قراءة في انماط الإتصال الجديدة

محمود فنون
2017 / 2 / 24

قراءة في انماط الاتصال الجديدة
محمود فنون في 17 |3|2011
يتحول الحزب الثوري من حزب تآمري محدود الصلات منغلق على نفسه الى حزب ثوري جماهيري بمقدار تأليفه لمنظمات شعبية شبه حزبية ولا حزبية ،وبمقدار انخراطه وتأثيره في التجمعات الشعبية النقابية والقطاعية والمؤسسات الاجتماعية.
وعندما يقترب الحزب من الجماهير ويؤثر فيها انما يؤثر في حالة اجتماعية محددة في مستوى تطوري معين تنظمها انماط معينة من العلاقات الاجتماعية. وعليه فان الحزب ومن خلال ممثليه سيتعامل مع انماط من العلاقات الانسانية السائدة : في القرية والمدينة والمخيم ,وفي النطاق الاضيق سيتعامل مع الحارة أو العشيرة أو الاسرة ,سيتعامل مع الفرد ،مع الذكور ومع الاناث.

علما ان هذه الانماط هي جزئيا استمرار للتراث القديم من الحياة الفلاحية وكل ما راكمته من تراث انساني له زخمه وقوته واستمراريته. وجزئيا هي استجابة لاطوار الحياة العصرية المتاثرة جدا بالنظام الاقتصادي الاجتماعي الراسمالي ,منذ صعود البرجوازية في اوروبا الى قمة الهرم الاجتماعي ودورها في تسويد النمط الاقتصادي الاجتماعي الجديد في بقاع الارض المختلفة.
ان انماط الحياة الغربية تؤثر فينا وفي علاقاتنا شيئا فشيئا وتؤثر في قيمنا وتقاليدنا من خلال مؤثرات عديدة ،ولذلك في بلادنا يوجد تزاوج عميق بين القديم والجديد .القديم الموروث من مرحلة الاقطاع والحياة الفلا حية الذي يتظاهر بانه السائد ومحاط بهالة(شبه زائفة)من التبجيل والاحترام بل واحيانا يعامل القديم وكانه المرجعية والمقياس للموقف من كل جديد. والجديد الذي يفرض نفسه مع الزمن عبر عملية صراع مع ممثلي القديم وقواعده الذين يتظاهرون متكفلين بانهم حماة القديم ومستعدين في احيان كثيرة الى قياس كل جديد بميزان الحلال والحرام الى ان يفرض الجديد نفسه بفعل صيرورة التطور.
نسوق هذا لان نجاح الاتصال بالجماهير يعتمد من ضمن ما يعتمد عليه معرفة طبائع الناس وظروفهم الاجتماعية في بيئتهم الخاصة والعامة.ومعرفة النفسية الاجتماعية في كل بيئة محددة على حدة ، ومعرفة مسالة القبول الاجتماعي ورموز التاثير في البيئة الخاصة ، ومدى قبول الجديد في العلاقات الاجتماعية خاصة عندما تقترب المسالة من الاوضاع المثيرة مثل: الاقتراب من السياسة ومخاطرها في بلادنا، او مثل التفاعل مع القطاع النسوي لتفعيل المراة في انشطة عامة في حدود البيئة او خارجها، أو من الدين بمعناه الشعبي.
وعلى اية حال فقد استفادت القوى الواعية في فلسطين (نهاية السبعينات وحتى قبل اوسلو) من فهمها لواقع القرية والمخيم والحارة وأقامت صلات عميقة مع الناس وحققت انحياز اسر وعائلات واحيانا نسبة ملموسة من سكان القرية او المخيم ، وتوسعت القوى الوطنية في الطلبة والمرأة وعموم قطاع الشباب ، والتقطت الكثير من المتنورين والنابهين الى ان اصبحت قيادة الشارع وقيادة حركة الجماهير فعليا ، من خلال الصلات المباشرة والتاثير عن قرب ، بل ومن خلال زعماء تعرفهم الجماهير في بيئتهم الخاصة سواء كانت محدودة او اكثر اتساعا ، وقد تتوسع حتى نطاق الوطن كله . زعماء من لحم ودم ليسوا متخيلين ومضخمين. هم قيادات بين الناس عرفتهم الناس من التجربة الملموسة واحبوهم لكفاحيتهم وليس من خلال (يصرف له) التي اتبعتها القيادة البرجوازية البيروقراطية المتنفذة.
