الى عبد المجيد القادري المحترم

محمود فنون
2017 / 3 / 2

الى عبد المجيد القادري المحترم
محمود فنون
1/3/2012م
الى عبد المجيد القادري المحترم:
لقد سرني مرورك جدا وسرني اكثر انك تناقش وتجادل من موقعك مستهدفا ايضاح رأيك او رأ الشيوخ وما الى ذلك واسمح لي على هذه القاعدة ان اناقشك وانا صاحب المقال ( عبد العزيز بن باز ينكر دوران الأرض) المنشور على الحوار المتمدن بتاريخ 1/3/2012م


اولا : ليس في ردك ما يثير امتعاض احد وانت قد اوردت كلمات من نوع لاحظت في مقالتك نوايا غير طيبة . انه من المسموح للناقد ان يراجع ما كتبه الآخرون في السطور وما بين السطور دون ان يتعدى الى الاتهام بما لم يقل او ينوي قوله بوضوح وذلك من اجل فائدة القراء فنحن ننتقد ما يقوله كاتب او مفكر او نستشف مراده بما لا يدع مجالا للتقويل
ثانيا :انني اتطرق وانتقد قول من يفتي في ما لم يعلم من العلوم الدنيوية ويقوًل القرآن والسنة والتفسير ما لم يقله اعتباطا
ثالثا :ان الشيخ بن باز رحمه الله قد نشر آرائه هذه قبل نصف قرن، صحيح وانا اعلم ذلك ، وهو كما تعلم له ما له من منزلة رفيعة رسمية وانسانية ، وقوله كان مؤثرا في جموع الناس - انني اتذكر حينما وصلت اول مركة فضائية الى القمر واتذكر بحكم عمري كل ما دار من افتاء وشروحات من رجال دين صغار وكبار من إمام جامع فما فوق . وبالطبع كانوا منقسمين من ينكر امكانية كهذه على اعتبار الشواظ من نار وان القمر في السماء الرابعة واقوال كثيرة لم يصمد منها اليوم شيء . وكان لذلك الاستشهاد برمز كبير من المشايخ موفقا .
وتضمن ردك رأي علماء ومشايخ آخرين غير رأي بن باز .الحقيقة ان الشيخ بن باز رأى ان من واجبه ان يدلي بدلوه وادلى واثر في وعي الناس حينها.
ملاحظة هامة :انا لا اتناول الامر من زاوية دينية ولا ابحث عن رأي الدين في هذه النقطة وغيرها وانما اترك هذا الامر ان كان واجبا لمن هم مختصون به.
لنعد الى الموضوع
رابعا :ان آراء الناس لا تتشكل تلقائيا ,هناك من يساهموا في تشكيل رأي الجمهور في مختلف الامور ومنهم الكتاب والصحفيين والمشايخ وغيرهم . والتعليق ان بعض المشايخ ونموذجا منهم بن باز يتدخلون ويساهمون في تشكيل آراء الناس في امور تخصهم وامور لا تخصهم .
خامسا :الامر الاهم :ان الايمان بالقرآن ليس مشروطا بانه بالضرورة يجيب على كل المسائل صغرت ام كبرت ، فاذا كنت تؤمن بالقرآن فليس شرطا على القرآن ان يجيبك على قواعد اللغة الصينية ولا حتى قواعد اللغة العربية التي نزل بها القرآن، وليس بالضرورة ان تجد في القرآن شيئا عن البوزيترون او الفيديو او الهاتف النقال اوماكنة الخياطة ولا احداث 11 سبتمبر كما ذهب احدهم .
ومن باب زيادة الايضاح ليس بالضرورة ان تجد حكما شرعيا لكل الامور في القرآن ولذلك قال الرسول لمعاذ بن جبل "..فان لم تجد فبسنتي ,وان لم تجد فاجتهد برأيك" ان هذا امر جوهري ولا يجوز القفز عنه ولا تأويله حسب المبتغى. وانت ذكرت ان القرآن لا يحتوي على علم الفيزياء والكيمياء والفلك ولا على علم الاقتصاد كذلك الذي ظهر حديثا في القرنين الماضيين .
سادسا:هذا يعني ان يتخفف بعض المشايخ من مهمة يرونها لازبة مفادها انه لا بد وان يكون هناك رأي شرعي في كل منجز من منجزات الحضارة الانسانية وهنا يبدأ تطويع النصو ص وتطويع معاني الآيات والوقائع المشابهة.
الاسلام ليس مثل النصرانية التي نعرفها وكذلك ليس مثل اليهودية التي نعرفها. في التوراة والتلمود ، وكما تعلم فالتلمود هو ما اضافه علماء اليهود عبر العصور من احكام وتفسير ومواقف وغير ذلك .اننا لسنا مضطرون لمثل هذه الاضافات .
