لماذا حرق مسلمون موحدون الكعبة ؟

طلعت رضوان
2017 / 3 / 11

لماذا أحرق مسلمون موحدون الكعبة؟
طلعت رضوان
ولماذا كفــّـرالخوارج على بن أبى طالب وهم من أتباعه؟
من الأمورالمُـلفتة لنظرأصحاب العقول الحرة، أنّ العرب الذين اعتنقوا الإسلام، لم تتغيـّـربنيتهم العقلية المؤسسة على القتل والدمارلتحقيق هدف من الأهداف المُـعادية للتحضر، المُـتمثــّــل فى (آفة الثأر) والأمثلة عديدة وردتْ فى أمهات كتب التراث العربى/ الإسلامى، مثل حرق الكعبة. وفى الوصف الذى ذكره المعاصرون للأحداث جاء به ((كانوا يوقدون حول الكعبة. فأقبلتْ شررة هبّتْ بها الريح فاحترقتْ ثياب الكعبة واحترق خشب البيت.. وأشاروا إلى رجل من أصحاب عبد الله بن الزبير، وقالوا احترقتْ بسببه (حيث) أخذ قبسًا فى رأس رمح له فطيّرتْ الريح به فضرب أستارالكعبة (الطبرى– تاريخ الأمم والملوك–ج4- ص383)
وعند قراءة أسباب حرق الكعبة بالمنجنيق، فإنّ السبب يكمن فى الصراع على السلطة (كما كان يحدث تمامًا قبل الإسلام بين القبائل العربية) حيث أنّ عبد الله بن الزبيربن العوام دعا (بعد مصرع الحسين) إلى بيعته بالخلافة، فبايعه أهل تهامة والحجاز، وسلــّـم الناس له بالخلافة. فسيّريزيد بن معاوبة جيشـًـا لقتال ابن الزبيربقيادة (الحصين بن نميرالسكونى) فسارإليه فى مكة. فتحصن ابن الزبيرفى الكعبة (المسجد الحرام) غيرأنّ جيش (المسلمين) بقيادة الحصين حاصرجيش (المسلمين) بقيادة الزبير. ونصب الأول المنجنيق ورمى به الكعبة. وكانت تلك هى المرة الأولى لحرق الكعبة، أما المرة الثانية فكانت فى عهد عبد الملك بن مروان الذى سيّرالحجاج بن يوسف الثقفى لمحاربة عبد الله بن الزبير، فحاصره بجيشه فى الكعبة، وللمرة الثانية يضرب جيش (المسلمين) كعبة (المسلمين) بالمنجنيق (وكان ابن الزبيرقد أعاد بناءها بعد أنْ احترقتْ من الضرب الأول) واحتزجيش الحجاج رأس عبد لله بن الزبيروصلبوا جثته، حتى كتب عبد الملك إلى الحجاج فأنزلها وسلــّـمها لأمه، وقيل أنّ الجثة ألقيتْ فى مقابراليهود. كان هذا مصيرالزبير، مع ملاحظة أنه أحد المُـبشرين بالجنة.
