القراءة بلغة العصر /3

سعد محمد مهدي غلام
2017 / 2 / 23

لصور والاستعارات مدخلات حداثوية للقراءة للشاعرية وبالخصوص الشعرية هي امتحانات تجلي النوازع التي اترعت من معين ضمائرهم فاخرجوها صورا فاضحة لما يعتورهم وما يكتنفهم من ضواع التوجس لواقع يسكنهم ويرغبون تمريره لنا بهدوء التصوير والاستعارة . فلا بد لنا ونحن نطرق هذا الباب من التعرف لما تعنيه الصورة وما يراد بالاستعارة من باب الفضول فالاصل في عقيدتنا الصورة هي الاصل وما الاستعارة الا واحدة من الالوان .قد يقول البعض لما يربط الاخيرة بالاولى فنجيب لاننا نظن ان الاستعارة ان تشبيها او عرض هي من مداخيل صنع الصورة وما اقترحه من قبل عقود تشومسكي *وتلقفه حينها النقاد باعتبار ان الاستعارة هي المستند لبناء النص الشعري عاد الرجل وعدل عما قاله وان بشكل غير مباشر والعديد من النقاد وازنوا الامر فاستعانوا بالاستعارة وقيدوها بما يتمخض عن التصوير من مركبات بلاستيكة للصورة المصنوعة ان حسيا اوذهنيا ومصادرها ان عقلية اومن الواقع من المنعكسات الشرطية . سنستعين باقوال نخبة لها الحضور العربي والعالمي في الموضوع . وكان استعراض نماذج لشعراء معاصرين قدهو تصريح للقول ان الصورة كيان البناء التكويني لهيكلية الانشاء المضموني والشكلاني للنص الشعري فلم نستعن بشعراء ما قبل التصويرية او المواكب لها و عندما استدعينا بودلير ورمبو فهما من رواد قصيدة النثر وهي ضمن متناولاتنا الظرفية في المعالجة النقدية ولانبغي ارهاق المتلقي بسيل من قواعد المنهج المعتمد ولا الى مراجعة معايير قاعدية لمدرسة النقد التي هي مرجعنا لان ذلك ليس بذي بال فالمهم التوصل الى الفهم وتفهيم المتلقي معاني الصور واهميتها وقيمتها الحيوية ذاتيا اوموضوعيا في تسييد النصوص الشعرية وفي كل الاجناس والانماط ولكننا نبحث في جنس معين بالذات . ادراك المرامي للناقد تمر عبر تفكيك وتركيب للصور البنائية واستخراج واستنباط الدوال ومنها نتوصل للمداليل التي فتح نوافذ الفهم وبادوات النقد ننقلها للتفهيم من قد يرغب في تدارك الصور والدوال في صور شينور عليه ان يعي ما نحن وعيناه ما نراه من صغرالصورة ليس لانها من الاحادية والبسيطة ولا حتى المركبة غالب صوره كثيفة معقدة الدوال. كما ان من يعتقد انها من النوع الوامض يرتكب الخطأ فلا مرو ولا قدح ولا سحاب، لا برق لعارض ماطر ولا لديمة ولا لمزنة ولا لخلب. قصيدته مفتوحة لكنها لشدة بساطتها بالغة التعقيد والتكثيف ومن هذا معاينة الصورة في النصوص فقصر النص يمنحك عدد محدود من الصور، الربط العضوي فيما بينها هو ما يقود الى ظهور النص . التلوينية من الشكلانية ولكن لها دلالات مضمونية تعبر عن نفسية الناص والية التبقيع ونمط الصوغ وتوزيعات الفراغ والامتلاء كلها من المراجع للفهم منها ان مثل تلك الصور وسبق ان قلنا ذلك في معرض درس عموم النص لشينوار لايعطي نفسة بيسر كما يتوقع المقدم علية وهو مشغولا بسليقة فطرية ودربة متداخل فيها تنوع معرفي وثقافي وموروث ثري وللشاعر بصماته المميزة نقل الصور ة عنه لا يمكن ان يكون بالاستنساج التقليدي بل بطبع الصورة اواخذ نسخة منها وبذلك فان التناص لن يكون من الميسور ا لتناول للصورة .يمكن ان تاخذ الثيمة والفكرة والسياق ولكن يستحيل عليك ان تنقل الصور دون ان يعرف مصدرها .