لماذا مؤتمر اسطانبول ولماذا كثرت المؤتمرات والتفريخات

محمود فنون
2017 / 3 / 1

لماذا مؤتمر اسطانبول ؟
ولماذا تتكاثر المؤتمرات والتفريخات ؟
محمود فنون
1/3/2017م
لا شك ان تزايد عقد المؤتمرات والندوات وطرح العديد من الصيغ ياتي بسبب الفراغ السياسي من جهة ، ومن أجل محاولة استغلال هذا الفراغ لتثبيت عناوين تحاول ان تجد لها فرصة في هذا الزمن الهلامي والرمادي ، في هذه المحطة الخطيرة .
نلاحظ ان الدلاء كثرت ونلاحظ محاولات عديدة للإدلاء بهذه الدلاء .
وكل هذا معنون بالحرص على فلسطين والقضية الفلسطينية وهو على الأغلب حرص ينقصه الإثبات .
لمن يرغب ان يتذكر :فإن الهيئة العربية العليا التي تشكلت في مصر علم 1946 م على أنقاض اللجنة العربية العليا قد ظلت مستمرة بعد الحرب وحتى تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية . فجاء تشكيل المنظمة من قبل الدول العربية في محاولة هادفة لتشكيل عنوان فلسطيني .
وتعرض هذا العنوان للنقد من الحركات الفلسطينية التي كانت في بداية تشكلها على انها حاجز تقليدي يستهدف ان يكون بدلا عن تشكيل قوى حرب التحرير الشعبية التي كانت تطمح لها الإرهاصات الأولى المتشكلة في نهاية خمسينيات وبداية ستينات القرن الماضي.
ولكن تشكيل المنظمة والذي ابتلع الهيئة العربية العليا دون ضجيج لم يكن هو الخطوة الحاسمة في تشكيل العنوان الوطني الفلسطيني بل بداية كبيرة ومؤثرة استكملت حلقاتها بتأييد الفصائل للمنظمة بعد حرب حزيران 1967م واستلام قيادتها.
من هنا بدأ اسم المنظمة يكبر ويتسيد كعنوان وطني عام للشعب الفلسطيني . وكعنوان للتحرير كما هو اسمها وميثاقها الوطني . وفي نفس الوقت ليكرس القطرية الفلسطينية بالبعد الإيجابي الجامع والذي يصوغ الشخصية الوطنية للشعب الفلسطيني المشتت ، ويستخدمه النظام العربي الرجعي لاحقل ليتخلص من الهم الفلسطيني ولاحقا لتصبح القضية الفلسطينية تخص الفلسطينيين وحدهم وقطعها من البعد العروبي القومي الرسمي والشعبي.
وعادت الدول العربية - بعد حرب تشرين 1973م ودخول مرحلة التواطؤ مع اسرائيل وتسود الحقبة السعودية ومال النفط ، وأكدت هذا العنوان بالإعتراف بها رسميا كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده عام 1974م .
ولكن المنظمة أصبحت هي واسمها أداة بيد عدد قليل من المتنفذين فيها وجروها بعد عام 1991 م لتصبح عنوان التفاوض مع اسرائيل بل وفيما بعد عنوان اوسلو أي عنوان التنازل عن فلسطين لصالح العدو المحتل .
وزاد الأمر بأنه وباسمها تم الإتفاق مع العدو على تجنيد طاقات جزء من الشعب الفلسطيني لخدمة الإحتلال وامن الإحتلال وضرب المقاومة الفلسطينية والإجهاز عليها . أي انها انتقلت من موقع مقاتلة العدو الى موقع خدمته وتكريس اغتصابه لفلسطين وتهويد أراضيها في الضفة الغربية ، وهي بذاتها كانت أداة التنازل عن أراضي 1948م وكل التنازلات العميقة المادية والمعنوية .
هكذا استعملت المنظمة وأصبحت في موقف في مواجهة آمال وطموحات الشعب الفلسطيني بعد أن أفرغت من أية مضامين تتعلق باسمها وبميثاقها وأصبح كل شيء فيها ميت إلا بصمتها للتوقيع للعدو على ما يريد .
كبر النقد وكبرت التقولات ...
وينقسم الناس إلى اقسام متعددة :
الوطنيون الذين تلمسوا هذه الحقيقة وبموقف جذري ، ثم يأتي بعد ذلك تدرجا هابطا يصل إلى حد العمل على استغلال الوضع القائم للإجهاز على كل ما هو وطني .ما كان لصوت القائلين بالدولة الواحدة بان يعلو لولا كل هذا التردي في وضع الفصائل والتي لم تعد قادرة على الدفاع عن أهداف نشأتها الأولى ووضع المنظمة التي انتقلت الى الضد من أهدافها واعترفت باسرائيل.
في هذه الوضعية جاء مؤتمر اسطانبول والذي تتوجب قراءته من عدة أوجه
1- مكان الإنعقاد : إن انعقاده في تركبا مثار للإشتبغه ذلك إن تركيا وبالرغم من كل الرتوش هي عضو في الناتو بل هي بالأحرى قاعدة للناتو بالرغم من التسميات ومن توابع أمريكا وعلى افضل العلاقات في خدمة الكيان الصهيوني . وهي تعترف بحق الصهيونية في اغتصاب فلسطين وليس مع تحريرها منهم .