سابعا :الديموقراطية الآخذة بالسيادة في حياة الناس امر يخص الحكم ولا يخص الشرع والتشريع الاسلامي وكذلك الفلسفة والاقتصاد والعلوم الاجتماعية . بمعنى يمكن لكاتب اسلامي ان يكتب في علم الاجتماع الاسلامي ويكتب ما يريد ولكن ما يكتبه ليس مرجعا لعلم الاجتماع فمراجع علم الاجتماع هي ما كتبه علماء الاجتماع كما الدساتير مراجعها الدساتير التي كتبت اولا والقوانين مراجعها ومصادرها ما ابدعته الانسانية من قوانين تعبر عن مصالح الطبقات الحاكمة . ولم يكن زمن معاوية اية نصوص قانونية و لازمن هارون الرشيد ولا يفيد القول على عموميته انه كان بين ايديهم القرآن مثلا خاصة ان البشرية كانت قد عرفت القانون الروماني ، وقبله قانون المدن اليونانية ، وكذلك فان معاوية قد بنى دولته على غرار الدولة البيزنطية وتأثر بالنمط البيزنطي والفارسي .
نصف الكأس الذي اردته هو ما يوجب النقد والتعليق وليس النصف الآخر علما ان المقالة ليس بحثا ودراسة في الفتاوي بل هي نقد لمنهج من الفتاوي والتي تقال من غير دراسة ولا تمحيص ومن غير اختصاص او على شكل اقحام.
هناك مسألة اخرى هامة مفادها اذا تحدث الشيخ في السياسة مهما ساق من آيات واحاديث فانه يتحدث كواحد من اثنين:
اما انه سياسي وهنا يتوجب ان يعامل هو ورأيه معاملة السياسي ولا تحميه صفته الدينية من النقد والتعليق كما لو تحدث الطبيب في السياسة
هنا يمكن ان تؤيد رأيه او تعارضه او تهاجمه وكل هذا مباح ما دام اباح لنفسه ان يتحدث ويخوض في السياسة . وانا سياسي فلسطسني.
واما انه يفتي ليجيز هذا ويبطل ذاك :حينها نرى ما اذا كان مفتي الشعب ام مفتي السلطان ونقف منه الموقف الذي نراه. فالسياسة آراء متعددة ويمكن لفتواه ان تخدم رأي خصمي بينما فتوى شيخ آخر اقرب الى رأيي . مثلا افتى القرضاوي وهو شيخ له منزلته الدينية بالاضافة الى منزلته الحزبية افتى بجواز التدخل الامريكي في ليبيا وسوريا بينما انا أجرم هذا التدخل ومثلي طائفة كبيرة من الناس . هنا لا شك انني رأيت ان هذه الفتوى لخدمة الامريكان والناتو. الناتو يتدخل بناء على طلب العرب والقوى المحلية ولكنه يرغم العرب والقوى المحلية على مثل هذا الطلب ويتم الترويج حسب الظروف وذلك ليس من اجل ان ينقذ السوريين من الاسد وغيره وهو لا يهمه لا الاسد ولا غيره بل من اجل ان يدمر سوريا اولا كما فعل في كوسوفو وفي افغانستان والعراق وكما جرى ويجري في ليبيا .
هنا مكانة الشيخ لا تعفيه من النقد وهو في الحقيقة يصطف مع القوى التي تطالب بتدخل الناتو والحرب الاهلية وكل ما هو مدمر لسوريا .
وانا لست مع النظام السوري ولا مع التقتيل الحاصل من الطرفين انا مع تجاوز الازمة الحالية في سوريا بالتفاوض لتجنيب سوريا الدمار وان يتنازل الاسد ومن معه في هذا التفاوض وان يذهب غليون وامثاله الى اسيادهم الامريكان ونرتاح من وجوههم .
اما نظرية التطور ونظرية الكموم في الفيزياء ونظرية النسبية فلم يثبت بطلان اي منهما وهي ليست نظريات دينية لتؤمن بها ، ولا اصحابها بانبياء. هي نظريات يبنى عليها العلم والمعرفة . هي نظريات نتعرف عليها وندرسها في المدرسة ولو افتى كل الشيو خ او استكتبنا عشرات الكتاب باسماء اجنبية لضحدها هذا لا يغير من الامر شيئا ولا يؤثر رأي المشايخ ولا رجال الدين المسيحي واليهودي معا بأي تفصيلة من تفاصيلها. ليس مطلوبا مني ان اؤمن بفلسفة معينة كالماركسية او الهيجلية ولا بقانون تورشلي في الفيزياء ولا بالجاذبية بل ان هذه ليست مسائل ايمانية يا اخي هذه علوم طبيعية وانسانية ينطبق عليها منهج العلم ولا تحتاج الى منهج الايمان بتاتا . شكرا لك مرة اخرى فقد استكتبتني وقد قرأت التعليقات والردود باهتمام وشعرت بالاحترام امام الآراء المطروحة.