متفق كما سنرى من قرون في الادب العربي والعالمي ما للصور بل ان مدرسة في الشعر شهدتها نهاية القرن التاسع عشر حملت اسم التصويرية واهتم بها التكعيبيون والسرياليون والرمزيون والتعبيريون وكل الدارس الفنية المعروفة منها الرومانتكية والطبيعية والانطباعية وعلية معاينة الصورة وتخيل التصوير عند شاعرنا واحدة من المفاتيح المجربة والمعتمدة نقديا. فعند سبر غور النصوص نعجب عندما نجد ان بعض النقاد ذهب الى البعيد عن ما متاح ومتناول فلم يستجب له وبحث بالحيثيات والومض والتبؤر والتمركز صور ونصوص كما تجترحها شينوار ليس فها تبؤر ولا تمركز نعم لها نقاط اكيولبريمية ولكنها متحركة ومتبادلة الموقع في النص ولا تعرف الساتيكية فعموم النص داينميكي ولذلك فان الصورة لا نقول عنها شبحية اومضببة ولا مقنعة ولكنها صورة لاتعرف الثبات الواجب علينا تثبيتها افتراضيا لاغراض النقد. وعندما سنتناول بعض صور النص ستجدونا نعتمد التبريد والفصل المقطعي للحفاض على الصورة ونقاوتها واصالتها التي هي تاسيس النص عليها . في الحيوان يقول الجاحظ عن الشعر انه *ضرب من النسج ، وجنس من التصوير* اما قدامة* في نقد الشعر فيقول *معاني الشعر بمنزلة المادة الموضوعة ، والشعر فيها كالصورة ، كما يوجد في كل صناعة من انه لابد فيها من شئ مصنوع يقبل تاثير الصور *ابن الاثير* يعدها من التشبيه فاما معنى بمعنى اوصورة بصورة او معنى بصورة اوصورة بمعنى *الجرجاني *في دلائله يقول*الصورة انما تمثيل وقياس لما نعلمه فعقولنا على الذي نراه بابصارنا فلما رأينا البينونة بين احاد الاجناس تكون من جهة الصورة ، .......ويكفيك قول الجاحظ :وانما الشعر صناعة وضرب من التصوير*اما التهانوي* في الكشاف فيقول*الصورة طبيعتين خارجية وذهنية *.
فان *يقول *ان الصورة كلام مشحون شحنا قويا يتالف من عناصر محسوسة وخطوط ، الوان ، حركة ، ظلال،تحمل في تضاعيفها فكرة اوعاطفة *. احمد الشايب* في اصول النقد يقول ان معرفة مصاديقها *هو قدرتها على نقل الفكرة والعاطفة بامانة ودقة فالصورة هي العبارة الخارجية للحالة الداخلية*احمد الجنابي *في الرؤيا عن الصورة *مشهد اورسم قوامه الكلمات*اما بوند* هي ما ينقل عقدة فكرية اوعاطفية في لحظة زمنية *.روز غريب* في تمهيد في النقد *الصورة في ابسط وصف لها تعبير عن حالة اوحدث باجزائها اومظاهرها المحسوسة ، هي لوحة مؤلفة من كلمات .......قيمتها ترتكز على طاقتها الايحائية*. د. داود سلوم في النقد* امتزاج المعنى والالفاظ والخيال *. د. مصطفى ناصيف في الصور * للدلالة على كل ما له صلة بالتعبير الحسي*
اما الاستعار ة ابن قتيبة* في التأويل *تستعير الكلمة فتضعها مكان الكلمة إذا كان المسمى بها بسبب من الاخرى اومجاورا لها اومشاكلا*ابن المعتز *في البديع *استعارة الكلمة لشئ لم يعرف بها من شئ قد عرف*وثعلب* في قواعد الشعر * يستعار للشئ اسم غيره او معنى سواه*والرماني* في النكت يقول* الاستعارة تعليق العبارة على غير ما وضعت له في اصل اللغة على جهة النقل للابانة*ابن الاثير* عنده نقل المعنى من لفظ الى لفظ المشاركة بينهما مع طي ذكر المنقول اليه والجرجاني *تثبيت بها معنى لايعرف السامع مع ذلك المعنى من اللفظ ، ولكنه يعرفه من معنى اللفظ*
