وسلم بهذه المعلومات؟ من أخبره بخطورة هذه الظاهرة حتى يضع لها علاجاً بشكل مسبق؟ هل وجد هذه المعلومات في الكتب السائدة في زمانه والتي لا نكاد نجد للانتحار ذكراً فيها! إن الذي علمه يا أحبتي هو الذي أرسله ليكون رحمة للعالمين وهو الذي خاطبه بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 107].
الأبحاث تثبت صدق قول النبي الأعظم (لا رهبانية في الإسلام)
وفي دراسة أجراها باحثون أمريكيون هي الأولى من نوعها عام 2004 وتهدف لدراسة علاقة الانتحار بالدين، أُجريت بعناية فائقة، وتم اختيار عدد كبير من الأشخاص الذين حاولوا الانتحار أو انتحروا بالفعل، ومن خلال سؤال أقاربهم وأصدقائهم ودراسة الواقع الديني والاجتماعي لهم، تبين أن أكثر المنتحرين هم الملحدون (واللادينيون) فقد جاؤوا على رأس قائمة الذين قتلوا أنفسهم ليتخلَّصوا من حياتهم وتعاستهم!!
دراسة ثانية هي الأولى من نوعها منشورة على مجلة طب النفس التي تصدر في أمريكا، والتي أثبتت وجود تأثير قوي للتعاليم الدينية على الحد من ظاهرة الانتحار، وأثبتت كذلك أن الزواج له تأثير قوي في علاج الانتحار وكذلك إنجاب الأطفال وكذلك السعادة والاستقرار والعلاقات الاجتماعية الجيدة. http://ajp.psychiatryonline.org/cgi/content/abstract/161/12/2303

