ما الموقف من نهج السيد مقتدى الصدر وكتلة الأحرار؟

كاظم حبيب
2017 / 2 / 20


من تابع مواقف السيد مقتدى الصدر على امتداد الفترة الواقعة بين سقوط الدكتاتورية البعثية- الصدامية الغاشمة حتى اليوم سيجد أمامه عدة مسائل مهمة:
** إنه اعتمد على تراث والده الديني بشكل خاص وعلى شعبية الوالد السيد محمد صادق الصدر، الذي استشهد على أيدي جلاوزة النظام البعثي وصدام حسين.
** واعتمد على تأييد القيادة الإيرانية الدينية بإيران له في المرحلة الأولى من علاقته بإيران، إذ كانوا يسعون أن يجعلوه الشخص المماثل لحسن نصر الله بلبنان. وعند عدم خضوعه لقرارات وتوجيهات الخامنئي ورفضه لقاعدة ولاية الفقيه، كما هو ديدن غالبية المراجع الدينية بالعراق، بخلاف حزب الدعوة والمجلس الأعلى وغيره من الأحزاب الإسلامية السياسية التابعة في نهجها وأهدافها للقيادة الدينية الإيرانية ولولاية الفقيه التي هي الآن تتمثل بالخامنئي بإيران، رفع الدعم ووضع بشكل كامل في نوري المالكي وعمار الحكيم.
** تشكيله جيش المهدي وممارسته العنف المفرط والسلاح في مواجهة من يخاصمه أو في مواجهة القوات الأمريكية باعتبارها قوات محتلة، وقد شارك جيش المهدي كإحدى المنظمات الطائفية المسلحة في الصراعات والنزاعات المسلحة والتي أدت إلى استشهاد أو قتل الكثير من العراقيين. وبعد عام 2008 انسلخ عنه أكثر الجماعات المسلحة والمتطرفة، قيس الخزعلي وجماعته، ولكن السيد ما زال يراوح في علاقته مع الحشد الشعبي والميثاق الموقع في حزيران من عام 2016 مع المكونات الميليشياوية الطائفية المسلحة المكونة للهيكل الأساسي للحشد الشعبي! فهو ضدها مرة ومرة أخرى معها.. الخ.
** لقد كان السيد مقتدى الصدر وما يزال يمارس نهجاً فردياً في قراراته التي يتخذها بغض النظر عن مدى صواب أو خطأ تلك القرارات على وفق اجتهاده الشخصي. وهو أمر لا يمكن أن تركن لمثل هذه القرارات الفردية مصالح الشعب ومستقبله، إذ لا بد أن تخضع تلك القرارات للعقل الجماعي، سواء في إطار كتلة الأحرار أو مع القوى السياسية الوطنية. فليس هناك من البشر من هو معصوم عن الخطأ، والخطأ في مثل هذه الأمور له عواقب وخيمة، ومنها حياة الناس!
** إن المشكلة الكبيرة التي تواجه السيد مقتدى الصدر هو أنه لما يزل يراوح بين قوة أو حزب ديني شيعي، وبين الدعوة لدولة مدنية تقوم على أساس فصل الدين عن الدولة أحياناً، وهذا الأمر يجعل اللقاء صعباً مع القاعدة الأساسية أو المبدأ الأساس للدولة المدنية، أي الفصل بين الدين والدولة وحيادية الدولة إزاء الديانات والمذاهب واحترامها لكل الديانات وأتباعها وطقوسها الدينية المحترمة.