2 – التمويل : لقد اعتاد الفلسطينيون على عقد مؤتمرات واجتماعات ممولة ، وصاحب التميل ليس لعيدا عن المخرجات المطلوبة . أي أن الممول لا يدفع تكاليف مؤتمر يعقد في تركيا لمناهضة الصهيونية وهكذا بغير حساب .
3- لجهة الداعين والمنظمين : إن الخلطة التي حضرت وخاصة النافذين تثير تساؤلات لا حصر لها ومنهم اسماء معروفة بدعم مواقف منظمة التحرير بعد اعترافها بإسرائيل. وعلى اية حال هناك اسماء انتقالية سيتم دحرها بعد وقت قصير بما يتماشى مع اهداف اجتماع اسطانبول .
4- لجهة المخرجات من بيان ختامي ولجان : هنا يتوجب القراءة بتوسع بأكثر مما يسمح هذا المقال. وجاء غي البيان :" ناقش المؤتمر الواقع الفلسطيني من جوانبه كافة، ودور فلسطينيي الخارج في مواجهة المشروع الصهيوني، وقرر إطلاق مسارات ومبادرات ومشروعات جامعة تأسيساً على تراكم الجهود الوطنية لشعبنا في مراحل نضاله كافة، وخبرات أبنائه، وإمكاناتهم الهائلة والمهدورة. وبحث المؤتمر تفعيل دوره على المستويات الجماهيرية والإعلامية والسياسية والحقوقية والمدنية والاقتصادية كافة وتفعيل العمل النقابي الفلسطيني في كافة جوانبه، ويدعو المؤتمر رجال الأعمال الفلسطينيين في الخارج للمساهمة الفعالة في دعم وتعزيز هذه الفعاليات..."
المؤتمر مكرس لفلسطينيي الشتات : هنا انا اتفق مع فكرة ان يتحرك الشتات ويعود ويلتقط أنفاسه . إن من الأفضل أن تتم إعادة بناء الثورة من الخارج ، من خارج الإحتلال والسلطة التي هي من ركائز أمن الإحتلال. ولكن ليس بهذه الأدوات و ليس في تركيا والدول العربية الرجعية المعادية ، يمكن في الجزائر مثلا .
إن منظمة التحرير بحالها القائم الميت لا تستطيع ان تشكل عنوانا لاما ولا استنهاضيا للروح الفلسطينية إنها مستخدمة فعليا بكلها وكليلها مع الطرف الآخر- أي هي انتقلت إلى هناك حيث حلف السلطة والرجعيات العربية واسرائيل .وفكرة عادل سمارة تقضي بأن ترحل المنظمة خارج فلسطين ولكنها لا تستطيع ان ترحل بهذه الأدوات يجب أن ترحل وتتسلمها أدوات كفاحية وطنية .
وعلى أية حال فأنا لا أرى البداية من هنا . إن البداية هي من اشعال الكفاح الفعلي ضد احتلال فلسطين وحينها يسهل التعامل مع العنوان كما كان من السهل التعامل مع عنوان الهيئة العربية العليا .
إن التقاتل هنا يجب ان لا يكون من أجل تقاسم المنظمة والتنازع على اسمها إلا يمقدار ما هو تعبير عن اصطفافات جديدة وطنية وكفاحية وعروبية في وجه أصحاب أوسلو وأصحاب المبادرات التي تذهب إلى ما هو ابعد أي إلى الإعتراف بحق اليهود في كل فلسطينى . وطرح الميثاق الوطني بوجه المفرطين فيه هو ملمح إيجابي على ان لا يكون استخداميا في وقت لاحق .
هناك ارهاصات كذلك لمواجهة الإحتلال ولكن بعضها حقيقي واستشهادي وبعضها ممول من منظمات ال –n g o s أي هو محدود النتيجة ويحاول ان يشغل الفراغ بأعمال ممولة . ممولة وضمن سقف السلطة !
إنني لست مع بقاء دور المنظمة الحالي قطعيا فهي لا تشكل العنوان الجامع كما انها لا تعبر عن الإرادة الجمعية للشعب الفلسطيني في تحرير الوطن كله وعودة اللاجئين وطرد الإستيطان من فلسطين مع ان من هذه من الأهداف المعلنة لأسباب تشكيلها .
وأنه لن يتم إعادة تفعيلها وتطوير دورها فهي بهذا الشكل مناسبة للفئة المتنفذة فيها ومضى زمن الإصلاح من زمان بعيد. وهناك من يدعو لضم حماس والجهاد لها وهذا مجرد حديث عن تقاسم المغانم والمحاصصة .

في حوار مع عادل سمارة كتبت :
لو كان بالإمكان عقد مؤتمر وطني فلسطيني يعيد المنطلقات الوطنية بمعنى يصوغ الموقف الفلسطيني لصالح تحريرر فلسطين من الغزاة ويتحدث عن فكرة التحرير وتمر من عمان والعواصم المحيطة بفلسطين ويريط فلسطين وتحريرها وارضها بالأمة العربية فإنني سأسعى لحضوره وليكن الطلقة الإولى في جسد هياكل المنظمة الحالية أو يستولي على اسمها إذا لزم الأمر .
المفارقة : أنني لست مع المنظمة ولا بقاء دورها الحالي فهي قد اعترفت بعدوها ونالت شرف اعترافه بها بالمقابل ولكن كي تظل توقع للعدو على ضياع الوطن الذي اسست من اجل تحريره . أنا لا أشفق عليها كما أنني لا أعتبر نقطة الإنطلاق المستقبلية من هنا . فإن نشأت قوى مقاومة فإنها ستستولي على اسم الهيئة العربية العليا ومنظمة التحرير ولا تكترث بهياكلها ومسمياتها .