جاء بنتيجة هذه الدراسة الحقائق الآتية:
1- نسبة الانتحار لدى الملحدين أعلى ما يمكن!
2- نسبة الانتحار كانت أعلى لدى غير المتزوجين.
3- نسبة الانتحار قليلة بين من لديهم أطفال أكثر.
4- الملحدون أكثر عدوانية من غيرهم.
5- الإنسان المؤمن أقل غضباً وعدوانية واندفاعاً.
6- الدين يساعد على تحمل أعباء الحياة والإجهادات ويقلل فرص الإصابة بالاضطرابات النفسية المختلفة.
7- الملحدون كانوا أكثر الناس تفككاً اجتماعياً، وليس لديهم أي ارتباط اجتماعي لذلك كان الإقدام على الانتحار سهلاً بالنسبة لهم.
8- ختمت الدراسة بتوصية: إن الثقافة الدينية هي علاج مناسب لظاهرة الانتحار.
نستطيع أن نستنتج أن الإيمان والزواج وإنجاب الأطفال هي عوامل تبعد الانتحار عن أولئك الذين يعانون من اضطرابات نفسية تدفعهم للانتحار. لأن الدراسة وجدت أن الشخص المؤمن والمتزوج والذي لديه عدد من الأولاد أقل عرضة للإصابة بالاضطرابات النفسية. طبعاً هذه الدراسة أُجريت على أناس غير مسلمين، لأن "المسلمين هم أقل تعرضاً لهذه الظاهرة لأن الإسلام يحرم الانتحار بشدة". وقالت الدراسة: إن الدين عامل مهم في ردع الكآبة واليأس!
وسؤالي لك أيها القارئ الكريم: هل أدركت معي لماذا أمر نبي الرحمة بالزواج وإنجاب الأطفال؟ وهل أدركت لماذا قال: (لا رهبانية في الإسلام)؟ طبعاً ليحقق لنا الحياة السعيدة التي عجز الغرب عن تحقيقها على الرغم من التطور الطبي الهائل.
وربما نتذكر قصة انتحار الكاتب الأمريكي الشهير كارنجي بعدما ألف الكثير من الكتب ونال الكثير من الشهرة والمال، ولكنه انتحر لسبب بسيط هو أنه لم يكن لديه هدف يعيش من أجله، سبحان الله! بعد كل هذه البراهين الدامغة يقول لنا الملحدون إن لديهم أهدافاً في حياتهم تجعلهم سعداء!
الخلاصة:
سوف نستخدم نفس المعادلات التي يستخدمها الملحدون "في منطقهم الفاسد" ونقول:
1- المعادلة الأولى: بما أن الباحثين جميعاً وفي كل دراسات الانتحار يؤكدون على وجود علاقة بين الانتحار واليأس، وأن السبب الأساسي للانتحار هو اليأس والإحباط وعدم السعادة، وبما أن نسبة الانتحار هي الأكبر بين الملحدين، إذاً الملحد يائس ومحبط وكئيب وغير سعيد! أتوقع بأن هذه نتيجة علمية بسيطة لا تحتاج لمزيد من التفكير.
2- المعادلة الثانية: بما أن الباحثين يؤكدون أن الإنسان السعيد والمطمئن في حياته هو أبعد الناس عن الانتحار، وبما أن نسبة الانتحار بين المسلمين تكاد تقترب من الصفر، إذاً أن المسلم هو أكثر الناس سعادة! وأكثر الناس بعداً عن اليأس!
ولذلك نقول للملحدين الذين يدعون أن الموت هو عملية تحلل طبيعية، لا تدَّعوا أنكم سعداء بإلحادكم، بل إن الله تعالى يعذبكم في الدنيا والآخرة، وانظروا إلى قول الحق تبارك وتعالى: (إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ * وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ) [التوبة: 84-85]. ويحدثنا عن مصيرهم أيضاً، يقول تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 63].
ولكن باب التوبة مفتوح أمام من كتب الله له الهداية!
فعلى الرغم من إلحاد هؤلاء وكفرهم واستهزائهم، فإن الله تعالى برحمته يفتح لهم باب التوبة، يقول تعالى: (فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) [التوبة: 74]. وهذه التعاسة التي يعيشونها هي نوع من أنواع العذاب الدنيوي الأليم الذي حدثنا عنه القرآن، أليست هذه معجزة قرآنية أن حدثنا الله عن واقع هؤلاء قبل أربعة عشر قرناً؟!
تأملوا معي قول الحق تبارك وتعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى) [طه: 124-127].
وأخيراً رسالتي إلى كل ملحد:
انظر وأعمل عقلك وتأمل في الحقائق العلمية والدراسات المنشورة (أكثر من مئة دراسة منشورة بأيدي غير مسلمين) والتي تؤكد على أن الملحدين هم أكثر الناس يأساً وإحباطاً وتفككاً، وأن نسبة الانتحار بينهم هي الأعلى، وأن هؤلاء الملحدين هم أقل الناس سعادة واطمئناناً بسبب بعدهم عن الدين، فلماذا توهم نفسك بأنك سعيد بتحررك من قيود الدين؟ ارجع يا صديقي إلى لغة العقل والعلم والمنطق. وأنصحك بأن تعالج نفسك بهذا الدعاء الرائع:
رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ

