-أخلاق الفرسان- وجبة دسمة من القصص الشيقة والمعلومات القيمة

صلاح شعير
2017 / 3 / 10

إطلالة نقدية بقلم: د.سامية توفيق - متخصصة في ترجمة الأدب الروسي، وأدب الطفل

وذلك للمجموعتين القصصيتن "أخلاق الفرسان" والصادرة عن دار الجندي للنشر والتوزيع بالقاهرة للكاتب صلاح شعير

أدب الطفل هو نوع من أنواع الأدب والإبداع الفني يحاكي فئة معينة من القراء وهم الأطفال فى مراحل العمر المختلفة من السنتين وحتى الثانية والرابعة عشر. يساعد الأطفال عبرالأساطيروالحكايات والقصص الخيالية والواقعية على مواجة الحياة بصنوفها المختلفة. ’ينمي فيهم روح الإبتكار, والقدرة على الإدراك, ويزودهم بالقيم والأخلاق والمثل الإنسانية العليا, والتربية القومية السليمة, حيث من خلاله تتشكل الصفات الشخصية والحسية والنفسية للطفل.

من هذا المنطلق أرى فى كتاب "أخلاق الفرسان" ومن خلال ترجمتى لأدب الطفل, أننا أمام عمل فني مكتمل الأضلاع من تقديم و’عقدة وحل. إستطاع المؤلف بمهارة أن ’يعبرعن الواقع والبيئة المحيطة, والعادات والتقاليد فى المجتمع. ’يشعرك أنه هوالبطل والفارس لكل هذه القصص. يدخل فى أعماق نفسية الطفل ’يحاوره و’يحصنه بمعلومات حول البيئة التى يعيش فيها من الريف إلى الحضر, ومن سيناء والدلتا إلى أسوان والسودان, وعن الحيوان والطير. إستطاع أن يشغل القارئ بإيجاد الحلول أوالبحث عنها لكثير من المشاكل والأحداث, التي تصادف البطل فى الأحداث. ويربط علاقة الإنسان بالطير والحيوان فى سرد قصصي شيق. مزود بالمعلومة. يروي القصة وكأننا نجلس حوله نستمع إليه.

ففي قصة "من يفكر ينجح" جعل الطفلة أماني تجتهد وتبتكر وسيلة للحفاظ على البطة التى تحبها. هنا ’ينمي المؤلف روح الإبتكار والإختراع لدى الطفل. وفى أحيان أخرى يترك المجال للطفل والمجتمع أن يبحث عن الحلول فى "الديك الحائر" وغيرها. وفى قصة "الأرنب الطماع", الذي يعتمد على التواكل والدعاء على الغير لجلب الخير له.

وقصة "الديك الحائر" هى محاولات الديك فى أن يسمع صياحه الناس ليستيقظوا للصلاة, وسط الضوضاء ليعم الهدوء والسكينة فى الشارع. الديك لايؤذن, لكن عبر المؤلف عن ذلك بصورة رمزية. الديك يصيح فى فترة بذوغ الفجر (وهى قدرة الله عز وجل). أما الآذان فهى صفة للبشر لتذكيرهم بمواعيد الصلاة. و"الدجاجة الذهبية", التى تبيض بيضة ذهبية, هى تحليق فى آفاق الخيال العلمى والتكنولوجيا الحديثة.

وهنا يحضرني الحديث عن قصة "الديك الذهبى" للشاعر الروسي العظيم بوشكين, الذى إستأثر بإهتمام الأطفال. كتب لهم أشعارًا وحكايات تناسب أعمارهم. وله الفضل فى تأسيس اللغة الأدبية الروسية المعاصرة, ومن مؤلفاته "القط العالم", و"حكاية الصياد والسمكة" وغيرها. وهذه القصة ’وردت فى كثير من الحكايات الشعبية فى أنحاء مختلفة من العالم. والديك الذهبي عند بوشكين يمثل رمزًا لعالم الخيال فى مملكة من الممالك لإنقاذها من هجوم الأعداء, وذلك عندما يقف الديك على برج عال فى طرف المدينة ويحول إتجاهه فى جميع الأنحاء عند شعوره بقدوم الغزاه فيصيح ويهتز ويعلم الجميع بوقوع الخطر عليهم, فيهموا فى الدفاع عن وطنهم.

تطرق الكاتب هنا أيضًا إلى علاقة الإبن بالأم وبالوالدين. وأعطى معلومات عن صفات الحيوانات والطيور: النعامة التى تدفن رأسها فى الرمال. وصارت مثلًا للإنسان الكسول الخامل الذى يدارى عيوبه. وللنعامة كما أشار المؤلف صفات أخرى بالمرة وهى التصنت على الذبذبات التى ينتشر صداها فى الأرض(سبحان الله). واليمامة التى لا تعيش فى الأسر وتعشق الحرية.

الهدهد وهو بنشره رذاذ زيتى من غدة أسفل الذيل وإعطائه رائحة كريهة, كي تبتعد عنه الأعداء مثل الثعبان وغيره. وعلاقة طائر الزقزاق بالتمساح, وأنه صديق له يبعد عنه الحشرات. هنا يبرز الكاتب إحتياج القوي للضعيف.
وحكاية العم محمد النوبي, الذى ضحى بعمله لأجل إنقاذ البلبل (شفقة الإنسان على الطير) وكيف رد البلبل الجميل للإنسان. ولا ينسى الكاتب وهو يروي قصة الطاووس الحزين أن ’يذكرنا بمعلومات عن طبيعته. وعن عدم السخرية من أى شيئ أو أحد.

هنا أيضًا تحضرني قصة "الأسد والكلب" للمؤلف الروسى العظيم ليف تولستوى, وهى قصة رائعة تحكي عن نوعين من الصداقة والحب, بين الأسد المفترس والكلب الطيب الألوف. صعب على الأسد حال الكلب وهو يرتجف خوفًا وفزعًا عندما قدموه وجبة لإفتراسه. تصادق الأسد مع الكلب وأحبه وحزن عليه عندما مرض.

وفى الكتاب معلومات عن الزراف وحقيقة غائبة عن الكثيرين, أن الزراف يتكلم فى صمت بدرجات تحت الصوتية لا يسمعها الإنسان, بدليل أنه إستطاع أن ينقذ صغيره. وحقيقة أن الزراف لا يقاتل إلا بأرجله القوية. وهناك ميثاق شرف وإحترام لقوانين الغابة, عندما عاقبت أنثى الأسد نفسها بالإمتناع عن الطعام.

والجمل سفينة الصحراء, الذى قل الإهتمام به والإعتماد عليه كما كان قديمًا وهو يحمل الناس والأحمال فى الطريق الحريرى. وعن الطالب شريف, الذى أراد بفضوله أن يعرف حقائق عن الخفافيش. وعن طبائع الذئاب. وغيرها من الموضوعات الشيقة فى هذا الكتاب الشامل.

من هذا تستطيع أن نصل إلى معلومة, أن الإنسان يتعلم من الطير والحيوان الصفات الحميدة, التى تساعده فى مواجهة الحياة. ويبتعد عن الصفات الضارة الخبيثة, لأن الله سبحانه وتعالى حباه بالعقل.
وفى الختام, العمل جميل ورائع, ليته كان ’يزود بالصور, لأنها المبدع صلاح شعير على هذه الوجبة الدسمة من القصص الشيقة والمعلومات القيمة.