فهل ماحدث من مسلمين مُوحدين ضد مسلمين مُوحدين يختلف عن الصراع الذى كان سائدًا بين القبائل العربية قبل الإسلام؟ وإذا كان عرب ماقبل الإسلام تمّ نعتهم (بالوثنية) فلماذا أحرق المسلمون رمزالقداسة (الكعبة) مرتيْن؟ وهل هناك درس غيرأنّ عرب مابعد الإسلام لم يختلفوا عن عرب ماقبل الإسلام؟ بل إنّ العقل الحرلابد وأنْ يتعلــّـم من درس آخر، لايقل أهمية عن حرق الكعبة، أى درس علاقة صحابة محمد ببعضهم البعض، بل علاقة العشرة الذين منحهم محمد تأشيرة دخول الجنة (مُـسبقــًا) كما أنّ أتباع على (فى ذروة صراعه على الخلافة مع معاوية) انشقوا عليه واتهموه بالكفر. وطلحة بن عبيد الله والزبيربن العوام (وهما من ضمن العشرة الذين حصلوا على تأشيرة دخول الجنة) حاربا على وانضما إلى جيش معاوية، وكانت ثالثتهما عائشة زوجة محمد (النبى) ثم كانت الكارثة الكبرى عندما ترك عدد كبيرمن أتباع على المعركة وهم الذين عُرفوا ب (الخوارج) وكفــّـروا على ومن معه. وفى صياغة دقيقة عن تلك المشاهد المأساوية التى هى استمرارلما كان سائدًا قبل دعوة محمد، كتب المستشارمحمد سعيد العشماوى ((وخلال الانشقاقات حارب المُـبشرون بالجنة المُـبشرين بالجنة. وصارع الصحابة الصحابة. وقاتل المسلمون المسلمين. واغتال المؤمنون المؤمنين. وفى كل هذه الصراعات العنيفة كان كل من المسلمين يعتقد أنه على الحق والجادة، وغيره على الباطل والكفر. وهوفهمٌ سيُـصبح ديدن جماعات كثيرة من المسلمين، طوال التاريخ الإسلامى وحتى العصرالحالى)) (الخلافة الإسلامية- ص118)
وبعد الصراع بين يزيد بن معاوية والزبيربن العاوام على السلطة، والذى تسبّب فى حرق الكعبة مرتيْن، ظهرتْ جماعة (القرامطة) وهم من المسلمين المُوحدين، ويحلولبعض الماركسيين وصفهم ب (الثوار) وأنّ حركتهم ((كانت ثورة ضد مظالم الخلافة الإسلامية)) إلى آخرتخريجاتهم التى لاعلاقة لها، لابلغة العلم ولابما ورد فى أمهات الكتب التى أرّختْ للتاريخ العربى/ الإسلامى، وقد ذكرالطبرى قصة القرامطة، وأنّ صاحب الدعوة اسمه (كرميت) ثم تمّ تخفيف الاسم إلى (قرمط) وأنّ أتباعه سموا (القرامطة) وأنهم اتخذوا البحرين والإحساء مقرًا لنشاطهم، وكانوا يعتدون على المواقع القريبة منهم، ثم اجتاحوا البصرة والكوفة ودخلوا مكة وأخذوا الحجرالأسود، كما دانتْ لهم معظم مناطق شرق الجزيرة العربية. وفى خلافة الفاطميين تمكــّـن الفاطميون من إقناع القرامطة برد الحجرالأسود إلى مكة فردوه. وذكرالطبرى أنّ بدايتهم بدأتْ عام 278 هجرية بقدوم رجل من خورستان إلى الكوفة، وأظهرالزهد والتقشف، وكان يقول إنّ الصلاة المفروضة على الناس خمسون صلاة فى كل يوم وليلة. وقال محمد بن داود أنّ قرمط رجل من سواد الكوفة يُسمى حمدان ويلقب ب (قرمط) وأنّ القرامطة ((أحدثوا دينـًا غيرالإسلام)) ولهم كتاب جاء فيه ((بسم الله الرحمن الرحيم)) وبعد كلام كثيرعن شخص اسمه الفرج بن عثمان.. وأنه عيسى.. وأنه جبريل..إلخ ثم توجه الخطاب إلى هذا الشخص فقال كاتب الرسالة له ((إنك روح القدس.. وأنت يحيى بن زكريا ويقول فى الأذان أشهد أنّ لا إلاه إلاّ الله.. أشهد أنّ آدم رسول الله.... و أحمد بن محمد بن الحنفية رسول الله.. والقبلة والحج إلى بيت المقدس.. وأنّ الصوم يومان فى السنة))
وإذا كان العروبيون والإسلاميون ومعظم الماركسيين يتحجـّـجون بأنّ أغلب الخلفاء المسلمين (خاصة بعد الخلافة الأموية وبداية من الخلافة العباسية) لم يكونوا من العرب (وهذه حقيقة لايمكن إنكارها) ولكن ماذا عن الخلفاء العرب، بل والقرشيين الذين انتهتْ حياتهم بالتصفية الجسدية (عمربن الخطاب، عثمان وعلى) فهل تلك الاغتيالات السياسية تختلف عن اغتيالات الخصوم فى الفترة التى نعتها محمد (الجاهلية)؟
000
هامش: بدأتْ علاقة القرامطة والفاطميين بهجرة بعض القبائل العربية تلبية لدعوة (قرمط) وقد حاربهم الفاطميون، خاصة بعد خلع باب الكعبة ونزع الحجرالأسود..
***