_____________

ماهو سر أرتفاع نسبة الانتحار بين الملحدين؟
بسام البغدادي
الحوار المتمدن-العدد: 4002 - 2013 / 2 / 13 - 18:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
هي ليست المرة الاولى وبالتأكيد لن تكون الاخيرة التي نجد فيها على صفحات الانترنت المختلفة والمنتديات الدينية أحصائيات مؤلمة (البعض ينشرها بروح من التشفي) عن أعداد المنتحرين في العالم. أحصائيات مختلفة تؤكد بأن النسبة العظمى من المنتحرين في العالم هم من الملحدين. أو تأتي بعبارة أخرى مثل أن دولة مثل السويد فيها أعلى نسبة أنتحار في العالم بسبب أنتشار الالحاد فيها مقارنة بالبلدان الاسلامية التي لاتعرف هذه الظاهرة مطلقاً. فهل هذه هي الحقيقة؟ هل للإيمان تأثير وقائي ضد الانتحار وهل الالحاد يرفع هذا النظام الوقائي الذي ياتي بهِ الإيمان؟ أجد أنهُ من العبث أستخدام مأساة إنسانية للترويج لفكرة معينة على حساب أخرى. لكن, ولأن الفكر الديني لايوفر مأساة إنسانية الا يمثل فيها دور البطولة, ليس لأنقاذها, بل للتظاهر فقط بأنهُ يمتلك الحل الافتراضي لها, لهذا كان من الظروري تناول هذا السؤآل المتكرر كي نضع النقاط فوق الحروف مرة واحدة للأبد.
ماهو سبب أرتفاع نسبة الانتحار في الدول المتحضرة, مثل شرق أوربا و الولايات المتحدة الامريكية؟ أولاً هذه الدول تمتلك نظم صحية وأحصائية دقيقة مهمتها الرئيسية متابعة كل الحالات المرضية ورصدها وحساب درجات أستفحال أي شكل من أشكال الامراض الجسدية والنفسية في المجتمع لأيجاد الآليات المناسبة لعلاجها. لذلك فأن الشفافية شرط أساسي من شروط نجاح هذا النظام الذي أثبت فعلاً نجاحهُ بتوفير بيئة صحية جسدياً وفكرياً لأفراده. على سبيل المثال لا الحصر لايجوز أخفاء أسباب الوفاء, أو دفن الميت بحجة أكرامه دون تشخيص سبب الوفاة الحقيقي وبحضور طبيب شرعي. غياب هذه الشفافية في الدول المتخلفة كبلدان الشرق الاوسط, يؤدي بالنتيجة الى أستفحال الامراض دون أدراك حقيقي لحجمها, وغياب الوعي بحجم المشكلة يؤدي بالنتيجة الى عمى أجتماعي لهذه الظاهرة أو تلك, ومنها ظاهرة الانتحار التي تنتشر بين شباب العراق مثلاً دون أن يدق ناقوس الخطر لدى الحكومات العراقية المتعاقبة.
من جهة أخرى, فأنهُ لايوجد في كل بلدان العالم أي أحصائية حقيقية تستطيع أن تشير إذا ماكان الشخص المنتحر ملحداً أو مؤمناً على سبيل المثال, وكيف يستطيع أن يكتشف الطبيب ذلك؟ هل سيفحص عدد كريات الدم الحمراء أو البيضاء ودرجة أختلافها بين الانسان المؤمن والملحد مثلاً؟ فقط كون الشخص المُنتحر مولود في عائلة مسيحية لايعني أنهُ مسيحي, كذلك فأن المنتحر في مجتمع لاينتشر فيه الايمان بالآلهة لايعني بأنهُ ملحد. قد يكون الشخص قد ولد في عائلة لاتؤمن بالله لكنهُ أكتشف الله آخر أيام حياته عن طريق أحد الاديان الابراهيمية. خلاصة الكلام أنهُ يستحيل معرفة ماذا كان يدور في عقل الانسان المنتحر قبل أنتحاره, لذلك الصاق يافطة الالحاد بهِ ليس أكثر من ضرب من ضروب العبث الذي يمارسهُ المتشفون بموت إنسان من ممارسي الدعوة والتبشير من أتباع الاديان. لكن من ناحية أخرى نستطيع أن نقول بثقة لاتتزعزع بأن كل المنتحرين الذين فجروا أنفسهم في فلسطين والعراق وأفغانستان والسعودية وتونس والجزائر وفي كل مكان في العالم, هم كانوا حقيقة مؤمنين, والدين كان سبباً رئيسياً من أسباب أنتحارهم وليس الالحاد.
في الحقيقة, نعرف اليوم وبشكل مؤكد ورغم غياب أو أخفاء الاحصائيات الحقيقية في بعض البلدان, الا أن وجود منظمات مثل منظمة الصحة العالمية و الهلال الاحمر العالمي الذين يقومون برصد هذه الحالات بأن الدول التي ينتشر فيها الفقر والجهل والتدين تتصدر قائمة الدول التي تنتشر فيها هذه الظاهرة المؤسفة. ففي أحصائيات عام 2011 لمعدل حالات الانتحار في بلدان العام نقرأ بأن معدل حالات الانتحار في بلد مثل السويد التي طالما يضرب بها كان لايتجاوز 8 حالات أنتحار لكل 100 الف مواطن مقارنة بالبوسنة البلد (المسلم) الذي كان يتصدر القائمة بـ99 حالة انتحار لنفس العدد. أما بلد عربي مسلم مثل سوريا فكانت عدد حالات الانتحار فيه مرتفعة حتى 85 حالة لكل 100 الف مواطن لنفس العام ولو أنتقلنا لإيران الدينية لوجدنا العدد يرتفع الى 91 حالة. لنتخيل الآن, ماذا لو كانت بلدان مثل العراق أو أفغانستان أو السعودية تمتلك نظام أحصائي صريح, وقامت بحساب أعداد المنتحرين الابرياء أو الانتحارين, كم كانت ستكون الاعداد؟ أتذكر بأن العراق عام 2006 وقبل أنقضاء ستة أشهر من عام 2006 كان قد وصل عدد الانتحاريين فيه الى أكثر من 500 أنتحاري.
ربط الانتحار بالالحاد أو عدم الايمان بالله ليس أكثر من محاولة هابطة من إنسان مفلس فكرياً, لايجد مايدافع بهِ عن معتقده سوى التشفي بمأساة إنسانية مثل الانتحار. بنفس الطريقة نستطيع أن نربط أرتفاع معدلات الانتحار في بلد مثل السويد بالرخاء الاقتصادي, أو التقدم العلمي أو الحرية أو الديمقراطية؟ وهنا يتضح لنا مدى زيف هذا الربط الغير منطقي. خلاصة الكلام, فأن الانتحار هو عمل مأساوي يقوم بهِ إنسان فقد كل أمل بالحياة وفقد القدرة على التواصل مع المحيطين بهِ على أرض الواقع. ربما يرغب البعض أن يسميه فشلاً شخصياً لكنني كنت ولازلت أؤكد بأنهُ فشل المجتمع في علاج مشاكل الإنسان فيه. إذا كنت تعرف أو تشعر بوجود شخص يفكر بالانتحار من حولك, حاول التواصل معهُ ومساعدته, سواء كان ملحداً أو مؤمناً, فقبل وبعد كل شئ... جميعناً بشر ومن حقنا جميعاً أن نعيش هذه الحياة بسعادة.
مصدر: معدل حالات الانتحار في العام وفق أحصائيات منظمة الصحة العالمة.
http://www.who.int/mental_health/prevention/suicide_rates/en/

