تهنئة عيد ميلاد... إلى Man Mikha (عبد الرحمن مختار)

مختار سعد شحاته
2017 / 3 / 10

يا صديقي الذي أرتجيه من الدنيا Man Mikha، لعل هذا أول كلامنا في عام يقربك مني، وأعرف أنه يناقص في عمر ما تبقى لنا، ربما بعد قليل من الوقت كُنا سنصير صديقين للغاية، يمكن أن تتفهم وقتها أسبابي التي لم تكن خيارًا غير اضطراري إليه؛ ليبقى بيننا هذا الأمل أنك تكبر يومًا وتصير صديقي، ربما كُنا سندخن سويًا، فيقيني أنك ستشبهني في أمور كثيرة يجعل بالي أكثر ارتياحًا، وهو ما سيبدو جنونًا للناس حين أقوله... أرجوك اكبر بسرعة، وهيا لندخن معًا ونحكي عن كل الأشياء، سأحكي لك التجربة منذ بدأت، وكيف انتهت تلك النهاية المغلوطة السخيفة التي لم يخطر ببالي لحظة أنها تنتظرني في النهاية، ساعتها صدقني سأسمح لك بالتناوب على علبة سجائري، وسأبتلع تلك النصيحة التي يُفترض قولها كأب:
-"خفف من السجائر".
اطمئن أنا لن أقولها، بل دعني أخبرك على الملأ أنه لن يكون هناك من أي مانع متى كان أحدنا مارًا بالسوق الحرة في أي مطار، وهاتف الآخر:
- "أين أنت؟ أنا بالمدينة، وصلت توًا، هيا لنشرب تلك الزجاجة".
ليلتها أظننا سنبدأ بعبارات ومجاملات عادية جدًا، تشبه غيرها من عبارات المجاملة التي ستكون مفروضة على من هُما في مثل وضعنا، والمسافة بينهما يظنانها بعيدة، لكنني لن أتعجل اقتراب تلك المسافة، وسأترك للشراب أن يقربها بمعرفته، حتى ننتهي إلى الضحك وربما الشخير سخرية من تعليقاتي على الوضع القائم، أو ربما أنت سيجعلك الشراب أكثر شجاعة؛ فتحدثني برأيك المباشر في تلك النهاية التي ستكون صارت لحظتها ماضٍ سحيق بعيد كأسوا ذكرى يحتفظ بها كلانا للآخر. صدقني سأجتهد أيضًا في تثبيت مزاجنا الضاحك تلك الليلة من خلال اتصال أو اتصالين بأحدهم لينضم إلينا، فنضمن بذلك مزاجًا أكثر روقانًا إلى جوار الحالة التي صرنا فيه إثر الزجاجتين، وسأحرص على أن أسألك إن كنت تريد النوم هنا معي، وأظن لن أكررها أو ألح بها، ليس لأني تعودت الوحدة وصارت أنيسي، إنما لخوفي أن أضعف أمامك فأبكي حزنًا واجترارًا للأوقات التي كنت تضع فيها نضارة أكبر من حجم وجهك على عينيك، وفي قلبي سؤال عن ذلك المجرم الذي يخلو من أي ذوق ليسمح لك بارتداها بهذا الشكل الكرتوني. أو يمكن أن تخونني دموعي العجوز ليلتها حين تذكرني بهذا النص الذي كتبته في أول ليلة لك خطوت نحو الحادية عشرة وباتت المسافة بالأرقام بيننا قريبة جدًا، لكنها دالة على قصر وقتنا معًا. هل تذكر تلك الجملة؟ الآن سأضيف لها حكمتي المرة:
- "كنت قلت لك قبل ليلتك تلك، عيب على الرجال البكاء، الآن صدقني لا ضير في بعض البكاء، ففي النهاية هو فعل فسيولوجي ناتج عن ضغط الذكريات المالحة على العين".
في النهاية سأتحاشى سؤالك عن أي أحدٍ، وأنت تعرف من، مدعيًا بأن سنوات الوحدة التي فاتت؛ زادتني صلابة واعترافًا لنفسي كنتُ أُسرّه طوال سنواتك التي كانت لنا معًا، سأمنحه لك بشكل درامي يشبه الحكم الإلهية وراء اختياراتنا بالصواب والخطأ، وكيف حين نخطيء في الآخرين القريبين من الروح والقلب، وأنت منهم جدًا، سندرك أن الخطأ كان في حق أنفسنا يوم سمينا عجزنا بأسماء تجعله مقنعًا ومبررًا جدًا، ومنها اسمك واسم جميلة آخرى سأتكفل بالكتابة لها بعد أسابيع برسالة هي الأخرى. صدقني كان لابد أن أتعلم وجه الغرابة في وجوه الذين شاهدونا في الليلة السابقة لليلتك الأولى في سهم الحادية عشرة الذي انطلق منذ دقائق، وأن أبتسم لاتهاماتهم لي متعللين بأهم الأسباب التي أتعلل بها أنا الآخر، وهي محبة أنت أحد أضلاع مثلها المقدس في قلبي.
- "ألم تدخن حتى الآن؟! أما زلت ترفض تقبيل الفتيات؟! صدقني أنت غريب جدًا لابد!!".
إذن؛
اسمعني جيدًا، ربما تتحكم بنا الأسباب والاختيارات المُضطرة، فأكون بعيدًا جدًا رغم قربك الأبدي، لأقول لك كلما تمر تلك الساعة الأولى من عامك الجديد الذي يقرب الأرقام ما بين عمرينا، ويقلص الوقت لنا، وأقول:
- "كل عام وأنت بخير happy birthday to you Man"

مختار. (والد لأجمل عباقرة الطيبة في عالمي)