الانسان المصرى.....كيف كان وكيف صار.....ولكم الحكم

حسين الجوهرى
2017 / 2 / 27

الانسان المصرى.....كيف كان وكيف صار.....ولكم الحكم
حسين الجوهرى.
-------------------------------------------------------
المصرى القديم:
.
عاشق للحياه. أعتقد بأن أجتيازه بنجاح للحساب يوم بعثه يؤهله للعوده للجنه التى كان يعيش فيها. ولهذا حمل معه فى قبره طعامه وشرابه وآلاته الموسيقيه وأدوات زينته.....أنسان هذا معتقده فبالضروره أنه كان حريصا على التعاون مع أقرانه للحفاظ هذه الجنه التى يعيش فيها والتى يأمل ان يعود لها يوما. علمته آلهته المتعاقبه على ألا يفرق بين الناس وان يعاملهم كما يحب أن يعاملوه فعاش متعاونا مع أقرانه وملتزما بعهوده. علموه ايضا أن يترك المكان فى الحاله التى وجده فيها او أفضل. كانت شوارعه ممهده ونظيفه. كان مسكنه مزينا ومزركشا. ووصارت الفنون بكل انواعها توقيعية كانت او تشكيليه تكوّن ركنا رئيسيا من حياته.
.
أما المصرى الحديث:
.
افهموه منذ نعومة أظفاره بأن الحياه ماهى ألا "متاع زائل". وان ما بعد الموت هو الهدف والمبتغى. وقالوا له أن الحرق بالنار هو عقاب كل من تسول له نفسه بالشك فى حرف واحد مما يقدموه. بناء عليه فلم يكن امامه اى خيار سوى الرضوخ والاستسلام. وفتح لهم ابواب عقله فدخلوا وعاثوا فيه وعاثوا وعاثوا.
وكبر المسكين فى خوف وتخبط. قالو له أن كل شىء يراه فى الحياه وراؤه حكمه لن يستطيع بعقله القاصر أن يتوصل اليها. وبالتالى فالفضيله تكمن فى السمع والطاعه. فسمع وأطاع فصار متبلد العقل والحس. قالوا أكره فكره. قالوا له اقتل ما نشير لك عليه فقتل. أكدوا له ان كل ما يقدموه هى امور صالحه للأنسان حيثما وجد ووقتما وجد مما احدث ضمورا واضحا فى قدراته على التكيف مع متغيرات الزمن. أقنعوه بأن صالحه يتحقق أذا أهتم بشأنه الخاص لانه سيموت بمفرده وسيحاسب بمفرده. أمتثل ورفع يديه الى السماء مبتهلا وراجيا من ربّه أن يجعل ما بينهما عمار وما بينه وبين العالمين (الآخرين) خراب. وكانما تحقق دعائه فانفرط العقد واصبح المجتمع بأسره مشلول القدره على الاتيان باى أعمال جماعيه مثمره طال امدها ام قصر. عم الفساد. تردت الأخلاق وما زالت آخذة فى التردى. تلال قمامته تتعالى. صخب وضوضاء وعشوائيه. بات فاقدا للقدره على التمييز بين القبح والجمال. صار مجتمعه ككل اضحوكة بين الأمم و مثارا لرثائها. أما عن الفقر الذى حاق به ففى الوقت الذى ظلّت طغم الأشرار ترفل فى رغد العيش قالوا له ألا يقنط فما ذلك ألا أختبارا يؤهله فى الحياة الآخرة لاجر عظيم.