كل ذلك بالاستناد الى معرفة النسيج الاجتماعي وانماطه المختلفة وقيمه وتقاليده السائدة التي تتفهمها القوى الثورية من جهة وتنقدها من جهة اخرى .تتفهمها وتنطلق منها كواقع وترفضها لان القوى الثورية تنتمي للمستقبل وتنطلق من الواقع لتغييره .
لقد تداخلت الاساليب والوسائل الصائبة في الاتصال مع الجماهير وتنظيمها مع حالة النهوض الثوري في ذلك الوقت و التي ساهمت الحركة الوطنية في الداخل مساهمات ملموسة منمنمة ومتراكمة في صنعها وتحويلها الى حالة ثورية بلغت حد النهوض الثوري الشعبي الواسع – ما يعرف ب انتفاضة 1987م ، والزخم الهائل الذي انطلقت به هذه الانتفاضة وشكل لها قوة دفع ثورية متصلة حتى ما يقرب من نهاية 1989 م, اي الى ما قبل ان تنجح قيادة منظمة التحرير في استعمالها استعمالا بائسا والى ما قبل ان تولي عليها اللجنة السياسية .اي ما قبل اجهاضها (بحسن النية إن شئتم!)
ان هذا التداخل جعل التربة ملائمة الى حد كبير حيث تداخلت عملية الجذب والاستقطاب بطرائق فعالة ومتراكمة مع تزايد ميل قطاعات اوسع فاوسع من الجماهير للتفاعل مع الوضع السياسي وحركة القوى الوطنية واستعدادها للانتظام او اقامة علاقة تنظيمية ما . كانت هذه هي الحقيقة وليس افتعالا ، فحركة الجماهير والتفاعل معها وانطلاق انتفاضتها هي من صنعها ولم تستورد من أي مكتب من مكاتب المنظمة في الخارج ولم تأت على غفلة وبناء على قرار احدهم كما يزعم البعض .
والمهم جدا في الامر :ان تجربة الثورة الفلسطينية المعاصرة قد تمكنت من استقطاب الجماهير في الارض المحتلة على نطاق واسع وتفعيلها في عملية ثورية حتى ما قبل الدخول في المفاوضات التي وصلت الى اتفاقات اوسلوعام 1993م حيث منذ ذلك الوقت اخذت الاوضاع المنظمة في التحلل وابتعدت الجماهير عن الانتظام .واصبحت الاطر الجماهيرية و القطاعية هياكل مفرغة في مكاتب قاصرة ، ولّيَ علي معظمها بشكل او بآخر أشباه موظفين كهيئات ادارية، آخر ما يهمها تفعيل وتطوير هذه المنظمات. وتم انتهاك الحركة الطلابية والنسوية وتحللت منظمات العمل التطوعي .بل ان مضمون عضوية الفصائل وخاصة اليسارية منها ودور هذه العضوية ووظيفتها قد حصل عليه تغير كبير، وجزء كبير من وظيفة العضوية اصبح استعماليا.
وبعد ذلك اخذ قطاع الشباب ينصرف عبر العقدين الماضيين الى هموم اخرى وثقافة اخرى، يستثنى من ذلك فترة اشهر انتفاضة الاقصى من نهاية ايلول سنة الالفين وحتى بداية آذار سنة الفين وواحد، حيث انحسر المد الجماهيري .انجذب قطاع الشباب في هذه الفترة بفعل الاحتقان الشديد من الاوضاع السياسية وقوة دفع الماضي والرغبة القوية في استعادة بطولات الانتفاضة السابقة .ثم كانت نتائج الانتفاضة وتعامل القيادة معها مثيرة للاحباط .
آخذين بعين الاعتبار ان توصيف الشباب كقطاع يظل صحيحا بحكم التقارب في عوامل عدة ولكن دون اغفال المنابت الطبقية التي تؤدي من جانب آخر الى تنوع وتعدد في بنية قطاع الشباب ارتباطا بالاصول الطبقية والمجتمعية، فالنسبة الساحقة من الشباب هي من ابناء الطبقات الكادحة والاجيرين، كما أن هناك ابناء المخيمات وابناء القرى وأبناء الحاراتى الشعبية في المدن .