** إن القاعدة الكادحة المؤيدة للسيد مقتدى الصدر تسعى إلى إجراء إصلاح حقيقي وتغيير فعلي في النظام السياسي الطائفي القائم بالعراق، وهذا لا يتم إلا باعتماد النضال من أجل دولة مدنية ديمقراطية حديثة، ويمكن أن يكون الطريق لها عبر إجراء تغيير فعلي في تشكيلة المفوضية المستقلة وجعلها مكونة من مجموعة من المستقلين الفعليين والحياديين والواعين لما يحتاجه العراق من استقلالية عالية في ممارسة الانتخابات العامة والمحلية أولاً، وتغيير قانون الانتخابات الجائر الحالي، بما يساعد على ضمان النزاهة في الانتخابات، ثانياً، وإقامة تحالف سياسي واسع وعريض يضم إلى جانب اليساريين واللبراليين الديمقراطيين والمثقفين الديمقراطيين والمستقلين، المتدينين المدنيين الذين يرفضون، ولصالح الدين والدولة معاً، ربط الدين بالدولة. وهذه المهمة لا ترتبط بالقوى المدية والديمقراطية، بل بمدى استعداد السيد مقتدى الصدر وكتلة الأحرار إلى التحول صوب الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي يحتاجها العراق للخلاص من الواقع المزري الراهن ومن حكومات متعاقبة، لاسيما حكومات الجعفري والمالكي والعبادي، التي لا تؤمن بالإنسان العراقي ولا بحقوقه ولا تعرف سوى إملاء حساباتها في البنوك الأجنبية بالمزيد من أموال الشعب المنهوبة وتسجيل المزيد من العقارات بأسمائها والتي هي بيوت المسيحيين والمندائيين وغيرهم من الهاربين من جحيم الإرهاب بالعراق أو المهددين بحياتهم من قبل المليشيات الطائفية المسلحة المنضوية تحت ما سمي بالحشد الشعبي الذي لا يختلف حالياً عن البسيج أو الحرس الثوري الإيراني، أو الحرس القومي البعثي العراقي سابقاً.
إن المهمة التي تواجه السيد مقتدى الصدر وكتلة الأحرار في مجلس النواب العراقي، كما أرى، تتلخص باتخاذ القرار التاريخي الذي ينقل الجماهير الغفيرة المرتبطة بالسيد مقتدى الصدر وكتلة الأحرار إلى مواقع القوى المدنية التي تناضل من أجل دولة مدنية ديمقراطية حديثة، وبذلك يترك المواقع الطائفية التي يحسب عليها حالياً لصالح وحدة الشعب العراقي، لصالح مبدأ المواطنة العراقية الواحدة والمتساوية والمشتركة على حساب الهويات الفرعية القاتلة لوحدة الشعب وكرامته، مع كل الاحترام للهويات الفرعية. إن مثل هذا القرار يحتاج إلى جرأة كبيرة أتمنى أن يمتلكها السيد مقتدى الصدر وكتلة الأحرار، لأنها الطريق الفعلي لإنقاذ العراق من المجموعة السيئة الحاكمة التي أوصلت العراق إلى ما هو عليه حالياً، والذي هو أشبه بمستعمرة إيرانية من جهة، وتدخل فظ من جانب دول السعودية وقطر وتركيا في الشأن العراقي، والتي تسعى إلى تحويل العراق إلى مستعمرة لها، بدلاً عن إيران، من جهة ثانية.
إن النضال من اجل حرية واستقلال العراق وسيادته واستقلال قراراته يرتبط عضوياً بالنضال من أجل دولة مدنية ديمقراطية حديثة ذات دستور ديمقراطي يرفض ربط الدين بالدولة ويكرس الفصل بين السلطات واستقلال القضاء والمساواة في المواطنة ورفض أي تدخل أجنبي دولي أو إقليمي بالشأن العراق، كما يسعى لتنمية وتطوير العراق ورفع مستوى حياة ومعيشة شعب العراق بكل قومياته وأتباع دياناته ومذاهبه واتجاهاته الفكرية.
هذا ما اراه من موقف جديد وملح وضروري للسيد مقتدى الصدر ولكتلة الأحرار وأمينها الدكتور ضياء الأسدي، أتمنى عليهم جميعاً أن يدرسوا هذا المقترح بعناية ورحابة صدر، سواء اتفقوا معه كلياً أو جزئياً.