بسام البغدادي

________

كيف بعد أن ينتحر شمشون (قض 16: 30) يحتسبه العهد الجديد أنه من أبطال الإيمان (عب 11: 32)؟
يقول " الخوري بولس الفغالي": "وشمشون نال الروح أكثر من مرة، وفي كل مرة كان يرتمي في حضن من يضيّق على شعبه. إلى أن سلَّم نفسه إلى امرأة من بنات الفلسطينيين، وكانت نهاية حياته في انتحار مات فيه من مات"(1).
ويقول " علاء أبو بكر": "الرب يبارك انتحار شمشون بعد أن قضى لإسرائيل 20 سنة.. فهل نتخيل أن الرب يبارك المنتحرين ويعضدهم؟ هل تتخيل أن الكتاب المقدَّس لا توجد به إدانة لما اقترفه شمشون؟ أليس هذا إقرار من الرب بجواز الانتحار؟ ألم يجدد له قوته؟ ألم يكن على علم أن شمشون باسترداد قوته سوف ينتحر؟ فمن الذي أمات شمشون إذًا؟ " وإذا أمات أحد إنسانًا فأنه يُقتل" (لا 24: 17).. ألاَ يحكم هذا الكتاب على الرب بأنه مجرم (سبحان الله وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا) يستحق الموت؟
ولو قلنا أنه شهيد ضحى بنفسه من أجل الانتقام من أعدائه في سبيل الله، فهل وجوده عند هذه العاهرة كان من أجل الله؟ وكيف انتهت قوته كما يقول الكتاب وقد رفع أعمدة المنزل وعلى سطحه 3000 إنسان؟ وهل يسع سطح المنزل فعلًا 3000 إنسان؟ عن أي منزل يتكلم الكاتب وهو لا يعلم أن أسطح منازل الفلسطينيين مبنية بسعف النخيل وجذوع الشجر"(2).
ج: 1- لم يقصد شمشون الانتحار قط، ولو قصد الانتحار فأنه كان بكل تأكيد فعل ذلك عندما صُدم بقص شعره وفقدان قوته وقلع عينيه وإذلاله، ولم يقصد شمشون الانتحار، لأنه لم ييأس من المراحم الإلهيَّة، ولهذا تاب توبة قوية وتصالح مع الله قبل موته، وصلى ملتمسًا المعونة " يا سيدي الرب أذكرني وشددني يا الله هذه المرَّة فقط فأنتقم نقمة واحدة عن عيني من الفلسطينيين" (قض 16: 28) وقد أقدم شمشون على هذه الخطوة لأنه كان في حالة حرب مع الفلسطينيين، وعرف أنه لا طاقة له على مواجهتهم بعد أن أفقدوه بصره، فأراد الانتقام لنفسه ولشعبه، وحتى لو كان ثمن هذا التضحية حياته، فهو يشبه الجندي الشجاع الذي يقدم نفسه للموت في ميدان المعركة " فكان الموتى الذين أماتهم في موته أكثر من الذين أماتهم في حياته" (قض 16: 30).