لقد انصرف الشباب الى هموم اخرى متاثرا بنتائج اوسلو سلبا : فهم جزئيا يرون هذه القيادة تطاول عنان السماء ويرون هذه الرتب وهؤلاء الابطال القادمين من الخارج بسلاحهم ، ومن جهة اخرى يرون: (الجنازة كبيرة والميت كلب) .وشيئا فشيئا تقلص العمل التطوعي وتقلص الميل للانتماء التنظيمي للفصائل بمعناه المتعارف عليه وتمت ادارة الظهر للثقافة الوطنية ، وكبر السؤال ؟
لقد انحسر العمل السياسي وانحسر المد الثوري بفعل اتضاح سقوف اوسلو وما آلت اليه انتفاضة الاقصى واعادة اجتياح الضفة دون مقاومة وكذلك انحسرت معه الفصائل و اساليب التنظيم القديمة
هنا فلسطينيا انحسرت الاساليب القديمة فعلا,واصبحت ادوات الفعل الموجودة (الفصائل في الداخل والخارج) اما متكلسة وراضية بحالها كما عدد من الفصائل دون ذكر اسماء او تحولت الى ادوات بايدي اشخاص وادوات انتخابية ،او ضعيفة وتحاول النهوض دون ان تتلمس طرائق جديدة ودون ان تنقد واقعها وتدرك اهمية وضرورة التغيير.
هذا مع ان اهداف النضال الفلسطيني ظلت قائمة ،والشعارات بوصفها تفاعلا مع الواقع الموضوعي وتلخص متطلباته، ظلت قائمة ايضا بل ومتزايدة، والحال الفصائلي الوطني والاسلامي في اسوأ درجات الانحطاط ، وكانت تجربة اوسلو وثقافة اوسلو معاول هدم زلزلت مع الايام الفصائل الفلسطينية و حال الانسان الفلسطيني واحلامه في الحرية وملأت اللغة والمفاهيم والخطاب السياسي بالاكاذيب والتزوير والتزييف ولم يقف احد حتى الآن وقفة جريئة تحاول تصفية الحساب مع هذه المرحلة .
وخلال هذه الفترة (العقدين الماضيين)حصل تغير كبير في الحياة الانسانية بظهور الفضائيات وما تنشره من ثقافة واخبار الثورات ومعارف عن حياة الناس في دول العالم، وظهور الكومبيوتر المنزلي والمتاح استخدامه من قبل الجميع ,وتطور وسائل الاتصال والتواصل الانساني بشكل كبير وبين ايدي الناس.لقد كثفت هذه الادوات وكرست التطور الهائل الذي حصل خلال الخمسين سنة الاخيرة والذي اثر على جميع جوانب الحياة الانسانية في المجالات المختلفة بما فيها علاقات البشر وطرائق تواصلهم.فالعلاقات الاجتماعية هي نتاج وضعية حياة الناس وتتاثر بتطور ادوات ووسائل الانتاج ،وهذه الاخيرة تطورت خلال العقود الماضية بشكل عاصف.
وحيث ان قطاع الشباب اقل محافظة واسرع استجابة للمتغيرات واكثر تقبلا للجديد وخاصة ما يتلائم مع المزاج الشبابي مثل الموضة واقتناء اجهزة الاتصال والكمبيوتر واتقان استخدامها استخداما شخصيا....الخ .فقد تاثر بالجديد الذي يتلقاه لا من بيئته فقط بل وعبر الفضائيات من البيئة الانسانية كلها. تصاحب مع ذلك تعمق الفردية التي ولدتها انماط الحياة البرجوازية وظهور استقلالية الشباب في المجتمعات العربية .
في ظل المرحلة السائدة تعمقت الفردية على حساب دفء العلاقات الفلاحية الموروثة وتعمق توحد الفرد ككيان انساني اجتماعي واخذ يمارس اجتماعيته بشكل متزايد من خلال الآلة سواء في العمل او في البيت .ووجد الشباب ضالتهم في الانخراط في اشكال التواصل الاجتماعي عبر آلة الكمبيوتر عبر الفيس بوك وما شابه واصبح الواحد منهم في جزئية من حياته يمارس حياته مع الآخر ليس مباشرة فقط كما كان بل عبر الآلة وعلى نطاق اوسع بكثير مما كان قبلا،واصبحت رابطة التواصل الاجتماعي وكانها تعويض عن العائلة والقبيلة حتى ان الواحد من داخل البيت يقيم عشرات العلاقات مع اناس في اماكن متعددة .