فان اعتبرناها من التشبية من الاشياء المحسوسة اوالمدركة عقليا ومن معقول لمعقول وهي خلاصة لا نتفق معها عشوائيا ولا نسلم بنقول من الموروث الان وكل الموروث يتحدث عن المعاني للنظم او حتى للنثر فلا وجود للحر والمرسل ولا لجنس يدعى قصيدة النثر تبدلت الغاية والاستخدام والتوظيف والولوج للدلالات مغاير عما كان وحتى مع التسليم ان المجاز الاب الروحي وهو خلاصة البيان الا ان الامر بحاجة الى معاينة واعادة صياغة للموروث وتعديلات في المناهج التعليمة التي لا تزال تسوق الدرس وفق ذلك المعروض بعد الف عام. تغيرت به المفردات والمعاني وبرز العلم العام للغة الكيان القائم بذاته والذي له الحضور العملياتي في التناول النقدي البنيوي او التفكيكي اوالتحليلي اوحتى الشكلاني . بل الانكى ان التشكيل الموفولوجي التداخل الفينولوجي يتغاير بين اللغات المبنية واللغات المعربة فتخريك الصامت اكتسابه صائتية بالافراد او في المزج التركيبي يجبرنا لنقول اعيدوا البناء الدلالي ، واجروا انضبلطات صوتية للتشامل تراعيىالحيودات الحداثوية التي تتجاوز الانزياحات المسطرية . ما نقوله ان الصورة الشعرية تركيب معقد من الوحدات الكبيرة عبر المعا ني الذهنية اوالحسية وقد يعمد للتجريد وهي قد تكون مفردة الدلالة او مركبة التشكل اوكثيفة شمولية تدخل فيها العاطفة والخيال عبر الاستخدام المفرداتي من اللغة وفق مقتضيات العصر ولا بد من الا ستيعا ب للفرق بين الصورة كانجاز والتصوير كفعالية تمخضية يتعاطاها الناص . النص الشعري بجملته صورة مكونة من مركبات متجانسة او متناقضة او متحايثة ولكن بكليتها تمنحنا صورة بانورامية النقد يعالجه بالفحص والتمحيص مستخدما ادوات عديدة من امكان اعمال خيال النقد في فهم التصوير للصورة وان كانت ادبية او بلاغية اوفنية اوبيانية اومجازية هي داخلة في النص ومكتنفة له وحتى ايام كولريدج فان الفهم الرومانسي هواعمال المخيلة وما يمتلكه الشاعر هوالقدرات غير المحدودة فيها. ولذلك نجد ان الصور المتمخضة عن نزاع الشاعر والمخيلة تعطينا اجمل التعبير عما يعتمل في ذاته مع استيعاب البيئة و المحيط والوعي الجمعي والمؤثرات والعقائد والذوق والمزاج ......،وكما قال الجرجاني* الكلام اصوات محلها من الاسماع محل النواظر من الابصار. ويقول ان الصورة تمثيل وقياس لما نعلمه بعقولنا على الذي نراه بابصارنا واليوم بعد ظهورما يدعى بالتراسل فان الصورة لها انماط مستحدثة ذوقية وشمية ولمسية وسمعية ........جاء في لسان العرب لابن منظور* الصورة في الشكل والجمع صور وقد صوره فتصور وتصور ت الشئ توهمت صورته فتصور لي والتصاوير هي التماثيل ابن الاثير* اكثرايضاحا اذ يقول ان صورة الفعل اي هيئته وبمعنى حقيقته....اما
التصور فهو ابراز الصورة الى الخارج فهو عقلي اما التصويرفهو شكلي العلاقة بين الصورة والتصوير واداته الفكرفقط اما التصوير فاداته الفكر واللسان واللغة .بيارريفاردي* يقول ان الصورة ابداع ذهني صرف ولا تنبثق من المقارنة وانما من الجمع بين حقيقتين واقعتين . وبالستيكية الصورة واقع اضحى من المسلمات في قصيدة النثر في اقل الاحتمالات رغم انه مستعار من مدارس اخرى نظرة لذلك وفشلت في تنفيذ ا يصال مجسد لما توصلت له عكس ما نحن فيه حيث نلمس ونشم ونتذوق ونحس ..... كان الجنس المدروس من المكتوب نشأ على الورق وليس من القولي فانه المترع والمستغرق بالصور العائمة والعارمة الدلالات .لابد للناقد الاريب ان يقاربها ويمتحنها ويكشف عن مضمراتها باسفار علمي متقن لايصال الدلالات ومنها المداليل وليس التلاعب اللفظي ونحت المفردات تلك من اشكاليات النقود عندما تجعل الافصاح اعقد وتنفرالمتلقي وتقود للتبسيط والصور المفردة وفي احس الاحوال المركبة ولا يقاربون المكثفة والمعقدة وهي التى فيها الابداع ومجمل العطاء وتمايز الشعراء عن بعضهم البعض. نجد اننا تماهينا مع الغاية التي رمناها ونعتقد اوصلنا الفكرة العامة عن الصورة والتصوير ،وعندما نبلغ ذلك نلج عالم الدوال للتعرض للمداليل وقد نستعين بالرموز والتأويل ...