يقول " قداسة البابا شنودة الثالث": "كلاَّ. لم يمت شمشون منتحرًا، وإنما مات فدائيًا، فالمنتحر هو الذي هدفه أن يقتل نفسه، وشمشون لم يكن هذا هو هدفه، إنما كان هدفه أن يقتل أعداء الرب من الوثنيين وقتذاك. فلو كان هذا الغرض لا يتحقق إلاَّ بأن يموت معهم، فلا مانع من أن يبذل نفسه للموت ويموت معهم. وهكذا قال عبارته المعروفة " لتمت نفسي مع الفلسطينيين" (قض 16: 30).. وكانوا وقتذاك وثنيين.. لو كان قصده أن ينتحر لكانت تكفي عبارة " لتمت نفسي".. أما عبارة "لتمت نفسي معهم" معناها أنهم هم الغرض، وهو يموت معهم. ولقد أُعتبر شمشون من رجال الإيمان (عب 11: 32) لأنه جاهد لحفظ الإيمان، بالتخلص من الوثنية في زمانه، فقد كانت الحروب وقتذاك ليست بين وطن وآخر، وإنما كانت في حقيقتها حربًا بين الإيمان والوثنية"(3).
2- لم يكن مكان الاحتفال منزلًا إنما كان معبدًا ضخمًا، وقد اجتمع عدد ضخم من سكان غزة ليستمتعوا بالنظر إلى ذاك الجبار الذي صار مُسخة، ويمجّدوا إلههم "داجون" فيقول الكتاب "وكان البيت مملوءًا رجالًا ونساء وكان هناك جميع أقطاب الفلسطينيين وعلى السطح نحو ثلاثة آلاف رجل وامرأة ينظرون لعب شمشون" (قض 16: 27) ويقول " ف. ف. م بروس": "نوع البناء ممثل في اكتشافات مدينتي جازر وغزة. كان السقف مقامًا على أعمدة خشبية مثبَّتة على قواعد حجرية. وهو مسطح يتكون من عروق خشبية تمتد من الحائط إلى كمرات محملة على الأعمدة، ومن تلك الكمرات إلى كمرات أخرى أو إلى الحائط المقابل. المعبد في جازر له فناء أمامي يؤدي إلى حجرة مرصوفة تفصله عنها أربعة أحجار مستديرة، وعلى هذه الأحجار أقيمت أربعة أعمدة خشبية. ربما وقف شمشون بين اثنين من الأعمدة الوسطى إذا افترضنا وجود أكثر من عمودين، وكان أقطاب الفلسطينيين وسيداتهم في الحجرة الداخلية، أما جمهور الشعب فكانوا يتفرجون من السقف.. ويجوز أن ثقل الجمهور فوق السقف جعل المهمة أسهل"(4).
وجاء في " كتاب التفسير الحديث": "وقد تم حديثًا اكتشاف عدد من مواقع المعابد الوثنية القديمة.. فإنه من المحتمل أن يكون معبد غزة من طراز مشابه.. ومن المرجح أن يكون الموظفون الرسميون وكبار القوم جالسين في مكان مُغطى يطل على الفناء حيث جُعل شمشون منظرًا لهم.. وهذا المكان منفصل عن الفناء بسلسلة من الأعمدة الخشبية المقامة على قواعد حجرية تحمل السقف الذي تجمَّع عليه الجمهور.. ويمكن استنتاج أن المشاهدين الموجودين على السطح اندفعوا من الأمام ليتمكنوا من الرؤية بطريق أفضل مسببين بذلك تزعزع البناء كله"(5).

_____

المراجع
(1) مسيرة الدخول سفرا يشوع والقضاة ص 152، 153.
(2) البهريز جـ1 س 244.
(3) سنوات مع أسئلة الناس - أسئلة خاصة بالكتاب المقدَّس ص 51.
(4) مركز المطبوعات المسيحية - تفسير الكتاب المقدَّس جـ 2 ص 60.
(5) التفسير الحديث للكتاب المقدَّس - القضاة وراعوث ص 179.
وكتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها - أ. حلمي القمص يعقوب.