لقد اثر هذا التغير كثيرا على علاقات الناس في البيت والحارة والقرية والمخيم وهو يؤثر على موقف الشباب من ا لقيم القديمة وما يصاحب من عادات وتقاليد، وتقاليد الاتباع(اتباع كبير السن او وجيه او متنفذ)واصبح هناك مداخل جديدة للتواصل البشري اكثر سرعة وفاعلية ومتاحة على نطاق واسع وميسور لعامة الناس. لقد شاخت الاساليب القديمة ولم تعد وحدها كافية وهذا لا بد يعكس نفسه على العمل السياسي
ان التنظيم كعنصر اساسي للعمل السياسي بكل تنوعاته يظل اساسا ضروريا للنضال والبناء واستقطاب الجماهير حول العمل السياسي ، كما ويظل الحزب الثوري الأداة الضرورية لقيادة الجماهير في نضالاتها ومن اجل تحقيق اهدافها كما ان ارتباط الحزب بالجماهير وتحوله الى حزب جماهيري يؤطر حوله ويؤثر في دوائر متوسعة من الجماهير ضروري من اجل زجها في الكفاح وتوجيهها وقيادتها نحو الانتصار. وهو لذلك يحتاج الى التواصل مع جماهير منظمة في اطر شعبية ونقابات مهنية ومنظمات قطاعية وكل اشكال التنظيم .ومن واجبه ان يعبيء ويثقف ويحرض هذه الاطر ومن خلالها الجماهير الواسعة.كل هذا يظل ضروريا ويظل ضروريا مراجعة الاساليب القديمة التي اتبعتها الاحزاب والمنظمات السياسية,ومراجعة الكيفيات التي اتبعت فيما مضى والتي لم تعد في معظمها ناجعة بعد كل هذه المتغيرات .وخاصة بعد تجربة كل من تونس ومصر,وتجربة شباب الفيس بوك
واذا صح القول ان حالة الثورة الفلسطينية قد فشلت في تحقيق اهدافها وان للقيادة دور كبير في هذا الفشل وفي اخفاء هذه الحقيقة عن الناس ,واذا صح القول ان حالة من التحلل والارتداد قد حصلت وان الناس تنفض من حولها. فانه يصح القول كذلك الى درجة يمكن تلمسها ان ا جيالا من الشباب الفلسطيني أخذت تتلمس طريقها الى ساحة الفعل الوطني ,مسلحة بعنفوان الشباب ومتأثرة بما يجري في المحيط العربي ينقصها الوعي السياسي والتجربة ,ولكنها بهذا انما تقف موقفا انتقاديا وبصورة عفوية من التجربة الفلسطينية السابقة .انها تتطاول عليها وتخطو بمعزل عنها وعن رموزها .انها تحاول ان تتخطى تقديس الفصيل وتقديس القيادة وتحاول ان تتخطى الزعيم الاوحد الذي لم تلد له النساء مثيلا.وتحاول ان تقلد الصيغ التنظيمية التي اتبعها الشباب في مصر وتونس والعديد من البلدان العربية
ومن واقع ادراك الحالة السياسية والواقع الاجتماعي والاقتصادي الراهن فان تجربة البناء تفترض تلمس الجديد الذي يشق طريقه من باطن الارض وتظهر سويقاته ووريقاته وبالاستناد الى هذا التلمس يتوجب اجتراح وسائل جديدة في القيادة والبناء والتواصل مع الجماهير وتتناسب مع حالنا الفلسطيني وقادرة على استيعاب طاقات الشباب الجديدةوتعميقها بالمعرفة والخبرة
ان الجماهير هي مادة الثورة والتغيير – لا مساس في هذا الفهم- وان دراسة ونقد الطرائق القديمة في التنظيم والتعبئة ليس بالضرورة القفز عليها ونفيها عدميا ,انما يجب تلمس الجديد والامساك به وتطويره .تلمس الجديد ليس بوصفه اداة فحسب بل بوصفه قوة كقوة المال وقوة المثل وقوة الاداة وقوة الاساليب والوسائل.فاذا امكن تلمس ذلك والامساك به بتفهم والتغلب على معوقات من القديم فان هذا الجديد سيعكس نفسه على مجمل البنى السياسية والجماهيرية وسيعكس نفسه على البناء الحزبي من اعلى الى اسفل وعلى القيادة ووظائفها وعلى شكل ومضمون وطريقة ممارستها لدورها, وسوف يتمكن الحزب من استعادة جماهيريته من جديد,او ما يقال انه حزب من طراز جديد
