بريطانيا هي التي نظمت الإستيلاء على الأرض

محمود فنون
2017 / 3 / 6

بريطانيا هي التي نظمت الإستيلاء على الأرض
محمود فنون في 6 /3/2017م
لا يمكن ان يتم الإستيطان دون ان يستولي الصهاينة على ارضنا ومن ثم إزاحتنا .
إن الإستيلاء على الأراضي قد نظمته بريطانيا أثناء انتدابها واستعمارها لفلسطين وذلك بمنظومة من الإجراءات الرسمية والقانونية والعرفية بحيث تمكنت ا الصهيونية من الحصول على مزيد من الأراضي .
بريطانيا استخدمت خبرتها في الإستيطان في أمريكا وجنوب أفريقيا وخبرة فرنسا في الإستيطان في الجزائر .
واستخدمت خبرتها في الحكم الإستعماري لعديد من بقاع العالم
إنتبهوا إذن : بريطانيا هي رأس الداء وهي فانحة الإجرام فلا تغفروا لها .
إنتبهوا أيضا : إن بريطانيا هي التي ساعدت اليهود زمن الدولة العثمانية على تأسيس نواة المجتمع اليهودي في فلسطين ، وهي وأمريكا وعدد من الدول الأوروبية الإستعمارية قد عملوا بجد مع السلطان عبد الحميد . واستطاع اليهود ان يحصلوا على الأرض ويقيموا عليها مستوطنات ويؤسسوا أنوية المجتمع اليهودي كما يسمونه . كما انها هي التي جهزت لهم كل شيء ودربت كادرهم في هذه المهمات .
إن رجال الصهاينة كانوا هم موظفي حكومة الإنتداب في كل الوظائف التي تعدهم ليكونوا رجال الدولة القادمة وعلى كل الصعد العسكرية والأمنية والإدارية وكل النواجي الأخرى.
الأدوات هي :
1- إتخاذ القرار بالإسيلاء على هذه البقعة او تلك
2 – إعداد القوانين واللوائح والأوامر العسكرية المناسبة اتسهيل نقل ملكية الأراضي .وكما تجنيد القوانين العثمانية الإقطاعية التي تنظر للأراضي أصلا على انها اميرية وجرى إقطاع بعضها . ومن المعلوم ان الأراضي التي يفلحها الفلاحون الصغار وغير المسجلة في الطابو هي أراضي اميرية ويمكن للسلطات الحاكمة ان تستعيد استملاكها واعادة تخصيصها لمن تشاء .
3 – صياغة الأسباب الدافعة بحيث تتظاهر وكأن عملية الإستيلاء على الأرض مسببة أو متفقة مع القانون والنظم أو متفقة مع المصلحة العامة ...
4 – إعداد الجهات المختصة ليقوم كل بدوره حسب اصولهم المرعية او ما يرونه مناسبا . فهم بلا حسيب ولا رقيب خارج منظومتهم الخاصة . تشكيل المحاكم ولجان الإعتراضات ولجان التعويضات .وتأمين المال اللازم للمتابعة وتأمين المال اللازم للتعويض إن كان هناك تعويض وهذا مما ندر أو مال الشراء من الإقطاعيين ومن السماسرة ..
كما جهات المساحة والمحامون والسماسرة ومشغلي السماسرة ومشغلي العملاء
5 - الدوريات العسكرية ( القوة ) : إن كل ما ورد أعلاه لا يكفي لتنفيذ عملية الإستيلاء على الأراضي ، فكل ما هو أعلاه يرفضه الشعب لبفبسطيني ويفشله بشتى الطرق بما فيها المقاومة المستميتة والبقاء في الأرض .
غير أن القوة العسكرية البريطانية الغاشمة هي التي كانت تجعل الماكنة أعلاه تدور بنجاح في النهاية بالرغم من المقاومة المستمية ضد عمليات الإستيلاء .
الدورية المدججة بالسلاح والتي تبدأ فورا بإغلاق المنطقة وإطلاق قنابل الغاز والرصاص الكثيف واستخدام الضرب المبرح لكل من يقترب .
إن القوة هي عنوان السلطة وهنا تستخدم بشكل بطاش .
ما كان الفلاحون الأقنان بقادرين على بيع الأرض بل قاوموا بيعها وحرقوا المستوطنات التي اقيمت عليها مرات عديدة ، وقلما ونادرا ما لجأ الفلاحون الصغار لهذه القباحة وخاصة أن ملكياتهم صغيرة ، ونسبتها قليلة جدا كما ان الفلاح الصغير أكثر تمسكا بالأرض من الملاك الكبير.
ومن المعلوم ان الأرض هي مصدر الرزق مصدر المعيشة والبقاء على قيد الحياة ومن يغادر ارضه من الفلاحين الصغار والأقنان انما يواجه معضلة حقيقية في بقاءه حيا .
بعد ذلك ومن اجل اقامة المستوطنات وبقية المؤسسات والمنشآت لا بد من الأرض ، الأرض الخصبة ، الأرض الخراب و الجبلية والسهلية والمستنقعات ، أية ارض هي ضرورية ويمكنهم استثمارها ، البعيدة والقريبة الصغيرة والواقعة بين اراضب اخرى او المحاذية لأراضي سبق وحصلوا عليها ، كلها تلزمهم وكلها يريدونها وهم قد أتوا من الغرب من أجل أن يستولوا على أرضنا .
بريطانيا والصهاينة كانوا يعرفون ان الشعب الفلسطيني سيقاوم ، وهم لم يتفاجأوا ابدا .
ماذا وجدوا في الطريق ؟
وجدوا المقاومة بالسلاح والمساس والدكران ومشاعل الإحراق والحجارة وكل ما يقع تحت يد الناس لقذفه في وجوههم . وفي الوجه الآخر
وجدوا الأعوان من الإقطاعيين والباشوات والبيكوات زمن العثمانيين وبعدهم ،وجدوا شعبا يقوده انذال وجبناء تمسكوا بمنزلتهم وابهتهم وتقالييد حياتهم على حساب الوطن . واستقبلوا الإستعمار البريطاني بالورود والولائم .
وجدوا تخلفا ثقافيا وقيميا وعقيديا .. تراكم وفوقه تراكم من الجهل والفقر والمرض وكل ما ورثه الناس عن الحقبة العثمانية المظلمة .
وقد كرست بريطانيا هذا التخلف ودعمت هذه الزعامات والرياسات وتحت انفها فعلت كل ما فعلت .
وجاءت سلطات الإحتلال وكرست الموروث الأردني ثم استقدمت زعامات أوسلو واعادت بهم الحال الذب كان قائما زمن بريطانيا .. رجالات ورتب ونياشين وامتيازات ونهي وسلب وفساد كله متوجا بالتنسيق الأمني والسياسي وتحت ظله نجري عمليات الإستيلاء على الأراضي .
إن حقبة أوسلو هب استيلاد وتجديد لحقبة بريطانيا من حيث تكريس الزعامات وتخديمهم لمصالحها وهم في نفس الوقت يحتلون منزلة القيادة السياسية والتمثيل السياسي .