__________

السؤال :
ما حكم تفجير الإنسان نفسه ليقتل مجموعة من الأعداء الكفار، بما يسمى العمليات الاستشهادية؟
الحمد لله:

الجواب

تفجير النفس انتحار محرم لقوله تعالى ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) النساء/29 ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (.. من قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ) . رواه البخاري ( 5442 ) ومسلم ( 109 ) .

ولا يمكن قياس هذا على غلام الأخدود؛ لأنه لم يقتل نفسه بيده ، وإنما بيد الملك الكافر، ولا على قصة اقتحام البراء رضي الله عنه، ولا حديث الانغماس في العدو حاسرا؛ لذات السبب؛ ولأن هذه الحالات يوجد فيها احتمال النجاة بخلاف تفجير النفس ، بالإضافة لما يؤدي إليه هذا التفجير أحيانا من ذهاب النفس بلا فائدة أو فائدة قليلة أو ذهاب أبرياء أو التسبب في انتقام مضاعف من العدو.

وهذا ما أفتى به عدد من كبار العلماء المعاصرين، فقد سئل الشيخ العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله: ما حكم من يلغم نفسه ليقتل بذلك مجموعة من اليهود؟

فأجاب: (الذي أرى وقد نبهنا غير مرة أن هذا لا يصح، لأنه قتل للنفس، والله يقول: (ولا تقتلوا أنفسكم)، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة)، [رواه البخاري ( 5700 ) ومسلم ( 110 )] ... وإذا شرع الجهاد جاهد مع المسلمين، وإن قتل فالحمد لله، أما أنه يقتل نفسه يحط اللغم في نفسه حتى يقتل معهم! هذا غلط لا يجوز)

http://www.youtube.com/watch?v=hciR4pl-odk

وسئل الشيخ الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله عن حكم العمليات الانتحارية.
فأجاب بقوله: نرى أن العمليات الانتحارية التي يتيقن الإنسان أنه يموت فيها حرامٌ، بل هي من كبائر الذنوب؛ لأن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأنَّ (من قتل نفسه بشيء في الدنيا عُذِّب به يوم القيامة) [رواه البخاري ( 5700 ) ومسلم ( 110 )] ولم يستثنِ شيئًا بل هو عامٌّ؛ ولأنَّ الجهاد في سبيل الله المقصودُ به حماية الإسلام والمسلمين، وهذا المنتَحر يُدمِّر نفسه وُيفقَد بانتحاره عضو من أعضاء المسلمين، ثمَّ إنَّه يتضمن ضررًا على الآخرين؛ لأنَّ العدو لن يقتصر على قتل واحد، بل يقتل به أُمماً إذا أمكن؛ ولأنه يحصل من التضييق على المسلمين بسبب هذا الانتحار الجزئي الذي قد يقتل عشرة أو عشرين أو ثلاثين، يحصل ضررٌ عظيم، كما هو الواقع الآن بالنسبة للفلسطينيين مع اليهود.
وقولُ من يقول عن هذا: جائز، ليس مبنيًّا على أصل، إنما هو مبني على رأي فاسد في الواقع؛ لأنَّ النتيجة السيئة أضعاف أضعاف ما يحصل بهذا، ولا حجَّة لهم في قصَّة البراء بن مالك- رضي الله عنه - في غزوة اليمامة حيث أَمر أصحابه أن يُلْقُوه من وراء الجدار ليفتح لهم الباب ، فإن قصة البراء ليس فيها هلاكٌ محقق ولهذا نجا وفتح الباب ودخل الناس، فليس فيها حُجَّة) انتهى من مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (25/ 358)
بل قال رحمه الله في فتواه لمجلة (الدعوة) سنة (1418) حين سئل عن هذه المسألة: (رأيي في هذا أنه قاتل نفسه، وأنه سيعذَّب في جهنَّم بما قتل به نفسَه؛ كما صحَّ ذلك عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.....


النقل من موقع إسلامي مشهور

والعجيب أن مراجع الشيعة الجعفرية لها كلام خطير !

سنتعرف عليه في مقال قادم عن حكم العمليات الانتحارية ( الاستشهاد المزعوم ) بين السنة والشيعة .