وبمقدار الحاجة الى الجديد تظل هناك حاجة ماسة للمركز القيادي ووحدة التوجيه وتظل حاجة ماسة للتوعية والتثقيف وحاجة ماسة جدا جدا للسرية والى جانب العلاقة من خلال الآلة تظل الحاجة ماسة للحضور الانساني الشخصي دون تقديس للشخص وبما لا يؤول الى مثل هذا التقديس
لقد درجنا على التقديس كثقافة اجتماعية انسانية عبر عصور طويلة :فكل من عاش زمن النبوة هو صحابي وهو بهذه الصفة مقدس حتى لو سرق بيت المال في الكوفة وذهب الى معاوية في مواجهة علي,ويقتدى به حتى لو كان من ابسط الناس خاصة اذا وردت عنه رواية او أي موقف. وعلى هذا نبجل الى ما يشبه التقديس شيخ القبيلة والاب .. ثم المسؤول والقائد ..ثم الفصيل الذي ليس له مثيل لا بحكم دوره أو ما ينتظر منه بل لانني انتمي اليه ... انها عقلية تقليدية لها منظومة من المفاهيم المرنة والواسعة القابلة لاستيعاب الكثرة والمتناقضات.
والى جانب عقلية وثقافة التقديس واشتقاقا منها هناك عقلية الفتوى: لقد تربينا على الفتوى جيلا بعد جيل يلقيها علينا الشيوخ بمختلف مستوياتهم الثقافية ونتقبلها دون نقاش ونشكر الشيخ لانه هدانا الى السراط المستقيم فأصبحت ذهنيتنا مندمجة في هذا النهج ونقبل بالتالي ما يقوله القائد ونقبل تفسيره للوقائع على علاته، وقليل منا تمثل بعقلية نقدية تميل الى التفكير فيما تسمع ، وتحليله ونقده وقليل من المتنورين ينظرون الى الحياة بمنظار آخر ،والقيادة تستطيع ان تفسر كل الاحداث وكانها تقدم فتوى لا غيرها وبشكل خاص بعد الهزائم (فنحن صمدنا في لبنان وخرجنا من اجل ان نجنب الشعب البناني المآسي اذن كل شيء حسن "فليبذر ببذره"
لا بد من نقد المقدس الفلسطيني واخضاعه للمحاسبة ،لا بد من نقد ارسطو، لا بد من نقد كل المرحلة السابقة وكل رموزها وهيئاتها كي نبني ثقافة عصرية وثقافة وطنية . بل لا بد من اعادة الاعتبار للثقافة الوطنية واعادة الاعتبار لفكرة التثقيف ذاتها التي طويت الى الوراء انسجاما مع سياسة اوسلو بطمس الثقافة الوطنية.واحياء دورها في تثبيت الموقف الوطني الفلسطيني جيلا بعد جيل. فعملية التثقيف هذه ضرورية لاجيال التواصل الاجتماعي الذين يتزايد ظهورهم يوما بعد يوم والذين من الممكن ان يظهر من بينهم مجموعات وطنية حقا مستقلة حقا ومنفصلة عن شرنقة الأمن والسلطة (كما يظهر حاليا).

مجموعات تؤسسها قوى ثورية .شباب طلائعيون ثوريون يؤسسون روابط في النقابات المختلفة ، والمؤسسات المختلفة، والقطاعات المختلفة وكذلك اطر وروابط ابداعية تتخطى ما هو قائم ، و معبأة بالوطن وهموم الوطن وتنتمي الى المجتمع وهموم المجتمع ومستقبل المجتمع وتدرك كل وسائل واشكال النضال وتدرك ان النضال هو الرافعة التي توصلنا الى الحرية وان الوصول الى الحرية يتطلب ادوات تحرير وشعارات مناسبة وكل اشكال البنى التي ترص صفوف المجتمع وتوحد القوى صاحبة المصلحة في النضال بعيدا عن الخلط العاطفي وبأدوات عصرية وطرائق عصرية.