القراءة شيء والتجربة شيء آخر ...

قوق محمد
2017 / 3 / 9

في الحياة تتغير الأشكال على حسب الرؤية وعلى حسب العلم ، لكن ما يوحدها هو تجربتها والعيش داخل غرفها ...
أدركت الآن أن القصص والحياة التي نقرؤها إما في صور البشر أو صور الروايات ليست مجرد حروف فقط أو خيال يعبث بنا هنيهة ، لكنه عمر وآلام حين تجربتها ، وروح تتقطع وتنتشر شظاياها في كل مساحات البراءة التائهة ....
الجميل في الأمر أنك تعيش الأمر ، والغريب فيه أنك لم تكن تدري أنه بهذا الحجم وتدرك بعضا من الحقائق :
نجد أنه رواية أوليفر تويست على حروف ديكنز.. ليس من الاحترام أن تضعها بجنب أحد الكتب التي تتحدث عن إمكانية السعادة من اللاشيء...
حينما نقرأ لشيكسبير على الحرب "مرة أخرى إلى الصراع أيها الأبطال" في حينها لو سألك شخص على قمة وصفك هل عشتها ؟؟؟ ، وسيكون جوابك لا ، فهو ما يشبه أنك لم تعرف شيئا قط... سمعت عنه بحروف وليس شعرت به بقلب !!!..
حينما تلقي بنا قوة الأخلاق والحياء في رواية الفضيلة وندرك أن سبب فناء الحلم كان عفتها ان تخرج يدها ويلمسها منقذها وزوجها يرى وتقذف بنفسها للوحش ذلك البحر من اجل العفة والحياء ، وبعد إكمال قراءتها تغلق الرواية على صفحتها الأخيرة وأنت في كامل وعيك وقوتك فحينها أنت حقيقة مخادع في قلبك ولا تشعر ، وحقيقة أنك لم تدرك شيئا ولم تقرأها أصلا ...

العلم بالشيء ليس هو قراءته على منصة أمام طلاب لا يدركون أن حقيقة البحث تبدأ بالشك!! ، أو البحث في أحد رفوف المكتبة العامة دون أن يدركوا أن لكل مكتبة عاطفة وميول خاصة ، وكل مكتبات العالم ليست حيادية في اقتناء الكتب والعلم والحقيقة ...
كذلك ، وليس كتابة جملة بريئة على صحيفة عاهرة " أشعل شمعة وسط الظلام "
لكنه تجربة تعلمنا أن نكتب ألف جملة عاهرة على صفحة بريئة " لا يسعد الإنسان حتى يموت"....
تتغير الأشياء وتتبدل الأشكال وفي كل مرة يرمي بك البحر في شاطيء غير متوقع ...
لكن وحده الله من يعلم , ووحده القلب من يتحمل كل هذا !!!...
لا أحد في هذا الوجود يستطيع أن يصف أو يدرك ، لكنه وحده القلب يشعر ووحده الله يقدر !!!...

سائق السيارة لا يدرك مدى سرعة العجلات وكيف تصارع الأرض ، فقط يخبرك بأن سيارته تتحمل وفقط يخبرك أنه يسرع في خضم أنه فقط يدوس ويدير العجلة وليس رجلاه من يجريان ...

أليست الحياة شيء آخر كليا الآن !! ..