كراهية

مختار سعد شحاته
2017 / 3 / 5

الكراهية كانت صعبة للغاية حين كنت مضطرًا إليها،
لكنها وبعد أن تلونت بها الأشياء والأشخاص والجمادات حولك،
لم تعد صعبة إطلاقًا...
جربها...
جرب أن تكره بعض الناس...
وبعض الأشياء،
وبعض الصراخ...
وبعض الاتهام...
في النهاية لابد أن تجرب
جربها لتعلم...
أن الأمر لم يكن إلا شعرة قُطعت...
لم يكن الأمر بعدها بالسوء الذي كنت تظنه حين كنت تؤمن بمفاهيم ساذجة وبريئة عن الحب ...
والبيت ،
والعمل،
والأصدقاء،
وكل أطروحات "العبط" التي تحيزت لها يومًا....
هي سهلة للغاية،
ما أن تدخلها للمرة الأولى،
ستعرف بعدها أن تكره...
صدقني، حاول...
هي للعلم، لا تُطلب، لكنها تدبر لك جيدًا، وتسُد كل باب محتمل لما كان احتمالاً لتفاديها، لتبقى في النهاية اختيارًا مطلقًا...
ويقينًا...
حدثني عن أشيائك البسيطة التي كانت تقاوم في داخلك هذا الاجتياح...
حدثني عن بساطة الأمور التي كانت -قبل أن تفهم بمفاهيمك أو بمفاهيم الناس والعمل والكثير من أشياء كنت تظنها جميلة.-
...
لا تصمت...
أخبرني مثلاً عن الماء...
عن الطين...
عن الهواء
عن النار؛
تلك عناصر مهمة في حياتك، لكن إياك أن تنخدع؛
ليست دافعك للكراهية...
تتبع بحرص هذا الشعور الجديد الذي كلما تنظر في المرأة تراه ظلاً لصورتك كرسمة ثلاثية الأبعاد...
إياك أن تظن أن خيالك أو الكتابة كانت قادرة على تغيير العالم كما يتوهم صديقاك: الشاعر، والباحث؛ اللذان تحمسا للفكرة بأن الكتابة فعل عظيم يمكن الاعتماد عليه وأنت تتحرك نحو باب كراهيتك الكبير...
حاول...
جربتَ المحبة،
والمشاعر التي يسميها هؤلاء المسطحون بأسماء مترجمة سخيفة، ويخلعون عليها أوصافًا يقولون بأنها تختصر الكثير من "المشاعر الإيجابية"...
ثم يخلطون المصطلح المترجم بكلام تافه عن الاعتقاد في الأشياء، ويغمضون أعينهم إمعانًا في تصديق أنفسهم، وإغلاق حبكة فهمهم النابه...
لا تضحك... تلك حقيقة السطحيين
أنت جربت الأشياء كلها بأسمائها التي عرفت والتي علمتك التجارب والحياة حقيقتها،
لم يبقَ إلا الكراهية...
صدقني لم يبق إلا الكراهية؛
فما بالك لا تجرب الكراهية كتجربة إنسانية تقربك من فهم ذاتك أو حال بعينه، أو مجرد إحساسك نحو الحياة؟
جربها بإخلاص، ثم قل لي ما الخبر؟!

طنطا 4/مارس/2017